14
نيويورك، سيباستيان
بينما كنت أشاهد **ميا** تخرج من المصعد، لم أستطع إلا أن أشعر بوخزة حادة في صدري. ارتجافها، والخوف في صوتها، والضعف الذي أظهرته كشف عن حقيقة مؤلمة حول ماضيها. **ميا** الجميلة لم تعش طفولة سعيدة، وهذا الإدراك صدمني بعمق. لم يكن **غافن كامبل** هو من آذاها، بل **الأب** نفسه. كيف يمكن لأي **أب** أن يعامل طفله بهذه الطريقة القاسية؟
فتحت أبواب المصعد، ومشت **ميا** بصمت إلى الأمام بينما فتحت لها باب البنتهاوس الخاص بي. حاولت تلطيف الجو، قائلاً، "مرحباً بك في منزلي الدافئ."
نظرت حولها وعلقّت، "إنه... فارغ جداً. هل تخاف من الأثاث؟"
"يُسمى هذا بـ"البساطة"." ضحكت.
جلست **ميا** على الأريكة البيضاء الفخمة في غرفة المعيشة، وشعرت بنعومتها. "إنه ناعم جداً،" قالت.
"فقط الأفضل على الإطلاق،" أجبته، مؤكداً على جودة المفروشات.
رفعت حاجباً في وجهي. "واو."
"لماذا لا تنعشين نفسك، وسأعد لنا شيئاً نأكله؟" قلت.
"أنت تعرف الطبخ؟"
أومأت بالموافقة، وأقررت بأنني كنت قادراً تماماً في المطبخ. "بالطبع، هل تعتقدين أنني سأجوع نفسي؟" سخرت، مع قليل من الدعابة في كلماتي.
ضحكت **ميا** على ردّي. "أنت غني بما يكفي ليكون هناك من يطبخ لك."
رفعت حاجبي بشكل مرح، متحدياً إياها. "وهل أخاطر بمهاراتهم في الطهي المشكوك فيها؟ لا، شكراً."
كانت ضحكتها صوتاً ممتعاً لأذني. "أين الحمام؟" سألت، محولة مسار المحادثة.
أشرت نحو الممر. "هناك، الباب الثاني على اليسار."
أومأت برأسها واتجهت في ذلك الاتجاه، وصوت خطواتها يتردد في جميع أنحاء البنتهاوس الفارغ.
توجهت إلى خزانتي لأحضر زوجاً من السراويل القصيرة وقميصاً واسعاً لـ **ميا**. طرقت بلطف على باب الحمام وقلت، "سأترك الملابس هنا،" بينما وضعتها على الأرض، حريصاً على عدم انتهاك خصوصيتها.
كانت وجهتي التالية هي المطبخ المجهز جيداً، حيث خططت لتحضير العشاء. ساهم التصميم البسيط والأجهزة العصرية الأنيقة في أجواء الرقي التي عمت في البنتهاوس الخاص بي. كانت هذه مساحة أجد فيها العزاء في فن الطهي، حتى وسط فوضى الأحداث غير المتوقعة.
فتحت الثلاجة وسحبت المكونات الأساسية للباستا كاربونارا: البيض، جبن بيكورينو رومانو، لحم البانشيتا، الثوم، الفلفل الأسود، والبقدونس الطازج للتزيين. علمت أن كل مكون سيلعب دوراً محورياً في صناعة هذا الطبق الإيطالي الكلاسيكي.
مع البيض والجبن والمكونات الأخرى مرتبة بشكل أنيق على سطح الطاولة، شققت طريقي إلى طاولة المطبخ. بدأت العملية الدقيقة لإعداد الوجبة، وهي سيمفونية من النكهات التي ستشتت انتباهنا لفترة من العاصفة التي اجتاحت حياتنا.
بينما كنت أعمل بجد، امتلأت الشقة تدريجياً بالرائحة المغرية للثوم المشوح والرائحة الغنية للدخان من لحم البانشيتا الذي يتقرمش إلى حد الكمال. كان صوت الماء المتصاعد في القدر موسيقى لأذني بينما كنت أغلي المعكرونة إلى حد الكمال.
ظل تركيزي على المهمة التي بين يدي، لكن عقلي لم يستطع إلا أن يعود إلى **ميا**. كيف تمكنت من تجاوز التحديات التي وضعتها الحياة في طريقها؟ كنا غريبين، دُفعنا إلى موقف استثنائي، ولكن في ضعفنا المشترك، كان هناك تواصل مزدهر.
اقترب الطبق من الاكتمال، وانضمت رائحة الثوم والبنتشتا إلى رائحة الصلصة الكريمية المغرية. كانت اللحظة شبه مثالية، واحة من الحياة الطبيعية وسط الفوضى.
بمجرد أن وضعت اللمسات الأخيرة على الباستا كاربونارا، سمعت خطوات **ميا** الناعمة وهي تدخل المطبخ. بدت رائعة في القميص والسراويل القصيرة الواسعة التي قدمتها. "رائحته جيدة جداً،" قالت، ابتسامتها تضيء الغرفة.
قدمت حصة سخية من الباستا كاربونارا على طبقها، وشاهدتها وهي تأخذ أول قضمة لها بمذاق واضح. كان استمتاعها مرضياً. كانت لفتة بسيطة ولكنها صادقة لجعلها تشعر بالراحة.
"أنت جيد جداً في الطهي،" أثنت بين القضمة، وصوتها مليء بالتقدير، "سيتم إطعام طفلي جيداً."
"طفلنا..." صححتها بلطف، وألتقي بنظراتها بابتسامة دافئة، "طفلنا."
قابلت **ميا** نظرتي، وعينيها تليّنتا وهي تعترف بالوحدة التي أُلقيت علينا بسبب هذا التحول غير المتوقع في القدر. "نعم، نعم،" أجابت، وكلماتها مشبعة بالدفء والتفاهم.
بينما واصلنا مشاركة الوجبة، تدفقت المحادثة بشكل طبيعي بيننا، مع الضحك ولحظات التأمل الهادئة. كان هذا موقفاً سريالياً، شخصان من عالمين مختلفين جمعهما ظروف لم يتوقعها أحد منا.
ولكن، بمجرد أن بدأنا في العثور على شيء من الراحة في وجود بعضنا البعض، اهتز هاتفي، مما حطم الجو الهادئ.
أرسل اسم المرسل على الشاشة رعشة في ظهري - كان **أب سيباستيان**. ترددت للحظة، متناقشاً ما إذا كان عليّ فتحه أم تركه غير مقروء. لكن الفضول، تغلب عليّ، وبنفس عميق، نقرت على الرسالة للكشف عن محتوياتها.
بدت الكلمات التي ظهرت على شاشتي وكأنها لكمة في المعدة، وهبط قلبي عندما قرأتها: "تلك المرأة هي تجسيد للشيطان."
رأى اقتراح الزواج الفاشل.
نظرت من هاتفي، مزيج من الغضب والإحباط والاستسلام يتصاعد في داخلي. وصل استياء **أب سيباستيان** و ازدرائه لـ **ميا** إلى مستوى جديد. كان من الواضح أنه يراها تجسيداً للشر، قوة لا ترحم يحتاج إلى حماية سمعة عائلته منها.
**ميا**، غير مدركة لسياق الرسالة، استمرت في الاستمتاع بوجبتها. لكنني لم أستطع إلا أن أشعر بإحساس عميق بعدم الارتياح. كان رد فعل **أب سيباستيان** مجرد غيض من فيض. كنت أعرف أن استياءه كان مجرد بداية.
أقفلت هاتفي ووضعته جانباً، مجبراً ابتسامة لإخفاء اضطرابي الداخلي. لم أستطع أن أدع **ميا** ترى الرسالة، ليس الآن. لم تستحق أن تتحمل عبء حكم عائلتي وتحاملها. بدلاً من ذلك، كنت بحاجة إلى إيجاد طريقة لحمايتها من العاصفة التي كانت تلوح في الأفق.
"إذن، **ميا**،" بدأت، مغيرًا الموضوع إلى شيء أخف، "ما رأيك في الحلوى؟ لدي مجموعة رائعة من نكهات الجيلاتو."
نظرت إلي، وعينيها تضيء بالفضول. "الحلوى تبدو رائعة. فاجئني!"
قدمت لها ابتسامة مطمئنة، شاكراً لها استعدادها لخوض هذه المنطقة غير المألوفة معي. لم تكن تعرف أن التحديات القادمة ستختبرنا بطرق لم نتمكن بعد من تخيلها.
بينما قمت بقيادة **ميا** نحو مجموعة الحلويات، لم أستطع إلا أن أتفكر كيف سنواجه العاصفة التي كانت تتجمع في الأفق. كانت رسالة **أب سيباستيان** مجرد البداية، علامة تحذير من العقبات والأحكام التي سنواجهها في هذه الرحلة غير المتوقعة معاً.