43. متفاجئ!
بعد أسبوع.
كان بعد ظهر مشمس وجميل. كلاريس، مع الجد إليعازر وباقي سكان المزرعة، راحوا للبحيرة عشان نزهة عائلية لأن كلاريس ولوري وكادن راح ينتقلون لبيت تاني بعد يومين. ألفا كالوم لسه ما وصلش البحيرة.
وبينما المجموعة بتستمتع بالمية اللي لونها فيروزي في البحيرة، عربية وقفت قدام المزرعة. ست نزلت من العربية، ومشت للباب الأمامي وكانت هتدق الباب بس شافت القفل.
فتشت في شنطة الكتف بتاعتها وطلعت المفتاح الاحتياطي بتاع البيت.
"فين الجد؟" لونا فيفيانا سألت، وهي بتبص حواليها. فتحت القفل بالمفتاح بتاعها، ومسكت مقبض الباب ودخلت البيت الهادي.
فتحت الشبابيك في غرفة المعيشة عشان يدخل هوا نقي، وبعدين قعدت على الكنبة. هي مش ناوية تقعد كتير في المزرعة، هي بس عايزة تشكر الجد عشان لما عملت فحص في واحدة من عيادات الخصوبة في أستراليا، نتايج الاختبار طلعت إيجابية. حملت بسبب دوا الخصوبة اللي الجد عمله مخصوص عشان حالتها. هي عايزة تشكره الأول قبل ما تقول الخبر الحلو لجوزها.
بعد ما تشكر الراجل العجوز، هتروح للقصر عشان تشوف جوزها. كالوم هيكون مبسوط جدا لما يسمع الخبر الحلو.
حملها أخيراً هيملأ الفراغ في جوازهم. أخيراً هيكملهم كعيلة سعيدة. هي متأكدة من ده. كانت طايرة من الفرحة. كانت ماشية على السحاب من يوم ما عرفت الخبر الحلو. قلبها كان بينفجر من السعادة بسبب معجزة حملها اللي بتحصل أخيراً جوه رحمها. راحت للويندو وبصت للسما، بتشكر إلهة القمر على هديتها القيمة.
بصت لفوق. يمكن ممكن تاخد غفوة في واحدة من الغرف وهي بتستنى الراجل العجوز يوصل.
لا، كانت متحمسة زيادة عن اللزوم عشان تقعد في مكان واحد. هي بس عايزة تشارك الخبر الحلو مع الجد. مش قادرة تستنى لما يوصل. بس هو فين دلوقتي؟
وقفت.
"ممكن يكون فين في الوقت ده؟ بيهتم بحديقة الخضار بتاعته؟ ولا بيأكل الحيوانات؟ يمكن راح يصطاد في البحيرة؟" سألت بصوت عالي.
خرجت من البيت وحطت القفل مكانه تاني. وبعدين راحت لحديقة الخضار وحظيرة الحيوانات، بس ما كانش فيه حد.
"الأحسن أروح للبحيرة دلوقتي وألاقي الراجل العجوز،" قالت وهي متحمسة. لفت وبدأت تمشي في الطريق اللي بيودي للبحيرة، بتغني أغنية سعيدة وهي ماشية، وهي ممتنة للهوا اللطيف اللي بيلطف بشرتها.
بعد دقايق، كانت بتقرب من البحيرة، وسمعت أصوات ضحك بتردد في الهوا. "همم، شكل الجد معاه ناس. مين دول؟" بتفكر، وهي بتتحمس وهي بتمشي بسرعة عشان توصل للمساحة الفاضية اللي جنب البحيرة.
لما وصلت أخيراً للمساحة الفاضية، شافت بطانية نزهة، ترابيزات وكراسي وناس ما شافتش قبل كده بيلعبوا في المية.
شافت الجد إليعازر بيتكلم بحماس مع ولد عنده حوالي خمس سنين. كانوا قاعدين جنب بعض تحت ضل الشجرة.
وش لونا فيفيانا نور من السعادة والامتنان وهي بتجري ناحيته. "جد، أنا رجعت!" أعلنت عن وجودها بفرح.
الجد إليعازر تجمد بعد ما سمع صوت لونا فيفيانا. يا لهوي! هي رجعت!
في الوقت ده كلاريس شافت المنظر بيتفتح قدام عينيها. مين الست دي اللي راحت للجد إليعازر؟ طلعت من المية بتوتر، عايزة تشوف الست عن قرب عشان قلبها كان بيدق بسرعة في ضلوعها، بيحذرها من خطر جاي.
نرجع للمساحة الفاضية...
الجد إليعازر لف ببطء وقابل لونا فيفيانا بتوتر. "أهلاً بيكي يا عزيزتي!"
"جد! عندي خبر حلو ليك! كنت على وشك أروح لعلاج الخصوبة في عيادة خصوبة أسترالية، واتفاجئوا لما شافوا نتيجة الاختبار بتاعي. إيجابي. أنا حامل في بيبي كالوم. كل ده ممكن بسبب دواك. فعال. أخيراً، أنا حامل. شكراً جزيلاً يا جد!" لونا فيفيانا قالت الخبر بفرحة.
في الوقت ده كلاريس كانت بالفعل طلعت من المية وبتقرب من الست من ورا.
الجد إليعازر ابتسم بابتسامة مشرقة لما سمع الخبر الحلو. "مبروك يا عزيزتي، أنا سعيد عشانك،" قال، وعينيه مثبتة على كلاريس اللي بتقرب، بتحاول تبعت لها إشارة عشان تجري وتستخبى، بس هي ما قدرتش تستقبل إشارته. فضلت تتقدم ناحيتهم. تنهد في يأس. يا لهوي، ده مش هينتهي كويس!
كادن بص لفوق. "جد، بابا كالوم هيجي هنا إمتى؟ ليه مش هنا لسه؟" سأل بعدم صبر.
الجد إليعازر ما قدرش يغطي فم كادن في الوقت المناسب، بس فات الأوان خلاص.
يا لهوي! الحقيقة طلعت!
واااااااااات!؟ عيون لونا فيفيانا اتفتحت بصدمة ومفاجأة. ليه الولد بيقول إن كالوم باباه؟
الجد إليعازر تنهد. هعمل إيه دلوقتي؟ المشهد ده ما كانش المفروض يحصل خالص. الستات الاتنين مينفعش يشوفوا بعض. ده هيغير كل حاجة!
لونا فيفيانا تجمدت لدقيقة وغمزت كذا مرة بعد ما سمعت الولد بيقول اسم جوزها بالصدفة. فجأة، عالمها انهار بعد ما أدركت خطورة كلام الولد.
مسكت الولد بسرعة من كتفه وسألت، "اسم باباك كالوم؟ هو بيجي هنا كتير عشان يكون معاك؟" سألت وهي بتعض على أسنانها، ودمها بيغلي.
كلاريس اتلخبطت في خطواتها بعد ما شافت الست بتتكلم مع ابنها.
"أيوة، اسم بابايا كالوم. هو أحسن أب على الإطلاق!" كادن رد بابتسامة.
الجد إليعازر حاول يتدخل. "لونا يا عزيزتي، خلينا نرجع للمزرعة،" اقترح.
"لا،" لونا فيفيانا هزت راسها بعنف. "يا ولد، اسم أمك إيه؟ هي هنا؟" فضلت تستجوب الولد، عايزة تجيب معلومات أكتر منه على قد ما تقدر.
لما كادن كان على وشك يشاور على كلاريس اللي واقفة ورا لونا فيفيانا، الجد إليعازر وبخه بسرعة. "بطل تتدخل في كلام الكبار، أوكي؟"
كادن بص لجدة بتساؤل. "هي بس بتسأل أسئلة يا جد. أنا بس بجاوبها،" جاوب بذكاء، وبعدين واجه الست، وقابل نظرتها الحادة. "مين إنتي؟" سأل أخيراً، وهو متلخبط.
"أنا مرات ألفا كالوم! أنا مرات بابا!" لونا فيفيانا جاوبت بعنف، وهي بتبص سم. "ومين إنت؟ مين الناس دي؟" سألت، وهي بتبص على الناس اللي لسه بيلعبوا في المية، ومش عارفين إيه اللي بيحصل في الأرض الجافة. بعدين عينيها نزلت على الست اللي وراها. شعرها المبلول كان لازق على وشها.
"مامي! الست دي بتسأل عن بابا!" كادن جري على أمه.
كلاريس رفعت ابنها بسرعة في دراعها ولفت، بتدور على مخرج.
"إنتي! اقفي مكانك! إنتي أم الولد؟ خليني أشوف وشك بوضوح!" لونا فيفيانا أمرت بنبرة تهديد.
كلاريس ما سمعتش أوامر لونا فيفيانا وهي بتتحرك لقدام. ما بصتش وراها. فضلت تمشي من غير ما تفكر هي رايحة فين. هي بس عايزة تمشي من المكان وتتجنب مواجهة وجهاً لوجه مع مرات كالوم.
لونا فيفيانا كانت غاضبة من الغضب والغيرة لما الست رفضت تواجهها. يا لهوي! الست رفضت تطيع أوامرها. حست بالإهانة وعدم الاحترام. الحقيقة كانت بتصرخ في وشها. الست كانت عشيقة جوزها والولد كان ابنهم. الولد كان النسخة الأصغر من جوزها.
واضح دلوقتي. جوزها خانها مع الست!
جرت ورا الست، عايزة تستجوبها أكتر.
الجد إليعازر تنهد. حط كفه على وشه. يوه! أوقات صعبة محتاجة حل يائس. جري ورا لونا فيفيانا، اللي كانت بالفعل على بعد خطوات قليلة من الوصول لكلاريس اللي مرعوبة. مد إيده اليمين ناحية لونا فيفيانا وأطلق قوته المخفية، مجمد الست الغاضبة.
جسم لونا فيفيانا تجمد في مكانه، بس عقلها لأ. حاولت تحرك أجزاء جسمها بس فشلت فشلاً ذريعاً، وهي متلخبطة ليه ما بقتش قادرة تحرك أي جزء من جسمها. إيه اللي بيحصل! بدأت ترتبك.
الجد إليعازر لمس دراعات لونا فيفيانا المجمدة وقال، "نامي يا عزيزتي،" قال، وردد التعويذة، وحط وعي لونا فيفيانا في النوم. غرقت في سبات عميق.
الجد إليعازر كان لسه ماسك دراع لونا فيفيانا وكلم كلاريس اللي شكلها مهزوز بشكل واضح. بدأ يدي تعليمات بصوت هادي، "بطلي تجري يا عزيزتي. إنتي آمنة دلوقتي. غيري هدومك لهدوم ناشفة واقعدي مع الباقي. متخرجيش من هنا. أنا هرجع بحل. أنا هاخد لونا فيفيانا للبيت الأول. هتفك من التجميد بعد دقايق."
"أوك، جد،" كلاريس ردت بصوت بيرتعش. جسمها كان لسه بيرتعش بسبب التوتر والصدمة من إن مرات كالوم اكتشفتيها في مناسبة سعيدة كده.
بعد ما خلص إعطاء التعليمات، الجد إليعازر فعل الانتقال عن بعد في عقله، ومع لونا فيفيانا، اختفوا من البحيرة في غمضة عين.
لوري جريت على كلاريس. "لونا، دي مرات ألفا كالوم؟" سألت بتوتر، وهي خايفة لأقصى درجة.
"أيوة، هي،" كلاريس ردت في يأس.
"ده مرعب. لونا، لازم نمشي من المكان ده دلوقتي!" لوري قالت وهي بتترعب.
"لا، لازم نقعد هنا ونستنى تعليمات أكتر من الجد،" كلاريس قالت بهدوء، وهي بتهبط على الأرض عشان ركبها ضعفت، ومش قادرة تدعم وزنها أكتر. العالم بينهار حواليها، وبيضغط عليها عشان تنزل على الأرض.
كلاريس قفلت عينيها جامد، بتحاول توقف الدموع من إنها تنزل من عينيها. ما ينفعش تعيط، وما ينفعش تفقد عقلها النهاردة. لازم تقوم وتفضل قوية عشان الكل، وخصوصاً عشان ابنها. مش أول مرة تجرب النوع ده من المواقف الصعبة. نجت المرة الأولى، وهتنجو تاني المرة دي.
عملت رابط عقلي مع كالوم بسرعة. "إنت فين؟ مراتك وصلت هنا من غير ما يقولوا. كلنا اتفاجئنا بوجودها. هي مجنونة جداً. الجد جمدها وأخدها للمزرعة. لسه هنا في البحيرة. مش عارفة أعمل إيه. أنا محبطة وخايفة! محتاجة مساعدتك!"