29
لوس أنجلوس، يا **ميا**
ما صدقتش عيني. وأنا ببص على الشخصية اللي قدامنا، حسيت إني زي اللي شايف نجم، ومرعوبة على الآخر. **غافن** '**بونهيد**' **كامبل**، من بين كل الناس، كان واقف قدام بيت أهلي. كانت حاجة سوريالية وغير متوقعة، خلتنا نتفاجئ على الآخر.
**سيباستيان** بدا متفاجئ بنفس قدر تفاجئي من وجود **غافن**، وكنت شايف عدم التصديق في عينيه. السؤال اللي كان بيشغل بالنا إحنا الاتنين كان واضح: إيه اللي بيعمله **غافن** هنا، وهل إحنا حتى في البيت الصح؟
"أهلًا، **ميا**، **سيباستيان**،" **غافن** سلم علينا، والابتسامة اللي على وشه كنت عارفة إنها مزيفة زي ورقة البنكنوت المزيفة. التوتر في الجو كان تقيل، وما قدرتش أمنع نفسي من التساؤل إيه اللي وصله للحظة دي.
"**كامبل**،" **سيباستيان** رد بغيظ، وصوته كله عداوة. "حلو إن أشوفك هنا."
ابتسامة **غافن** فضلت موجودة، بس قبل ما يقدر يكمل كلام، ظهرت ست جنبه. شكلها في أواخر الخمسينات، وجودها مسيطر وذي سلطة.
"ماما،" **سيباستيان** سلم عليها، وصوته مزيج من المفاجأة والتحفظ. يعني دي أمه. شكلها كان وقور، وشعرها فيه خصلات فضية متصفف كويس. كان عندها هيبة، وعنيها الحادة المميزة فيها حكمة بتعبر عن سنين من الخبرة. على الرغم من اللقاء غير المتوقع، كانت بتمشي بثقة هادية بتخلي الواحد يحترمها.
أم **غافن** كانت لابسة فستان ذوق، وتصرفاتها بتعبر عن هالة من الرقي. صوتها كان هادي ومدروس وهي بتكلمنا. "**سيباستيان**، **ميا**، يسعدني إني أشوفكم هنا. أعتذر على المفاجأة غير المتوقعة. مش لازم أعرفه."
بعدين بصت لي. "أنا **إيلينا فوندرشوت ثورنتون**، يسعدني مقابلتك."
ديتها إيدي. "سعيدة بمقابلتك أنتِ كمان، يا **مدام ثورنتون**."
"ياريت تناديني **إيلينا**،" قالت وبعدين راحت على جنب ونادت علينا ندخل. "ادخلوا، ادخلوا، إحنا مستنينكم."
**سيباستيان** وأنا دخلنا البيت، إحساسنا بعدم التصديق لسه موجود من اللقاء غير المتوقع مع **غافن** '**بونهيد**' **كامبل** عند الباب الأمامي. لما دخلنا منطقة المطبخ الواسعة، قلبي دق بخليط من القلق والمفاجأة. ما كنتش مصدقة إن جوزي اللي طلقته هنا، في نفس البيت اللي كان المفروض نتقابل فيه مع أهل **سيباستيان**.
المشهد جوه المطبخ كان مزيج من الغرباء والمعارف. **سيباستيان** قرب من راجل شكله في أوائل الستينات. كان واضح من تفاعلهم إن ده أبو **سيباستيان**.
"أهلًا، يا **بابا**،" **سيباستيان** سلم بحرارة، ومد إيده عشان يسلموا سلام قوي. أبوه، شخصية سلطة وخبرة، رد على إشارته بمسكة إيد قوية. بعدين عيونه راحت لي.
"لازم تكوني **ميا**،" قال، وصوته فيه نبرة سلطة. وجوده كان بيفرض احترام، وما قدرتش أمنع نفسي من إن أحس بشوية توتر وأنا ببص في عينيه.
ابتسمت، وحاولت أعبر عن الأدب على الرغم من عدم راحتي الداخلية. "أيوة، أنا **ميا**. يسعدني مقابلتك."
أب **سيباستيان** أشار على المقاعد القريبة، ووضح فين المفروض نقعد. قعدت في المقعد زي ما طلبوا مني، وعقلي لسه بيرجع الأحداث غير المتوقعة. التوتر في الأوضة كان ملموس، وما قدرتش أمنع نفسي من التساؤل إزاي اللقاء ده غير المتوقع هيمشي.
وأنا بقعد في مكاني، أم **سيباستيان**، ست مليانة رقة ورق، استغلت الفرصة عشان تعرفنا على الناس التانيين اللي متجمعين حوالين الترابيزة. صوتها كان دافي ومرحب، على الرغم من الإحراج اللي في الموقف.
"دي **العمة كوني** و**العم جيمس**،" بدأت، وأشارت على زوجين شكلهم في الخمسينات. "هما عايشين في نيويورك." الزوجين هزوا راسهم في علامة تأكيد. "ودي بنتهم، **كاليبسو**، وصديقها، **غافن كامبل**."
بلعت بصعوبة. الجو كان تقيل بتوتر غير مفسر وهما بيبصوا لي بخليط من الفضول والتدقيق.
"يسعدني مقابلتكم،" تمتمت بهدوء، وأنا بحس بثقل الموقف بيضغط علي.
"يسعدنا مقابلتك أنتِ كمان،" ردوا كلهم بصوت واحد.
ترابيزة الأكل كانت متظبطة بأناقة، وكان فيه أنواع أطباق كتيرة متقدمة. أطباق من المحار، مكرونة، أرز أبيض، خضار مقلي، فراخ مشوية، نودلز مقلي، وسجق مزينين الترابيزة، وبيدوا مجموعة اختيارات.
ما قدرتش أمنع نفسي من إن أحس إني مش قادرة أختار، ومش متأكدة أختار إيه.
بعد شوية تفكير، اخترت طبق من النودلز المقلي والفراخ المشوية. الطعم كان لذيذ، وحاجة كويسة تلهيني عن التوتر الملموس اللي كان مالئ الأوضة. عدم الراحة في الجو كان مستحيل نتجاهله، وكنت حاسة بنظرات **غافن** اللي لسه بتبص لي. **سيباستيان**، كمان، شكله لاحظ نظرات **غافن**، غضبه كان بيطلع منه في موجات.
في وسط الصمت المتوتر، **إيلينا**، أم **سيباستيان**، قررت تكسر الجليد بسؤال مهذب. نظرتها راحت لي، وسألت، "طيب، يا **ميا**، بتشتغلي إيه؟"
ابتسمت، وكنت شاكرة على الفرصة إني أشارك في محادثة أكتر حيادية. "أنا استشارية موضة،" رديت. "وبخطط إني أكمل شغل وأنا حامل."
أبو **سيباستيان** مسح حلقه، وده زود التوتر اللي بيزيد. "إزاي عرفتي **سيباستيان**؟" سأل، وفضوله كان واضح.
أخدت نفس عميق، وحاولت أحافظ على هدوئي وأنا تحت التدقيق. "تقابلنا في فرح واحد من زبايني،" شرحت، ونظري راح لـ **إيلينا**. "فرح **صوفيا**، مرات ابنك."
أبوه رفع حاجبه، وكان واضح إنه مهتم. "أوه، بجد؟" رد. "طيب، كنتي لسه مع **غافن** في الوقت ده؟"
السؤال ده خلاني مش مرتاحة، بس ما بينتش ده. بدلًا من كده، أخدت نفس تاني ورديت، "آه، لأ. كنا مطلقين من زمان."
**غافن** ما قدرش يمنع نفسه إنه يتدخل، وصوته فيه مرارة. "شهر،" تمتم. "كنا مطلقين لمدة شهر."
ديته ابتسامة مجاملة، واخترت كلماتي بعناية. "أيوة، زي ما قلت، من زمان."
**كاليبسو**، صديقة **غافن**، بصت على تبادل الكلام بعبوس، وكانت حاسة بالتوتر بوضوح. ما قدرتش تمنع نفسها إنها تعبر عن حيرتها. "قلتي في التلفزيون إنها خانتك،" أشارت. "بس كنتوا مطلقين خلاص."
**غافن** حاول يغير مسار السؤال، وأستخدم سحره عشان يستفيد. "يا حبيبتي،" ضحك، ومد إيده ناحيتها. "هتصدقيها ولا هتصدقيني؟"
**كاليبسو** بدت متضاربة، ونظرتها بتتنقل بين **غافن** وأنا. كنت عارفة التكتيكات اللي **غافن** بيستخدمها – الخداع، الاستغلال – كويس أوي. حسيت بشوية تعاطف معاها، لأنها شكلها محاصرة في تبادل كلام معقد مش فاهمة كل جوانبه.
**غافن** كمل بنهج أكتر مجاملة، وغير الانتباه عن الموضوع الغير مريح. "أنتِ جميلة أوي، عارفة ده؟" قال لـ **كاليبسو**. "عينيك... ممكن أتوه فيهم كل يوم."
ما قدرتش أمنع نفسي من إني ألف عيني على التكتيكات اللي اتعودت عليها. مريت بكل ده مع **غافن** – الاستغلال، السحر، والرولر كوستر العاطفي. ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحس بشعور بالتحذير لـ **كاليبسو**، اللي شكلها منبهرة بكلماته. لسه ما أدركتش الرحلة المضطربة اللي ممكن تبدأها معاه.
لما وصلنا أخيرًا لنهاية العشا المحرج، بصيت على **سيباستيان**، وكان واضح إنه طهقان من الموقف زي ما أنا طهقانة. التوتر في الأوضة كان مستحمل تقريبًا، وكان راحة إن أشوف النهاية في الأفق.
وأنا عايزة أقدم شوية مواساة وطمأنينة، حطيت إيدي في إيده، وحسيت بلمسته الرقيقة وهو بيمسدها بخفة. كانت إشارة بسيطة وحميمية بتعبر عن أكتر من الكلام. بعدين، ومن غير تحذير، قرب وقبلني قبلة بسيطة على جبيني.
ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحس بضربات قلب في بطني من حبه المفاجئ. "ليه عملت كده؟" همست له، وفضولي زاد.
**سيباستيان** بص في عيني، وعيونه بتعكس خليط من المشاعر. "لأن **السيد بونهيد** كان بيتفرج علينا،" تمتم، وشفاهه عملت نص ابتسامة.
أدركت حاجة؛ هو قبلني عشان يخلي **غافن** يغير. تنهدت، وفاهمة نواياه. كانت طريقته في إنه يثبت علاقتنا ويبين إني تخطيت. على الرغم من الإحراج اللي في المساء، إشارته جابت إحساس بالدفء والطمأنينة.
**إيلينا**، أم **سيباستيان**، قربت مننا، وكسرت لحظة التفاهم الصامت. "عندي فستان جميل أحب إنك تجربيه،" قالت، وصوتها كان لطيف وداعي.
"أحب كده،" رديت بابتسامة، وكنت شاكرة على الفرصة إني أهرب من عدم الراحة اللي كانت موجودة على ترابيزة العشا.
**سيباستيان** هز راسه في موافقة، وابتسامته عبرت عن موافقته. "تمام، يا **ماما**."
**إيلينا** مسكت إيدي، وراحت بينا فوق. البيت كان مزيج مدهش من الأناقة والسحر. شكله من بره، مزين بلمسات زرقا، فكرني بالبيوت اللي في اليونان. جوه، جمال الديكور خلاني أخد نفسي – نباتات مورقة، شبابيك واسعة بتخلي شمس لوس أنجلوس الدافية تدخل، وسلم خشبي كبير بيزود من جاذبية القصر.
**إيلينا** خدتني لباب كبير، ولما انفتح، لقيت نفسي واقفة في أوضتها اللي معمولة كويس.
"أوضتك جميلة،" قلت.
"شكرًا،" **إيلينا** ردت، "بالجمال بتاعك يا حبيبتي."