32. فات الأوان!
جات القيلولة، الزوج والزوجة وقفوا بالعربية عند المطعم على الطريق وتغدوا هناك. بعد نص ساعة من الراحة، كملوا رحلتهم، يبغون يوصلون لمكانهم قبل ما يجي الليل.
بالرغم من إنهم ساقوا شوي بسرعة بزيادة على الخط السريع المفتوح، وصلوا لقرية لاشبار الساعة 5:30 بعد الظهر.
صفوا السيارة في مكان مفتوح على أطراف القرية. فيه حوالي عشر بيوت خشبية قريبين.
"وين بيت مارينا؟" سأل ألفا كالوم، وهو يناظر البيت اللي حالته تعبانة على بعد كم متر من مكان ما صفوا سيارتهم.
"هو البيت الخشبي تحت شجرة البلوط البيضا دي،" أشارت كلاريس على البيت اللي يحتاج تصليحات بشكل كبير. عَقَدت حواجبها. استني شوي، آخر مرة جات هنا، البيت ما كان شكله كدا. إيه اللي بيحصل؟
"ليه البيوت هنا شكلها كإنها مهجورة من زمان؟" سأل ألفا كالوم بدهشة. "متأكدة إن دا بيت مارينا؟" سأل بعدم تصديق.
"إيه والله. متأكدة. جيت هنا كذا مرة،" قالت كلاريس بثقة. دا المكان بالظبط... بس فيه شي غلط بالصورة. القلق والخوف مسكوا عقلها وقلبها. عادة، في الوقت دا، ممكن تشوفوا أطفال بيلعبوا برا البيت. بس دلوقتي، ما فيه حد حوالينا!
وين الأطفال؟
ليه استقبلونا بالصمت والرهبة؟
هل حصل شي هنا؟
تركوا العربية على وجه السرعة ومشيوا للبيت. قبل ما يوصلوا للبيت، البيوت اللي عدوا عليها قبل كدا شكلها فاضية. بعض البيبان مفتوحة خلاص.
ألفا كالوم جبهته اتجعدت. "دا شكله زي قرية مهجورة،" علق. نبرة صوته اتوترت.
بقلق، كلاريس لاحظت برضه الهدوء اللي حواليها. ما قدرتش تتحمل الشك أكتر. مشت أسرع ناحية البيت وخبطت على الباب كذا مرة. "مارينا، لو سمحتي افتحي الباب! مارينااا! أنتي موجودة؟" سألت بصوت عالي.
لسه ما فيه رد من مارينا ولا من جوزها، كارلوس.
"ما فيه حد بيرد، يمكن ما فيه حد جوه البيت دلوقتي،" قال ألفا كالوم، وهو بيبص من الشق اللي في الباب. "ما شايفش حد جوه. فيه شي غلط بجد هنا..." قال بقلق.
كلاريس بصت حوالين المكان، بتحاول تفهم ليه البيت شكله فاضي، وما شافوش ولا روح واحدة بعد ما وصلوا للمكان.
ألفا كالوم شاف الطين جوه البيت. زق الباب بسرعة بقوة واتفتح بسهولة. "ندخل جوه،" قال.
في اللحظة اللي دخلوا فيها البيت، فهموا أخيرا السبب اللي خلى البيت شكله مهجور. الأرض كانت متغطية بطين سميك. البيت كله ما ينفعش للعيش فيه. كل الأثاث الخشبي اللي جوه كان متغطي بطين.
"البيت شكله كأنه انغمر بفيضان شديد لمدة كام يوم،" قال بيأس.
"يا لهوي!" شهقت كلاريس برعب، خايفة من الأسوأ. "فيه نهر قريب. تفتكروا إنه طفح في وقت الإعصار؟ فيضان مميت حصل هنا؟" سألت. بقها ارتجف بسبب العصبية، ووشها بقى أصفر.
"اللعنة! شكله كدا عندك حق،" قال ألفا كالوم بجدية، وقلبه بيدق بسرعة لخاطر سلامة ابنه. "أتمنى مارينا، وجوزها وابننا يكونوا في أمان في مكان ما،" قال، وهو بيهز راسه بقلق.
خايفة على سلامة ابنها، قلب كلاريس بدأ يدق بسرعة. كانت قلقانة بجد بخصوص مكان وجود كادن. "أتمنى يكونوا بخير. أتمنى ابننا يكون بخير!" قالت بقلق، والدموع بتتكون في عينيها. "لازم نلاقيه! لازم نلاقيهم! بس وين!؟" سألت بهستيريا.
ألفا كالوم شاف الدموع بتغرق وش كلاريس. "يا عزيزي، اهدي. ما نفكرش بسلبية. يمكن انتقلوا لمكان تاني، راحوا لمكان آمن أكتر،" قال بإقناع، وهو بيحضنها حضن جامد، بيهديها.
كلاريس ما قدرتش تمسك دموعها أكتر. "لو حصل شي وحش لابننا، مش هسامح نفسي أبدا! أبدا! ما كانش ينفع أسيبه هنا لوحده. كلها غلطتي! أنا أم وحشة!" قالت بين شهقاتها، وقلبها اتطعن كذا مرة بمشاعر الذنب والندم.
انهارت في حضن ألفا كالوم، خايفة على سلامة ابنها.
ألفا كالوم فرك ضهرها برفق، بيهديها. "شش، اهدي، يا عزيزي. أتمنى ما حدش اتأذى لما الفيضان الشديد خرب البيوت هنا. بناء على اللي بنشوفه دلوقتي، فيضان مميت حصل هنا. أعتقد المية من النهر طفحت بسبب المطر الشديد ودخلت البيوت، ودي ليه الناس هنا أخلوا وتركوا بيوتهم،" قال، وهو بيهز راسه بحزن.
"بس... بس وين ممكن نلاقيهم؟ ما فيه حد حوالينا عشان يجاوب على أسئلتنا،" قالت، وهي بتعيط جامد. ما قدرتش تتنفس بسبب شدة الموقف.
"هنرجع لمدخل القرية ونسأل وين أصحاب البيوت دي انتقلوا. يمكن حد يعرف وين هم، وممكن يودونا لموقع الانتقال،" قال ألفا كالوم بتفاؤل، رافض يتقبل إن ابنه والزوجين ماتوا وقت الفيضان الشديد.
"أوك،" ردت كلاريس بحزن، وهي بتمسح الدموع من عينيها بضهر إيديها.
الزوجين خرجوا من البيت.
ألفا كالوم بص على شجرة البلوط ولاحظ الطين بيوصل لفروع الشجرة، حوالي 4 أقدام. اللعنة! بدأ يفقد الأمل خلاص.
ما تجرأش يقول اللي حس بيه بجد دلوقتي. بس الأدلة اللي شافها جوه البيت والمشهد اللي برا أدوله سيناريو كارثي. قلبه كان مليان رعب لخاطر سلامة ابنه اللي لسه ما قابلوش وسلامة الناس اللي اعتنت بكادن.
صعب يتخيل إن ابنه كان واحد من ضحايا الفيضان. بس الاحتمال حقيقي، بيعذب قلبه دلوقتي. بما إنه عارف بالفعل التأثير المدمر للانهيار الأرضي اللي بيحصل على مجموعته، جهز نفسه ببطء لأسوأ سيناريو. كان عارف كويس إن الفيضان ما رحمش حد لما نزل بشدة من الجبال، بيجري على القرى بأقصى سرعة، بيدمر كل شي في طريقه.
الدمار يخوف وكارثي.
بس بالرغم من الصعوبات الكبيرة، قلبه رفض يستسلم بخصوص ابنه. ألفا كالوم أخد كلاريس المفجوعة ورجع بيها للعربية.
"أتمنى ابننا، مارينا، وجوزها يكونوا بخير،" قالت كلاريس بنبرة مضطربة، بتحاول تحبس الدموع من إنها تخرج من عينيها.
"ما نركزش على الجانب السلبي، يا عزيزي. خلينا نأمل إنهم بخير،" قال ألفا كالوم بهدوء. شغل موتور العربية وساق رجع للمكان اللي شافوا فيه شوية بيوت وفيها ناس بتسترخي برا بيوتهم.
وقفوا عند أول بيت اللي ممكن يشوفوا فيه راجل عجوز قاعد على كرسي الهزاز الخشبي برا البيت، بيبص على الأفق، لابس تعبير جامد على وشه.
"مساء الخير، يا سيادة. حابة أسأل إيه اللي حصل للبيوت اللي جنب النهر؟ ليه ما فيه حد عايش هناك تاني؟" سألت كلاريس.
الراجل العجوز بص عليها كام دقيقة، وهو بيفسر أسئلتها ببطء، وبعدين جاوب، "كل الناس اللي جنب النهر ماتوا بسبب الفيضان الشديد اللي حصل وقت الإعصار القوي،" رد بهدوء.
كلاريس اتجمدت من الصدمة. "لااااااااااااااا! دا مش ممكن! دا مش حقيقي!" صرخت بحزن ويأس. اللون راح من وشها والدموع نزلت على وشها زي السيل.
ألفا كالوم قفل عينيه لما سمع الخبر الوحش. حس كإن قلبه بيتضغط بألم جوه قفصته الصدرية. كان في حالة حزن دلوقتي. ما قدرش يتقبل إن الابن اللي كان متحمس يشوفه مات خلاص.
حضن كلاريس حضن جامد، بيبغي يحميها من الألم والحزن بتاع فقدان ابنهم.
"لا! مش ممكن أتقبل دا! دا مش حقيقي! ابني لسه عايش!" شهقت كلاريس بدون سيطرة في حضنه. حست بالبؤس والقلب مكسور. فكرة إن ابنها بيموت لوحده من غيرها جمبها ملأت قلبها بالذنب والندم.
ألفا كالوم لاحظ إن جسم كلاريس بقى متدلي في حضنه. اللعنة! أغمى عليها بسبب شدة الخبر.
قلبه كان مليان باليأس. ما قدرش إلا إنه يتأوه بألم. كان بيحارب الدموع، رافض يعيط في المكان. ما ينفعش يبين أي ضعف دلوقتي. كلاريس محتاجاه أكتر من أي وقت. لازم يكون قوي عشانهم هما الاتنين.
اللعنة!
صرخ بألم ويأس. خسارة ابنه بتحس كإن جزء كبير منه مات خلاص.
وصلوا متأخرين عشان يشوفوا ابنهم، ودي أسوأ إحساس حس بيه في حياته كلها.