62
نيويورك، ميا
ثقل الأحداث الصادمة في اليوم داهمني وأنا داخلة البيت، وأول حاجة لاحظتها كانت الجو الكئيب. بيلا فتحت لي الباب، والقلق مرسوم على وشها. كيران كان قاعد في الصالة، وتصرفات بيلا المربكة كانت بتلمح على حدة الأخبار.
'أنتِ كويسة؟' سألت بيلا، وصوتها مليان تعاطف.
أخدت نفس عميق وهزيت راسي، مع إن العاصفة اللي في عقلي كانت لسه ما هديتش. 'أيوه، أنا كويسة. ما كنتش أعرف إن كيران هنا.'
كيران، اللي في العادة ما بيتكلمش كتير، اتكلم. 'لسه جاي بعد ما سمعت الأخبار.'
تنهدت بعمق، وواقع الموقف نزل عليّ. 'الأخبار كلها بتقول كدا.' قالت بيلا، وصوتها بيعكس صدمتها وذهولها.
هزيت راسي تاني، ما قدرتش أنكر الحقيقة. 'صحيح.'
كيران ما قدرش يسيطر على غضبه. 'دا كله غلط. أمه و جوزك اللي فات ورا كل دا؟ قد إيه ممكن يكونوا قساة؟'
ما كانش عندي إجابة على السؤال دا. حجم الخيانة كان تقيل على كتفي. أفكاري كانت بتتسابق، بتحاول تستوعب الحقيقة اللي مش ممكن تتصدق. إزاي ناس كنا نعرفهم وواثقين فيهم يرتبوا بلاء زي دا؟
كنت شايفة تأثير دا على سيباستيان وباتريك. كانوا بيحاولوا بأقصى ما عندهم يحافظوا على مظهر هدوء، بس كنت عارفة إنهم من جوا بيعانون عشان يواجهوا اللي انكشف. كانت لعبة قدر قاسية اللي خلت اللي بيعذبونا يفضلوا مختفيين لفترة طويلة، وفي نفس الوقت بيستغلوا ثقتنا.
وأنا بقعد على الكنبة، حسيت إني منهكة، وعقلي عبارة عن إعصار من المشاعر. البلاء دا ساب ندوب مش هتشفي بين يوم وليلة. الثقة اللي كانت عندي في ناس معينة اتهزت بشكل لا رجعة فيه.
'ممكن كوباية مية من فضلك؟' طلبت، بحاول أخفف التوتر اللي نزل في زورى.
بيلا هزت راسها، ونظرتها المتفهمة ما سابتنيش. جابت كوباية مية وادتها لي، ودعمها الصامت كان مريح في وقت الفوضى.
أخدت رشفة من المية، بحاول أصفّي دماغي، بس كانت مهمة صعبة. هتاخد وقت عشان أستوعب كل الخيانة والخداع اللي عدينا بيه.
'سيباستيان لازم يرجع لـ لوس أنجلوس.' قلت، بكسر الصمت اللي نزل في الأوضة. 'أمه اتقبض عليها، وباباه طلب يشوفه هو وباتريك.'
بيلا وكيران بادلوا النظرات، وقلقهم زاد. الموقف أخد تأثير تقيل على حياتنا، واللي حصل بعد كدا كان بنفس القدر من الاضطراب.
كيران تحرك بضيق في مكانه. 'مش ممكن أصدق دا يا ميا. زي فيلم، بس أسوأ. إزاي قدروا يعملوا كدا؟'
أفكاري كانت بتعكس عدم تصديقه. 'ما أعرفش يا كيران. بس كلنا لازم نلاقي طريقة نكمل بيها.'
بيلا، صوت العقل دايمًا، اتكلمت. 'أهم حاجة إن الموضوع خلص. ما يقدروش يأذوك تاني يا ميا.'
كنت عارفة إنها صح، وإحساس بالراحة بدأ يغسلني. بس الندوب اللي سابها البلاء دا هتاخد وقت عشان تشفي. ما قدرتش أمنع نفسي من إني أفكر إزاي هنبني حياتنا بعد كل الخيانة وكسرة القلب دي.
وأنا حاسة بإجهاد ذهني وعاطفي، قررت إن الوقت جه إني أروح للهدوء في أوضتي. اللي حصل في اليوم أخد تأثيره، وكل اللي كنت عايزاه هو لحظة راحة.
'تصبحي على خير، وما تفكريش كتير.' قالت بيلا كلامها المريح وأنا بتحضر إني أمشي.
بصيحة تقيلة، رديت، 'شكرًا. هحاول.'
كيران هز راسه بتفهم، وتمنيت لهم ليلة هادية قبل ما أروح على أوضتي. ثقل اليوم ما كانش ممكن الهروب منه، بس كنت أتمنى إن النوم يوفر فترة راحة قصيرة من الأحداث المضطربة.
في أوضتي، دخلت بسرعة أخدت شاور مريح، وسمحت للمية الدافية إنها تغسل بلاء اليوم. والأحداث اللي حصلت في اليوم كانت بتتعاد في دماغي بدون توقف، ما قدرتش أهرب من إعصار المشاعر اللي بتحرك جوايا.
اتبعت روتين العناية بالبشرة، الروتين المألوف وفرلي شكل من أشكال الحياة الطبيعية في عالم اتقلب فجأة. الأحداث واللي انكشف سابوا فيا إحساس عميق بعدم الراحة، وكنت عايزة النسيان الجميل للنوم.
بلبس بيجامة مريحة، اتزحلقت تحت ملايات سريري، بتمنى إحساس بالسلام اللي كان بيبعد أكتر وأكتر. كان من عادتي إني أتصل بـ سيباستيان قبل ما أنام، بس حسيت إنه محاصر بنفس الضيق اللي مسكني.
بحاول أتواصل معاه، دقيت رقمه، بس مكالمتي ما اتردش عليها. كنت عارفة إنه مشغول بالتعامل مع اللي حصل في اليوم، فما ضغطتش أكتر. كان فيه تفاهم ضمني بينا إن مسؤولياتنا بتاخد الأولوية دايمًا.
وأنا نايمة في السرير، الذكريات اللي بتطاردني واللي حصلت بتتعاد بدون توقف في دماغي. الخيانة اللي عدينا بيها كانت لا يمكن تخيلها، والندوب اللي سابتها كانت لسه جديدة.
بالرغم من رغبتي في الراحة، ما قدرتش أهرب من سيطرة الماضي. الظلام اللي ظلل حياتنا لفترة طويلة كان بيبدأ يختفي، بس ساب تأثير دائم. شبكة الخداع، والخيانة، والعذاب انكشفتي، بس الجروح اللي سببتها هتاخد وقت عشان تشفى.
عقلي كان سيول من الأفكار بدون توقف، وده خلا صعب إني ألاقي العزاء في حضن النوم. ومع ذلك، الإرهاق اللي كان بيتراكم طول اليوم في النهاية تغلب على أفكاري المتسابقة.
تدريجيًا، حسيت إني بنزلق في حالة من الراحة، الأحداث المضطربة في اليوم بتفقد سيطرتها على وعيي.