48
نيويورك، سيباستيان
مع صندوق فواكه مشكلة في يدي، توجهت إلى غرفة ميا في المستشفى. القلق اللي كان بياكلني لما عرفت بخبر إغماءها لسه مهدىش. لما دخلت غرفتها، شفتيها منسدحة على سرير المستشفى، تعابير وجهها خليط بين الإرهاق والقلق.
"هي كويسة، يا دكتور؟" سألت، صوتي ممزوج بالقلق والارتياح وأنا بقرب منها. انحنيت وبستها على جبهتها، عشان أطمنها إني موجود وبدعمها.
الدكتور، اللي كان بيراقب ميا، شرح الوضع. "أغمى عليها بسبب ارتفاع ضغط الدم،" قال، لهجته هادية ومهنية. "لو تيجي مكتبي، ممكن نناقش حالتها بالتفصيل."
هزيت راسي بالموافقة، وضغطت على إيد ميا قبل ما أكلمها. "هرجعلك قريب،" طمنتها. ردت بهزة راس، كإقرار صامت بمغادرتي.
وبكده، مشيت ورا الدكتور لمكتبه، عشان نقدر نتكلم أكتر عن صحة ميا والإجراءات اللي لازم نعملها عشان نسيطر على ارتفاع ضغط الدم عندها. كان عندي هموم كتير، خصوصًا عن تأثير الدواء اللي وصفوه على صحة البيبي.
"مش ممكن الدوا ده يكون مضر للبيبي؟" سألت، وصوتي فيه قلق حقيقي على ميا وعلى طفلنا اللي لسه ما اتولدش.
الدكتور، اللي عنده خبرة طويلة، هز راسه عشان يطمني. "لا، مش مضر للبيبي،" شرح. "الهدف هو نسيطر على ضغط الدم ونضمن إنها تاخد الراحة اللي محتاجاها عشان تتجنب أي ضغوط تانية."
هزيت راسي، وبدأت أتقبل فكرة إن الضغط والتحديات اللي مرينا بيها في الأسابيع اللي فاتت أثرت على صحة ميا. ده مش مفاجئ، بالنظر للحمل الغير متوقع، ووجود شخص بيطاردنا، وكمان الضغط الزيادة اللي سببه تهديدات أبوها.
"هتأكد إنها ما تتعرضش لضغوط، يا دكتور،" تعهدت، وعندي إصرار إني أوفر لميا الدعم والرعاية اللي محتاجاها. الدكتور أكد على أهمية صحتها، وأنا ملتزم إني أضمن صحتها وسعادتها في الوقت الحرج ده.
بإرشاد الدكتور، خرجت من مكتبه ومعايا وصفة طبية لأدوية ميا، اللي لازم أجيبها من الصيدلية. خطواتي رجعتني لغرفتها، وشعور بالمسؤولية وحب عميق في قلبي.
لما قربت من الغرفة، رن موبايلي، وبصيت على الشاشة وشفتي إن أمي هي اللي بتتصل. أطلقت تنهيدة فيها إحباط، وقفلت موبايلي بسرعة. كان فيه حاجات أهم بكتير من تدخل أمي المستمر وأفكارها اللي شكلها مش منظمة. صحة ميا وسلامة طفلنا كانوا أهم الأولويات، وكنت مصمم إني أركز على المشاكل دي، وأحمي ميا من أي ضغوط إضافية، وأتأكد إنها بتاخد أفضل رعاية ودعم.
لما رجعت لغرفة ميا في المستشفى، لقيتها بتتكلم مع بيلا وصوفيا. كيران كان بالفعل مشي للشغل، وسابلي مهمة الاهتمام بصحة ميا.
"كنت خايف بجد،" اعترفت لميا وأنا بقعد جنبها على السرير.
ميا، اللي دايما بتلاحظ وبتتفهم، رفعت حواجبها، والقلق امتزج مع سؤالها. "جيت من لوس أنجلوس عشان تكون هنا؟ مش عندك اجتماع؟"
ما قدرتش أمنع نفسي من إني أهز راسي على الفكرة. "شايفة إن اجتماع أهم من صحتك؟" رديت، وصوتي مليان صدق. "مراتي وابني هم أهم حاجة عندي."
بيلا تدخلت، وكلماتها فيها مزاح بس بتدعم. "هو حاطط أولوياته صح،" قالت، وغمزت لميا. "بس ده أقل واجب."
ميا ما قدرتش تمنع نفسها من الضحك على كلام بيلا، والضحكة الخفيفة صوت مرحب بيه في غرفة المستشفى. "طيب، أنا حاسة إني أحسن شوية،" اعترفت. "وكمان، عطشانة جدًا."
مديت إيدي للزجاجة الميه، وحطيت فيها شفاطة وأديتهالها. وهي بتشرب، ما قدرتش ما الاحظش موبايلي بيرن تاني. رقم المتصل أظهر إنه أمي. شعور بالإحباط غمرني؛ أمي وإصرارها ما يعرفوش حدود، وعارف إن تجاهل مكالماتها هيخليها تحاول تتصل تاني.
"عفواً،" قلت وأنا وقفت وطلعت برة الغرفة. رديت على المكالمة، وما قدرتش أخفي الضيق في صوتي. "أمي، إيه المرة دي؟ قلتلك خلاص مش هتجوز أماندا،" همست بحزم في التليفون.
بس رد أمي فاجأني. طمنتني إن مكالمتها مالهاش علاقة بأماندا أو أي ترتيبات زفاف محتملة.
"مساعدك قال إنك في نيويورك؟" سألت. "بتعمل إيه هناك؟"
تنهدت، وحسيت إني لازم أشرح وجودي في نيويورك. "ميا أغمى عليها ودلوقتي في المستشفى،" قلت. "جيت عشان أزور مراتي."
سكوت لحظات تبع كلامي وأمي استوعبت المعلومة. "آه، فهمت،" ردت أخيراً. "ياريت تسلم عليها. إزاي أغمى عليها؟ إيه السبب؟"
شرحت الوضع لأمي، وشاركتها المعلومة إن ميا أغمى عليها بسبب ارتفاع ضغط الدم. قبل ما أقدر أتعمق أكتر في التفاصيل، أمي كان عندها اقتراح تاني.
"اعزمها على حفلة الشواء العائلية بتاعتنا،" أوصت. "هتكون في بيت صوفيا الأسبوع الجاي. الهوا النقي هيعمل معاها خير."
فكرت في الفكرة، وعارف إن صحة ميا هي الأهم. "هنشوف،" رديت. "دلوقتي، لازم تقعد في المستشفى أسبوع على الأقل."
أمي، اللي شكلها اقتنعت بمحادثتنا، بعتت أطيب التمنيات لميا. "طيب، أتمنى تتحسن قريب،" قالت قبل ما تقفل المكالمة.
هزيت راسي وأنا بحط موبايلي في جيبي تاني. أمي وتقلباتها المزاجية المستمرة.