77
نيويورك، **ميا**
اليوم بدأ والضوء اللطيف بيتسلل من ورا الستاير في أوضتي، بينور حوالين الأوضة كلها بنور دافي وناعم. كان يوم جديد، بس إن مفيش مسج من **سيباستيان** على تليفوني كان تقيل على قلبي أوي، مخلياني حاسة بحزن كأنه ظل لازق فيا.
الليلة اللي فاتت كانت صعبة، كانت أول خناقة حقيقية بينا. كانت حاجة مش لطيفة، ومكنتش عايزة أواجهها أبداً، خصوصاً مع الشخص اللي بحبه أوي. المشاعر الوحشة اللي طلعت في الخناقة لسه باقية في دماغي.
لما بصيت على تليفوني، وشاشته فاضية من أي مسج، قلبي نزل لتحت. وحشني مسج **سيباستيان** الصبح اللي متعودة عليه، اللي بيبدأ يومنا بحب وحنية. بس بعد الخلاف بتاع امبارح، الأمور أخدت منعطف غير متوقع.
خناقتنا كانت عن إني أروح لوس أنجلوس. **سيباستيان** اقترح الفكرة، وكان متأكد إنها أحسن طريقة عشان يضمن سلامتي، خصوصاً بعد ما **الأب** بتاعي خرج من السجن. بس معرفتش أقنع نفسي أخُد القرار ده. حياتي، وشغلي، وجذوري كلها في نيويورك، وفكرة إني أنقل لـ LA كانت صعبة، معرفتش أتقبلها.
أخدت نفس عميق، وفكرت في اللي حصل الليلة اللي فاتت. صوتنا علي، ومشاعرنا اشتعلت. كان صراع إرادات قوي، دليل على عمق مشاعرنا ومخاوفنا. كانت أول مرة حبنا يواجه تحدي كبير كده، وخلاني حاسة بملل صعب أبعده عني.
دايماً كنت بشوف حبنا مصدر قوة، حاجة ممكن تتحمل أي عاصفة. بس خناقتنا الأولى كانت تذكير قوي بالتعقيدات اللي ممكن الحياة تجيبها، حتى في أكتر العلاقات حبّاً.
وأنا في السرير، مكنتش قادرة مبفكرش في الحجج من الطرفين. قلق **سيباستيان** على سلامتي كان حقيقي، ومقدرش أتجاهله. خروج **الأب** المفاجئ دخل حالة من عدم اليقين في حياتنا، وواضح إن اقتراح **سيباستيان** جه من مكان حب وخوف على سلامتي.
بس حبي لنيويورك كان عميق. المدينة دي كانت بيتي لسنوات، المكان اللي بنيت فيه شغلي، وفيه ذكريات كتير غالية. فكرة إني أغير حياتي كانت بتوترني، حتى في مواجهة مخاوف حقيقية.
صمت تليفوني كان تقيل عليا، بس معرفتش أبعت مسج أنا كمان. فكرة إني أطول الخلاف، وإني محاولش أحل التوتر اللي بيننا، كانت بتضايق. أنا بحب **سيباستيان** أوي، والمسافة اللي حصلت بينا بعد الخناقة كانت تذكير مؤلم باللي ممكن يخسر.
اليوم عدى، وكان بطئ وكئيب، الساعات بتعدي بصمت غير مريح من **سيباستيان**. وأنا واقفة في الحمام، شغلت الدش، على أمل، بس ياريت، إنه يبعتلي مسج بعدين. المية الدافية المستمرة بتنزل عليا، بتديني استراحة بسيطة من تقُل المسجات اللي لسه مجاوبش عليها.
بقلب حزين، طلعت من الدش، ولفيت نفسي في فوطة وقطرات المية لسه ماسكة في جلدي. الحمام اللي مليان بخار كأنه بيعكس عدم اليقين اللي حصل بيني وبين **سيباستيان**. نشفتي، ولبست، واهتميت بشعري زيادة، بحاول أرجع طبيعتي.
لما خرجت من الحمام، تليفوني كان ساكت على الكمودينو، حارس صامت لأمالي ومخاوفي. معرفتش مابصش عليه مرة كمان، ولقيت إن مفيش مسجات جديدة منه. كلمة “هاي” اللي بعتتها من بدري لسه موجودة في المسجات بتاعتي، مكتوب عليها “تم التوصيل” بس من غير أي رد.
حسيت بفراغ بيأكل في صدري، وقررت أركز على حاجات تانية في يومي. دخلت المطبخ وحضرت فطار، الموضوع كان آلي ومالوش أي متعة زي العادة. سموزي، كام قطعة فاكهة، وكوباية قهوة، كلهم اتأكلوا لوحدي. طعم كل لقمة وشفطة كان وحش بسبب غياب مسجات **سيباستيان** الصبح.
بالرغم من التعب اللي في قلبي، كملت تمرين الصبح، ومصممة أحافظ على روتين ما. بس طاقتي المعتادة قلت، وحركاتي كانت أقل انسياباً، عشان عقلي لسه بيحاول يفهم عدم تواصل الشخص اللي بحبه.
وقت الضهر، الشمس كانت بتنور برا، بتعمل ضلال طويلة من ورا الشبابيك. اليوم بيضيع، ومقدرتش أتجاهل الواقع أكتر من كده. لسه مفيش مسجات من **سيباستيان**، مفيش أي إشارة إمتى ممكن نتصالح.
لما الليل قرب، لقيت نفسي قاعدة على سفرة العشا، الأكل اللي قدامي ملمستهوش. **بيلا**، صاحبتي اللي دايماً عينها عليا، لاحظت الحزن في عينيها، وجت ناحيتي، والقلق واضح على وشها.
“هو لسه مابيعتلكيش مسجات؟” **بيلا** سألت بهدوء، وعينيها بتتنقل بيني وبين العشا اللي ماأكلتوش.
أخدت نفس، صوت حزين ومُنهزم. “لأ، **بيلا**، لسه مفيش حاجة. مش فاهمة ليه.”
“لازم تاكلي.” **بيلا** أصرت، ونبرة صوتها مليانة قلق.
أخدت نفس، ولمست أكلي بالشوكة، ومالقيتش شهية في وسط ضيقي. عقلي كان مشغول بأفكار عن **سيباستيان**، وكنت يادوب مركزة في الأكل اللي قدامي.
**بيلا** كملت تتابعني بنظرة مهتمة. “جربتي تبعتي مسج ليه؟” سألت.
تليفوني كان جنبي، ومسكتُه، وبعت “هاي” بسيطة تانية لـ **سيباستيان** على أمل إنه يرد. المسج بتاعي اتبعت، بس كان موجود مع “تم التوصيل” من غير أي علامة على إنه جاوب.
**بيلا** قدمتلي مسكة كتف مريحة. “هو غالباً مشغول أوي، عارفة، بالشغل وكل حاجة. أنا متأكدة إنه هيرد عليكي قريب.”
الأمل في كلامها كان مُريح ومقلق في نفس الوقت. كنت عايزة أصدق إنه بس مشغول، إن خناقتنا مخلفتش شرخ طويل بينا. بس السكوت منه كان ليه طريقة بيكتر بيها الشك، ومعرفتش أبطل أفكر إذا كان في حاجة تانية في الموقف ده.