87
نيويورك، ميا
بعد مرور كذا شهر، لقيت نفسي في وضعية ما تتصدقش. جسمي كبر لدرجة صرت زي الفيل، وكل يوم كان معركة. الحمل ما كانش سهل أبدًا، وكنت مستنية يخلص. لحسن الحظ، الأسابيع الأخيرة قربت، أو هكذا كنت فاكرة.
في يوم عادي، كنت في المطبخ، بشتغل بجد على كومة الأطباق اللي ما بتخلصش. إحساسي بالتقيل كان في كل مكان، بس اتعودت عليه مع الشهور. كنت سرحانة في أفكاري لما، فجأة، حسيت بحاجة غريبة بتنزل على فخدي. الرعب سيطر عليّ، وهمست، 'يا لهوي'.
سيباستيان، حبيبي، كان في الصالة، مركز في حاجة على التلفزيون. صوته اتردد في البيت، 'إيه اللي حصل؟' القلق كان واضح في كلامه وهو بيجري على المطبخ، والارتباك على وشه. 'تبولتي على أرضية المطبخ؟'
رسمت ابتسامة ضعيفة وسط الفوضى، بس ما كانش ينفع أنكر حقيقة الموقف. 'المية نزلت'، قلت له، وأنا بحاول أحافظ على هدوئي. الصدمة كانت واضحة، والرعب جري في عروقه على طول.
'يا خراشي، استني، لازم أجيب أغراضك'، سيباستيان اتلعثم، وأفكاره بتتسابق وهو بيفكر في الرحلة اللي جاية للمستشفى. عقله لف في كل مكان في الأوضة، بيدور على شنطة المستشفى اللي حضرناها من أسابيع. في لحظات زي دي، من السهل تنسى وين حطيت حاجة مهمة.
وهو بيتحرك بسرعة، عدم راحتي زادت. المغص في بطني اشتد، وتأوهت وأنا ماسكة في رخامة المطبخ عشان أستند. الانقباضات بدأت، وما كانتش هزار. كل واحدة منهم كانت زي ما تكون ماسكة في جسمي بعنف.
سيباستيان رجع وياه شنطة المستشفى اللي جابها بسرعة ومفاتيحه. اللي على وشه كان خليط بين الخوف والحماس، بيعكس كمية المشاعر اللي كنا بنمر بيها. ساعدني أقوم على رجلي، وإيده ثابتة رغم إن قلبه كان بيدق بسرعة.
الانقباضات كانت بتيجي على شكل موجات، كل واحدة أقوى من اللي قبلها. تنفست بعمق، وبحاول أعدي العاصفة اللي انفجرت جوة جسمي. سيباستيان وجهني للباب، وصوته بيطمني وهو بيقولي أركز في تنفسي وأفكر في إننا قريب هنشوف طفلنا.
الوصول للعربية كان مهمة ضخمة. جسمي كبر وما بقاش سهل، والانقباضات خلت حتى أبسط الحركات تحدي. عرفنا نحشرني في كرسي الراكب، وسيباستيان شغل الموتور. المستشفى، اللي كانت بعيدة أوي لحد دلوقتي، فجأة بقت على بعد كم ميل بس.
أثناء السواقة، كنت ماسكة في الإيد اللي فوق الشباك، ووشي أبيض من التوتر. عيون سيباستيان كانت مركزة على الطريق، وقبضته على الدركسيون كانت قوية زيي بالظبط. كنا في ده سوا، بنعدي طريق الأبوة بمزيج من الحماس والخوف.
وحدة الولادة في المستشفى ظهرت في المسافة، وقلبي كان بيدق بسرعة. وقفنا في موقف السيارات، ومع كل انقباض، عزيمتي بتزيد. خلاص. طفلنا في الطريق، وما ينفعش نرجع دلوقتي.
أول ما دخلنا المستشفى، الطاقم الطبي اشتغل بسرعة. نقلوه لي في أوضة ولادة، والأضواء الساطعة والأجهزة الطبية كانت بتظهر الفرق بينها وبين جو بيتنا المريح. الأوضة كان فيها شغل كتير، وكنت شاكرة للأيدي الماهرة والأصوات الرحيمة اللي كانت حواليا.
مع استمرار الانقباضات، اعتمدت على كل أساليب التنفس والاسترخاء اللي اتعلمتها في دروس ما قبل الولادة. سيباستيان كان جنبي، بيشجعني وبيمسك إيدي أثناء الألم. وجوده كان مصدر قوة، وبيهديني في وسط العاصفة.
الساعات عدت، والانقباضات زادت حدتها. شغل الولادة الصعب بدأ، وما كانش فيه رجعة. الفريق الطبي وجهني في كل خطوة، وكنت بحس باللحظة بتقرب. الألم كان فظيع، بس الوعد بإننا هنشوف طفلنا كان بيخليني أكمل.
أخيرًا، بعد اللي حسيت إنه أبدية، اللحظة جت. مع دفعة أخيرة، كبيرة، طفلنا دخل العالم، والأوضة اتملت بصراخ الحياة الجديدة. الدموع بتاعة الفرح والراحة نزلت على وشي وأنا بأحط طفلنا الغالي في حضني.
سيباستيان، وشه بيعكس مشاعري، قرب عشان يبوسني ويبوس مولودنا الجديد.
'اسمه لوكا ثورنتون'.