2. أرجوك ساعدني!
رأس كلاريس انحنى بغضب في صدمة. "واااات؟ هذا مو ممكن!" عوت بألم. جسدها ارتجف من الغضب. ما قدرت تصدق إن أحسن صاحبة ليها ممكن تنزل لهالمستوى وتخونها.
مستحيل! مو بعد كل شي سوتله.
دموع نزلت على وجهها لأن الحزن والألم والأسى من الخيانة من شخصين كانت تحبهم وتثق فيهم مزقت قلبها لأشلاء.
الخيانة أكثر من طاقتها وقاعده تقتلها.
من كثرة الأخبار السيئة في يوم واحد، انهارت دفاعات كلاريس. الألم كان عميق ومُعمي لدرجة إنها بدت تشوف نجوم ترقص في كل مكان... بعدين جسدها توقف والظلام لف وعيها.
لما لوري شافت سيدتها مغمي عليها، بدت تترعب. "لونا، تكفين لا تموتين! تكفين لا تتركيني. أنتِ العائلة الوحيدة اللي عندي!" مسكت يد كلاريس، حست بنبض سيدتها، وحست بالارتياح لأن كان فيه شوية حركة على صدرها.
لوري خايفة. لاحظت إن على الرغم من إن لونا كلاريس كانت لسا تتنفس، شكلها مو كويس.
ايش بتسوي الحين؟ الكل قلبوا ظهرهم لهم خلاص وفكروا انهم حاملين مرض مميت. كانوا يعاملونهم كمنبوذين وبعد زواج ألفا بروس وأوريليا، راح يرسلونهم لمكان بعيد عشان يعتمدوا على نفسهم.
سيدتها أكيد راح تموت لو ما وصلهم مساعدة اليوم.
لازم تسوي شي!
فجأة الباب انفتح. كاسبار، الساحر، دخل الغرفة وطالع في المرأة اللي نايمة على السرير. عيونه اسودت، متضايق إنه يشوف الهيكل العظمي اللي صعب يموت لسا يتنفس. بعدين نظره نزلت على الوجبة اللي ما انلمست على صينية الأكل. عيونه اسودت وهو يطالع في الخادمة. "ما أكلتي سيدتك الفطور للحين؟" سأل بصوت حاد، وتحرك للطاولة.
"لونا كلاريس أغمي عليها... ما قدرت آكلها،" لوري شرحت في رعب.
كاسبار تحرك أقرب للسرير وطالع في المرأة الهيكلية اللي نايمة على السرير. ريحة الموت انتشرت في منخاره. ابتسامة لفت في زاوية فمه. مسك يد كلاريس الضعيفة عشان يفحص حالتها الداخلية. ما قدر يكشف أي نبض ولا لاحظ أي حركة على صدرها، وابتسم منتصراً. "ماتت أخيراً!" أعلن بصوت عالي.
"لااااااااااا!" لوري صرخت بصوت بائس. دموع نزلت على وجهها. ما قدرت تتقبل إن سيدتها ماتت من كسر القلب والسم.
"لا تخافين، راح أعطي الرجال تعليمات يحفرون حفرة في المقبرة عشان يدفنون سيدتك،" كاسبار قال، بصوته الحنون، يحاول يظهر متعاطف مع الخادمة اللي حزينة. وحاسس بالنصر، مشى باتجاه الباب، يبتسم على وسعه.
عيون كلاريس انفتحت فجأة، ونظرتها الغاضبة لحقت الساحر لين الباب. غرررر! بدل ما ينقذها، الساحر يبغى يدفنها على طول في المقبرة. نيته السيئة أخيراً انكشفتي لها. "لسّا ما مت!" أعلنت بقوة، وصوتها يهتز في الغرفة.
متفاجئ، كاسبار وقف في مكانه ودار، يطالع في المرأة اللي تموت نايمة على السرير في عدم تصديق تام. ايش الهبل؟ من وين تجيب قوتها؟ فكر إنها خلاص قاعدة تدق على باب الموت قبل كم دقيقة. كاسبار ابتسم لكلاريس. "لونا، جيت هنا عشان أطمن عليكي. أبغى أعرف إذا الدواء الجديد اللي سويته ليكي فعال في علاج مرضك المعدي. شكله انك تتحسنين كويس. لازم تاكلي فطورك الحين،" قال بعفوية، وتحرك للطاولة، مسك الصينية الخشبية وحطها على السرير.
كاسبار طالع في لوري. "عزيزتي، أكلي سيدتك الحين،" أمر.
كلاريس بدت تكح بقوة. لوري ركضت للطاولة وكبت موية في الكوب وساعدت سيدتها تشرب الموية.
بعد ما خلصت شرب الموية، كلاريس مسكت الخبز وبدت تاكل لحالها تحت نظرة الساحر الحاده.
"تو أغمي عليّ. ممكن تتركوني الغرفة لو تبغون. ما راح أوقفكم. أحس بتحسن الحين،" كلاريس قالت للساحر بهدوء، تطمنه إنها بخير عشان يقدر يترك الغرفة. دمها كان يغلي بس من النظر لوجه الساحر الشرير. خلاص كشفتي نية القتل تحت واجهته اللطيفة. عرفت إنه ما راح يتردد يقتلها لو عرفت إنها خلاص كشفتي سره. "شكراً على اهتمامك فيني،" أضافت، ونبرة صوتها صادقة.
كاسبار ابتسم. "يسرني إنك تتحسنين، لونا. ياليت تتعافين قريب. ولا تنسين تاكلي شوربة اللذيذة. الدواء اللي اضفته فيها تركيبة قوية ممكن ترجع صحتك في أسبوع واحد. اوعدك..." قال، وهو يبتسم بشر.
"واو! شكراً جزيلاً، كاسبار. حقيقي أقدر مساعدتك،" كلاريس قالت بنبرة ممتنة.
كاسبار لسا يرفض يترك الغرفة.
كلاريس أمرت لوري، "أكليني الشوربة، لو سمحتي..."
لوري مسكت صحن الشوربة وبدت تاكل سيدتها.
راضية إن لونا اللي تموت قاعدة تاكل صحن الشوربة السام، كاسبار ترك الغرفة بهدوء.
برة الغرفة، أوريليا كانت تنتظر كاسبار بقلق. "لسّا عايشة؟" سألت بصوت منخفض، وهي تطالع يمين ويسار، متأكدة إن محد شافهم وهم يتكلمون مع بعض على الرغم من علمهم إن المكان هذا منطقة محظورة بسبب مرض لونا المعدي.
"لسّا عايشة. ما أعرف كيف نجت لهالوقت. كان لازم تموت من زمان،" كاسبار رد بحدة. "لا تخافين، راح أقتلها في ساعة. خلاص عندي خطة قوية، ومتأكد إنها راح تنجح هالمرة،" أضاف بثقة.
"بس تأكد إن موتها ما يرجع عشان يلاحقنا،" أوريليا قالت، وعيونها تلمع بشيطانية. "دام هي وألفا بروس ما راح يشوفون بعض مرة ثانية، خطتنا مضبوطة. لما أصير لونا من عصابة بلدهوند، نقدر بسهولة نطرد كلاريس من العصابة وما تقدر تسوي شي بخصوصه،" قالت بقسوة.
"أكيد راح أقتلها اليوم،" كاسبار قال بنبرة مصممة.
أوريليا هزت رأسها في رضا. "تمام، تأكد إن موتها يجي بطريقة طبيعية. وصلنا لهالمرحلة. ما نقدر نتحمل أي أخطاء،" قالت، وعيونها تلمع بشر.
"وصل،" كاسبار رد بهدوء.
الاثنين مشوا خلال الممر وراحوا كل واحد في طريق.
ما شافوا لوري وهي تتلصص و تتسمع ورا الباب وشافتهم يتهمسون ويتركون بعض. الحين شكها أقوى من أي وقت مضى إن الاثنين الحقيرين تآمروا عشان يسممون ويدمرون لونا كلاريس.
لوري قفلت الباب وركضت للسرير. "لونا، تو شفتي كاسبار وأوريليا يتكلمون همس مع بعض برة الباب. أنا متأكدة إنهم تآمروا عشان يسممونك!"
أحسن صديقة ليها كانت برة الباب ولا حتى فكرت تشوفها وتسألها كيفها؟ كلاريس قرصت على أسنانها في غضب، بعدين قالت، "ششش، لا تكونين عالية الصوت. خفضي صوتك. وقفي التجسس عليهم. راح يقتلونك لو اكتشفوا إنك خلاص تعرفين نواياهم القاتلة."
"راح أتكلم مع ألفا بروس وأعلمه عن اللي اكتشفتيه،" لوري قالت بصوت هامس.
"لا، لا تسوين كذا. ما راح يصدقك. حاولي تلقين طريقة تخليه يجي غرفتي. أنا أسوي الباقي،" كلاريس قالت.
لوري تنهدت بعمق. مسكت صحن الشوربة وكبت المحتويات في المرحاض، بعدين سحبت السيفون.
كلاريس خلاص بصقت في الصحن الثلاث ملاعق من الشوربة اللي لوري أكلتها لها قبل شوي. من الحين، ما راح تاكل كل الأكلات اللي الساحر ياكلها. يمكن صحتها تتحسن في الأيام اللي جاية. بس هي كمان واعية إن أعدائها ممكن يقتلونها في أي وقت لو بقيت محاصرة في المكان هذا ليوم واحد.
ممكن يقتلونها بعدة طرق، وهي ما عندها سلطة تمنعهم في حالتها الحالية. الأفكار المروعة أخافتها للعظم.
بعد ما خلصت من التخلص من الشوربة السامة، لوري رجعت للسرير. "لونا، راح أروح للمطبخ أجيب لك شوية موز عشان تاكلين،" قالت، وهي تمسك الصينية، مستعدة تترك الغرفة.
"انتظري، قبل ما تروحين، ممكن تقوليلي مين الضيوف في عرس الليلة بين زوجي وأوريليا؟" كلاريس سألت، وهي تقاوم الرغبة في البكاء.
"كل قادة العصابة جايين عشان يهنون العروسين، منهم ألفا كالوم، قائد عصابة سيفج هاول،" لوري جاوبت.
هاه؟
ألفا كالوم؟
جائزة كبرى!
لما سمعت اسم كالوم، عيون كلاريس لمعت بالأمل. إذا فيه شخص واحد ممكن يساعدها تنجو من حالتها الحالية، هو. هو أكيد راح يساعدها لأنها عندها شي هو يبغاه من زمان.
"لوري، بسرعة، جيبيلي قلم وورقة!" كلاريس قالت على وجه السرعة. "راح أكتب رسالة لألفا كالوم، أطلب مساعدته. هو الشخص الوحيد اللي ممكن يساعدنا نطلع من المكان هذا أحياء. حاولي قدر المستطاع توصلي له الرسالة في سرية. محد لازم يشوف أو يقرأ الرسالة، هو بس. اللي أكتبه في رسالتي ممكن يقتلنا الإثنين. عشان كذا لازم تحمين الرسالة بحياتك وتوصيلها له شخصياً. فهمتي؟"
"نعم، لونا،" لوري ردت بطريقة جدية. وقفت، وراحت لطاولة التسريحة وشالت قلم وورقة من الدرج وأعطتها لسيدتها.
"الحين، روحي ولقي شوية موز في المطبخ. تأكدي إنها مو مسممة،" كلاريس أمرت، واندفاع طاقة ملأ جسدها بقوة جديدة. ما تقدر تموت لسا! مو اليوم إذا قدرت تساعد.
"وصل، لونا،" لوري ردت. مسكت الصينية وتركت الغرفة. بعد كم لحظة، رجعت للغرفة بيدها موز.
كلاريس خلاص خلصت كتابة الرسالة وأعطتها لخادمتها اللي تثق فيها. "أعطيه لألفا كالوم. هو بس يقدر يقرأ هالرسالة. فهمتي، لوري؟"
"نعم، لونا. راح أحرس هالرسالة بحياتي،" لوري قالت بجدية. حطت قطعة الورق المطوية في جيب تنورتها وتركت الغرفة.
وهي تاكل الموز، كلاريس دخلت في أفكار عميقة، تتسائل إذا ألفا كالوم مستعد يساعدها أو لا؟
...
الوقت يمر بسرعة.
العصر جاء، والضيوف المهمين خلاص وصلوا في مركباتهم الفخمة وأخذوهم لغرفهم في الجناح العلوي من القصر.
ألفا كالوم كان يرتاح في غرفته، يتصفح جواله، لما خبط خفيف على الباب لفت انتباهه. "مين هناك؟" سأل، مفكراً إنها يمينه، بيتا أمير.
صوت امرأة قال، "ألفا، لو سمحت افتح الباب. جبت لك شوية سناكات لذيذة."
ألفا كالوم قام على رجليه وفتح الباب. اللي واقفة في المدخل كانت امرأة صغيرة في أوائل العشرينيات، ماسكة صينية أكل مليانه معجنات لذيذة. "حطيها على الطاولة وبعدين اطلعي بسرعة،" أمر.
لوري حطت الصينية على الطاولة وأخرجت الرسالة من جيب فستانها. مشت باتجاه ألفا اللي شكله مهيب وسلمته الرسالة. "لو سمحت ساعد لونا كلاريس. سمموها. قاعدة تموت. أرسلت هالرسالة لك على أمل إنك تقدر تساعدها. لو سمحت ساعدنا!" توسلت بنبرة يائسة.
حواجب ألفا كالوم اتجمعت في ارتباك. فتح الرسالة بسرعة. وجهه اسود لثواني وهو يقرأ الرسالة. مشاعر متضاربة شوهت وجهه الوسيم.
بعد ما قرأ الرسالة، كرمش الورق وحطها في جيب بنطلونه. عضلة في فكه ارتجفت. "انتظري برة الباب. راح تاخذيني لغرفتها في دقيقة،" أمر.
"وصل، ألفا." لوري تركت الغرفة وقعدت برة الباب، تتنفس بارتياح.