8. من فضلك لا تتركني!
لما وصل ألفا كالوم للبيت الريفي، كان جده لسه صاحي، يشرب قهوة على الكنبة.
"ليه لسه صاحي يا جدو؟" سأله.
"أنا بأراقب كلاريس لمدة تلات ساعات وبعدين هأصحى لوري، عشان أنام," رد الجد إليعازر وهو بيتثاوب.
"الأحسن تنام دلوقتي. أنا هأراقب كلاريس لحد الصبح," قال ألفا كالوم، وهو متجه ناحية السلم.
"مش راجع البيت الليلة؟ مراتك مستنياك؟" ذكره الجد إليعازر.
ألفا كالوم كمل يطلع السلم. "اللي تعرفه إني بأناقش شغل مع باقي الألفات في فرح."
"شايفك بتبدأ تكتسب عادة الكذب على مراتك..." قال الجد إليعازر بهدوء.
"كل ده هيخلص قريب بعد ما كلاريس تتحرر من السم. أنا بس عايز أتأكد إنها بخير وبتتعافى بسرعة عشان أقدر أشوف ابني," قال ألفا كالوم، وهو بيوصل لأعلى السلم.
"تمام، زي ما تقول، أنا هأروح أنام دلوقتي." الجد إليعازر راح للمطبخ وحط المج الفاضي في الحوض.
في الوقت ده، في الدور التاني من البيت.
ألفا كالوم دخل أوضة كلاريس بخطوات هادية، حذر إنه ما يصحهاش. قعد على الكرسي جنب السرير وبص على شكلها وهي نايمة. هو مستنيها تتعافى بسرعة عشان تقدر توصلّه لابنهم.
خدودها الغويطة وجسمها النحيف منظر يضايق. حس كأنه لو بص بتركيز على جسمها، هتتلاشى في الهوا وتختفي من قدامه خالص. حس بالشفقة على الست الوحيدة اللي تقدر تسعده. كلاريس بتمتلك قلبه، بس خانته وجابتله ألم كتير. للأسف، هي كمان أم ابنه.
كأنه ما ينفعوش يبعدوا عن بعض من دلوقتي. هيفضلوا مرتبطين ببعض للأبد عشان عندهم ولد مع بعض.
بص من الشباك. كان لسه مفتوح. ممكن كلاريس سابت الشباك مفتوح زي ما هو. لما الهوا البارد دخل من الشباك، قفله.
كمل يبص على شكلها وهي نايمة.
الحب القديم بدأ يتحرك بحماس في أعماق قلبه. راح للسرير وغطى جسم كلاريس ببطانية عشان ما تاخدش برد. رجع للكرسي وجهز نفسه لليلة سهر.
كان بينام شوية شوية لما كلاريس صرخت فجأة، خلى ألفا كالوم يقوم من مكانه جري على السرير عشان يطمنها.
"الساحر هيموتني! أرجوك ساعدني!" صرخت كلاريس بصوت مرعوب.
"اششش، اهدي، كلاريس. بتحلمي. الساحر الشرير ما يعرفش عن المكان ده. أنتِ آمنة هنا. أنا هاحميكي," قال ألفا كالوم بهدوء، وهو بيهديها، وبيطبطب على إيديها عشان يطمنها.
وهي ممتنة لوجوده اللي بيطمنها، كلاريس حضنت ألفا كالوم جامد. "شكرًا على إنك أنقذتني. أنا حقًا مقدرة مساعدتك," قالت، وهي بتنفجر في البكا، بتعيط بلا حول ولا قوة في حضنه.
"اششش، بطلي عياط. ارجعي نامي. أنا عمري ما هأسيبك. هأفضل جنبك لحد ما الصبح يطلع," أكد عليها مرة ورا مرة، صوته هادي ومهدئ.
"شكرًا," كلاريس بطلت عياط أخيرًا، وهي مرتاحة لوجوده المهيب في أوضتها.
ألفا كالوم رجّعها للسرير. قعد على السرير جنبها، ماسك إيديها عشان يطمنها. "ارجعي نامي، كلاريس."
"تمام. تصبحي على خير," همهمت، وقفلت عينيها عشان تنام.
ألفا كالوم أخد نفس عميق. لسه مش الوقت المناسب عشان يسأل كلاريس ايه اللي حصل معاها وليه الساحر الشرير سممها؟ محنتها لسه مش واضحة بالنسبة له. ممكن بكرة الصبح يقدر أخيرًا يسألها القصة كاملة عن سقوطها المأساوي.
لسه لازم يخبرها إنها تعتبر ميتة في قصر ألفا بروس. حتى شاف قبرها وشاهدة القبر بعينيه. هتتدمر لو عرفت عن دفنها المزيف.
ألفا كالوم بدأ يتثاوب. بيحارب الرغبة في النوم على السرير جنب كلاريس. لما كانت خلاص بتشخر بهدوء، ساب السرير ورجع للكرسي، وهو بيقرّب الكرسي من السرير عشان لسه يقدر يمسك إيدين كلاريس وهي نايمة.
مش قادر يحارب النعاس، حط راسه على السرير وأخيرًا قفل عينيه عشان ينام.
الساعات عدت.
الليل أخيرًا انتهى.
يوم جديد لسه بدأ.
كلاريس صحيت ولاحظت إن راس ألفا كالوم مستريح على السرير، بيبص عليها. بعدين كل اللي حصل الليلة اللي فاتت رجع في دماغها. ابتسمت بسعادة بعد ما أدركت إن وجوده جوه الأوضة مش مجرد خيال.
دلوقتي، رؤيته وهو ماسك إيديها حقيقة زي الشمس اللي بتطلع برة الشباك. لفتة اللطف والعناية لمست قلبها بعمق. بالرغم من إنها كسرت قلبه في الماضي، لسه بيهتم لسلامتها ورفاهيتها.
كانت سعيدة إن طرقهم تقاطعت تاني. أخيرًا تقدر تقدم الأب والابن لبعض قريبًا. وحشها ابنها كتير!
لازم تعمل كل اللي تقدر عليه عشان تتعافى بسرعة عشان تقدر تشوف ابنها تاني. هي وابنها عمرهم ما هيفترقوا تاني.
مستحيل تاني!
المرة دي هتكرس وقتها واهتمامها لابنها، عشان تعوضه.
بصت على وجه كالوم الوسيم والقوي. كبر في السن كتير بس لسه شكله وسيم ومثير كالعادة.
إيديها كانت بتهرش عشان تلمس وشه زي ما كانت بتعمل زمان. كانوا بيمارسوا الجنس الممتع كتير من غير حماية، وده خلاها تحمل بطفلهم.
كالوم دايما هيكون حبها الأعظم، رفيقها المقدّر. الراجل الوحيد اللي حبته بعمق. بالرغم من إن جوزها السابق، ألفا بروس، كان طيب معاها في جوازهم، ما قدرتش تحبه بالطريقة اللي حبت بيها كالوم.
جوازها من ألفا بروس كان مجرد جواز مرتب بين عيلتين بيعتمدوا على قوة بعض. هو مجرد جواز مصلحة في غياب الحب الحقيقي. بس الجواز كان سلمي، مبني على الثقة والاحترام لبعض.
لحد ما في يوم، الأمور اتغيرت بشكل كبير لما مرضت وحالتها ساءت بسبب السم اللي الساحر الحقير خلطه بالأكل اللي كانت بتاكله كل يوم.
وهي مدمرة بالمأساة اللي حصلتلها، الدموع طلعت من عينيها. بدأت تعيط بهدوء، بتحاول ما تصحيش كالوم من نومه.
الباب اتفتح ودخلت لوري. اتفاجئت لما شافت ألفا كالوم جوه الأوضة. حطت صينية الأكل الخشب على الترابيزة، بصت لكلاريس وغمغمت، "لبن سخن وعيش ليكي، لونا."
"بعدين," ردت كلاريس وهي بتمسح الدموع من وشها بضهر إيدها.
ألفا كالوم تحرك في نومه وفتح عينيه. "صحيتي؟" سأل، بيبص لكلاريس، وبيفرك عينيه.
"أيوة," ردت كلاريس بابتسامة. "شكرًا على إنك سهرت معايا الليلة اللي فاتت," قالت بامتنان.
"متجيبيش سيرة," رد ألفا كالوم وهو بيقوم من مكانه. نظره استقر على صينية الأكل. "كلي فطورك," قال، وهو بيتجه ناحية الباب.
كلاريس نقحت صوتها. "أممم، ايه اللي حصل الليلة اللي فاتت؟ ازاي كان الفرح الليلة اللي فاتت؟ العرسان مبسوطين؟" سألت بنبرة يائسة، صوتها بيغلي بالغضب والمرارة.
ألفا كالوم تنفس بعمق. "هأقولك ايه اللي حصل الليلة اللي فاتت بعد ما تخلصي أكل," قال، وخرج من الأوضة.
كلاريس عضت شفتيها السفلى في بؤس.
ليه لسه عايزة تعرف ايه اللي حصل في حفل الزفاف بين جوزها السابق، ألفا بروس، وصديقتها المقربة أوريليا؟
علاقتها بيهم اتفصلت تمامًا وبشكل لا رجعة فيه.
مهما كان مؤلم، لسه لازم تعرف ايه اللي حصل الليلة اللي فاتت.