93. الآن أو أبداً
ابنها راح من زمان. كلاريس حست بضيق وفراغ من جوا. حتى لو لوقت قصير، كانت مبسوطة لأنها قدرت تحضن وتبوس ابنها الحبيب. حتى قاعدين يتكلمون صدق. يا خسارة، لما ابنها يصحى بكرة، حيتذكر كلامهم كأنه جزء من حلمه.
أخذت نفس عميق، و سرحت في السقف. ما تدري إذا المفروض تشكر ديميتريا على إنها خطفت ابنها عشان تشوفه. بالرغم من اللي صار، هي جربت السعادة لأنها قدرت تقضي وقت حلو مع ابنها. يمكن ما يتكرر ثاني.
غمضت عيونها، و غصبت نفسها تنام. كم ساعة بعدين، أخيراً غرقت في نوم عميق.
اليوم اللي بعده...
كلاريس صحيت متأخر في صباح جميل. طالعت من الشباك. الشمس خلاص طلعت في السما، و تشرق بقوة.
حان وقت الصحوة.
تركت السرير، ودخلت الحمام وبدت يومها.
بعد لحظات، كلاريس تبين و هي طالعة من غرفتها، و رايحة على طول للمطبخ عشان تجهز فطورها. سوت بان كيك لذيذ و شربت قهوة حارة.
كانت الساعة 11:00 في الليل لما ديميتريا انضمت لكلاريس على الكنبة في غرفة المعيشة، وهي تقرا كتاب قديم لاقته في المخزن.
"طيب، شلونك الحين؟ مبسوطة؟" سألت ديميتريا، تتوقع إن رفيقتها تكون في قمة سعادتها بعد ما اجتمعت بابنها الحبيب الليلة اللي فاتت.
كلاريس سكرت الكتاب و حطته في حضنها. طالعت في اللي خطفتها. "مبسوطة، ايه، بس بعد أشتاق لزوجي" ردت.
"أوه، يعني أشتقتي لزوجك؟ تبين تشوفينه؟ أقدر أجيب زوجك هنا إذا تبين، عشان تشوفينه" عرضت ديميتريا.
"متأكدة؟ ما تمزحين صح؟" سألت بحماس.
"ايه. عشان تكتمل سعادتك، لازم أجيب زوجك هنا عشان تشوفينه" ردت ديميتريا ببساطة.
عيون كلاريس لمعت. "أقدر أتكلم معه زي ما سويت مع ابني؟" سألت بقلق، مو متأكدة إذا ديميتريا بتوافق على طلبها.
"أكيد" ردت ديميتريا بابتسامة.
كلاريس انبسطت. عيونها لمعت بحماس. "واو! ايه، بليز جيبي زوجي هنا!" قالت بحماس، متلهفة تشوف زوجها مرة ثانية.
ديميتريا شافت لمعة حماس في عيون كلاريس. "ودي أسألك سؤال. تبين تشوفين زوجك مرة وحدة بس، ولا تبينه ينضم لك هنا بشكل دائم؟" سألت.
كلاريس سكتت للحظة، تفكر في وش بيكون قرارها. "بقرر لما يجي. حاليا، لسه مو واضحة عندي. بيكون عندي جواب واضح بعد ما أشوفه" ردت.
"طيب، بنشوف بعدين وش بيكون قرارك. قبل ما أمشي، بس ودي تعرفين إن أقدر أجيب ابنك هنا بعد عشان تكمل عائلتك، لما تقررين أخيراً" قالت ديميتريا بنبرة جدية.
"شكراً" ردت كلاريس بامتنان.
ديميتريا ابتسمت. "على الرحب والسعة يا عزيزتي. طيب، بمشي الحين."
كلاريس قالت، "مم، ممكن أسألك شي قبل ما تمشين؟"
ديميتريا هزت راسها. "أكيد، تقدري تسألين أي شي. وشو؟"
"وش تسوين عادة برى؟ غير إنك تشترين بقالة لي؟" سألت كلاريس بفضول، و هي معبسة.
ديميتريا ابتسمت. "ولا شي، بس أتمشى في المدينة، و أروح للأماكن اللي أبي أشوفها، أقابل كم صديق قديم و أجرب أشياء جديدة قبل ما أموت من الملل."
"آه، اوكي، المفروض تروحين الحين" قالت كلاريس. ما كانت راضية ع جواب ديميتريا، بس ما تقدر تتوقع منها إنها تكشف وش تسوي برى البيت كل مرة تطلع. مسكت الكتاب عشان تكمل قراءة.
ديميتريا طالعت في وجه كلاريس لوقت طويل.
كلاريس لاحظت إن ديميتريا لسه ما مشت. طالعت فيها مستغربة. "وش فيه؟ ليش ما مشيتي للحين؟" سألت، و هي رافعة حاجبها.
"عمرك ما بغيتي تصيرين مصاصة دماء؟" سألت ديميتريا.
عيون كلاريس اتوسعت، ما توقعت تسمع سؤال زي كذا من اللي خطفتها.
"كلاريس، تبين تصيرين مصاصة دماء مثلي؟" سألتها ديميتريا سؤال جدي.
كلاريس قابلت نظرة ديميتريا الثاقبة. "إذا صرت مصاصة دماء مثلك، بقدر أطير في الهوا، و أتنقل بلمح البصر، و أصير غير مرئية، و أحصل على قوة هائلة مثلك؟"
ديميتريا ضحكت. "ايه على كل شي. و أنا متأكدة إذا عندك كل هالقوى بتهربين من هنا بسهولة، صح؟"
"بالطبع! إذا صرت كائن قوي، ليش أبقى هنا؟ تختبريني؟" سألت كلاريس، تتساءل في وش تفكر ديميتريا في عقلها الحين. "بصراحة، ما أبي أكون مصاصة دماء. ما أحب مص دم الناس كل يوم عشان أبقى على قيد الحياة" أضافت.
ديميتريا ابتسمت. "للي هي ذئبة، أنت ضعيفة مرة، حتى ما عندك ذئبك الخاص. ما عندك قوة يا عزيزتي. تبين تبدين بالضبط كأنك إنسانة بالنسبة لي. إذا تبين تصيرين كائن قوي و توقفين الناس الشريرين من إنهم يأذونك، لازم تتقبلين التغيير و تصيرين قوية مثلي."
كلاريس تنهدت بعمق. "لا، شكراً، مص دم شخص ثاني مو من اهتماماتي."
ديميتريا ابتسمت. "جواب مثير للاهتمام يا عزيزتي. أحترم قرارك حاليا. في يوم من الأيام، بتغيرين رأيك. عندك أي أسئلة قبل ما أمشي؟"
حواجب كلاريس انقبضت. "آه، تذكرت الحين. ودي أسألك هالسؤال من زمان. ذيك الليلة، انرميت في الموية من عدوي كاسبار. وش كنتي تسوين على السفينة السياحية؟" سألت.
"كنت أدور على أحد دمّه طعمه لذيذ، عشان أروي عطشي للدماء. و أنا أطير في الهوا. و اللي صار إني شفتي سفينة سياحية تبحر في نص المحيط. تبعتها، و هذا وقت ما شفتيك قاعدة لحالك على الكرسي. قدرت أشم ريحة دمك اللذيذ و أنا أطير في الهوا و أدور على ضحيتي. لما ذاك الرجال رماك في الموية، قررت أنقذك بسبب دمك. و الباقي تاريخ..." شرحت ديميتريا.
"آه، اوكي، فهمت" قالت كلاريس، مدركة إنه حتى لو كاسبار ما رماها في المحيط، ديميتريا كانت لسه بتخطفها من السفينة السياحية عشان تشرب دمها. طريقها كان مقدر له إنه يتقاطع مع ديميتريا في هذيك الليلة المشؤومة من اختفائها، سواء كاسبار كان موجود في المشهد أو لا.
كلاريس عضت شفتيها بحزن. الإبحار على ذيك السفينة السياحية غلط من البداية. لو بس تدري إن أشياء سيئة بتصير لها، كانت بتفضل تقضي احتفال ذكرى زواجها على عشاء على ضوء الشموع في مطعم، و تروح لبيتها بأمان مع زوجها. يا خسارة، ما تقدر تتنبأ بالمستقبل.
"و بخصوص ذاك الرجال، كاسبار اللي رماك في المحيط، تبين تعرفين شلون وضعه الحين بعد الحادثة؟ تبيني أراقبه؟" سألت ديميتريا.
مفاجأة، كلاريس طالعت في ديميتريا، مرتبكة من عرضها. "أول شي سألتيني إذا أبغى أقتل فيفيانا، بعدين الحين كاسبار؟ قولي لي، ليش تسوين كذا؟" سألت في حيرة.
ديميتريا هزت كتوفها. "ولا شي. أنا بس طفشانة هاليومين، عشان كذا تطوعت أصير معاقبك. إلا إذا تبين تقتلهم بيدك للانتقام. وش تبين بالضبط يا عزيزتي؟ أقدر أجيب كل أعدائك هنا، و تقرري شلون تقتليهم. إذا ما تقدرين تتحملين القتل، أنا بسويه لك. ما تعتقدين إن الوقت حان للانتقام؟"
كلاريس سكتت للحظة، تهضم عرض ديميتريا في عقلها بشكل كامل. الانتقام سهل الحين لأن ديميتريا مستعدة تكون معاقبها. بس بأي ثمن؟ هل عندها دافع خفي؟
الصمت يغلف غرفة المعيشة.
"عزيزتي، أنتظر جوابك" قالت ديميتريا.
كلاريس مسحت حلقها. "أتطلع إني أشوف زوجي الليلة. ايه، بليز جيبيه هنا. أما بخصوص عرضك للانتقام، بفكر فيه. بقولك الأسبوع الجاي وش بيكون قراري" ردت بس عشان تسكتها.
ديميتريا وقفت. "طيب، بمشي في طريقي. برجع مع زوجك الليلة الساعة 10:00 في الليل" قالت و مشت، متجهة للباب الرئيسي.
كلاريس طالعت في اللي خطفتها و هي تطلع و تختفي عن نظرها. أطلقت تنهيدة عميقة، و فكرت في كل الأشياء اللي ناقشتها مع ديميتريا. الانتقام سهل الحين لأن ديميتريا بتساعدها تحصل على انتقامها ضد عدوها. بس وش فايدة الانتقام إذا ما تقدر تطلع من هالمكان؟
مارح تفكر في الانتقام اليوم. بداله، بتركز على شلون بتهرب الليلة بمساعدة زوجها. اللحظة اللي زوجها يصحى فيها، و يقدرون يتكلمون مع بعض بحرية، بتعطيه تعليمات إنه ينقلهم بلمح البصر لمزرعة الجد إليعازر على طول. بهذي الطريقة، تقدر تهرب من هالمكان.
ديميتريا ما تعرف مكان الجد إليعازر. هي واثقة إن اللي خطفها ما بتقدر تتبعها هناك. بعدين بيجيبون كادن و يختفون في مكان بعيد ما تقدر ديميتريا تلاقيه.
هذا آخر حل، مافي طريقة ثانية!
الوقت حرج!
بس شلون تقدر تقنع زوجها إنهم مو في حلم عشان يصدقها على طول و يبدأ عملية الانتقال بلمح البصر بسرعة؟
بكون صعب، بس بتلاقي طريقة.
هي تعرف إنه عشان تجيب زوجها لهالمكان، ديميتريا بتجمده أول شي، بعدين بتنقله بلمح البصر هنا.
الحين السؤال، هل ديميتريا بتصحّي زوجها صدق و هي تدري إنه يمكن يحاول ياخذها بعيد إذا عرف إنهم مو يحلمون و كل شي حقيقي؟
ديميتريا مو بهالغباء.
كلاريس تنهدت بعمق. حركة وحدة غلط بتكون كارثية. إذا ديميتريا اكتشفتي خطة الهروب حقتها، يمكن تقتل زوجها. ارتعدت خوفا بس و هي تفكر في الموضوع.
أخذت نفس عميق، و هدت أعصابها المتوترة. 'لسه عندي وقت للتخطيط' قالت لنفسها.
الحين أو أبدا!
الليلة، لازم تهرب من براثن ديميتريا!