18
نيويورك، ميا
بيلا كانت مشغولة بتحضير حلة شوربة دجاج بينما أنا قعدت على طاولة المطبخ، وأنا أشوفها وهي تتحرك ببراعة في المطبخ. ما قدرت تخفي فضولها عن الأحداث الأخيرة، وقررت إنها تواجه الموضوع اللي محدش بيتكلم عنه.
"مش مصدقة إنك رفضتي عرض الزواج. يا بت، كنت أصرخ لما شفتي العناوين"، قالت بيلا، والحماس باين في صوتها.
ما قدرت أمنع نفسي من الضحك على حماسها. "يا جماعة، بيلا، أنا يا دوب أعرف الراجل"، رديت وأنا متكية على الطاولة. "لو كنتي مكاني، كنتي عملتي نفس الشيء."
بيلا سكتت، أصابعها وقفت لحظة وهي بتفكر في كلامي. "ممم، هل كنت هعمل كدا؟ احنا بنتكلم عن سيباستيان ثورنتون"، قالت وهي بتفكر، وعيونها بتلمع بشقاوة. ضحكت، وهي عارفة كويس إن وضعي مش عادي أبدًا. "غافن كان قدام الشقة"، أضافت.
هزيت راسي موافقة. "أيوة، شفتيه. ضربته بالقلم كمان"، قلت، وإحساس بالرضا لسه موجود من المواجهة اللي حصلت.
بيلا ما قدرتش تمنع نفسها من الضحك. "يستاهل. على أي حال، أهلك قالوا إيه؟ لحقوا على الأخبار؟"
هزيت راسي تاني. "زي ما تعرفي"، بدأت، وصوتي فيه شوية استسلام، "مش مبسوطين."
تنهدت بيلا بتعاطف. "أنا آسفة، ميا. عندك عيلة زفت، ما عدا أخوكي، طبعًا."
ضحكت، وأنا مقدرة كلامها الداعم. "صحيح، بس برضو، أنتِ معجبة بأخويا، فإنتِ شوية متحيزة"، ضايقتها.
بيلا ضحكت وهي لسه بتخلط شوربة الدجاج. "هذا... هذا صحيح."
لما الشوربة خلصت أخيرًا، أخدت طبقين، وبيلا ملأتهم بالسائل الساخن المريح. واحنا قاعدين نأكل، ما قدرتش تقاوم السؤال عن حملي.
"إزاي الحمل؟" سألت بيلا. "الغثيان الصباحي؟"
أطلقت تنهيدة صغيرة. "بصراحة"، رديت، "كان لطيف. مش بتكلم عن كل الدراما... هو هادي فعلًا."
بيلا وأنا استمتعنا بشوربة الدجاج مع بعض، والرائحة الدافئة والمريحة بتملا الأوضة واحنا لسه بنتكلم.
"ما فكرتش أبدًا إنك هتكوني أم قريب كدا. بس أنا مبسوطة جدًا عشانك"، قالت بيلا بابتسامة، وعيونها بتعكس سعادتها الحقيقية عشاني.
ضحكت، وأنا بحرك شوربتي بتفكير. "البيبي ما كانش على قائمة أمنياتي قريب، بيلا. بس أعتقد إن الكون عنده خطط تانية ليا."
بيلا هزت راسها وهي فاهمة. "هترجعي لشغلك بعد الحمل؟" سألت، وفضولها واضح.
فكرت في سؤالها قبل ما أجاوب. "في الحقيقة، هشتغل لحد تلات أسابيع قبل تاريخ الولادة"، أخبرتها. كان قرار أخدته قريب، حسيت إنه صح. كنت محتاجة أكون مشغولة وأوفر شوية فلوس زيادة لوصول البيبي.
"أنتِ متأكدة؟" سألت بيلا، والقلق في عيونها. "إيه عن سيباستيان؟ شغله في لوس أنجلوس. مش هيطلب منك تنتقلي معاه عشان يكون قريب، يعني، منك ومن البيبي؟"
ما كرتش في كدا، وده خلاني أدرك إن فيه نقاشات مهمة كتير لسه ما اتكلمناش فيها. "ما اتكلمناش في كدا لسه"، اعترفت، وأنا باخد رشفة من الشوربة اللذيذة اللي بيلا عملتها.
بيلا رفعت حاجبها بفكر. "المفروض تبدأي تتكلمي في الحاجات دي معاه، تعرفي؟ عشان الاتنين تعرفوا إيه وضعكم في حياة بعض."
كانت صح جدًا، وكلامها أثر فيا. كنت محتاجة أعمل النقاشات دي مع سيباستيان، عشان نتأكد إننا على نفس الصفحة بخصوص مستقبلنا مع بعض. بس دلوقتي، سلسلة أفكاري اتوقفت بسبب رسالة ظهرت على شاشة تلفوني.
نظرة وشي أكيد اتغيرت عشان كدا بيلا على طول سألت، "دي عيلتك، ها؟" هزيت راسي في إجابة، وعيني لسه مركزة على الرسالة من أمي.
"كاتبين، ‘زوري البيت قريبًا’"، شاركت بيلا بتردد. فكرة إني أرجع للبيئة السامة دي ما كانتش عجباها. كنت لازم أفكر في مصلحة طفلي اللي لسه ما اتولدش كمان.
بيلا ضحكت، وضحكتها ما فيهاش أي فكاهة. "مستحيل تروحي هناك. أبوكي هيدفعك من على السلم، صدقيني."
مجرد الفكرة دي خلت قشعريرة تمشي في ضهري. أبويا كان قادر على قسوة لا يمكن تخيلها، وعلى الرغم من إني شكيت إنه هيعمل كدا، ما قدرتش أستبعد أي حاجة منه. "ما أعتقدش إنه هيعمل كدا"، قلت، بس صوتي ما فيهوش ثقة.
بيلا لفت عيونها، وهي مش معجبة بترددي. "يا جماعة، ميا، لو يقدر يعامل بنته كأنها تراب، مش هيتردد إنه يعامل طفلك كدا برضو. خصوصًا إن في نظرهم، إنتِ دلوقتي عار."
كانت صح، وفي أعماقي، كنت عارفة كدا. أخيرًا جمعت شجاعتي عشان أرد على رسالة أمي، وكتبت كلمة واحدة عبرت عن قراري: "لا."
لما دوست إرسال، ما قدرتش أمنع نفسي من الإحساس بمزيج من الراحة والذنب. راحة لإني ما عرضتش نفسي وطفلي اللي لسه ما اتولدش لسموم بيت عيلتي، وذنب لإني ببعد عنهم في الوقت اللي لسه أهلي.
بيلا حطت إيدها المطمئنة على كتفي. "عملتي الصح"، قالت بهدوء. "مصلحتك ومصلحة البيبي هي الأهم."
ابتسمت بضعف، وأنا ممتنة لدعم بيلا. "شكرًا، بيلا. بس يارب يفهموا."
بيلا هزت كتفها، وتعبيرها عملي. "لو ما فهموش، دي مشكلتهم، مش مشكلتك. إنتِ بتبني حياة جديدة دلوقتي، ميا، وحان الوقت تسيبي الماضي وراكي."