91. عرض شرير!
لما طلعت كلاريس بره، اتلخبطت. مشوفتش غير الضلمة. اتحبطت خالص عشان مشوفتش جوزها وابنها.
ديميتريا كانت واقفة جنبها، وبتبتسم بخبث.
كلاريس بصتلها مستغربة. وبعدين، اخيراً، استوعبت ان ديميتريا ضحكت عليها!
"شايفة انك زعلانة عشان مشوفتيش جوزك وابنك، صح؟" سألت ديميتريا، وهي بتضحك من باب الفكاهة.
كلاريس اتجننت. "ليه بتلعبي بمشاعري كده؟" سألت، وعينيها مدمعة.
ديميتريا اتنهدت. "انتي على طول بتقوليلي انك مش عايزة عيلتك هنا عشان مش عايزة يبقوا مسجونين زيك. بس من جواكي، بتموتي وتشوفيهم هنا. شايفة الفرق؟ انتي بس بتصعبيها على نفسك، يا حبيبتي."
دموع نزلت من عين كلاريس. أخدت نفس عميق. "صح.". اخيراً، اعترفت بالحقيقة. قلبها اتحمس على ولا حاجة.
"يلا نرجع جوه البيت. الليل برد قوي," قالت ديميتريا.
كلاريس تبعت ديميتريا لغرفة المعيشة. "رحتي بيتي؟ شوفتي جوزي وابني؟" سألت.
"اه، رحت هناك واكتشفتي حاجة مقلقة," ردت ديميتريا، وهي بتقعد على الكنبة.
"هاه؟" كشرت حواجب كلاريس، وفجأة توترت. "يعني ايه؟ ايه اللي شوفتيه في بيتي؟" سألت، وهي عارفة كويس ان ديميتريا ممكن تدخل بيتها من غير ما حد يحس عشان بتعرف تتحول لاختفاء في لحظة.
ديميتريا بصت في عيون كلاريس مباشرة. "خليكي قوية، يا حبيبتي. فيه ست تانية عايشة في بيتك دلوقتي," كشفتي عن الخبر الوحش.
كلاريس اتصدمت، وحواجبها اتجمعت. "يعني ايه؟ مين الست دي؟ مين هي؟ عرفتي اسمها؟" سألت، وهي خايفة تسمع الخبر ان جوزها لقى ست تانية تحل محلها، بسرعة زيادة عن اللازم.
"سمعت جوزك بيناديها فيفيانا. تعرفيها؟" سألت ديميتريا، وهي بتراقب رد فعل كلاريس.
"وات؟ طليقته؟ فيفيانا رجعت في حياة جوزي؟ رجعوا لبعض؟ ده مستحيل!" قالت كلاريس، وهي بتهز راسها بعدم تصديق. خليط من الحزن والصدمة والمفاجأة شوه شكلها الحلو. دموع مالت عيونها بسرعة.
ديميتريا اتنهدت. "طيب، من الناحية الكويسة، شايفه انهم لسه مابينهمش علاقة. شايفة البرود في عيون جوزك. مش بيمسكوا ايدين بعض. جوزك بيبان عليه انه مش مهتم بفيبيانا. فـ، اظن ان مافيش رجوع لبعض لسه بينهم. وشوفت طفلة، احتمال تكون بنت فيفيانا؟" سألت.
كلاريس هزت راسها. "ايوه، البيبي بنت فيفيانا من جوزي."
"يااه..." تمتمت ديميتريا.
كلاريس حاولت جامد انها ماتعيطش. فيه حاجات كتير لسه عايزة تسألها. "ليه فيفيانا في بيتي؟ تعرفي السبب؟" سألت.
"بناء على اللي سمعته من الخادمات، بيت فيفيانا ولع بالغلط واتحرق. فـ جوزك جاب الام وبنتها للقصر عشان يديهم مأوى. ده كل اللي اعرفه," ردت ديميتريا.
"ده منطقي. جوزي بس بيحاول يوفر مأوى لبنته. دي مسؤوليته," تمتمت كلاريس وهي بتغسلها راحة كبيرة. كانت بتحاول تقنع نفسها ان جوزها بس بيحاول يبقى لطيف مع طليقته. بعد كل ده، عندهم بنت مع بعض. بس كانت عارفة كمان انه مع مرور الوقت، جوزها وفيبيانا ممكن يرجعوا لبعض لو هي ماقدرتش ترجع لحياتها القديمة بسرعة.
قفلت عينيها، وهي بتفكر في افكار مزعجة.
"انتي كويسة، يا حبيبتي؟" سألت ديميتريا بقلق.
كلاريس فتحت عينيها، وردت: "كويسة. طب وابني؟ وحشني اوي. هو كويس؟"
ديميتريا ابتسمت. "كادن ولد كويس. ماتقلقيش عليه، هو كويس."
كلاريس حست بالراحة بعد ما سمعت ان ابنها كويس من غيرها.
"بس لاحظت ان فيفيانا بتحاول تجذب انتباه كادن. بس هي بتعامل ابنك صح. يمكن بتحاول تكسب ثقة ابنك وحبه وعايزة تبقى مرات اب ليه على المدى الطويل," علقت ديميتريا بشكل عرضي.
دموع نزلت من عيون كلاريس. سماع الاخبار من البيت ملا قلبها حزن ووحدة. ماقدرتش تستحمل اكتر. انفجرت في البكاء.
ديميتريا بصتلها باستغراب. "ليه بتعيطي، يا حبيبتي؟ خايفة ان جوزك وطليقته يرجعوا لبعض، وتتنسي من جوزك وابنك؟"
سؤال ديميتريا كسرها. كانت هتبقى منافقة لو مااعترفتش انها حاسة بالغيرة من وجود فيفيانا في بيتها. الوجع بيضغط عليها من جواها دلوقتي.
"عايزاني اجيبلك ابنك واجيبه هنا؟ ولا عايزاني اقتل فيفيانا عشان ترتاحي؟" اقترحت ديميتريا.
كلاريس اتصدمت، وبصت لديميتريا، متفاجأة بعرضها. "لا، ماتجيبش ابني هنا! جوزي عانى كتير بعد ما اختفيت. ودلوقتي هتاخدي ابني كمان؟"
ديميتريا اتنهدت. "طيب. مش هجيب ابنك هنا. طب فيفيانا؟ هتسيبيها تاخد مكانك في قلب جوزك؟ لو الست دي كملت انها تقعد في بيتك مع جوزك، عاجلاً ام آجلاً، هيرجعوا لبعض," علقت بشكل عرضي.
"ليه بتهتمي؟ ليه؟" سألت كلاريس، وهي متضايقة. "في الحقيقة، ده كله بسببك! لو كنتي سبتيني بسرعة من الأول، الست دي ماكنتش هترجع للقصر!"
ديميتريا اتأففت، وهي متضايقة. "بحاول اساعدك، بس انتي مش بتساعدي نفسك! مش عايزاني اجيب عيلتك هنا، ومش عايزاني اقتل الست دي عشانك. بحاول اساعدك، بس انتي بترفضي كل مساعدتي. مش قادرة افهمك خالص!" قالت بإحباط.
كلاريس جزت على اسنانها بغضب. "دي المشكلة، انتي عارفة انا عايزة ايه! عايزة اروح بيتي. وبردو، مش عايزة تطلق سراحي. انا مش مشكلة هنا. انتي المشكلة!" صاحت باحتقار.
"ايه اللي فيكي؟ قولتلك عشرات المرات اني املك حياتك بعد ما انقذتك من الموت. ماعادش ينفع تروحي بيتك. حياتك ملكي. ماعادش بتملكي حد. كل ما تتقبلي مصيرك بدري، كل ما كان احسن ليكي. خلينا نكمل كلام بكرة لما عقلك يهدأ. عروضي لسه قائمة، كل حاجة بتعتمد عليكي," قالت ديميتريا بنبرة غاضبة.
كلاريس ما ردتش. قلبها اتكسر لمليون قطعة بعد ما عرفت ان فيفيانا ماضيعتش وقت، ورجعت بسرعة للقصر.
ديميتريا مشيت على السلم وبدأت تطلع السلم، و سابت كلاريس وراها، بتشهق ببؤس على الكنبة.
صوت بكاء كلاريس العالي تردد في غرفة المعيشة.
بعد نص ساعة، كلاريس خلصت بكاء. قامت، وقفلت الباب الرئيسي، وراحت اوضتها.
وهي نايمة على السرير، بتبص على السقف، كلاريس ماعرفتش تنام. واضح ايه نية فيفيانا لما رجعت للقصر. الست دي معاها فلوس كتير. ممكن دايماً تشتري بيت تاني او تأجر بيت مؤقت، بس هي اختارت ترجع للقصر. فيفيانا عايزة ترجع لجوزها وتستعيد اللي ليها. ما تقدرش تلومها بردو.
كانت محبطة عشان ماقدرتش تعمل اي حاجة في وضعها الحالي اللي مالوش حيلة. دموع جديدة نزلت من عيونها. ماقدرتش تساعد نفسها، بدأت تعيط تاني.
ازاي تهرب من قبضة ديميتريا؟ لحد دلوقتي، مالقتش طريق آمن على الارض. الهروب من المكان مستحيل الا لو عرفت تحوم في الهوا او تنقل مكانها.
طب فيفيانا؟
هل هتقبل عرض ديميتريا انها تنهي حياة الست دي؟ هل هي شريرة بما يكفي انها تنهي حياة شخص من غير تأنيب ضمير؟
بعد نقاش داخلي طويل، ادركت ان الست المثالية لجوزها السابق هي طليقته، عشان هما كانوا مرتبطين قبل ماتدخل في حياتهم. بس مش متأكدة لو فيفيانا هتعامل ابنها بإخلاص لما جوزها يقبلها في حياته تاني.
الوجع والارتباك طغى على عقلها الفوضوي.
كلاريس كان عندها صعوبة في النوم في الليل ده. الحاجات اللي بتحصل في حياتها بتتعقد وتبقى صعبة. ده كله بسبب كاسبار، وأوريليا، وديميتريا. هما اللي بدأوا الكابوس ده كله!
آخر حاجة فضلت في عقلها قبل ما تنام كان السؤال: هل المفروض توافق على عرض ديميتريا انها تقتل فيفيانا؟