52. عناق أخير
بعد أسبوع، كانت فيفيانا خلصت من جمع أغراضها، و الخدم كانوا بالفعل حطوا كل حاجاتها في عربيتها و حاجات تانية في الفان.
راحت لمكتب زوجها عشان تودعه. بس هو ما كانش موجود. سألت البيتا بتاعه: "هو فين؟"
رد بيتا أمير: "ألفا قال لي إنه حيزورك بكرة في بيت الشاطئ."
عضت فيفيانا على شفتيها. "ده أخر يوم ليا هنا، و هو مش عايز يشوفني؟ يا له من قسوة،" علقت بمرارة.
حك بيتا أمير رأسه. "همم، هو أمرني أرافقك لبيتك الجديد النهارده."
قالت بحزن: "طيب. إيمتى حتنشروا إعلاننا المشترك مع جوزي إننا حنطلق ودياً؟"
رد بيتا أمير: "بعد الضهر بكرة حسب أوامرك، لونا."
صححته فيفيانا: "من دلوقتي، ما تنادينيش لونا. حيكون فيه لونا جديدة قريبًا." شعرت بألم حاد في قلبها بعد ما قالت كده. أخيراً استسلمت إنها ما عادتش لونا للعشيرة بتاعتهم. فقدت سلطتها و نفوذها.
تمتم بيتا أمير: "طيب، زي ما تحبي."
قالت فيفيانا ببرود: "خلاص، خلينا نمشي." خرجت من الأوضة و مشيت في الممر اللي بيودي على السلم.
قفل بيتا أمير الباب و تبع اللونا اللي سقطت على السلم و بره البيت لحد المدخل اللي كانت العربية بتاعتهم واقفة فيه. عرض عليها: "أقدر أسوق ليكي، يا مدام؟"
أعطته فيفيانا مفاتيح عربيتها و قالت: "خلاص، أنت اللي تسوق." ما كانتش في مزاج إنها تسوق. حست إن قلبها مات النهارده. صعب عليها إنها تخرج من القصر، بس ما عندهاش اختيار. ما تقدرش تبدأ حياة جديدة لو فضلت في القصر، و هي بتلعق في جروحها.
انزلق بيتا أمير في كرسي السواق و شغل العربية.
وقفت فيفيانا جنب العربية. و هي بتحبس دموعها، بصت أخر مرة على القصر اللي كان بيتها لسنوات طويلة. قلبها كان بيتكسر من جوه.
نزلت دمعة وحيدة من عينيها. مسحتها بسرعة بكف إيدها و انزلقت في كرسي الراكب. أمرت بنعومة: "يلا بينا..." و هي بتمسح على بطنها، و بتحارب الرغبة في البكاء.
رد بيتا أمير: "أوامرك، يا مدام" و شغل العربية، و هو بيسوق العربية بره الملكية.
كانت السكة لبيت الشاطئ حزينة و وحيدة بالنسبة لـ فيفيانا. صاحبتها ميا، ما قدرتش تيجي عشان ترافقها عشان أمها عيانة و دخلت المستشفى.
بصت من الشباك. عينيها اتملت بالدموع.
نص ساعة بعدين، وصلوا أخيراً لبيت الشاطئ.
سلمت فيفيانا مفتاح البيت لـ بيتا أمير. قالت: "افتح البيت و قول للخدم يشيلوا حاجاتي لأوضة النوم الرئيسية فوق في الدور التاني." و مشيت، و هي رايحة على الشاطئ.
حك بيتا أمير رأسه. حس بالأسف على اللونا اللي سقطت و هي بتمشي على الشاطئ، و شكلها زي ملكة مغلوبة على أمرها، و هو مهجور من ملكها.
مشى للباب، و دخل المفتاح و فتح الباب على وسعه.
ساعد الحراس الخادمات في إدخال الشنط جوه البيت و حطوها في أوضة فيفيانا.
بعد ما حطوا الشنط على الأرض، مشي الحراس و بدأ الخدم في تفريغ الشنط و ترتيب حاجات لونا فيفيانا في الدولاب و حطوا أغراضها في الحمام.
في نفس الوقت، أخيراً جات فرصة لـ بيتا أمير إنه يلف جوه البيت و لقى الملكية رائعة من جوه و بره. فيفيانا دي ست مليونيرة مطلقة محظوظة، و بتاخد كل الفلوس.
بره البيت، فيفيانا فضلت بتبص على البحر الأزرق الهادي العميق، و هي بتنهد بعمق. المرة دي سمحت لدموعها تنزل، عشان ما كانش فيه حد حواليها يشهد على ألم سقوطها.
استسلمت بسهولة. استسلمت عن زواجها من غير ما تحارب. لو بس جوزها كان بيحبها شوية أكتر، كانت حتحارب للموت. بس إزاي تقدر تحارب رابطة التزاوج؟ جوزها ملك لحد تاني، و حيكون مفيش فايدة إنها تفرض نفسها على جوزها و الحب مابقاش موجود في زواجهم.
كانت حتكون بس بتخدع نفسها. مش حتكون سعيدة تاني. قعدت على كرسي الاسترخاء و سمحت لنفسها إنها تبكي شوية دقايق، و هي بتسمح للألم إنه يسيطر عليها.
بعد شوية دقايق من البكاء، نشفتي دموعها بضهر إيدها و قامت. الخدم مستنينها في البيت عشان أوامر تانية. لازم توجههم.
هدأت نفسها، و لفت و مشيت للبيت. بصت لـ بيتا أمير. قالت و هي في نبرة كرامة: "تقدر تمشي دلوقتي. قول لألفا بتاعك إني استقريت في بيتي الجديد بسعادة."
رد بيتا أمير: "أوامرك يا مدام. أنا همشي دلوقتي،" و ساب البيت.
أخدت فيفيانا الخادمتين لأوضهم. قالت: "دي حتكون أوضتكم. اتعرفوا على البيت. أنا حأروح أرتاح في أوضتي فوق."
ردت الخادمة في صوت واحد: "أوامرك، يا مدام."
بره البيت، ممكن تشوف حراسين بيدوروا في المنطقة.
طلعت فيفيانا السلم و راحت على أوضتها. مشيت لتربيزة التسريحة، و نزلت على الكرسي و بصت في انعكاسها في المراية.
رمشت بعنيها كذا مرة. كل اللي كانت شايفاه نسخة تعيسة منها. الست اللي بتبصلها كانت مكسورة و منهزمة. عضت على شفتيها و الحزن و الألم بدأوا يضغطوا على قلبها بألم.
اتملت عينيها دموع. زهقت من إنها تحاول تكون قوية. بس خلاص عادي دلوقتي إنها تبكي عشان ما حدش بيبص عليها.
ما قدرتش تمسك دموعها تاني و فتحت بوابات الحزن. بدأت تبكي بصوت عالي. الدموع نزلت على وشها. صوت نحيبها العالي ملأ الأوضة.
قامت على رجليها، و راحت على السرير و كملت بكاء هناك.
بعد شوية دقايق، أخيراً بطلت تبكي عشان ما كانش عندها دموع أكتر تبكيها.
حطت إيديها على بطنها و مسحت على بطنها. قالت بنعومة: "يا بيبي، إحنا بس دلوقتي. أبوك ما حبكش أبداً. بس مامتك بتحبك. خليك كويس، طيب؟ ما تتعبش مامتك و أنا حامل فيك."
الكلام مع طفلها اللي لسة ما اتولدش أدالها راحة من حزنها.
فجأة، كان فيه خبط على الباب. سألت: "مين؟"
قال ألفا كالوم: "أنا."
اتنورت عيون فيفيانا لما سمعت صوت جوزها السابق المحبوب.
ساب السرير و فتحت الباب. حضنته جامد، و ما ادتلوش فرصة إنه يعترض. قالت: "وحشتني أوي! أنا حاسة إني فظيعة دلوقتي. أرجوك قول لي إن دي كابوس! مش قادرة أصدق إن ده بيحصلنا!" و انهارت في حضنه.