51
نيويورك، ميا
رجعنا تحت للمكان اللي فيه ناس كتير و بيشوا لحمة. سيباستيان راح لأخوه، و كان مركز في كلام معاهم، و كلامهم كان خليط بين كلام الأخوات و إنهم بيحكوا عن حياتهم. أنا، على الناحية التانية، لقيت نفسي بساعد صوفيا في إننا نجهز الترابيزة، نحط الأطباق، و طلع المشروبات.
صوفيا كانت متحمسة جداً و هي بترتب الأطباق، و الضحكة الكبيرة مرسومة على وشها. 'ده أول باربيكيو ليا في البيت ده، و أنا متحمسة جداً!' صرخت، و حماسها كان بيعدي. أنا كمان حسيت معاها بالسعادة، و كنت مبسوطة إني جزء من السهرة دي.
و أنا بساعد صوفيا، أم سيباستيان، إيلينا، قربت مننا و هي مبتسمة. 'أهلاً، ميا,' سلمت، و عينيها راحت على بطني. 'شايفة البيبي باين'.
من طرف عيني، لاحظت تغيير بسيط في تعبير صوفيا. ضحكتها قلت، و كان فيه شوية قرف في نظرتها. تساءلت هل فيه أكتر من كده؟ يمكن عشان إيلينا ضغطت على سيباستيان و أنا نتجوز أو في توتر تاني مابينهم. بس مقدرش أفضل زعلانة منها طول الوقت، مع إني عندي تحفظاتي عن إيلينا.
'شكراً، إيلينا,' رديت بابتسامة لطيفة، و مخلتش كلامها يضايقني.
إيلينا كملت تبتسملي، و وشها لطيف. 'أنا مبسوطة إني شفتيك تاني. سمعت إنك كنتي في المستشفى'.
هزيت راسي، و كنت شاكرة لاهتمامها الصادق. 'أيوة، بسبب ضغط الدم العالي,' اعترفت. 'بس كله تمام دلوقتي'.
إيلينا هزت راسها و هي فاهمة. 'كويس، أنا مبسوطة إنك أحسن. صحتك هي أهم حاجة'.
و زي ما كلامنا كان رايح في اتجاه لطيف أكتر، صوت باتريك قطع كلامنا. 'الباربيكيو جاهز,' أعلن، و لفت نظر الكل للحدث الرئيسي.
جمعت المناديل و روحت برا، و الضيوف كانوا خلاص قعدوا. قعدت جنب سيباستيان، و هو قرب و همس في ودني، و صوته كان فيه فضول. 'أمي هي اللي كانت بتكلمك؟'
هزيت راسي، و مكنتش عايزة أعمل قصة من الموضوع. 'بس كانت بتسألني عاملة إيه,' طمنته، مع إني محسيتش إن فيه حاجة أكتر ورا سؤاله.
'بس كده؟' سيباستيان سأل، و حواجبه متكرمشة شوية.
رفعت كتافي، و مكنتش متأكدة ليه بيضغط في الموضوع. 'أيوة، ليه؟' سألت، و كنت عايزاه يشرح أكتر عن قلقه.
تعبير سيباستيان فضل بيفكر في كلام أمه معايا. 'بس بتساءل,' رد أخيراً، و سابني و أنا حاسة إن فيه أكتر من القصة دي.
الباربيكيو كان أكل يجنن. ريحة اللحمة اللي بتتشوي، و السلطة الفريش، و البطاطس المقرمشة عملوا خلطة مش ممكن تتقاوم. مقدرتش أمنع نفسي إني أتعجب من الأكل الحلو اللي قدامنا. أول قضمة من اللحمة اللي فيها مية كفاية إنها تخلي براعم التذوق بتاعتي في حالة سعادة خالصة، و السلطة الفريش أدت طعم منعش قصاد الأكلات الحلوة. البطاطس المقلية كانت ذهبي و مقرمشة تماماً، و زودت شوية سعادة على الأكل. مكنتش بقدر أشبع، و كنت بستمتع بكل قضمة.
وسط الأكل الحلو ده، الكلام مشي كويس. الضحك و الحكايات ملوا الجو، و عملوا جو مليان دفء و صحاب. باتريك، اللي دايما بيحب الذكريات، بدأ يفكر. 'فاكر لما كنا صغيرين، يا سيب؟ إزاي كنا بنجري جوه البيت و علينا بس ملابس داخلية و نخلي الخدامة تجري ورانا؟'
سيباستيان ضحك، و عينيه بتلمع بذكريات حلوة. 'فاكر ده، و كانت دايما بتهددنا إنها هتاخد كل الشوكولاتة من الدولاب لو مسمعناش الكلام'.
باتريك شارك في الضحك، و صوته كان فيه إعجاب. 'أيوة، صح؟ كأننا معندناش مخزن سري في أوضنا'.
ضحكهم المشترك رن في الجنينة، و الباقي مننا مكنش بيقدر يمنع نفسه من إنه يشاركهم. كان لطيف إننا نسمع القصص دي من طفولتهم، و نشوف لمحة عن الإخوات المشاغبين اللي كانوا زمان. الطريقة اللي كانوا بيحكوا بيها عن حركاتهم، و ضحت إن روابط العيلة قوية، و مرور الوقت زود بس عمق علاقاتهم.
و لما كلنا خلصنا أطباقنا، وضح إن الرجالة عندهم خطط تانية للظهر. باتريك، سيباستيان، و أبو سيباستيان قرروا إنهم يلعبوا جولف، و سابوا صوفيا و أنا ننضف الترابيزة. جمعنا الأطباق الفاضية و الأدوات، و كنا بنحكي قصص و احنا بنشتغل سوا علشان ننضف منطقة الأكل برا.
أم سيباستيان، إيلينا، استأذنت بابتسامة لطيفة و حاطة إيديها على رأسها. 'عندي شوية صداع، يبقى هروح أرتاح في واحدة من أوض الضيوف,' شرحت.
هزيت راسي و أنا فاهمة، و صوفيا ابتسمت بود لأهل جوزها. 'بالتأكيد، يا إيلينا. خدي كل الوقت اللي محتاجاه. لو محتاجة أي حاجة، بس عرفيني'.
بعد ما خلصنا تنضيف الترابيزة، قلت لصوفيا إني هروح الحمام. السعادة بتاعة الباربيكيو لسه موجودة، و استقبلت فرصة إني أقعد لوحدي شوية.
طلعت فوق، و ديكور البيت الأنيق كان حواليا. السلم وصل لممر، و روحت للحمام، و عقلي لسه مليان بدفء السهرة. و أنا بقرب من باب الحمام، تردد لحظة، و فكرت في أحداث اليوم.
و زي ما كنت هفتح باب الحمام، اتجمدت. صوت وصل لوداني من الناحية التانية، و أدركت بسرعة إنها إيلينا، أم سيباستيان. شكلها مكنتش واخدة بالها إني موجودة، و صوتها كان بيوصل بسهولة من الباب.
'أيوة,' قالت، و صوتها مكنش هادي زي ما كانت مفكرة.
فضلت واقفة، و بسمع كويس، و فضولي زاد من الكلام السري ده.
إيلينا كملت كلامها، و كلامها وضح حاجة مكنتش متوقعتها. 'سيباستيان متجوز ميا عشان حامل. جوازهم مش هيدوم. أنا كلمت سيباستيان عن الموضوع ده'.
حواجبي اتكرمشت في حيرة. مقدرتش أصدق اللي بسمعه. إيلينا شكلها بتتكلم عن جوازي من ابنها كأنه نوع من الترتيبات. يعني هو نوعاً ما كان كده، بس دلوقتي حسيت إن ده جواز حقيقي. الدفء و القبول اللي حسيت بيهم في وقت سابق من اليوم، حسيت إنهم شوية تمثيلية.
صوت إيلينا كمل، و قلبي نزل و أنا بسمع كلامها اللي بعد كده. 'بعد ما البيبي يتولد، هيطلق و ياخد البيبي. هيتجوز أماندا عشان يربوا البيبي سوا'.
وقفت مصدومة، و عقلي بيجري. أماندا؟ مين أماندا، و ليه سيباستيان مفروض يتجوزها بعد ما طفلنا يتولد؟ ولا حاجة من ده ليها معنى، و حسيت بقلق بيزيد.
'مش هسمح لابني إنه يكون مع الست دي الشيطانة. هتأكد من ده,' سمعت إيلينا بتقول.
إيه ده؟!