8
نيويورك، ميا
اتسعت عيوني، وحسيت قلبي وقف عن النبض وأنا أتفرج على العنوان الصادم على الشاشة. إزاي الدنيا عرفت إني حامل؟ الرعب سيطر عليّ وأنا بحاول أفهم اللي بيحصل.
بيلا هي اللي طارت على المطبخ، وشها أحمر من القلق، ماسكة تلفونها عشان توريني القيل والقال اللي انتشر زي النار في الهشيم على الإنترنت. "شوفي ده يا ميا!" صرخت، وصوتها بيرتعش من الصدمة.
مسكت تلفون بيلا، وإيدي بترتعش وأنا بقرا العناوين والمقالات الفاضحة اللي بتنتشر على كل مواقع الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي. ده كابوس بيحصل قدام عيني، وما عنديش فكرة إزاي أوقفه.
"إيه الهبل ده يا بيلا!" قدرت أقول، وصوتي بيرتعش من القلق. ده بعيد خالص عن إنه يكون خبر كويس، وخفت من العواقب اللي هتحصل.
كنت عارفة إن تلفوني هيبدأ يرن على طول، وجهزت نفسي للمواجهة اللي هتحصل مع الأب. كيران طلع يجيب لنا عشا، وكنت أتمنى إنه يكون هنا عشان يرد على المكالمة. عمري ما كنت البنت المفضلة عند أهلي، وخيبة أملهم في اختياراتي كانت دايما بتلاحقني.
ما وافقوش على التخصص اللي اخترته في الجامعة، وفي نظرهم، كنت فاشلة لأني ما مشيتش في طريق إدارة الأعمال وانضميت لإمبراطورية عيلتنا. عشان كده، بعد التخرج، رتبوا لي جوازي من غافن، اللي لحسن الحظ ما كانش غريب تماما وكنت بحبه بجد. كانت طريقتهم في إني أتحول للبنت المثالية اللي في خيالهم.
بأصابع بترتعش، مسكت التلفون وهو بيرن. "ألو، الأب" رديت، وصوتي مشدود من الخوف.
"إيه اللي بقراه على الإنترنت!" زعق على طول، متجاهلا أي مجاملات أو سؤال عن حالي.
"سيباستيان ثورنتون!" صرخ، وغضبه واضح في التلفون. "بتخوني غافن، يا عاهرة!"
الدموع اتجمعت في عيني، وصوتي اتغير وأنا بحاول أدافع عن نفسي. "أنا ما بخونش حد" همهمت بصعوبة، وقلبي تقيل من توقعات عيلتي وأحكامهم.
"طب إيه اللي بقراه؟!" صوت الأب انفجر في التلفون، وخلاني أرتجف. "ما تخلينيش أجي أضربك عشان تفوقي!"
أخدت نفس عميق، وجهزت نفسي للعاصفة اللي هتهجم. "أنا طلقت غافن من شهرين" شرحت، وصوتي ثابت رغم الفوضى اللي جواتي. "هو اللي كان بيخوني، الأب. عنده بيبي جاي من واحدة تانية."
حصل صمت قصير ومتوتر على الطرف التاني من الخط، وكأني حسيت بالتوتر بيطلع من التلفون. بعدها، صوت تحطم عالي ورا منه صوت زجاج بيتكسر. كانت أول مرة من سنين أسمع الأب بيفقد السيطرة كده.
"إيه الهبل ده يا ميا!" زأر، وصوته مليان غضب وعدم تصديق. "طلقتيه؟! وما حتى كلفتي نفسك تقولي لي؟ تقولي لعيلتك؟!"
غمضت عيني، وبحاول ألاقي الكلام الصح عشان أشرح نفسي. "الناس بتغلط، يا ميا" كمل، وصوته عاصفة من المشاعر. "ليه تطلقي غافن بسبب غلطة صغيرة زي دي؟"
الكلام وجع زي صفعة على الوش. غلطة صغيرة. الأب سمى الخيانة غلطة صغيرة، كأنها حاجة تافهة. كان واضح إنه مش فاهم عمق الخيانة اللي مريت بيها.
"دي مش غلطة صغيرة، الأب" رديت، وصوتي حازم. "ماقدرتش أفضل في جواز مبني على الكذب والخيانة. أنا أستاهل الأحسن."
"فاكرة نفسك بتعرفي كل حاجة أحسن!" صوت الأب علي، والإحباط ظهر في كل كلمة. "وشوفي نفسك دلوقتي، حامل! إنتي عار على العيلة! بتنزلي سمعة عيلتنا في الوحل."
اتهاماته جات زي وابل من المدفعية، وكل كلمة بتفكرني بالعلاقة المتوترة اللي كانت بيني وبين عيلتي. حسيت دايما إني خيبة أمل، كأني عمري ما هقدر أحقق توقعاتهم، والموقف ده بس بياكد خيبة أملهم فيا.
"أنا آسفة" عرضت، وصوتي بيرتعش من مزيج الحزن والإحباط. "عمري ما قصدت أي حاجة من دي تحصل."
غضب الأب فضل يحرق زي النار في الهشيم، وبياكل أي أثر للعقل أو الفهم. "هتخلصي من الحاجة دي" أمر، ونبرة صوته باردة وغير متسامحة. "هحول لك فلوس، وهتخلصي منها."
قلبي نزل من الطلب القاسي. كان بيتكلم عن الحياة اللي بتنمو جوايا كأنها مجرد إزعاج، حاجة لازم نتخلص منها. ما قدرتش أصدق اللي بسمعه، وثقل كلامه كاد يسحقني.
"مش هعمل كده، الأب" قلت، وصوتي ثابت رغم الدموع اللي اتجمعت في عيني. "مش هنهي الحمل ده."
الخط دخل في صمت مريب، وكأن غضب الأب وصل للذروة. كنت عارفة إني بخاطر بالتباعد أكتر عن عيلتي، بس ما قدرتش أخلي أحكامهم وتوقعاتهم تملي اختياراتي أكتر من كده. دي حياتي، وعندي الحق إني أعمل قرارات لمصلحتي ولمصلحة طفلي.
المحادثة مع الأب اتصعدت في جدال حاد، مع اتهامات طايرة وتوسلاتي للفهم كانت بتنزل على آذان صماء.
بعد ما حسيت إنها أبدية، قدرت أخيرا أقفل التلفون، ومشاعرى في فوضى. الدموع اللي كانت محبوسة ورا عيني أخيرا انفجرت، وهبطت على كرسي، منهارة من عاصفة المشاعر اللي طلعت.
بيلا جريت وحطت إيدها المطمئنة على كتفي. "ميا، إنتي كويسة؟" سألت، وقلقها واضح في عينيها.
مسحت دموعي وهزيت راسي، وأخدت نفس بصعوبة. "هكون كويسة" رديت، وصوتي أهدى دلوقتي. "بس دي هتكون معركة طويلة وصعبة. لازم أحمي نفسي وطفلنا من الجنون الإعلامي ده."