63
لوس أنجلوس، سيباستيان
السكون كان خانقًا في الجو لما أنا وباتريك هبطنا في لوس أنجلوس. كان متأخرًا في المساء، وأضواء المدينة كانت بتلمع خافت تحتنا، في تناقض صارخ مع الفوضى اللي حصلت في حياتنا. الحقيقة أخيرًا ظهرت، وكانت لا تصدق أكثر من أي حاجة ممكن نتخيلها.
أمنا، الست اللي ربتنا، وعتت فينا، وشوفتنا بنكبر، كانت دلوقتي محتجزة في قسم شرطة، واتكشفتي كجزء من المؤامرة الشيطانية اللي عذبت ميا وأنا لفترة طويلة. كان كشف مرعب، واحد عمل عناوين، لما الإعلام مسك بشراهة في القصة الصادمة.
بس لما الباباراتزي ومنافذ الأخبار اتصارعوا على التفاصيل وحاولوا يكشفوا كل تفاصيل عذاب عيلتنا، لقيت نفسي بلامبالاة غريبة تجاه مطارداتهم اللي ما بتخلصش. الحقيقة كانت موجودة، وكان ارتياح إننا نشوف معذبينا مكشوفين على حقيقتهم.
أنا وباتريك روحنا لقسم الشرطة القريب في صمت حزين، كل واحد فينا ضايع في أفكاره. تقيل كشف اليوم ضغط علينا، وتركنا بإحساس غريب بالانفصال. كأننا دخلنا واقع مختلف، الواقع ده أسرار عيلتنا المظلمة اتكشفتي فيه.
لما وقفنا قدام قسم الشرطة، لاحظت عربية الأب واقفة قدام. كان منظر نادر، بالنظر لعلاقتنا المتوترة والهاوية العاطفية اللي كبرت بينا. مع بعض، أنا وباتريك دخلنا القسم، خطواتنا بتتردد في الممرات اللي منورة بفلات fluorescent.
الأب قعد في منطقة الانتظار، جنبه محاميه. التوتر في الأوضة كان واضح، انعكاس للفوضى اللي ابتلعت عيلتنا.
'أب'، كلنا حيناه، إقرار متوتر بمحنتنا المشتركة.
هز رأسه في الرد، ملامحه خليط من الاستسلام والإرهاق. كان منظر مش متعودين عليه، واحد بيتكلم عن خطورة الموقف. الراجل اللي كان له سلطة كبيرة في حياتنا دلوقتي ظهر إنه ضعيف، مجرد ظل من نفسه زمان.
'أنا أخدت فكرة'، الأب قالها، وصوته أجش. 'لازم نتحرك بالخطوات القانونية اللازمة. هأتأكد من إن إيلينا عندها أحسن تمثيل."
أنا وباتريك تبادلنا النظرات، فهمنا إن دي مسألة ضرورة أكتر من الرحمة. اعتقال الأم ما كانش بس ضربة شخصية بس مسألة اهتمام عام، بالنظر لانخراطها في العذاب اللي تحملناه.
'أنا موافق'، قلت، وصوتي ثابت بس خالي من الدفء. 'من الضروري إن الإجراءات القانونية تحصل زي ما المفروض.'
محامي الأب هز رأسه بالموافقة، وأخد باله من قرارنا الجماعي.
التوتر في الأوضة وصل لأقصى نقطة لما أمي دخلت. دخلت ببرود، تصرفاتها ما اهتزتش بخطورة الموقف. عيونها، خالية من الندم، قابلت عيوني.
ما قدرتش أمنع السؤال اللي كان بيحرق جوايا. 'ليه عملتي كده، أمي؟' سألت، وصوتي خليط من عدم التصديق والقلق.
نظرت لي بتجرد جليدي. 'مش هاسمحلك تكوني مع البنت الشيطانية دي' هتفت، وكلماتها محملة بالحقد. 'أنا بس عاوزة اللي فيه خير ليك، سيباستيان.'
الأب، اللي كان بيراقب بهدوء، رماها بنظرة. 'اسكتي، إيلينا' وبخه، ونبرة صوته مليانة بالإحباط. 'أنتِ بالفعل لوثتي سمعتنا.'
بس هي كانت بعيدة عن إنها تخاف. ضحكة باردة، خالية من الفكاهة، هربت من شفايفها. 'لوثت؟ أنا؟ دا ابنك هو اللي لوث سمعتنا لما نام مع العاهرة دي' بصقت، وصوتها مسموم. 'دلوقتي هي حامل في نسل الشيطان.'
الأوضة شكلها اتجمد لما الكلمات السامة علقت في الجو. اتهامها، اعتداء قاسي ومالوش أساس على ميا، أغضبني. ما قدرتش أسيب كلام زي ده من غير ما أرد. 'مش هتتكلمي كده عن مراتي!' هتفت، وغضبي يا دوبك اتحبس. 'أنتِ شخصة قاسية. أنتِ الشيطان!'
الأب، اللي ما قدرش يستحمل التوتر أكتر من كده، تدخل فجأة. بحركة واحدة، رمى رزمة ورق على الترابيزة قدام أمي. عيونها اتحولت للورق، وتعبيرها خليط من الارتباك وعدم التصديق.
'إيه ده؟' سألت، ولمحة عصبية أخيرًا بتتسلل لنبرة صوتها.
الأب نظر لها ببرود. 'دي أوراق طلاق، إيلينا' قالها بحزم. 'احنا بنطلق.'
كأنه العالم اتغير على محوره. تصرفات أمي المتعالية تراجعت للحظة، واتبدلت بصدمة حقيقية. الكلمات اترددت في الأوضة، تأكيد صارخ على إن عيلتنا اتكسرت بشكل لا رجعة فيه.
الكشف شكلها غرق فيها، ومجموعة كبيرة من المشاعر لعبت على وشها: عدم تصديق، غضب، وأخيرًا، إدراك صارخ لعواقب أفعالها. هي زودتها، وتمن انتقامها كان انهيار عيلتنا.
بس، الطبيعة الحقيقية لخيانها كانت أعمق من ورق الطلاق وانهيار عيلتنا. أفعال أمي مزقت نسيج حياتنا وتركت ندوب هتاخد وقت عشان تشفى.