81. سجين مدى الحياة
رجعت بالزمن لما كانت لحالها قاعدة على السرير الشمسي، تستمتع بالليلة الحلوة، وتنتظر **الزوج** يوصل بالقهوة حقتهم.
بعدين جاء الغريب، وهو متعمد يطيح محفظته على الأرض، وهنا بدأت كابوسها...
**كلاريس** حست قلبها يدق بسرعة لما عرفت إن الغريب ما هو إلا **كاسبار**. فاجأها، وجمدها ورفع جسمها، ورماها بالمويه بدون رحمة. لما ضربت المويه فكرت بتموت. ما تقدر تسوي أي شي عشان تساعد نفسها.
صرخت، وتحاول تطلب المساعدة، بس ولا صوت طلع من فمها. حست بجسمها يغرق أعمق في المويه، بس لمفاجأتها طلعت مرة ثانية على سطح المويه، ومن زاوية عيونها، شافت سفينة سياحية تبحر بعيد عنها بدونها.
ما أحد شافها لما طاحت في المويه. ما أحد قدر يساعدها، ولا حتى **الزوج** حقها.
مرعوبة من وضعها اليائس، بتموت لحالها في المويه المتجمدة. وجثتها بياكلها القرش بعدين.
تنهدت بأسى. يا له من طريقة فظيعة للموت.
فجأة، حست بيد أحد تمسك بذراعينها، وتنتشلها من المويه. بس الشي اللي صدمها إن ما فيه أحد حولها...
طيب، مين الأيادي اللي ماسكة بذراعينها بقوة؟
وش ذا الزفت؟
تم إنقاذها بأيادي غير مرئية!
شافت نفسها تطفو بالهوا.
هل **إلهة القمر** رحمتها وأنقذتها؟
الظلام غطى وعيها، وأغمي عليها.
الشيء اللي تتذكره بعدين لما فتحت عيونها، كانت منسدحة على السرير، و لابسة ملابس جافة بالفعل، والغرفة اللي فيها ما فيها شبابيك.
وينها؟
وش ذا المكان؟
قامت بسرعة من السرير وركضت للباب، وهي تضرب عليه بقوة. "يا جماعة، فيه أحد هنا؟ بالله عليكم خلوني أطلع!"
حاولت تفتح الباب بس كان مقفل. ما قدرت تفتح الباب مهما حاولت.
تذكرت إن فيه يد غير مرئية رفعتها من المويه، وطفت بالهوا بس ما شافت وجه المنقذ حقها.
الحين تبي تعرف مين هو.
مين أنقذها من موية البحر الزرقاء الخطيرة؟
أخيرًا، سؤالها لقى جواب لما فتح الباب، ودخلت امرأة شاحبة في أواخر الستينات، شعرها أسود ينساب. كانت ماسكة صينية بلاستيك مليانة أكل.
"جوعانة يا حبيبتي؟" سألت المرأة الغامضة.
**كلاريس** طالعت في المرأة. "أنت الشخص الغير مرئي اللي أنقذني من البحر؟" سألت بسرعة.
"أيوة، أنا هو" ردت المرأة بهدوء، وهي تحط صينية البلاستيك على الطاولة اللي بالزاوية جنب الحمام.
"شكرًا جزيلاً لإنقاذي" قالت **كلاريس** بامتنان. "أقدر أروح البيت الحين؟ بالله؟ **الزوج** حقي قلقان علي. شخص شرير رماني بالموية عشان يقتلني. لازم أبلغ الشرطة عن ذا الشخص الحقير" أضافت بقلق.
المرأة الغامضة مشت على طول للباب، متجاهلة رجاء **كلاريس**.
"أهلًا يا مدام، تقدرين تسمعيني؟ فاهمة اللي أقوله؟" سألت **كلاريس**، وهي متضايقة من رفض المنقذة تتكلم معها.
المرأة لفت. "صرتي فاقدة للوعي لمدة 8 ساعات. كلي أكل أول، وبعدين ارتاحي. برجع بعدين عشان نتكلم بجدية" ردت بهدوء، وبعدين طلعت من الغرفة.
**كلاريس** ركضت للباب وحاولت تفتحه، بس الباب ما تحرك.
اللعنة! كان مقفل مرة ثانية.
رجعت للسرير، وجلست على الحافة وطالعت في الأكل اللي على الصينية، عبارة عن رز أبيض، وستيك سمك، وشوربة دجاج. ريحة الأطباق اللذيذة دخلت أنفها، وبطنها قرقعت من الجوع. تركت السرير، وجلست على الكرسي وبدت تأكل.
الأكل كان طعمه حلو. أكلت بشراهة.
بعد ما أكلت، لاحظت كبسولة الدواء في الوعاء الصغير، بعدين كان فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها... 'خذي الكبسولة ذي عشان تعوضين دمك، شكلك شاحب.'
**كلاريس** طالعت في الكبسولة بشك. هل المرأة تسوي لها مخدر؟
ايش لو كانت المرأة قاتلة متسلسلة؟ أو عضو في عصابة اتجار بالبشر؟
الخوف انتشر بسرعة في جسمها بسبب عدم التأكد من وضعها. مع إن المرأة الغامضة أنقذتها من الغرق في البحر، ما تعرف عنها أي شي. ما تعرف إذا المرأة كويسة أو سيئة.
الشيء الوحيد اللي تعرفه الحين هو إن المرأة مو شخص عادي. تقدر تخلي نفسها غير مرئية وتقدر تطفو بالهوا. المفروض إن المرأة أخذتها للمستشفى فورًا وأبلغت الشرطة إنها لقت المرأة المفقودة من السفينة السياحية، بدل ما تحطها في غرفة بدون شبابيك و ترفض تخليها تروح.
تعتبر العلامات ذي علامة خطر!
ما تقدر تثق في المرأة تمامًا. فيه شي مو صح فيها. لازم تهرب من الغرفة في أسرع وقت ممكن!
بعد الأكل، **كلاريس** استرجعت قوتها وطاقتها. بدأت تمشي جيئة وذهابًا في نص الغرفة، وهي تفكر في وضعها.
إذا رجعت المرأة ورفضت تخليها تطلع من الغرفة، بتحاربها عشان تهرب من المكان. بتحاول بكل ما عندها إنها تهزم المرأة القوية وتركض للأمان عشان تقدر تجتمع مع **الزوج** حقها على السفينة السياحية. مع بعض بياخذون ثأرهم من **كاسبار**!
بعد كم ساعة.
انفتح الباب مرة ثانية و**كلاريس** طالعت في المرأة الغامضة. "أقدر أروح البيت الحين؟ بالله؟" ترجت بيأس.
المرأة هزت راسها. "لا. ما تقدرين تطلعين من ذا المكان أبدًا. بتبقين هنا كرفيقتي إلى الأبد" أعلنت بنبرة جدية.
عيون **كلاريس** اتسعت بصدمة ورعب. "لا! ما تقدرين تحتجزيني بشكل غير قانوني في ذي الغرفة. بتتعاقبين من السلطات عشان حبسك لي غصب عني!" جادلت بشدة.
المرأة لفت عيونها. "تبين بس تطلعين وتروحين البيت؟ كيف بتقدرين تردين لي معروف إنقاذي لحياتك؟" سألت.
"**الزوج** حقي غني، يقدر يعطيك مكافأة مالية مقابل إنقاذي. صدقيني، بيعطيك فلوس كثيرة إذا سمحت لي أروح البيت بأمان" طمنتها **كلاريس**.
المرأة ضحكت بهدوء. "ما أحتاج فلوس **الزوج** حقك. كل اللي أحتاجه هو أنتِ!"
**كلاريس** كانت متضايقة من إجابة المرأة الغامضة. "وش تقصدين؟ ليش تحتاجيني؟" سألت، وهي ترفع حاجبها. الخوف سيطر على حواسها، وهي تعرف إن المرأة عندها قدرات خارقة.
الخوف تغلب على **كلاريس**. ركضت للباب، وهي تبغى تهرب، بس المرأة تحركت بسرعة البرق، وسدت الباب.
"وش تسوين؟ تحاولين تهربين؟" سألت المرأة، وهي تتلاعب بمشاعر **كلاريس**.
"لازم أروح البيت! بالله عليكم خليني أروح!" صرخت **كلاريس** بيأس، وهي تدف المرأة بعيدًا عنها. بس لمفاجأتها المطلقة، ما عادت تقدر تحرك جسمها، بس عقلها ما زال يشتغل، كانت واعية تمامًا بما يحيط بها. اللعنة، المرأة الغامضة جمدتها!
المرأة رفعت جسم **كلاريس** بدون مجهود وحطتها على السرير. "حان وقت إطعامي يا حبيبتي. ما أقدر أشبع من دمك. أول مرة ذقت دمك كان طعمه مثل النبيذ، لذيذ ومسبب إدمان. أحبه!"
المرأة ابتسمت عريضًا، وهي تلعق شفايفها، وتوري أنيابها الحادة.
مرعوبة، **كلاريس** ما قدرت إلا تطالع في المرأة برعب مطلق. ذي كانت اللحظة الي عرفت فيها الهوية الحقيقية للمرأة. المنقذة حقتها كانت مصاصة دماء!
لما المرأة غرست أنيابها الحادة في رقبة **كلاريس**، جهازها انطفى وأغمي عليها. مع رؤيتها اللي بدأت تضعف، **كلاريس** عرفت قديش تعيس مصيرها.
**كاسبار** حاول يقتلها مرتين بس فشل.
لحسن الحظ، تم إنقاذها بواسطة مصاصة دماء، بس الحين صارت مغذية دم المصاصة.
سجينة مصاصة الدماء للأبد.