53. الهدف التالي!
تنهد ألفا كالوم. على الرغم من أنه ما كانش عايز يطول جنان فيفيانا، إلا أنه كان عارف إنها بتصارع عشان تتقبل واقع وضعها الحالي. دلوقتي بعد ما الغبار هدي، وما عادتش لونا فيفيانا المتكبرة بتاعة عشيرة العواء المتوحش، الدنيا انهارت حواليها، وده خلاها مكتئبة وضعيفة وعاطفية.
أكيد صعب جداً إنها تتقبل التغييرات اللي بتحصل مرة واحدة.
سمحلها تعيط في حضنه زي ما هي عايزة، وفرك ضهرها بلطف، وطمنها. بالرغم من الملايين اللي أخدتها منه، لسه مش مبسوطة خالص. ممكن تكون بتبدأ تندم على أفعالها بعد ما حاولت تتصرف بشجاعة وبرود في موضوع الطلاق.
"يا حبيبي، أنا ندمانة إني طلبت الطلاق منك. رجع كل اللي اديتهولي. أنا بس عايزانا نرجع مع بعض كزوج وزوجة تاني," قالت وهي بتعيط، وبتشهق بصوت عالي في حضنه، وبتتعلق بيه كأنها بتغرق في بحر البؤس بتاعها.
في اللحظة دي بالظبط، ألفا كالوم حس بالذنب. هو كان سبب بؤس طليقته، ولو منعها من العطف اللي هي عايزاه، الطفل اللي في بطنها ممكن يعاني.
"اهدي، خلينا نرجعك الأوضة," قال، ودخل الأوضة معاها.
اتعلقت فيه أكتر، خايفة لو سابت إيديه، هيختفي من قدامها.
قفل ألفا كالوم الباب وراه، وقعد طليقته على السرير.
بصتله بعيون بتترجاه. "ياريت نلغي الطلاق!" اتوسلت، وعنيها متورمة من الدموع.
هز ألفا كالوم راسه. "لأ. خلاص وقعنا على ورق الطلاق، وأنت أخدتي طلباتك. ما ينفعش نرجع كل حاجة," رفض بصوت حازم.
مدمرة من رده البارد، كملت فيفيانا عياط، وبللت المخدة بدموعها. كانت بتعيط من غير سيطرة، وجسمها بيرتعش، ومتأثرة جداً بالبؤس والحزن اللي حاسة بيه جواها.
فرك ألفا كالوم ضهرها بلطف، وسمع عياطها، وحاول يفضل هادي عشان خاطرها.
الأوضة اتملت بصوت عياط فيفيانا، وده خلاه مش مرتاح. بس ما قدرش يسيبها لوحدها في أضعف وقت في حياتها عشان هو السبب في معاناتها.
اتنهد في نفسه. وعد الراجل العجوز إنه عمره ما هيسيب بنته لوحدها، وانه هيهتم بيها لبقية حياته. ما كانش عنده أي خطط إنه يخون أو يغدر فيفيانا لست تانية خلال جوازهم. بس ما توقعش إنه هو وكلاريس هيرجعوا لبعض. فكر إنهم عمرهم ما هيرجعوا علاقة حبهم تاني.
بسبب اللي عمله، ست بتعاني دلوقتي وست تانية مبسوطة.
كل ده غلطه، هيتحمل المسئولية الكاملة عن نتيجة اللي عمله. بيوعد إنه هيدعم فيفيانا وطفلهم مادياً لبقية حياتهم ككفارة عن ذنوبه.
"ماتسبنيش، أنا مكسورة القلب دلوقتي," اتوسلت بين شهقاتها، وبتتعلق بذراعاته، ومرعوبة إنه هيسيبها أول ما تسيب إيديه.
أخد نفس عميق وهز راسه. "اهدي بس. مش هسيبك," طمنها. "هجيبلك ماية من المطبخ," قال.
سابت إيديه على مضض، وشافته وهو بيخرج من الأوضة بألم. كل خطوة كان بياخدها كانت بتكسر قلبها لقطع. بدأت تعيط تاني. كل الدموع اللي كانت حبساها جواها كانت بتنزل على خدودها كالشلال.
أدركت حجم غلطتها لما انتقلت أخيراً للبيت ده.
هي لوحدها دلوقتي. ست مطلقة. بس الطفل اللي في بطنها هو رفيقها.
حست إنها تعيسة جداً ووحيدة. حست إن حياتها مالهاش قيمة، زي عروسة مهملة خلاص مش محتاجينها.
وحشها خلاص إن يبقى عندها زوج جنبها.
بس فات الأوان دلوقتي، الضرر حصل خلاص. ما ينفعش ترجع الزمن لورا بعد ما وقعت على ورق الطلاق بنجاح.
خلص كل حاجة بينها وبين الزوج السابق. ما بقاش ليهم أي صلة قانونية ببعض إلا الطفل اللي مشتركين فيه.
ممكن ما تقدرش تتمسك بالزوج السابق عشان خلاص طلقوا رسمي، بس طفلها لسه ممكن يساعد إنه يوصل الجسر بينهم.
حطت إيدها على بطنها، وبتداعب النتوء بتاع البيبي اللي بيكبر في بطنها.
عيونها لمعت. خطة اتكونت في عقلها. خطة عبقرية لدرجة إنها ابتسمت بابتسامة عريضة.
لسه ما خسرش كل حاجة!
لسه عندها فرصة إنها تستعيد كل حاجة خسرتها بالتخطيط الدقيق.
في يوم من الأيام، هتستعيد اللي خسرته بتنفيذ خططها لما الوقت المناسب ييجي.
واجهت الحيطة وبدأت تعمل خطط سريعة في عقلها.
الباب اتفتح، ودخل ألفا كالوم الأوضة، وماسك صينية فيها ابريق ماية وكوباية. حط الصينية على الترابيزة، وكب ماية في الكوباية وأدها لفيفينا. "أهو الماية. لازم تشربيها," قال.
ابتسمت فيفيانا وواجهته وأخدت الكوباية. "شكراً," قالت، وشربت الماية.
حط ألفا كالوم الكوباية الفاضية على الترابيزة وبصلها، بيفحص وشها. "أنت كويسة؟ أنت كويسة دلوقتي؟" سألها، وهو قلقان على حالتها النفسية والعاطفية.
"أنا كويسة دلوقتي. شكراً لاهتمامك. شكراً إنك كنت معايا في أسوأ لحظات حياتي. شكراً على كل حاجة. أتمنى ليك ولسيدة قدرك جواز سعيد. يارب حياتكم الزوجية معاها تكون مليانة بالسعادة والصحة الجيدة والبركات," قالت بنبرة صادقة.
كان ألفا كالوم بيراقب تعبيرات وشها في صمت، وبيحاول يشوف إذا كانت خلاص تعافت من اكتئابها.
"إيه؟ بتبصلي كده ليه؟" سألت لما لاحظت إنه بيبص على وشها عن قرب.
"بس بحاول أتأكد إنك كويسة قبل ما أمشي," قال بهدوء.
ابتسمت. "أنا كويسة. خلاص خلصت من انهياري. على الأقل أنت هنا. شفتي نتيجة اللي عملته فيا. بس ماتخليش ده يضايقك، أكيد هقوم من الهزيمة دي في الوقت المناسب. حاسة بالإحباط دلوقتي. هبقى كويسة جداً في الأيام اللي جاية. عندي أحسن بيت وأحسن منظر على المحيط على باب بيتي. خلاص عندي كل اللي أنا محتاجاه. عايزة إيه تاني؟" قالت، وهي بتبتسم بسعادة كأن انهيارها اللي حصل من شوية كان خلاص حاجة من الماضي.
سكت ألفا كالوم، وهو بيفكر في التغيير المفاجئ في مزاجها.
"هتحرك قدام بمساعدة طفلنا. هربيها كويس. هبقى أحسن أم في الدنيا ليها. هتأكد من ده," قالت وعنيها بتلمع.
راضي بالطريقة اللي بتبص بيها دلوقتي، ومليانة بالإيجابية، قرر ألفا كالوم إن الوقت جه إنه يمشي. وقف وقال، "أنت شكلك كويس بالنسبالي. همشي أنا بقا."
"أكيد! شكراً على زيارتي. يارب لسه ممكن تزورني من فترة للتانية عشان أوريك صور طفلنا وهو بيكبر في بطني," قالت بحنين، وما عادتش بتحاول تتوسل عشان وقته واهتمامه، وعايزاه هو اللي يبادر بما إنه أبو طفلها اللي لسه ما اتولدش.
"أيوة، هزورك مرة في الشهر عشان أشوف أخبارك وأشوف تقدم طفلنا كمان," قال. حاجة واحدة أكيدة، ما يقدرش يثق تماماً في مشاعر فيفيانا المتقلبة.
"موافقاني," همهمت. "امشي دلوقتي. عايزة أرتاح شوية وأشحن طاقتي تاني," قالت، وبتطرده من الأوضة.
بص ألفا كالوم على وشها للمرة الأخيرة وبعدين دار وشه، ومشي ناحية الباب وخرج.
أيوة! ابتسمت فيفيانا بانتصار. باب فرصة لسه اتفتح ليها. هتمسكه بكلتا ذراعيها.
الخطة اللي ظهرت في عقلها بتاخد شكلها دلوقتي، وبتديها طاقة وتحفيز إنها تكمل حياتها.
بتتطلع لثمرة خطتها.
إنها تقوم من رماد فشلها وتلمع أكتر في المستقبل اللي جاي هو هدفها الجاي!