76. خطورة الموقف
ما قدرش يستحمل الصمت المتوتر ده أكتر من كده. العذاب بتاع إنه فقد مراته كان عامل فوضى في جسمه، ومخليه يائس. يا إما كلاريس وقعت في المية، يا إما حد حابسها في كابينة.
كان لازم يعرف إيه اللي حصلها بالظبط، وإلا هينهار.
ساب الأوضة وراح يدور على قبطان السفينة السياحية.
"أنا عايز ألاقي مراتي. عايز أعرف إذا كان فيه قاتل بيلف على السفينة دي، ولا هي وقعت في البحر. عايز إجابات واضحة!" طلب بغضب.
القبطان سكت للحظة، وبعدين اتكلم، "إيه اللي عايز تعمله يا سيدي؟"
"أنا عايز أفتش كل أوضة على السفينة دي عشان أتأكد إن مفيش حد حابس مراتي في أوضته. دي الطريقة الوحيدة اللي هتخليني أتأكد إنها ما اتعملش فيها حاجة وحشة وإنها مش محبوسة في أوضة حد ضد إرادتها," قال متهماً.
القبطان حك راسه بضيق. "أمم، لازم أحذرك يا سيدي. مش كل الناس هيسمحوا إن أوضهم تتفتش. فيه ناس هتتضايق لو دخلنا على خصوصيتهم," احتج.
"لو هما أبرياء وعايزين يساعدوني، هيسمحوا بالتفتيش. التفتيش مش هياخد ساعة عشان نخلص كل الأوض. هنعمله بسرعة," أصر ألفا كالوم. مفيش وقت نضيعه، كل دقيقة بتفرق.
"تمام، إزاي هنعملها؟ عايزني أعمل فريق في كل دور عشان نفتش كل كابينة؟" سأل القبطان.
"لأ. بس عين أربع أشخاص عشان يساعدوني في التفتيش، عشان ياخد بس كام دقيقة. لازم التفتيش يكون دقيق وسريع," قال ألفا كالوم، بصوت جاد وسلطوي.
القبطان وافق أخيراً. "طيب، أنا هتطوع وأكون واحد من أعضاء الفريق عشان أخلي الضيوف مرتاحين. اديني بس لحظة عشان أبلغ الكل. مينفعش بس نطلب من الكل يرجعوا على أوضهم مرة واحدة," قال.
"بس ده أحسن وقت عشان نعملها عشان لسه الصبح والناس لسه في أوضهم، غالباً بيجهزوا عشان يخرجوا يستكشفوا السفينة. يبقى ده الوقت المثالي. اللي هيرفضوا إن أوضهم تتفتش هما مذنبين. الأفضل يوافقوا على التفتيش عشان أسباب أمنية. مراتي ضايعة. لازم نستعجل!" أصر ألفا كالوم، وعيونه بتتحرق من القلق واليأس.
القبطان كان لسه متردد لدقيقة.
"لو أنت فقدت مراتك، أبوك، أمك، ابنك أو بنتك على سفينة سياحية، هتفهم ليه بتصرف بالطريقة دي," أضاف، وهو بيلمس تعاطف القبطان.
"تمام يا سيدي. نعملها بالطريقة اللي عايزها. اديني بس كام دقيقة عشان أعلن للكل إنهم لازم يبقوا في أوضهم شوية عشان يوافقوا على التفتيش," قال القبطان وهو بيهز راسه، أخيراً بيتعاطف مع الزوج الحزين اللي مراته اختفت وهو على السفينة السياحية اللي بيبحر فيها.
"شكراً لتفهمك يا سيدي," رد ألفا كالوم بجدية. كان بيبان هادي ورايق من بره، بس من جوه كان بيحاول يسيطر على نفسه. كان نفسه يزعق للقبطان لعدم مبادرته، بس كان عارف إنه مش في منطقته. البشر مش بيسمعوا كلامه بمجرد ما يقرص صوابعه.
طلع تنهيدة عميقة. كان بيبدأ يقلق.
"هسيب بعد كام دقيقة عشان أعلن عن التفتيش," قال القبطان.
"أيوة، لو سمحت، وخليه بسرعة. شكراً," قال ألفا كالوم بأدب.
القبطان خرج بسرعة من مكتبه عشان يعلن.
بعد كام دقيقة، مساعد القبطان دخل الأوضة وهو شايل صينية فيها قهوة وكرواسون. حطها على الترابيزة قدام الزوج الحزين. "يا سيدي، لو سمحت، كل حاجة. أنت محتاج أكل وقوت عشان يساعدك تتخطى المحنة دي. أنا آسف على اللي حصل لمراتك. يارب تلاقيها قريب," قال، وصوته مليان تعاطف.
"شكراً لتعاطفك," قال ألفا كالوم بحزن.
"لو محتاج أي حاجة، يا سيدي، أنا ورا الباب، جاهز أساعدك. ياريت تشرب القهوة قبل ما تبرد," قال المساعد، وخرج من الأوضة.
ريحة القهوة وصلت لخياشيم ألفا كالوم، ففتحت شهيته. معدته بدأت تزعق. أدرك إنه لسه ما نمش كويس، وكان جعان. مسك الكرواسون وبدأ ياكل. لما خلص رشف قهوته السخنة، القبطان كان رجع الأوضة.
"يا سيدي، خلاص خلصت الإعلان. جمعت أربعة من الطاقم بتوعي عشان يساعدونا في التفتيش. عايزنا نبدأ التفتيش منين؟" سأل القبطان.
"كام جناح رئاسي موجود؟" سأل ألفا كالوم.
"10 أجنحة رئاسية في المجمل، يا سيدي," رد القبطان.
ألفا كالوم وقف. "نبدأ بالجناح الرئاسي."
"تمام، يلا بينا," رد القبطان.
وبدأ التفتيش الدقيق عشان نعرف مكان كلاريس.
ألفا كالوم، مع القبطان وفريقه، فتشوا الكبائن من فوق لتحت. ولا كابينة استثنوها، حتى فتشوا أوض الموظفين. الركاب كانوا متعاونين جداً وساعدوا في تسريع العملية بإنهم فتحوا باب أوضهم على طول، ودولابهم، والحمام، والدش عشان فريق التفتيش يقدر يخلص التفتيش بسرعة وكفاءة.
بالعدل، الكل كان متفهم ومتعاون مع التفتيش عشان هما كمان عايزين يعرفوا إيه اللي حصل لمراته اللي اختفت.
التفتيش استمر اليوم كله والكل في فريق تفتيش ألفا كالوم كانوا منهكين. للأسف، التفتيش خلص بدون فايدة. ما لقوش كلاريس على السفينة.
"فريق التفتيش اللي نظمه مساعدي على المركب الصغير عشان يلاقي مراتك في البحر رجع، وأنا آسف أقول إنهم ما قدروش يلاقوا مراتك في المحيط. أنا آسف جداً," قال القبطان باعتذار.
الدنيا اتهدت على ألفا كالوم. من جوه كان بينزف من اليأس والشقاء. كل محاولات إيجاد كلاريس انتهت بنتايج سلبية.
كان الوقت إن الطاقم يرتاح بعد التفتيش المتعب.
"شكراً يا جماعة، عشان ساعدتوني في التفتيش. دلوقتي أقدر أستنتج إن مراتى يا إما وقعت في البحر بالغلط يا إما حد رماها في البحر متعمد. ده الاستنتاج الوحيد اللي ممكن أفكر فيه دلوقتي," قال بنبرة حزينة.
"أنا آسف جداً على خسارتك," قال القبطان بضيق، وهو بيتنهد بعمق. المأساة كانت حمل ثقيل على كتافه. كان قلقان جداً إن مأساة مؤلمة ومغيرة للحياة بالشكل ده حصلت للزوجين، اللي كانوا عايزين يحتفلوا بسنوية جوازهم.
حس إنه مهزوز بالمأساة. لو كاميرا المراقبة في المنطقة دي ما كانتش عطلانة، كنا وصلنا لإجابة واضحة دلوقتي. لازم يزعق للمسؤول عن كاميرات المراقبة دي ويتأكد إن كل الكاميرات اللي على السفينة شغالة كويس، بدايةً من النهارده وطالع.
"شكراً على مساعدتك، يا قبطان. أنا مقدر ده جداً," قال ألفا كالوم، وهو بيحس بخيبة أمل من النتيجة السلبية للتفتيش.
القبطان هز راسه بجدية. "إحنا سعداء إننا ساعدناك. إحنا آسفين جداً على خسارتك," قال، وصوته مليان تعاطف.
ألفا كالوم ساب مكتب القبطان وقلبه تقيل. راح على الجناح ورقد على السرير في وضعية الجنين. سيول من الدموع طلعت من عينيه ونزلت على خدوده.
كان متغاظ من نفسه. فشل إنه يحمي مراته ويخليها بأمان.
إيه نوع الزوج ده؟
هو زوج فاشل!
خبط السرير بقبضته كذا مرة. حس بغضب وشقاء، بس في النهاية أدرك إنه حتى لو قدر يدمر الأوضة كلها، كلاريس لسه ضايعة، وما عندوش فكرة يلاقيها فين.
أسوأ حاجة ممكن تكون حصلت بالفعل. ممكن تكون ماتت خلاص، غرقت في المية وأكلها قرش زي الناس اللي اختفوا اللي نطوا في المية خلال إجازة السفينة السياحية بتاعتهم وما طلعوش تاني.
حياته مع كلاريس كانت مثالية جداً...
ما كانش متوقع إن مأساة زي دي تحصل في نص احتفالات سنوية جوازهم.
الحادثة دي كلها زي كابوس بيظهر في الحلم. كان بيتمنى بشدة إن ده كله كان مجرد جزء من حلم، وإنه هيصحى اليوم اللي بعده يلاقي مراته نايمة جنبه على السرير، عايشة وبخير.
بس الحقيقة بتوجع. كلاريس اختفت من غير أثر وممكن ما ترجعش جنبه حية تاني.
ساعات مؤلمة عدت.
صمت ثقيل سيطر على الأوضة. ما قدرش يقعد على السفينة دي أكتر من كده. المكان ده فكره بالمأساة جداً. كان لازم يروح البيت عشان يبلغ الكل عن اللي حصل لمراته.
لم شنطه ولما السفينة رست في وجهتهم الجاية، ساب السفينة على طول، وسجل في أقرب فندق، ومن هناك انتقل فوراً لمزرعة الجد إليعازر عشان يبلغه بالأخبار السيئة عن اختفاء كلاريس.