16: مزعج جدًا!
لما جت العصر، راح الزوجان إلى البحيرة.
لونا فيفيانا تبي تقضي الليلة في البحيرة. هي بس تبي أمسية رومانسية مع زوجها و تسوي حب في ليلة النجوم.
المساء كان يقترب بسرعة.
"خلينا نسبح في الماي عرايا بعدين نسوي حب طول الليل," اقترحت بشقاوة، وهي ترمي ملابسها.
ألفا كالوم هز راسه. "مو الليلة. مو في المود," رفض بأدب.
هي عبست و زعلت. "وش فيك يا حبيبي؟ ليش مو مهتم تسوي حب معي؟ شلون بنجيب عيال إذا ما سوينا جنس؟" سألت، وهي مجروحة من رفضه لحظات حميمية معاها.
"قلت لك، مو في المود," رد بضجر.
وجهها اسود. دموع لمعت في عيونها. "ماصرت تشوفني جذابة بعد؟ ماعاد تحبني؟" سألت بمرارة. دموع لمعت في عيونها.
ألفا كالوم تنهد. ما كان في المود يتحمل نكد زوجته.
"انتظر، عمرك ما قلت لي إنك تحبني ولو مرة. ليش؟" سألت بحزن.
تنهد. "أنتِ تعرفين ليش. خلاص لا نتكلم عن هالموضوع."
"لسه مو قادر تنسى رفيقة مصيرك اللي تركتك، اللي خانتك في الماضي؟ من هي؟ عمرك ما قلت لي اسمها," قالت بنبرة محبطة.
"مو ضروري نذكر اسمها. علاقتنا انتهت من زمان. ممكن تبطلين تجيبين ماضيي؟" قال بغضب.
"الحين قاعد تصرخ علي. ليش معصب؟ وش صاير فيك يا حبيبي؟" سألت. عيونها امتلأت بالدموع.
"لاحظتي كل شي عني. مو طول الوقت راح أسوي اللي تبينه. فبليز اوقفي تكونين مدللة و كبري," زمجر بغضب.
هي ناظرته بغضب. "وش قلت؟ مو مدللة! بس أحاول أقولك إن في شي غلط فيك. بس انت مو منفتح علي. خلينا نتكلم. الحين!" قالت بغضب.
"هذي هي المشكلة فيك! تملين عقلك بأشياء سلبية. دايم تشكين فيني. عمرك ما تثقين فيني," قال بضيق.
عيونها كبرت. "دائمًا اثق فيك. بس مرات أحس إني مو كفاية لك. أخاف إنك راح تتركني في يوم لأن ما أقدر أعطيك طفل."
"أنتِ و عدم الأمان حقك ياللعنة مزعجين!" قال بنبرة غاضبة.
لونا فيفيانا انصدمت من انفجاره. ماصار عندهم خلاف كبير من زمان طويل حتى الحين. كان دايمًا صبور في التعامل مع انفجاراتها و يتحمل كل نكدها. بس الحين صرخ عليها بغضب. حست كأنها صار شخص جديد في ليلة.
وين زوجها القديم؟ ما تحب الجديد!
عضت شفتيها بحزن. هذي الشخصية الجديدة المقلقة لزوجها هي شي ما تقدر تعيش معه.
"وعدتني على فراش موت أبوي إنك راح تهتم فيني، و إنك عمرك ما راح تتخلى عني و عن العائلة. هو ائتمن عائلة الصرخة المتوحشة في يدينك لأن كان يؤمن في قدرتك إنك تقود العائلة لمجد أعظم. و الحين بعد ما حققت هدفك، قاعد تورينا حقيقتك؟ راح تطردني من العائلة اللي أبوي اشتغل بجد عشان يبنيها؟" سألت بحقد، عيونها تخرج سم.
"اللعنة! لا تجرأين تجيبين ذكريات أبوك في كلامنا اليوم؟ على حد علمي، ما تركتك. لسنا بعدنا زوج و زوجة. فليش تحاولين تثيرين المشاكل هالمرة؟" عبس في وجه زوجته.
ألفا كالوم في الحال غُمر بذكريات الماضي.
أبو لونا فيفيانا هو واحد من قادة العوائل المارقة سيئة السمعة اللي تهاجم القرى، تقتل المدنيين الأبرياء و الذئاب على حد سواء، تسرق ممتلكات و مصادر رزق ناس آخرين. انضم إلى عائلة الصرخة المتوحشة بخطة قوية و هدف. ببطء كسب ثقة العجوز و صار يده اليمنى.
لما وحدة من هجماتهم صارت غلط، أبو لونا فيفيانا انجرح بجروح خطيرة، و ترك العائلة و ابنته المدللة في رعايته. على فراش الموت، وعد القائد القاسي المحتضر إنه راح يتزوج بنته، يجعلها لونته و يعتني فيها لبقية حياته.
صار القائد الأعلى لعائلة الصرخة المتوحشة. هو و رجاله هاجموا كل العوائل المارقة يمين و يسار، يستعبدونهم، يخلقون أكبر عائلة مارقة في كل المنطقة الشرقية. نفذ إصلاحات جيدة، بما فيها منع القتل و النهب. شجع أعضاء العائلة إنهم يشتغلون في أراضيهم، يزرعون محاصيل و يربون حيوانات منزلية لرزقهم.
بعد ما نجح ألفا كالوم في توحيد كل العوائل المارقة، السلام أخيرًا حل في المنطقة الشرقية، محولًا العوائل المارقة المتعطشة للدماء إلى عائلة محبة للسلام. كسب إعجاب و احترام قادة العوائل الآخرين لأنه هو الوحيد اللي كان قادر أخيرًا يوقف القتل و النهب اللي ماله معنى.
زوجته فكرت إنه يدين نجاحه لأبوها المتوفي، لكن كان العكس. هو كره القتل و النهب أكثر شي، و هذا ليش اشتغل بجد عشان يوقف هالشي. تحويل العوائل المارقة القاسية إلى عائلة محبة للسلام كان أكبر إنجاز له حتى الآن.
"عمرك ما رفعت صوتك علي قبل! وش فيك؟" سألت بغضب.
"لأنك دايمًا تحاولين تقللين مني و من شغلي الجاد. دائمًا تذكريني إنه بدون عائلة أبوك أنا ولا شي. عشان كذا مرات أكرهك," قال بنبرة باردة و قاسية.
فتحات أنفه اتسعت، ناظرت في وجهه لمدة طويلة. ترددت للحظة. هل تستمر في استفزازه أو بس تسكت و ما تقول شي؟ هذي أول مرة جدالهم الحاد يخرج عن السيطرة.
"خلنا نوقف نتخانق. خلنا نروح البيت عشان تقدرين ترتاحين و تنامين. راح تحسين أفضل بكرا," قال بهدوء.
ترتعش، لبست ملابسها، و أخذت كل شي و حطته في الشنطة. مشت في الطريق اللي يرجع للبيت الزراعي من غير ما تناظر زوجها.
ألفا كالوم تبع زوجته بصمت.
الزوجان وصلوا البيت الزراعي و لسه ما يتكلمون مع بعض. دخلوا البيت و وقفوا في منتصف غرفة المعيشة و لسه في مزاج سيئ.
"راح تنامين لحالك الليلة. لا تنتظريني. رايح مكان," قال بنبرة باردة.
ناظرته بصدمة و عدم تصديق. "وش؟ و-وين بتروح؟" سألت، دمها يغلي. هو حتى ما راح يحاول يتكلم معاها و يصلح مشكلتهم. بس راح يتركها لحالها، تنغمر بالألم و الغضب. كيف يجرأ؟
ما رد، بدال هذا مشى بخطوات سريعة تجاه الباب.
انزعجت إنه تجاهلها تمامًا. "وين بتروح؟ إلى عشيقك؟" سألت بغضب.
"مو شغلك اللعنة!" ألفا كالوم مسك مقبض الباب و خرج من البيت.
لونا فيفيانا تركت لحالها في منتصف غرفة المعيشة، تغلي من الغضب.
في هذه الأثناء، و هو لسه في مزاج سيئ، ألفا كالوم وقف برا البيت، مرتبك وين يروح.
"آه، أعرف وين أروح," تمتم لنفسه.
بعد لحظات قليلة، اختفى من المنطقة، ينتقل إلى مكان ما.