10. لا أسف!
ألفا كالوم ترك المزرعة وراح للبيت عن طريق الانتقال الآني. لما وصل للقصر تبعه، راح على طول لمكتبه. بيتا تبعه كان موجود بالفعل يشيك على جدوله في مفكرته.
"صباح الخير يا ألفا،" قال بيتا أمير في تحية.
"صباح الخير،" رد ألفا كالوم، وهو يقعد على الكرسي. "إيش جدول اليوم؟" سأل.
"بتفطر مع لونا فيفيانا. قالت لي أحطها في أول القائمة حقتك عشان تسويها اليوم،" جاوب بيتا أمير.
ألفا كالوم تنهد بيأس. "قول لها إني أكلت فطور في المزرعة بالفعل،" قال، وبدأ يتصفح جواله. "سألتك وين نمت الليلة اللي فاتت؟"
"أيوه. قلت لها إنك زرت الجد إليعازر في المزرعة، وإنك حتكون في البيت الصبح،" قال بيتا أمير، "وحتاكل فطور معاها،" أضاف بعدم ارتياح.
ألفا كالوم حدق في مساعده. يكره إنه يفطر مع زوجته. دايمًا تنكد عليه. بدأ عدم الأمان المزعج حقها لما عرفت إنها ما تقدر تجيب له طفل بسبب حالتها اللي ما تخليها تنجب. في كل مرة ما يقدر يرجع البيت بدري في الليل، تشك إنه برا يقضي وقته مع نسوان ثانين، بالرغم من إنه قال لها مرات كثيرة إنه مو لعاب نسوان.
الباب انفتح فجأة.
يا ربي! جت النمرة. ألفا كالوم تنهد في نفسه.
مرة، امرأة عادية في أوائل الثلاثينات، شعرها الأسود الملتوي ينط في كل مكان، دخلت الغرفة. كانت لابسة نظرة غضب على وجهها. ركضت لمكتب زوجها.
"يا حبيبي! وين نمت الليلة اللي فاتت؟" سألت لونا فيفيانا بصوت فيه سكر.
"حستنى برا." بيتا أمير بسرعة طلع من الغرفة، ما يبغى ينحط في مرمى النيران في حالة إن لونا المزاجية تجيب نوبة غضب.
لونا فيفيانا قعدت في حضن زوجها. "قول لي، ما كنت مع امرأة مثيرة في حفل الزواج الليلة اللي فاتت؟" سألت، وهي تراقب رد فعل زوجها على سؤالها.
ألفا كالوم هز راسه. "لا. موعدي في حفل الزواج كان مساعدي. كل النسوان هناك كانوا مع شركائهم أو أزواجهم، فما عندي أحد أتغزل فيه." حاول نكتة بايخة.
وجه لونا فيفيانا اسود. ضربت صدر زوجها. "لا تحاول تخونني مع أي أحد!" همست في وجهه.
هنا نبدأ من جديد. ألفا كالوم تنهد بيأس. "طيب، خلينا نفطر مع بعض،" قال أخيرا.
"حان الوقت." لونا فيفيانا ابتسمت.
الزوجين طلعوا من الغرفة وأكلوا فطور في غرفة الطعام.
بينما كانوا ياكلون، ألفا كالوم كان يفكر كيف يقول لزوجته عن وجود ابنه وكلاريس؟ زوجته أكيد حتججن لو عرفت إنه جاب ولد من امرأة أخرى.
بالرغم من إن كلاريس بالفعل من ماضيه، فيفيانا أكيد حتخلي الأمور معقدة وصعبة عليه بسبب طبعها.
الشيء الوحيد اللي يقدر يسويه هو إنه يتأكد إن المرأتين ما يتقابلون. يقدر يعرف ابنه على زوجته، بس لازم يتجنب إنه يعرف كلاريس على فيفيانا.
تنهيدة طلعت من شفايفه. قدر يكتشف عاصفة عنيفة تتكون في المسافة.
"ليش تتنهد، يا حبيبي؟ إيش فيه؟" سألت لونا فيفيانا، وهي تراقب وجه زوجها، تبحث عن علامات تدل على الخيانة.
"ما فيه شيء." ألفا كالوم هز راسه.
لونا فيفيانا حطت شريحة من كيك الفراولة على طبقها. "أنا حاروح أتسوق اليوم. تحب ترافقني للمول؟" سألت.
"لا. عندي أشياء كثيرة أسويها اليوم. مهام ألفا،" قال بعفوية. "استمتعي بالتسوق مع صديقاتك،" أضاف، وهو يشرب موية من الكوب.
"طيب." لونا فيفيانا بلعت كيكها المفضل بشراهة. "تعرف إيش؟ افتقدت شوية المزرعة والريف. أحب أزور المزرعة في أحد الأيام هذه،" قالت.
ألفا كالوم كاد يشرق بالموية. "متى تخططين تزوري هناك؟" سأل.
"يمكن الشهر الجاي،" ردت لونا فيفيانا.
ألفا كالوم طلع تنهيدة راحة. لو حالة كلاريس تتحسن أسرع، يقدر يرتب سكن ثاني لها ولـ لوري برا المزرعة لعدة أيام بينما زوجته تقعد في المزرعة.
آخر شيء يبغاه هو فيفيانا، تسبب فوضى في المزرعة بسبب طبيعتها الغيورة والمزعجة.
همم، يقدر يكذب ويطلع من الموقف بإعلانه إن كلاريس من أقارب جانب أمّه اللي ماتت. بس لما كادن يظهر في الصورة، ما يقدر يخفي الحقيقة إن كلاريس هي أم ابنه.
لا، الكذب ما حيزبط. حيقول لـ فيفيانا الحقيقة عن ماضيه الرومانسي مع كلاريس، مما يؤدي بهم إلى إنجاب ابن جميل مع بعض. هو ينتظر الوقت المثالي عشان يكشف الحقيقة.
لما خلصوا أكل، الزوجين راحوا كل واحد في طريقه. لونا فيفيانا راحت تتسوق بينما ألفا كالوم قام بواجبه كقائد للذئاب المنحرفة.
...
~قصر ألفا بروس~
الزوجين صحوا من حفل زفافهم المتعب والرائع الليلة اللي فاتت.
ألفا بروس زرع قبلة على خدود زوجته. "صباح الخير يا حبيبتي."
لونا أوريليا ابتسمت بجمال. "صباح الخير يا حبيبي،" ردت وأعطته قبلة.
قبلتهم استمرت لبضع دقائق، تدفي قلوبهم.
"استمتعت بحفل الزواج الليلة اللي فاتت؟" سأل ألفا بروس، وهو يضم زوجته في عناق محب.
"أيوه، أكيد!" ردت لونا أوريليا بفرح. أخيرا حققت هدفها في إنها تصبح زوجة ألفا بروس ولوناه. الإحساس مذهل. نقلها للقمر. لسه طايرة في سحابة 9 في هذه اللحظة.
الزوجين حضنوا بعض بحب، مستمتعين باتحادهم.
لونا أوريليا سكتت للحظة. تحتاج تقول الحقيقة عن كلاريس لزوجها اليوم. ما عاد ممكن تتأخر. بسرعة تبغى تدفن ماضيها المظلم عشان تقدر تعيش بسلام وسعادة مع زوجها.
الليلة اللي فاتت، بينما كانت مشغولة تزين نفسها لحفل الزواج، كاسبار قال لها إن كلاريس وخادمتها اختفوا من القصر بينما الجميع مشغولين بالتحضيرات للزواج.
الساحر أكد لها إن كلاريس عمرها ما حتنجو من السم اللي دفعه في حلقها، وحتى لو كلاريس هربت من القصر، ما حتنجو ليوم آخر في البرة بسبب حالتها الضعيفة.
كلاريس راحت خلاص. ما تقدر تقاوم.
حتى لو كلاريس نجت من السم اللي أضعف جسمها، ما حتقدر تنتقم لأنها ما عندها ذئب ولا عيلة تعتمد عليها. ما عندها شيء تخاف منه، كلاريس. حتموت في البرية وجسمها حيتاكل من الحيوانات المتوحشة.
مكانتها كزوجة ألفا بروس ولوناه مؤمنة جداً.
هذا هو الوقت المثالي عشان تقول لزوجها إن زوجته السابقة ماتت الليلة اللي فاتت.
أوريليا مسحت حلقها، مستعدة توصل الخبر السيء لزوجها. "أمم، يا حبيبي، شيء صار الليلة اللي فاتت أثناء الزواج..."
ألفا بروس نظر لزوجته مع رفع حاجب. "إيش صار؟ قولي لي..."
"أمم، لونا كلاريس ماتت الليلة اللي فاتت، وبسبب مرضها المعدي، كاسبار أمر الرجال يحفروا قبر، ويقفلوا جثتها في تابوت ويدفنوها في المقبرة. ما قالوا لنا عن هذا لأنه ما يبغى يدمر الجو المبهج في زواجنا..." توقفت لثانية، وهي تبلع الكرة في حلقها.
بعدين كملت، "قال لي عن هذا بعد الزواج بينما كنت تتكلم مع الألفا الآخرين قبل ما يروحوا للبيت. أنا آسفة على خسارتك،" قالت بحزن. "أنا خسرت صديقتي المفضلة كمان،" أضافت بحزن، متظاهرة إن وفاة كلاريس المفاجئة أثرت فيها بشدة كمان.
جسم ألفا بروس توتر. الذنب، والندم، والحزن مسك قلبه. تأثر بشدة بموتها. "أشعر بالذنب الآن. كنت مشغول بعلاقتنا ونسيت زوجتي. لازم نروح المقبرة ونزور قبرها الآن!" قال بلهجة مستعجلة، وهو يطلع من السرير بسرعة.
"حأجي معاك. حنجيب ورود وشموع نحطها على قبرها،" قالت لونا أوريليا، وهي تنط من السرير كمان. كانت محتاجة تبين لزوجها إنها كانت حزينة جداً من وفاة صديقتها المفاجئة.
الزوجين أكلوا فطورهم في غرفة الطعام، وبعدين استعدوا لرحلتهم القصيرة للمقبرة بينما الخدم كانوا يجهزون الورود والشموع في غرفة المعيشة.
بعد عشرين دقيقة، الزوجين ركبوا السيارة اللي كانت تنتظر برا الممر، وراحوا لمقبرة العيلة، على بعد دقائق بالسيارة من القصر.
لما وصلوا للمقبرة، الشمس كانت بالفعل في السما، تلقي وهج ساطع على كل المقبرة.
لقوا على طول القبر المحفور حديثاً مع شاهدة لونا كلاريس منصوبة فوقه. الزوجين حطوا سلة الورود على القبر.
لونا أوريليا ولعت الشمعة وثبتت نظرتها على شاهدة كلاريس بصمت.
ألفا بروس حدق في الشاهدة لفترة طويلة. إهماله وخيانته لزوجته المتوفاة جرحوا في أعماق روحه. كيف صار؟ متى بدأت الخيانة؟ بدأ يسأل نفسه.
كل شيء بدأ لما زوجته مرضت وما عاد تقدر تهتم باحتياجاته. مساحة فارغة اتخلقت في حياته. لما زوجته صارت بشعة وأضعف كل يوم، هذا هو الوقت اللي لاحظ فيه جمال أوريليا. ولما بدأت تتغزل فيه، وتغريه، استسلم لإغراءاتها، وكانت عندهم علاقة حب مثيرة وعنيفة. كانوا يتواعدون في السيارات، في القبو، في الحديقة، وفي أي مكان طالما يقدرون يشبعوا رغبتهم لبعض.
علاقته المحرمة مع أوريليا ازدهرت بينما حالة زوجته تدهورت. لما الساحر قال له إنه ما عاد يقدر يزور زوجته لأن مرضها معدي، وإنها بتموت، صدق كلامه. كان خايف يموت قبل الأوان، ويترك قائد المجموعة بدون قائد، بدون وريث يكمل إرثه.
بس بالرغم من كل شيء، لونا كلاريس كانت زوجة كويسة له، وعاشوا حياة هادئة مع بعض.
الآن لما انتهى بهذه الطريقة، ما يقدر يتخلص من شعور الذنب من قلبه. ما قدر يمنع نفسه، دمعة نزلت من عيونه. "يا زوجتي، أنا آسف جداً لإهمالك. سامحيني،" قال باعتذار، وعيونه تلمع بالدموع.
ابتسامة انتصار انحنت على وجه لونا أوريليا. فركت ظهر زوجها برفق، مواسية له.
ما شعرت بندم لما أقنعت الساحر يسمم ويخون صديقتها المفضلة كلاريس.
موت صديقتها المفضلة ختم مصيرها كزوجة ألفا بروس ولوناه.
إيش فيه نتحسر عليه؟
على كل حال، في هذا العالم القاسي، بس الشجعان، والجريئين، والأشرار حيبقوا على قيد الحياة. الضعفاء والأغبياء حيتاكلوا على قيد الحياة ويهلكوا في العدم.
مسرورة بانتصارها، لونا أوريليا نظرت للسماء الزرقاء فوق، شاكرة إلهة القمر على إنها خلت أحلامها حقيقة. قلبها المتآمر ما عنده ندم، لأنها بررت أفعالها بالإيمان بالمثل اللي يقول، 'الفائزون يأخذون كل شيء!'"