126. امنحني فرصة!
لازم أمشي الحين، يا عزيزي الزوج، لأن كلامنا موصلش لأي مكان. بس نأذي بعض. تذكر، أنا دائمًا أحبك،" قالت بكل جدية، والدموع بتلمع في عيونها. مشت باتجاه ابنها، وضامته بقوة. "أنا أحبك يا ابن. أمي بترجع يوم من الأيام عشان تشوفك مرة ثانية. انتبه على أبوك وعلى نفسك عشاني. أوكي؟"
"حاضر يا أمي. بس ليش لازم تمشي مرة ثانية؟ قلتي عمرك ما حتتركينا مرة ثانية. ليش تتركيني وأبوي مرة ثانية؟" سأل كادن، وهو مرتبك.
"لازم أمشي شوي. أبوك رفض يتقبلني لأن حسب كلامه أنا شخص تغيرت. صعب أشرح لك كل شيء يا ابن. يوم من الأيام، لما تكبر حتفهم كل شيء. خليك كويس، أوكي؟" قالت كلاريس بين الشهقات.
"أوكي. بستنى رجعتك يا أمي. بليز ارجعي قريب. مشتاق لك كثير،" قال كادن والدموع في عينه، ماسك بيد أمه بقوة، مو راضي يتركها.
الجد إليعازر قال، "خلي أمك تروح يا ابن. حترجع قريب."
كادن أخيرًا ترك أيدين أمه.
كلاريس تبص على الجد إليعازر. "يا جدي، بليز كلم زوجي. أنا عارفة أنه حيسمعك. قله إني ما عاد أقدر أغير قدري. أنا كذا الحين. ما أقدر أغير اللي صار. كنت أموت لو الأمور ما صارت كذا. أنا بس أسوي كذا عشان أعيش. ما عندي خيار، هي الطريقة الوحيدة اللي أعرف أعيش فيها وأرجع للبيت بأمان،" شرحت، وهي بتطلب مساعدة الرجل العجوز.
الجد إليعازر أخذ نفس عميق. "أنا فاهم وضعك، يا بنتي. لازم تسوي اللي لازم تسويه عشان تعيشي. أخيرًا حصلتي على اللي تمنيتيه. الحين عندك قوة تفوق أي شيء ممكن أتخيله، بس زي ما يقول المثل... القوة العظيمة تجي مع مسؤولية عظيمة."
"يا، مسؤولية كبيرة مرة،" همست بحزن.
"لازم تدفعي ثمن كبير عشان تحصلي على قوة لا تصدق. لازم يكون صعب عليك تتوقعي لم شمل سعيد مع عائلتك، بس في النهاية تتخانقي مع زوجك اللي رافض يتقبل هويتك الجديدة. بس لا تيأسي من زوجك بسرعة. هو مرتبك الحين. لا تخافي، أنا بتكلم معاه. بس أعطيه وقت كافي عشان يعالج الأمور. حيتغير،" طمنها.
"شكرًا كثير عشان حسستني إني أحسن، يا جدي. حأترك كل شيء في أيدينك،" قالت كلاريس، وعيونها منتفخة من كثر البكاء.
"إذا احتجتي دجاج زيادة عشان رغباتك في الدم، لا تترددي تجين مزرعتي. عندي كثير دجاج هناك مستنيكي،" قال الجد إليعازر بتعاطف.
كلاريس بكت أكثر. العبء العاطفي كان كثير ليها عشان تتحمله. انهارت قدام الكل. مارينا ولوري أسرعوا عليها وضموها، وقدموا دعم دافئ، وطمنوا روحها المتعبة.
"اششش، وقفي بكاء، يا بنت عمي. كل شيء حيكون كويس في النهاية. زوجك شخص كويس. بس أعطيه وقت كافي،" قالت مارينا، وهي بتمسح على ظهر بنت عمها بلطف، وبتمتص ألمها.
"لونا كلاريس، خليكي قوية. وصلتي لهنا ونجوتي من تجارب كثيرة. رجعتي أقوى من أي وقت مضى. عمرك ما تستسلمي! حب العائلة يستاهل القتال من أجله،" قالت لوري، وهي بتبكي بشدة، وحاسة بالأسف على محنة سيدتها اللي ما بتخلص.
"شكرًا يا بنات. أحس إني أحسن كثير الحين. لازم أمشي. حأرجع لما الأمور تهدى بيني وبين زوجي. أشوفكم قريب،" قالت كلاريس.
كلاريس ضمت ابنها مرة أخيرة واختفت من بينهم في غمضة عين.
الجد إليعازر تنهد بشدة. "يا للعار. لم شمل سعيد تدمر بسبب سوء الفهم. النزهة خربت،" تمتم لنفسه، وهو بيبص على حفيده باستياء.
ألفا كالوم قابل نظرة الرجل العجوز. "هل أنا الملام الحين؟" سأل. "اللي أبغاه هو كلاريس القديمة، مو الجديدة. هل هذا صعب تفهمه؟"
الجد إليعازر تنهد. "خلنا نسوي نقاش جاد، يا ابني. أعطيني لحظة."
أعطى تعليماته لرفاقه المصدومين، لوري، مارينا وكارلوس، عشان يرجعوا لبيت المزرعة لأن النزهة انتهت. "يا جماعة، روحوا للبيت. جيبوا كادن معاكم. بس أبغى أسوي محادثة من القلب للقلب مع الرجال اللي قلبه مكسور هنا."
"أمرك يا جدي،" قالوا بصوت واحد.
جمعوا شنطهم، وبطانيات النزهة، والملابس وركبوا السيارة. كارلوس انزلق في كرسي السائق وساق السيارة مرة ثانية لبيت المزرعة.
الجد إليعازر نزل نفسه على كرسي جنب حفيده الغاضب. "يا ابني، في إيش تفكر الحين؟" سأل.
ألفا كالوم قابل نظراته. "هل أنت بتلومني يا بوبس، عشان أبعدت كلاريس؟"
الجد إليعازر أخذ نفس عميق. "يا ابني، كان ممكن تتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة..."
ألفا كالوم رفع حاجب. "إيش قصدك يا بوبس؟ إني سيء معها؟"
الجد إليعازر هز رأسه. "اللي أحاول أشوفه هو أن اليوم مفروض يكون يوم سعيد لأن كلاريس رجعت حية. كنا نفكر إنها ماتت خلاص، بس صارت معجزة و إلهة القمر رجعتها لنا. لازم نكون شاكرين على هذي الفرصة المذهلة عشان نشوفها مرة ثانية،" قال.
بعدين كمل، "لو كنت أهدى شوي وما اتخانقت معاها، كانت حتكون هنا معانا الحين، بتستمتع بنزهة معانا. كنا حنكون لسه بنسوي لم شمل سعيد الحين. بدل كذا صعبت الأمور عليها، وخليتها تحس إنها أسوأ شخص حي على هذا الكوكب."
"أنا ما أقول إنها سيئة كذا. أنا بس أقول إني ما أقدر أتقبل زوجة تتحول لقاتلة. الأفضل أنها ما ترجع لمرشدها اللي بيجهزها عشان تصير آلة قتل،" ألفا كالوم بيشرح السبب وراء مزاجه الكئيب.
الجد إليعازر أخذ نفس عميق. "أنا فاهم وجهة نظرك، يا ابني. بس وضعها كان صعب. أشياء كثير تغيرت في حياتها من يوم ما اختفت. الأمور مو سهلة عليها."
"بوبس، هي بتحاول تدافع عن مرشدتها اللي بتستغل ضعفها. روحوا للجحيم مع وحوش مصاصي الدماء اللي نايمين في حجراتهم. مو لازم تجلس تحرسهم. أبغاها تتخلى عن مرشدتها وترجع لنا. هل هذا صعب تسويه؟" ألفا كالوم جادل بعناد.
"كلاريس قالت لنا بالفعل عن اللي مريت فيه وأنا حصلت على الصورة الكاملة خلاص. قالتلي ما كان عندها خيار. الطريقة الوحيدة للخروج كانت إنها تصير خليفة مرشدتها. رجعت لنا حية بقوة عظيمة، مو امرأة ضعيفة خلاص. هذي بركات خالصة. أحيانًا بس لازم نحسب الأشياء الكويسة وما نركز كثير على الأشياء السيئة في الحياة. ممكن بس نكون شاكرين إنها رجعت لنا حية؟ هذا كل اللي يهم بجد، صح؟" قال الجد إليعازر، وهو بيحاول يخلي حفيده يفهم إن زوجته ما عندها خيار.
"هي اختارت مرشدتها وما عادت تسمعني. بس ماذا عني وابننا؟ احنا عائلتها. الحين حنصير أولويتها الثانية وأولويتها الأولى هي القبض على الأشرار ومراقبة هذي الوحوش. هذا صعب أتقبله،" ألفا كالوم تمسك برأيه.
بإحباط لأنه ما قدر يخلي حفيده يسهل الأمور وما يدين كلاريس على طول، الجد إليعازر أخذ نفس طويل وقال، "تمام، خلنا بس نستمر نتكلم عن هذي المشكلة مع زوجتك في وقت ثاني. أحس بالحزن على اللي بيصير في عائلتك الحين،" قال بضجر، وهو واقف.
"أبغى أجلس هنا بضع دقائق زيادة، يا بوبس. أبغى أفكر في الأمور، وأقيّم مشاعري، وأروح فين من هنا؟" قال ألفا كالوم بحزن. قلبه بينهار من الداخل.
"خذ وقتك يا ابني،" رد الجد إليعازر، وهو بيمسح على كتفه، وبيرحمه.
"بليز انتبه لابني عشاني،" قال ألفا كالوم.
"أكيد. ما في مشكلة يا ابني. قبل ما أمشي، بس أبغى أقول هذا... بليز أعطِ زوجتك فرصة. تستاهل. لا تكن قاسي عليها. مرت بأشياء كثير عشان ترجع جنبك حية. بس فكر في الأمور مليون مرة قبل ما تقفل بابك على زوجتك تمامًا، أوكي؟"
"أوكي." ألفا كالوم هز رأسه بأسف، وحاسس بالبؤس من الداخل.
الجد إليعازر أخذ نفس عميق، وهز رأسه، وهو بيبص على حفيده مرة أخيرة قبل ما ينتقل مرة ثانية لبيت المزرعة.
ألفا كالوم ظل لوحده في البحيرة، بيبص على الأفق، وحاسس بالوحدة والحزن، وبيرد الدموع عشان ما تنزل على وجهه.