84. الهدية غير المتوقعة
أنا هجين يا حبيبتي. فيه حاجات كتير متعرفيهاش عني. الأحسن إنك تفضلي في الظلام. كل ما تعرفي أقل، كل ما كان ده أحسن لسلامتك وأمانك العقلي،" قالت ديميتريا بكلام غامض.
"طيب." كلاريس ما سألتش أكتر. الهوا المالح كان بيهف في شعرها، بيلطف بشرتها. مشيت لحد الحافة ومسكت الدرابزين، بتبص لتحت، بتدرس الصخور اللي تحت. ما كانتش واعية إن ديميتريا واقفة وراها.
"لو بتدرسي تكوين الصخور، وبتخططي تهربي في يوم من الأيام، بس اتأكدي إنك تعملي ده وأنا حواليكي عشان أنقذك. لو عملتيها وأنا مش في البيت، ممكن تموتي في مكانك ومحدش هيقدر يساعدك،" حذرتها ديميتريا تاني بصوت صارم.
كلاريس شالت عينيها من الأرض وبصت لديميتريا. "بما إنك عارفة إني بخطط أهرب، ليه لسة بتسيبيني لوحدي هنا؟ ليه ما تجيبينيش معاكي في أي مكان تروحيه؟" سألت، مقترحة حاجة واضحة.
ديميتريا ابتسمت. "بزور أماكن خطيرة، ولو جبتي شخص ضعيف معايا ده بس هيبطئني. فالأحسن إنك تفضلي هنا لمصلحتك."
"تمام. مش لازم تجيبيني معاكي في كل مرة بتخرجي فيها من البيت،" كلاريس كشرت. "بالمناسبة، ممكن أعرف منين بتجيبي فلوس عشان تشتريلي أكل؟ شكلك ما عندكيش شغل ثابت،" سألت، مستفسرة عن مصدر فلوس ديميتريا.
ديميتريا ضحكت بهدوء. "بتسألي أسئلة كتير يا حبيبتي. بس ماشي، عايزة أرضي فضولك. عندي كنوز وفلوس كتير في الدور التالت من البيت ده ممكن تكفي عشرة عمر. أه والله، أقدر أشتري أي حاجة عايزها، أي حاجة انتي عايزاها."
"ليه ما عندكيش جوز، أو صاحب، أو حبيب؟ ليه لازم تفضلي لوحدك في الجزيرة دي؟ ما عندكيش عيلة؟" كلاريس ضربت بسؤال تاني.
ديميتريا ابتسمت. "بقوتي وثروتي الهائلة، محتاجة لحد؟" قالت بسخرية.
"بس شكلك حزينة ووحيدة. شايفاه في عينيكي،" علقت كلاريس. "محتاجة عيلة بتحب عشان تسعدك وتخليكي مستأنسة،" أضافت.
ديميتريا سكتت. كان فيه حزن وشوق بيلمعوا في عينيها وهي بتبص للأفق.
السكات المحرج كتم الهوا وقعد شوية دقايق.
ديميتريا بصت لرفيقتها الفضولية وابتسمت. "أيوة عندي عيلة. ما زرتهمش من زمان. بس دلوقتي فكرتيني بإحساس وجود عيلة. بس ده من زمان. مش لازم تخليني أفتكر الماضي. بلاش نتكلم عن عيلتي تاني."
"طيب، زي ما تحبي." كلاريس تنهدت بعمق وبصت للبيت الفيكتوري اللي قدامها. البيت القديم وقف في نص ولا حاجة، محاط بمية المحيط. "إزاي فيه بيت هنا؟" سألت.
"أصحابه كانوا ماتوا خلاص. ما نقدرش نسأله ليه بنى البيت ده. أعتقد حاجات كتير اتغيرت من يوم ما اتبنى البيت ده. بس أنا بحب هنا. المكان في منطقة منعزلة، بعيد عن الناس. أقدر أعيش حياة هادية هنا من غير ما حد يزعج عزوتي،" شرحت ديميتريا.
"أه، فهمت..." تمتمت كلاريس وحولت بصرها للمحيط الواسع قدامها.
"استمتعي بالمنظر الخلاب على راحتك وماتقفزيش في المية، هتموتي. أنا رايحة لمساحتي الخاصة في الدور التالت. متزعجيش، هنزل لما أعوز." ديميتريا مشيت ودخلت البيت.
كلاريس فضلت ثابتة في مكانها، بتبص للمسافة البعيدة وبتتمنى لو تقدر تروح بيتها في اللحظة دي. دموع الشوق والحزن غرقت وشها بسرعة.
هي يائسة إنها تروح بيتها.
على الرغم من إن حالتها دلوقتي بتبان يائسة، طالما هي عايشة لسة فيه فرصة إنها تروح بيتها في يوم من الأيام.
مين يعرف، ديميتريا ممكن تحس بالتعاطف مع موقفها على المدى الطويل وتطلق سراحها. هي بس هتجرب تبقى بنت كويسة وتتجنب إنها تسبب لها مشاكل. ممكن ده يظبط.
محاربة ديميتريا بس هتخلي وضعها أسوأ. كويس دلوقتي: ديميتريا مش بتأذيها جسدياً، بس بتمص دمها.
لو بس المكان ده ما كانش بعيد عن المدينة وكان فيه بيوت تانية قريبة، كانت هتقدر تطلب مساعدة، بس لو ناس تانية جت عشان تساعدها ممكن يقابلوا غضب ديميتريا.
هي شهدت قوة ديميتريا بنفسها. لو أي حد جه عشان ياخدها، هيموت في إيديها.
بعدين افتكرت كاسبار، دمها غليان في لحظة. لو في يوم من الأيام عندها فرصة تخرج من المكان ده حية، أول حاجة هتعملها هي الانتقام وقتل كاسبار وأوريليا. كاسبار مش هيقتلها للمرة التانية من غير أمر أوريليا. أوريليا هي العقل المدبر لسقوطها. هي بس ما كانتش عايزة توسخ إيديها واستخدمت كاسبار عشان يعمل العمل القذر نيابة عنها.
الشخصين المقرفين دول هيعملوا أي حاجة عشان يسكتوها. لازم يموتوا في إيديها في يوم من الأيام!
الطريقة الوحيدة إنها توقف شرهم هي إنها تنهي حياتهم عشان تبقى آمنة أخيراً.
خدت نفس عميق. الرجوع للبيت دلوقتي حلم بعيد. ممكن تتعود على حياتها الحالية.
الوقت جه عشان ترجع للبيت، تنضف أوضتها الجديدة، تاخد حاجتها من الدور التاني وتستكشف البيت.
كلاريس قضت بقية بعد الضهر وهي بتنضف أوضتها، بتنضف المطبخ وغرفة الأكل. بكرة هتنضف باقي الدور الأول. الأحسن إنها تبقى مشغولة بدل ما تفضل تفكر في وضعها اليائس. ممكن تتجنن قبل ما تقدر تهرب من المكان.
بعد الضهر عدى.
كلاريس أكلت باقي الأكل اللي اتبقى وقضت باقي الليل وهي نايمة على السرير في أوضتها، بتفكر في وضعها. نامت بعد شوية ساعات.
ديميتريا دخلت أوضة كلاريس، جمدت المرأة النايمة وغرزت أنيابها الحادة في رقبتها، بتص دمها. هي بس وقفت مص دم كلاريس بعد ما جوعها اتملى، بعدين شافت جرح رقبة كلاريس بقوة الشفا اللي في إيديها.
هي بتفضل تعمل الحاجات بالطريقة دي. استمتعت بمص دم كلاريس لما المرأة كانت في نوم عميق. ما كانتش هتتشتت بمناغمة كلاريس المزعجة.
راضية بكمية الدم اللي مصتها من رقبة كلاريس، وقفت واختفت من الأوضة. رجعت لأوضتها فوق عشان تنام نومة كويسة.
الساعات عدت.
في اليوم اللي بعده، كلاريس صحت ليوم جديد مشرق. ابتسمت وهي بتبص من الشباك. هي حبت الأوضة دي أكتر. فيها شباك حلو، بيديها منظر عظيم للسما الزرقا طول اليوم.
قامت من مكانها، طوت البطانية واستخدمت الحمام لبضعة دقايق، بعدين خرجت من الأوضة. راحت على طول للمطبخ وغليت شوية مية عشان القهوة بتاعتها. لسة فيه شوية عيش متبقي، أكلته مع القهوة بتاعتها.
وهي بتشفط قهوتها، كانت بتستنى ديميتريا تنضم ليها، بس مصاصة الدماء ما ظهرتش طول الصبح.
ديميتريا ظهرت في البيت الساعة واحدة بعد الضهر وهي ماسكة كيس أكل من برة وأكياس بقالة. "غداكي وعشاكي اهو يا حبيبتي،" قالت، وهي بتديها الأكياس. "اشتريتلك كمان شوية نودلز، أكل معلب، بسكويت، عيش، وسبريد ساندويتش. التلاجة الصغيرة هتوصل بليل،" أضافت.
"شكراً،" قالت كلاريس.
ديميتريا مشيت للدَرَج وطلعت لأوضتها في الدور التالت.
كلاريس حطت كيس الأكل من برة على الترابيزة وحطت باقي البقالة في الدولاب. كانت فرحانة عشان دلوقتي عندها اختيارات كتير لما يخص الأكل. ما بقتش لازم تقلق إن ديميتريا ترجع بدري أو متأخر. دلوقتي تقدر تاكل فوراً في أي وقت بتحس فيه بالجوع.
الساعات عدت.
كلاريس كانت بتكنس الأرض في الصالة لما ديميتريا ظهرت في البيت. المرة دي جابت معاها تلاجة صغيرة.
"يا حبيبتي، التلاجة الصغيرة بتاعتك هنا،" قالت ديميتريا، وهي بتضحك.
كلاريس غرقت في الفرح وفتحت التلاجة. جوه الفريزر كان فيه لحمة فراخ، لحمة خنزير، لحمة بقري وسمك مجمد. وكمان فيه شوية خضار ورق جوه، وكمان لبن وعصير فواكه طازة.
"عاجبتك هديتي؟" سألت ديميتريا.
كلاريس ابتسمت. "أوي!"
"عايزة تحطيها فين؟" سألت ديميتريا.
"قريب من المطبخ،" ردت كلاريس.
ديميتريا رفعت التلاجة بسهولة وحطتها قريب من المطبخ. كلاريس حطت الفيشة في المقبس.
كلاريس بصت لديميتريا. "شكراً على التلاجة والبقالة،" قالت بصوت مليان امتنان.
"متجيبيش سيرة،" ردت ديميتريا بابتسامة. "بالمناسبة، وحشاكي هنا؟ عايزة ناس؟"
جبهة كلاريس اتجعدت شوية، متلخبطة ليه فجأة مصاصة الدماء سألت عن مشاعرها. "ليه سألتيني السؤال ده وأنت عارفة إحساسي في وضعي الحالي؟" قالت بمرارة.
ديميتريا هزت كتفها. "هسألك تاني، عايزة شوية ناس غيري؟"
ارتباك كلاريس زاد. "تقصدي إيه؟"
"أقدر أجيبلك جوزك وابنك. هجيبهم هنا عشان يعيشوا معاكي في البيت ده عشان ما تحسيش بالحزن والوحدة أكتر. إيه رأيك؟