78. البحر الأزرق العميق
خلص كاسبار الإجازة اللي طولها أسبوع على السفينة السياحية، وتأكد إن كلاريس مدفونة في أعماق المحيط، وما عندهاش أي فرصة ترجع لأرض الأحياء.
اتفرج بكل رضا وهو ألفا كالوم بيدور في يأس في كل أوضة وكابينة عشان يلاقي مراته اللي بيحبها. بس فشل إنه يلاقيها.
كاسبار كان محظوظ إن السما كانت في صفه عشان كاميرات المراقبة اللي في المكان المفضل للزوجين باظت في نفس اليوم اللي نجح فيه يخلص خطته الشريرة.
وبما إنه مفيش أي دليل ممكن يوجه الاتهام ليه في اختفاء كلاريس، استمتع بالأيام الباقية على السفينة السياحية، من غير ما حد يضايقه.
أوريليا و فيفيانا كانوا طايرين من الفرحة بعد ما بلغهم إن كلاريس خلاص راحت ومش هترجع تاني. قال لهم إن كلاريس غرقت في المحيط، وإن جسمها على الأغلب أكلته أسماك القرش وحيوانات تانية خطيرة بتعيش في أعماق البحر الأزرق.
وهو شايل شنطته بتاعة السفر، نزل من السفينة وهو في قمة السعادة، مبسوط بإنجازاته. كان شايف حسابه في البنك مليان بديبوزيت بـ 10 مليون دولار.
أوريليا اللي بتشع كانت مستنياه في موقف العربيات بتاع الميناء. "أهلاً بيك يا كاسبار! نجحت في مهمتك. أنا سعيدة أوي دلوقتي!" قالت وهي طايرة من الفرحة.
كاسبار ابتسم بفرحة، فخور بنفسه.
"خبر اختفاء مرات ألفا كالوم، تشاريس إيفانز، وصل خلاص لودان. أنت تحفة. عملتها، أخيراً!" قالت أوريليا وهي فرحانة.
"طبعاً، مش ممكن أفشل المرة دي، خصوصاً إن 10 مليون دولار مستنياني," ابتسم كاسبار ابتسامة عريضة.
"بالفعل، أنت الأفضل. أنا بس مبسوطة إنك ما فشلتش المرة دي. حاسة براحة ورضا بشغلك الجاد. أخيراً أقدر أعيش في سلام. أنا متأكدة إن كلاريس مش ممكن ترجع عايشة المرة دي," قالت أوريليا وهي طايرة من الفرحة.
"أيوة، كلاريس مش هترجع تاني أبداً. مش هتنجو من المية الخطيرة. غرقت وراحت لقاع البحر," قال كاسبار بثقة.
"إزاي عملت كده؟ احكي لي," سألت أوريليا بفضول.
"شفتي كلاريس لوحدها. جمدتها بسرعة وبعدين رفعت جسمها ورميته في المية في الوقت اللي جوزها راح المطعم عشان يشتري لها قهوة. هي دي الطريقة اللي عملت بيها," شرح كاسبار.
أوريليا صفقت بإيديها بفرحة. "حلو! القدر ساعدك تنفذ مهمتك. يا عيني على كلاريس!" قالت بشر.
"خلاص، بلاش نتكلم عنها. يلا نروح البيت," قال كاسبار.
"تمام." شغلت أوريليا العربية ومشت بيها من موقف العربيات بتاع الميناء.
وهي العربية ماشية بسلاسة على الطريق السريع المزدحم، كاسبار بص على أوريليا. "طيب، إمتى هتحطي 5 مليون دولار في حسابي في البنك؟" سأل.
"بكرة، هبدأ بـ مليون دولار وهكذا لحد ما أخلص الـ 5 مليون دولار اللي اتفقنا عليها," ردت أوريليا.
"ومين فيفيانا؟" استفسر كاسبار.
"قالت لي إنها هتعمل زيي. عشان نتجنب إن البنوك تنتبه، هتحول فلوس لحسابك في البنك على دفعات صغيرة. يعني، بعد ما أخلص إيداع الـ 5 مليون دولار كلهم في حسابك في البنك، هي هتعمل نفس الشيء," قالت أوريليا.
كاسبار رفع حواجبه، ومش عاجبه اللي سمعه. "ممكن نثق فيها؟ إيه رأيك لو مفيش أمانة منها ورفضت تديني الـ 5 مليون دولار اللي اتفقنا عليها؟" سأل، معبراً عن شكوكه.
أوريليا ابتسمت. "متشكش في إخلاص فيفيانا. هي عارفة كويس أوي إنك هتيجي وراها لو سحبت كلامها ورفضت تحط الفلوس اللي عليها في حسابك في البنك. ما تقلقش، أعتقد إن ممكن نثق فيها," قالت وهي بتطمنه، ومش قلقانة أبداً إن فيفيانا تغير رأيها، لأنها كمان هتستفيد من موت كلاريس، وده هيخلي ألفا كالوم أعزب تاني.
عيون كاسبار اسودت. "لو فيفيانا بتخطط تخدعني وترفض تديني الفلوس يبقى هقتلها!" قال بغضب.
"اهدي يا كاسبار. فيفيانا مش عدوتنا. هي صاحبتنا، شريكتنا في الجريمة. عمرها ما هتتخلى عننا," طمنته.
جسم كاسبار المشدود استرخى تدريجياً. "تمام، أنا مصدقك."
أوريليا تنهدت، متضايقة من سلوك كاسبار اللي بيطلب كل حاجة. "بس اهدا واستنى الفلوس توصل حسابك. مش لازم تتوتر. محدش هيضحك عليك في فلوسك اللي تعبت فيها. أنت تستاهل مكافأة على شغلك الممتاز."
"شكراً," ابتسم كاسبار.
"بالمناسبة، أنا أعرف حد عنده مكان للإيجار قريب من منطقة المدينة المزدحمة. أنت قلت قبل كده إنك عايز تفتح محل لأعمال قراءة البخت لما تاخد مكافأتك. ممكن أخودك للمكان ده بكرة عشان تشوف المنطقة قبل ما حد يسبقك," عرضت أوريليا.
كاسبار هز رأسه. "أكيد. خلينا نشوف المكان بكرة," رد بحماس.
"تمام," ابتسمت أوريليا، وهي بتسوق العربية بسلاسة. قلبها كان بيفرح إن كاسبار تخلص أخيراً من كلاريس للأبد. من دلوقتي ورايح، محدش هيكتشف إنها وكاسبار كانوا سبب سقوط كلاريس.
هي أخيراً حرة من ظل الذنب والكوابيس دلوقتي بعد ما كلاريس مش ممكن نلاقيها.
حاسة بالنصر، طايرة في السحاب.
بعد مشوار قصير رجعوا للقصر، كاسبار قعد في أوضته عشان يرتاح ودردش مع صديقه طول الليل.
في اليوم اللي بعده، كاسبار وأوريليا كانوا بيجهزوا عشان يشوفوا المكان للإيجار. بس قبل كده، أوريليا حولت 500 ألف دولار لحساب كاسبار في البنك. "شوف حسابك في البنك," قالت، بعد ما ركبوا العربية.
كاسبار بص على حسابه في البنك أونلاين. "ليه بس 500 ألف دولار؟" اشتكى وهو رافع حواجبه.
"اهدا. الليلة هحط 500 ألف دولار تانية في حسابك في البنك," طمنته.
"آه، تمام," قال كاسبار وهو مرتاح.
أوريليا شغلت العربية وطلعت بيها من بوابة القصر للطريق السريع المفتوح.
"بالمناسبة، جوزك فين؟ مشوفتوش في المنطقة. هو فين؟" سأل كاسبار.
"هو حالياً في رحلة عمل لمدة خمس أيام خارج البلدة," ردت.
"تمام، خلينا نحتفل ونتعشى في مطعم خمس نجوم عشان أخيراً تخلصنا من كلاريس. نجحت أخيراً المرة دي! أنا الأفضل!" قال بفخر، فخور بإنجازه الشرير.
بعد مشوار قصير، وصلوا أخيراً لوجهتهم.
في اللحظة اللي دخل فيها كاسبار المبنى اللي للإيجار، كان عاجبه شكل المكان. كان شايف بالفعل عمله بيكبر وينجح كل يوم. الناس هتيجي على الباب، متحمسين إنهم يقراوا كفوفهم عشان الحظ الجيد. وبما إن المكان موجود في شارع مزدحم، ناس كتير هتجرب خدماته بدافع الفضول لحد ما يتعودوا عليها ويبدأوا يطلبوا خدماته باستمرار عشان يحسوا إنهم كويسين وإنهم مسيطرين على مصيرهم.
كاسبار وأوريليا استكشفوا المبنى من فوق لتحت، وعجبهم اللي شافوه.
المبنى دورين. الدور الأول للمساحة التجارية والدور التاني للسكن. كاسبار حاسس بالفعل إنه في بيته وراضي عن شكل المكان، وده مثالي لعمله.
أوريليا بصت عليه وسألته، "عاجبك المكان ده؟"
"أيوة. عاجبني أوي. هاخده!" جاوب كاسبار بحماس.
"تمام، هتصل بالوكيل فوراً عشان لافتة الإيجار اللي بره الباب تتشال فوراً," قالت أوريليا.
بعد ساعة، الوكيل وصل وشال اللافتة بعد ما اتفقوا على عقد إيجار لمدة سنة للمكان.
بعد ما خلصوا المعاملة مع الوكيل بنجاح، أوريليا وكاسبار راحوا للمطعم الشهير بخمس نجوم اللي موجود في الدور الأخير من فندق من 20 دور. اتعشوا هناك عشان يحتفلوا بموت كلاريس.
في الوقت نفسه...
في الوقت اللي الشخصين الشريرين دول كانوا بيحتفلوا بانتصارهم في القضاء على ست بريئة، ألفا كالوم وفريقه من السواقين المحترفين كانوا مشغولين بتمشيط المحيط الواسع عشان يلاقوا كلاريس، ميتة أو حية.
البحث ما كانش سهل أبداً بسبب الجو اللي مش ممكن نتوقعه في البحر المضطرب، بس ألفا كالوم وباقي أعضاء فريق البحث بيشتغلوا بلا كلل، ليل ونهار، عشان يلاقوا كلاريس.
ألفا كالوم كان بيبص غالباً من بعيد عشان يحاول يشوف إذا كان فيه جثة بتطفو على سطح المحيط الواسع، بس بيحس بخيبة الأمل لأنه بس بيشوف أمواج كبيرة. قلبه بينزف من العذاب والبؤس، وهو قلقان على سلامة مراته وأماكن وجودها.
كان بيواجه اليأس والتشاؤم كل يوم، في كل مرة فشلوا في إيجاد مراته المفقودة.
لحد فين ألفا كالوم ممكن يستمر في البحث عن كلاريس في المحيط الواسع والخطير؟
لحد إمتى هيصر على البحث؟
لحد إمتى ممكن يستمر قبل ما يستسلم؟