3. أنا أموت
ألفا كالوم قرأ الرسالة مرة تانية، وهو بيجز على أسنانه من الغضب. زق الورقة المكرّمة في جيب جاكيتته السوداء اللي بغطاء للراس، يعني إنه بيلغي هويته وهو بيزور أوضة لونا كلاريس. سمع الأخبار إنها تعبانة من زمان وبتموت، وده اللي خلاه ييجي يشوفها آخر مرة.
بس ما توقعش الكشف الصادم اللي كتبته في رسالتها اللي طيرت عقله خالص.
غمّض عينيه لبضع ثواني وهو الماضي بيرجع بسرعة لعقله في ليلة مصيرية بدأت فيها كل حاجة.
لأ، مش الوقت المناسب عشان يسترجع الماضي. هو محتاج ينقذ كلاريس قبل ما يكون فات الأوان.
وهو بيهز راسه، مشي للباب وخرج من الأوضة.
«خلّي ده سري»، ألفا كالوم قال للخادمة.
«أنا أعرف طريق سري هيوصل للمبنى التاني من غير ما حد يشوف، ألفا»، لوري قالت بصوت واطي.
«وريني الطريق»، ألفا كالوم رد بنبرة جامدة. حط الغطاء على راسه وبعت رسالة ربط عقل لـ بيتا أمير، بيبلغه إنه هيمشي لبضع دقائق عشان يزور صاحبه اللي محتاج مساعدة.
ألفا كالوم تبع الخادمة لورا البيت من الباب السري.
دخلوا مبنى تاني كان متصل بالفيلا من بعيد.
مشوا في الرواق ودخلوا أوضة لونا اللي بتموت.
لوري قفلت الباب أول ما دخلوا الأوضة، خايفة إن حد يكتشف إنها جابت شخص تاني للأوضة.
متفاجئ، ألفا كالوم بص على المرأة النحيفة اللي نايمة على السرير. كاد يشهق من الرعب وعدم التصديق. شكل كلاريس الهزيل، وخدودها الغائرة، وجسمها اللي مالهوش روح كان شكله مقرف. منظرها اللي يثير الشفقة صدّمه من جوة. كاد ما يعرفهاش.
«لونا كلاريس نايمة، ألفا. هصحّيها. هتفرح تشوفك»، لوري قالت بفرح.
«متصحّيهاش. بس خليكي برا الأوضة وحذّريني لو حد جاي. ما ينفعش يشوفوني في أوضتها»، ألفا كالوم رد وهو بيهز راسه.
«تمام، ألفا». لوري مشيت ووقفت برا الباب.
ورجعوا للأوضة.
ألفا كالوم مشي أقرب للسرير. بص على وش كلاريس، مصدوم بالتحوّل الرهيب في شكلها. إيه اللي عملوه فيها؟
في الماضي، كانت ست جميلة بروح حرة، مليانة حياة لما كنا مع بعض. هي الست الوحيدة اللي حبها في حياته. الست الوحيدة اللي جرحته بعمق.
دلوقتي، حتى لو شكلها وحش جدًا وعالحد من الموت، قلبه لسه بيدق بحب ليها.
فجأة، عيون كلاريس اتفتحت، وبصت على وش ألفا كالوم الوسيم، بتبص بتركيز عليه. رمشت خمس مرات.
هو أخيرًا هنا!
يمكن كانت بتحلم. رفعت إيدها اليمين، عايزة تلمس وشه، بس إيدها رجعت تاني على السرير. تنهيدة. ما بقاش عندها قوة تعمل حاجة بسيطة زي دي. تأنّت بشكل بائس. قوتها بتسيب جسمها، هي بتموت.
هتموت النهارده.
في اليوم اللي خانها فيه جوزها واتجوزت صاحبة عمرها، عالمها كله انهار.
وبعدين عقلها استرجع اللي حصل قبل كده...
بعد ما لوري مشيت عشان توصل رسالتها لـ ألفا كالوم. كاسبار الساحر الشرير دخل الأوضة وعمل حاجة وحشة ليها.
غررر! الساحر الشرير ده!
كاسبار قرب من السرير، وهو بيضحك بوقاحة.
بصت له برعب، خايفة من جواها.
«أنا هنا عشان أساعد أنهي معاناتك، لونا كلاريس. خدي الدوا ده... عشان تنامي للأبد، ومش هتحسي بأي وجع»، كاسبار قال، وهو بيحط القرص البني المر في بوقها، بيزقه في زورها بإيديه الوسخة. كانت غضبانة، مقرفة من نيته القاتلة.
حاولت تبعده. بس بسبب حالتها الضعيفة، ما عرفتش تحاربه. القرص السام دخل جسمها وبدأ يعمل خراب في أعضائها. حست بوجع مبرّح في بطنها. اللي جوّتها كانت بتتحرق. بصت له بغضب، مناخيرها بتنتفخ. «أقسم. هقتلك في يوم من الأيام!», قالت، وهي بتنفخ في وشه. عيونها كانت بتتحرق بوجع وكره شديدين.
كاسبار ابتسم بنصر، وهو بيبص على وشها وهو بيتلوى من الوجع. خرج من الأوضة، وهو حاسس بالرضا.
بعد ما كاسبار خرج من الأوضة، كلاريس أغمى عليها بسبب الوجع الشديد. لما فاقت، كان وش كالوم اللي شافته، بيبص على وشها. إلهة القمر أخيرًا رحمتها وبعتت منقذ عشان ينقذها.
ألفا كالوم لمس إيد كلاريس بحب زي الحبيب. «أنا هنا عشان أشوفك...» قال بهدوء.
كلاريس تكشيرة من الوجع. «ساعدني، كالوم. من فضلك ساعدني. الساحر الشرير دخل الأوضة من شوية وحط سم في زوري. بموت، كل اللي جوايا بيتحرق. مؤلم جدًا، من فضلك ساعدني...» قالت وهي بتترجا، الدموع نازلة على خدودها.
ألفا كالوم قرب وقال، «ليه أساعد الست اللي كسرت قلبي لحاجات صغيرة؟ أنتي قتلت قلبي ساعتها وسبتيني أواجه الوجع لوحدي. أنتي ست قاسية. ما تستاهليش مساعدتي!». انفجر بغضب. نبرته كانت مليانة غضب ووجع وأحلام مكسورة.
الدموع عمّت رؤية كلاريس. «من فضلك اسمعني. أقدر أشرح كل حاجة ليه في الماضي انفصلت عنك. من فضلك اديني فرصة. من فضلك ساعدني!», اتوسلت بألم.
ألفا كالوم هز راسه. «أبدًا! عمري ما هتنخدع بسحرك وحيلك تاني!».
كلاريس بصت بحب على وشه الوسيم. كان زمان بيحبها وحنين عليها أوي. كان بيعبد الأرض اللي بتمشي عليها. حبها جدًا، بس كان لازم تسيبه عشان ما كانش عندها اختيار.
«ابننا اللي عنده خمس سنين شكله زيك بالظبط. سميته كادن عشان أنتي قلت لي لو عندك ولد في يوم من الأيام، هتسميه كادن»، قالت وهي بتشهق. الدموع ملّت عيونها.
«بطلي كدب! أنتي قلتي لي إنك أسقطتي بيبينا! ودلوقتي بتقولي إنه عايش؟ أد إيه أنتي بتلعبي!», ألفا كالوم نفخ في وشها بغضب.
«لأ، ما أسقطتش طفلنا. ولدته، وحد موثوق فيه هو اللي اهتم بيه. زرت كادن خمس مرات كل سنة في السر. من فضلك صدقني. عايزاكي تعرف الحقيقة قبل ما أموت. بموت دلوقتي. ما عنديش حاجة أخفيها تاني. بقولك الحقيقة»، كلاريس قالت وهي بتقنعها بالدموع.
مشاعر متضاربة شوهت وش ألفا كالوم الوسيم.
كلاريس حست إن عالمها بدأ يلف. هتغمى عليها تاني. أشارت للخزانة. «ألاقي... شنطتي السودا، بسرعة.... جواها... موبايلي. هوريكي صور... كادن. بسرعة، بموت...» قالت، وهي بتنفس بصعوبة.
حس إن كلاريس مش بتمثل، ألفا كالوم تحرك بسرعة وراح للخزانة ولقى الشنطة السودا. فتش في شنطتها ولقى الموبايل. حاول يفتحه، بس الجهاز كان محمي بكلمة مرور. جري تاني للسرير ووراها الموبايل. «كلمة المرور!».
كلاريس دخلت كلمة المرور بتاعتها. «شوف معرض الصور. هتشوف صور كتير لـ كادن معايا. هتعرف إني بقول الحقيقة». وبعدين عيونها اتقفلت وهو الظلام بيحيط بوعيها.
ألفا كالوم شاف معرض الصور وشاف مئات الصور لكلاريس وهي بتحضن ولد شكله زيه وهو صغير.
الوقت وقف للحظة. بص على وش الولد لفترة طويلة. في اللحظة دي بالذات، حس بشدّة أبوية في قلبه.
مفيش شك حس إن الولد ابنه.
يا لهوي! كلاريس كانت بتقول الحقيقة.
لما بص على وشها، ما كانتش بتتنفس.
شييت!
هي لسه ماتت؟
لأاااااااا!
حط إيده بسرعة على صدرها وحس بدقات قلبها الضعيفة. هي لسه عايشة بس بتتنفس بصعوبة. لو ما ساعدهاش دلوقتي، مش هتصمد ليوم.
تنفس بصعوبة، وعقله بيجري.
لازم يعمل حاجة!
راح للباب وفتحه، وسمح للخادمة ترجع للأوضة. «لونا بتاعتك بتموت. هنقذها وهوديها لجدّي اللي هو معالج. هو الوحيد اللي يقدر ينقذها. أنا ماشي دلوقتي»، شرح بسرعة.
«ألفا، ما ينفعش تاخدها برة!», لوري اعترضت.
«هوديها لبيت جدّي باستعمال التنقل الآني. هياخد كام دقيقة. أقترح إنك تمشي من المكان ده فورًا بعد ما أختفي من الأوضة. هيسألوكي ليه لونا بتاعتك اختفت. اهربي من المكان ده بسرعة قبل ما تخسري حياتك. فاهماني؟», ألفا كالوم قال بنبرة مسيطرة.
«فاهمة. من فضلك أنقذ لونا كلاريس! هأنقذ نفسي», لوري قالت والدموع في عينيها.
بعد ما أدرك إن الخادمة مالهاش مكان تروحله، ألفا كالوم تنهد. «روحي لأوضتي واستني بيتا بتاعي هناك. هيساعدك», أمر.
«تمام، ألفا», لوري ردت بصوت بيرتعش. مشيت بسرعة من الأوضة، بتمشي في الطريق اللي بيرجع للفيلا، جسمها بيرتعش بسبب العصبية. حاجة كويسة إن الكل مشغول بتحضيرات الفرح. محدش بياخد باله منها.
ورجعوا للأوضة.
ألفا كالوم رما الموبايل في شنطة الكتف ورفع بسرعة جسم كلاريس الهزيل في دراعه.
مناخيره اتلوت لما ريحتها الوحشة دخلت مناخيره بقوة كاملة.
يا لهوي، كلاريس ريحتها زي ست ميتة!
بسرعة بدأ عملية التنقل الآني في عقله واختفى من الأوضة في غمضة عين.
الحاجة الوحيدة اللي فضلت في الأوضة سرير فاضي ورائحة رهيبة لشخص بيموت.