103. النسر الأسود
"إيه الريحة المعفنة دي؟" أنفتحت أنف كلاريس. كانت عايزة ترجع اللي في بطنها. غطت مناخيرها بسرعة بـ طرف بلوزتها. "إيه القرف اللي في الأوضة دي؟ ليه فيه طبل كتير كده؟ و الريحة وحشة أوي!" اشتكت وهي بتشوف راجلين لابسّين أقنعة بيضا على وشهم. كانوا في عملية صب سائل في الطبول.
"دي أوضة الإزالة، اللي بيتحط فيها الجثث في الأسيد عشان نخفي الأدلة. الإزالة بالطريقة دي أحسن من دفن الجثث في الأرض," شرحت ديميتريا.
كلاريس بصت على الطبل الفاضي اللي جنبها و رعبت لما شافت جثة بنت عندها عشر سنين جواها. "انقذي البنت، ديميتريا!" صرخت على عجل.
"البنت ماتت خلاص. مفيش حاجة نقدر نعملها دلوقتي. رجال الشرطة هيجوا بعد ما نخلص هنا. أنا هأتأكد إن جثتها مش هتتدوب في الأسيد," قالت ديميتريا بطمأنينة. فتحت إيدها اليمين، و سكين حادة ظهرت في كفها.
"بتعملي إيه؟" سألت كلاريس، و هي متلخبطة.
"هقتل القتلة دول!" ردت ديميتريا بغضب. بحركة سريعة، قطعت رقبة الراجلين اللي كانوا أقرب ليها.
كلاريس اتصدمت من طريقة قتل ديميتريا للرجالة من غير أي ندم.
"يا عزيزي، التلات رجالة اللي في الركن ليكي. اقتليهم دلوقتي! انتقمي للضحايا الأبرياء اللي قتلوهم في الماضي!" أمرت ديميتريا، و هي بتحط السكين الملطخة بالدم الطازج في إيد كلاريس.
كلاريس كانت مترددة. يا دلوقتي يا أبداً!
"يلا، كلاريس! ادي العدالة للضحايا. عندك القدرة إنك تنتقمي لهم. متتردديش. اعمليها دلوقتي عشان أرواحهم تقدر ترتاح في سلام," أمرت ديميتريا بحدة.
كلاريس أخدت نفس عميق. مفيش رجوع. تقدر بس تمشي لقدام من اللحظة دي.
هي هتعملها عشان كل الأرواح البريئة اللي ماتت في إيدين الرجالة دول. إحساس بالغضب غطى وعي كلاريس، و بإيدين بترتعش، مشيت ناحية التلات رجالة اللي في الركن و قطعت رقبتهم من غير رحمة، بعدين دارت ضهرها ليهم. مقدرتش تستحمل تشوف الدم بينزف من رقبتهم، مقزز أوي إنك تبص عليه.
"برافو! أخيراً، عملتيها!" قالت ديميتريا بفرح، و هي بتصقف بإيديها من الفرحة. "شايفة؟ القتل سهل أوي لما يبقى عندك القدرة إنك تجمدي أي حد."
كلاريس مكنتش قادرة تتكلم. كانت لسه مصدومة إنها قتلت تلات أشخاص الليلة. كل حاجة حصلت بسرعة أوي، كانت لسه بتتعافى من الصدمة.
"كويسة يا عزيزي؟" سألت ديميتريا، و هي بتبتسم و بتفحص وش صاحبتها. "تهانينا! نجحتي في أول تحدي ليكي بامتياز!" قالت بحماس.
"خرجيني من هنا!" قالت كلاريس على عجل، و هي بتبان عليها علامات الرعب بعد ما قتلت تلات أشخاص الليلة.
"لا. لسه. لسه لازم أقتل كل الناس الوحشين دول. مفيش حق ليهم إنهم يعيشوا دقيقة زيادة!" قالت ديميتريا. "خليني أخدك على الأوضة اللي بعدها عشان تشوفي مكافئتك!" مسكت إيدين كلاريس، و سحبتها على الأوضة اللي بعدها.
الأوضة اللي دخلوا فيها كانت ضيقة و مليانة أطفال مجمدين، و ستات و مراهقين عليهم علامات رعب على وشهم. نظرة يأس و إحباط كانت محفورة على وشوشهم.
ديميتريا بلعت ريقها بصعوبة. "في حوالي مية واحد منهم في الأوضة دي، مستنيين يتدبحوا. بفضلنا، هما نجوا من الموت و هيرجعوا لعيلتهم الحزينة بعد ما رجال الشرطة يخلصوا تحقيقهم."
كلاريس مسحت وشوش الضحايا المخطوفين، و حست بالألم الرهيب و القلق اللي عيلتهم بيعاني منه دلوقتي.
"اقعدي هنا و شوفيهم. دي مكافأتك عشان عاقبتي الناس الوحشين. أنقذتي الضحايا، و لازم تكوني فخورة بنفسك. أنا هخلص الباقي!" قالت ديميتريا و خرجت من الأوضة.
كلاريس فضلت تبص على وشوش الضحايا، مبقتش بتسأل على اختياراتها في الحياة. هي خلاص أخدت القرار الليلة بقتل تلات مجرمين من غير رحمة. بقت قاتلة لسبب كويس!
لما ديميتريا رجعت على الأوضة، كلاريس كانت مستعدة تتقبل كل حاجة.
"يلا نروح البيت. خلصت قتل الكل. عفيت عن الحراس اللي بره لسبب," قالت ديميتريا.
بإشارة من إيدين ديميتريا، هي و كلاريس اختفوا من الأوضة و رجعوا على البيت.
"هروح على أوضتي عشان أرتاح," قالت كلاريس، و وشها بيبان عليه الإرهاق.
"ارتاحي كويس يا عزيزي." ردت ديميتريا بفرح. كانت مبسوطة إن خطتها نجحت الليلة.
عملية تدريب كلاريس عشان تبقى خلفها أخيراً بدأت.
فتحت كفها و موبايل ظهر. عملت مكالمة لحد.
"إيه الأخبار يا النسر الأسود؟" صوت ست قال بتحية. "في أي خيوط النهاردة؟"
"الحقيقة عندي هدية ليكي. أنا لسه ذبحت خاطفيين بشر من شوية عشان كانوا بيقطعوا أعضاء بشرية بشكل غير قانوني من ضحاياهم و بيدوبوا جثثهم في طبل مليانة أسيد. فيه ناجين عايشين و محشورين في أوضة، حوالي مية واحد منهم. متقلقيش هما كويسين، بس أنا قتلت الناس الوحشين," شرحت ديميتريا، و هي متخفية في صوت راجل.
"حلو! شغل كويس. شكراً على مساعدتك. سرقة الأعضاء بشكل غير قانوني دلوقتي منتشر، و لسه بنحاول نلاقي العقل المدبر للعصابة دي المنظمة. عمليات الخطف بتحصل في كل حتة في البلد اليومين دول," ردت الست. "أمم، سبتي ناس عايشين عشان التحقيق؟"
"أيوة. عفيت عن الحارس اللي بره، و تقدري كمان تشوفي الأدلة اللي موجودة في كل مكان. متأكدة إنك هتلاقي حاجة قيمة تساعد تحقيقك. بالتوفيق!" قالت ديميتريا.
"أمم، سؤال كمان. الحراس معاهم سلاح؟ مش عايزة أخسر أي واحد من رجالي الليلة. خسرت اتنين من أحسن رجالي الشهر اللي فات بسبب الإرهاب. الحمد لله إنك جيتي تنقذينا و إلا كنا متنا خلاص. مش قادرة أخسر زيادة. هتكوني هناك؟" سألت الست.
"متخافيش، هكون هناك لما تيجي أنت و رجالتك. أنا خلاص نزعت سلاح الحراس، فـ مفيش قتال هيحصل، و مفيش أرواح زيادة هتضيع في عمليتكم الليلة," قالت ديميتريا بطمأنينة.
"تمام. شكراً! هجمع فريقي دلوقتي," قالت الست.
"أيوة، تقدري تعملي كده. هديكي عنوان المكان," قالت ديميتريا. كتبت العنوان، و بعتته لجهة الاتصال بتاعتها، و بعدين انتقلت تاني لمخبأ عصابة سرقة الأعضاء.
لما وصلت هناك، كانت فوضى عارمة.
حاجة حصلت و هي و كلاريس روحوا البيت.
حامت في الهوا في شكلها الغير مرئي و لاحظت الموقف الفوضوي على الأرض.
عربيتين مليانين رجالة معاهم أسلحة كتيرة وصلوا و حاولوا يحملوا الضحايا المخطوفين في عربيات توصيل. باقي الرجالة بيحاولوا يدمروا الأدلة جوه المنشأة و الباقيين بيتشافوا و هما بيحملوا رفاقهم الأموات في عربية تانية. الحراس اللي عفيت عنهم قبل كده لسه في حالة تجمد.
عيون ديميتريا لمعت بنيّة القتل. يبدو إنها هتحتاج تقتل شوية زيادة الليلة!
"وقت القتل!" همهمت ببرودة.
أطلقت قدرتها، و هي بتلوح بإيديها في الهوا، مجمدة أي حد في دائرة تلاتين متر. نزلت على الأرض و بدأت هجومها. المرة دي مستخدمتش سلاحها المفضل للتدمير.
دم كتير أوي! مقدرش حتى تشرب دم الرجالة دول، يقرفها!
عملت طريقة قتل تانية: غطت وشوش الرجالة بمادة زي الجيلي، و منعت الهوا إنه يدخل على رئتهم، و خنقتهم في العملية. هيموتوا قبل ما الشرطة توصل.
بعد نص ساعة...
الشرطة وصلت، بقيادة القبطان مارثا هاسكينسون. أمرت بأوامرها و الرجالة بدأوا يتحركوا.
ديميتريا فضلت تحوم في الهوا، بتراقب عملية الشرطة اللي بتحصل على الأرض.
لوحت بإيديها و فكت التجميد عن الكل.
بعد ساعة، الشرطة كان كل حاجة تحت السيطرة.
فضلت في الهوا شوية كمان، بتتأكد إن مفيش حاجة ممكن تحصل غلط. أخيراً مشيت من المنطقة لما الإعلام وصل أخيراً.
لما ديميتريا رجعت البيت، شافت البروتيجيه بتاعتها في أوضتها. البنت المسكينة نامت بعد ما قتلت الناس الوحشين دول الليلة.
ابتسمت، مبسوطة بالتقدم في خطتها. "هيبقى فيه قتل زيادة في المستقبل لما أخيراً تمشي في طريقي يا عزيزي," همهمت و خرجت من الأوضة.