112. إتقان الوهم
اليوم التالي.
صحت كلاريس على يوم جديد كليًا. على طول الخط، استذكرت وش اللي صار أمس. بعد حقن الطاقة، قدرت تروح للمطبخ عن طريق الانتقال الآني، وتجمد عقارب الساعة وتخلي نفسها مختفية لبضعة دقائق.
اللي تحتاجه الحين هو تستمر في التدرب على استخدام قواها عشان تقدر تنتقل أسرع لأي مكان، وتجمد أي شيء بشكل أسرع ولمدة أطول، وتخلي نفسها مختفية لساعات بدون ما يشوفها أحد. حاليًا، ما تقدر تسوي هالشيء إلا لفترة قصيرة.
الحين فيه شيئين معينين ودها تجربهم اليوم: التحليق في الهواء وقوة الخداع.
متحمسة تعرف إذا تقدر تسوي هالشيء الطموح، قامت من السرير، وهي متلهفة تبدأ التدرب. دخلت الحمام وقعدت فيه كم دقيقة عشان تتغسل. بعدين طلعت من الغرفة وراحت للمطبخ عشان تحضر وجبة بسيطة: ساندويتش لحم وبض البيض وقهوة حارة.
بعد ما خلصت أكل، راحت لغرفة المعيشة، وجلست على الكنبة وبدت تتأمل، وهي تعدل عقلها وجسمها عشان تطفو في الهواء.
مرت الدقائق، بس ما صار شيء.
مرت عشرين دقيقة، وفشلت كلاريس في أنها تطير في الهواء.
بعد ساعة، كانت ما زالت تحاول بكل ما أوتيت من قوة بس بدون فايدة. الإحباط زاد جواتها. كانت في هالحالة اللي مضايقتها لما نزلت ديميتريا من الدرج وجلست على الكنبة.
"عزيزتي، وش قاعدة تحاولين تسوين؟" سألت ديميتريا بنبرة هادية.
"قاعدة أحاول أطير في الهواء، بس مرت ساعة. للحين مو قادرة أسويها،" ردت كلاريس وهي تتنهد، عيونها مغلقة، مركزة بعمق.
"لا تضغطين على نفسك بزيادة. حاولي تشبهين نفسك بالورق... خفيفة الوزن. ريحي نفسك، وحرري نفسك من الثقل اللي يمنعك من الطيران. حرري نفسك، وتخيلي نفسك وحدة مع الهواء والريح. أقنعي نفسك إنك مثل طائرة ورقية، تحلقين عاليًا في السماء. جربي هالتقنية،" اقترحت ديميتريا.
"طيب." همهمت كلاريس. أقفلت كل شيء وركزت على تحرير نفسها من الضغط الثقيل اللي قاعد يبنى جواتها. تتخيل إنها تطير مثل الطائرة الورقية، تطفو في الهواء. بعدين صارت معجزة. حسّت إن رأسها خفيف مثل الورق. قدرت تحس بجسمها يتحرك بوصة، ويفقد التلامس مع الكنبة. ما تجرأت تفتح عيونها، خايفة من اللي راح تشوفه وتفقد تركيزها بالخطأ.
"عزيزتي، الحين قاعدة تطيرين في الهواء في وضعية جلوس، وتحومين فوق الكنبة بخمس بوصات. استمري، بس شوي شوي. راح أحذرك قبل ما يوصل رأسك للسقف،" قالت ديميتريا. "مدي رجولك ببطء في وضعية الوقوف بس لا تفقدين زخمك بعد،" أضافت.
"تمام،" ردت كلاريس وهي تبتسم، سعيدة بمحاولتها الناجحة للطيران.
"لا تفتحين عيونك بعد. المنظر تحت ممكن يخوفك وتفقدين تركيزك. خلاص، توقفي! رأسك الحين على بعد بضع بوصات من السقف. أبيك تنزلين ببطء عشان تقدرين تهبطين على الأرض بدون ما تطيحين، وإلا ممكن تجرحين نفسك. بس استرخي وخذي راحتك. تقدرين تسوينها،" قالت ديميتريا بهدوء، وهي توجه طالبها، وحابسة نفسها. بس كانت مستعدة تمسكها لو طاحت فجأة.
"يا إلهي! ما عاد أقدر أسويها. فجأة حسيت بتعب. أتوقع إني راح أطيح!" صرخت كلاريس في حالة ذعر.
"استرخي، لا تنحين. راح أنزلك،" لوّحت ديميتريا بيدها، وجمدت كلاريس في الجو، وأنزلها بلطف مرة ثانية على الأرض.
في اللحظة اللي لامست فيها أقدام كلاريس الأرض الصلبة، غمرها ارتياح كبير. فتحت عيونها ونظرت لمعلمتها بامتنان. "شكرًا لإنقاذي."
"ما فيه مشكلة، عزيزتي. حاولي تتقنينها المرة الجاية. الحين، خذي راحة. في كل مرة تتعبين، لا تترددين في التوقف وأخذ راحة. عندك وقت كثير عشان تتدربين على كل شيء. لا تضغطين على نفسك بزيادة. دائمًا تذكري إن ما عندنا موعد نهائي نخلص فيه. تعلمي بالسرعة اللي تناسبك،" تحدثت ديميتريا بهدوء، وهي تنقل الحكمة لعقل طالبها اللي ما عنده صبر.
"راح أحاول أتذكر هالكلام. أنا متحمسة جدًا أتعلم وأتقن كل شيء مرة وحدة عشان أخيرًا أروح البيت،" قالت كلاريس بضيق.
"راح تقدرين تروحين للبيت عاجلًا أو آجلًا، بس خذي الأمور بسهولة أولًا،" نصحتها ديميتريا.
"تمام. شكرًا. راح أسوي كذا،" همهمت كلاريس. استلقت على الكنبة. "أنا تعبانة مرة،" قالت وهي تتنهد بعمق.
ربّتت ديميتريا على يدها عشان تواسيها. "ما زلتين تتدربين وتحاولين تطلقين قوتك، لذا راح تكون الأمور صعبة في ابداية. بس مع مرور الأيام، راح تصير الأمور أسهل لما تتقنين التحكم في القوة وكل شيء."
"تمام،" نهضت كلاريس ببطء من الكنبة. "راح أرتاح في غرفتي. أشعر بالنعاس. أعتقد إني استنفدت كل طاقتي في التدرب على الطيران اليوم."
"تحتاجين مساعدة تروحين لغرفتك؟ أقدر أساعدك،" عرضت ديميتريا.
"لا، شكرًا، أقدر أدبر أموري،" ردت كلاريس ومشت ببطء باتجاه غرفتها.
"أنا رايحة للمدينة. فيه شيء ودك إني أشتريه لك؟" سألت ديميتريا.
"دجاجتين حيتين. ودي أتذوق دمهم،" ردت كلاريس، وهي تمد يدها لمقبض باب غرفتها.
"تمام. أشوفك بعدين،" اختفت ديميتريا من غرفة المعيشة.
تتوجه كلاريس لغرفتها، وتستلقي على السرير وتغرق في نوم عميق بعد خمس عشرة دقيقة.
مرت الساعات.
لما صحت كلاريس، كانت الساعة 4:00 بعد الظهر. كانت نايمة لعدة ساعات. كان نومًا جيدًا لأنها شعرت بالطاقة بعد ما صحيت. كل جزء من جسمها يهتز بالطاقة.
تركت السرير وخرجت من الغرفة، متوجهة للمطبخ عشان تأكل شيء. هي جوعانة لأنها ما أكلت غداء.
بعد ما خلصت تسخين لحم الخنزير والفاصوليا في المقلاة، أكلتها على طول. غسلت الصحون ورتبت المطبخ بعدين.
بما إنه ما فيه شيء تسويه، خرجت من البيت وتنفست هواءً نقيًا، متسائلة متى راح ترجع معلمتها للبيت. هي قلقانة إنه لما تعطش ما راح يكون فيه دم تشربه.
كانت في هالحالة القلقة لما هبطت ديميتريا قدامها، وهي تحمل الكيس اللي فيه دجاجات تتلوى.
"اشتريت لك ثلاث دجاجات، عزيزتي،" قالت ديميتريا وهي تناولها الكيس.
"شكرًا جزيلاً. جيتي في الوقت المناسب،" ابتسمت كلاريس بارتياح. ربطت حبل الدجاجة بالعمود لمنع الحيوانات من الهروب.
"ليه؟ عطشانة، مشتهية دم؟" سألت ديميتريا.
"بعد، بس هالدجاجات راح تنفعني قريبًا،" ردت كلاريس.
استفسرت ديميتريا. "كيف حالك الحين؟"
"أشعر بتحسن وبطاقة بعد ما نمت لمدة سبع ساعات تقريبًا،" أجابت كلاريس.
"إذن وش ودك تجربين الحين؟ تواصلين التدرب على الطيران مرة ثانية أو التدرب على الخداع؟" سألت ديميتريا.
كلاريس كانت مهتمة بالخداع. "هل الخداع يشتغل مثل السحر؟ على سبيل المثال، لو فكرت في وردة أو ورق، هل راح يظهرون على طول في يدي؟"
"تقصدين زي كذا؟" أظهرت ديميتريا إتقانها لفن الخداع. فتحت كفها، وظهر ورق، ومقص، وسكين، وزجاج وساق وردة واختفوا من يديها واحدة تلو الأخرى.
صفقت كلاريس بيدها بفرح، وهي تعشق هالمنظر اللي يذهل العقل. "مذهل! أنت تبدين مثل ساحرة!"
"وهذا واحد ثاني،" قالت ديميتريا. اشتعلت النيران من يديها.
اتسعت عيون كلاريس في صدمة وخوف. "هل هذا حقيقي؟"
"تعالي وتحسسيها في يديك عشان تشوفين الفرق،" قالت ديميتريا.
اقتربت كلاريس من معلمتها ووضعت يدها بالقرب من اللهب. "أوه، إنها حارة! إنها حقيقية! بس ليه يدينك ما تحترق؟ مستحيل!" قالت في صدمة وعدم تصديق.
"النيران المقصود منها تخويف وإيذاء الأعداء. ما راح تؤذي الشخص اللي خلق الخداع،" شرحت ديميتريا.
"مذهل!" قالت كلاريس بصوت مبتهج. "وماذا عن الماء؟ هل تقدرين تستدعين الماء؟"
"بالتأكيد،" ردت ديميتريا. "دعنا نخرج عشان ما نوسخ هنا ونبلل الأرض،" ردت وهي تمشي للباب الرئيسي.
تبعت كلاريس معلمتها للخارج.
في اللحظة اللي وطأت فيها ديميتريا على الأرض، فتحت كفيها وبدأت كرة ماء صغيرة تظهر، وتكبر وتكبر كل ثانية. بعدين رمت كرات الماء في الهواء، وطاحت وتحطمت على الأرض مثل المطر.
تلألأت عيون كلاريس بلمعان، وصفقت بيدها بفرح مثل الطفل بعد ما خلص من مشاهدة عرض سحري رائع. "مدهش!" هتفت في غاية السعادة.
"دورك يا عزيزتي. جربي!" أمرت ديميتريا. "ابدئي بالورق أولًا، وبعدين إذا أتقنتيه، انتقلي لأشياء ثانية حتى تقدرين تتقنين فن الخداع السحري بدون أخطاء."
أومأت كلاريس برأسها. "تمام. راح أحاول أنتج ورقًا أولًا في يدي في غرفة المعيشة."
"حسنًا، استمتعي بالتدرب. أشوفك بعدين،" مشت ديميتريا للدرج وصعدت الدرج.
جلست كلاريس على الكنبة وبدأت تتدرب على فن الخداع. أغمضت عيونها في تركيز عميق، وهي تحاول تعديل عقلها عن طريق استدعاء ورق في يدها.
بعد عدة محاولات فاشلة، نجحت في إنتاج ورقة في يدها بعد ساعة.
بعدين، حاولت تستدعي الزجاج والمقص وورود الورد والسكين ونجحت. على الرغم من ذلك، لما حاولت النيران والماء، فجأة تعبت وما قدرت تستمر. يبدو إن جسمها ما يقدر يسوي إلا القليل من الخدع لفترة محدودة.
أخيرًا تقبلت الواقع إن التعلم يحتاج وقت.
توقفت عن التدرب وراحت لغرفتها عشان ترتاح. راح تستأنف تدريبها بكرة، وتركز على استدعاء الماء والنيران.