46
لوس أنجلوس، سيباستيان
كنت قاعد في غرفة الاجتماعات، عقلي مقسوم بين الرسومات اللي عرضها المعماري وبين مليون فكرة بتدور في راسي. الاجتماع ده كان واحد من سلسلة طويلة من المواعيد والمناقشات اللي ما بتخلص، كلها ليها علاقة بشغلنا وتفاصيل التصميم لأحدث مشروع لينا. دوري كـ "رئيس شركة ناجحة" بيتطلب مني تركيز مستمر وسيل من الاجتماعات ما بتخلصش.
وبينما المعماري بيكمل عرضه، ما قدرتش أمنع إحساسي بالإرهاق اللي بدأ يسيطر عليّ. الغرفة كانت مليانة صوت همهمة خفيف، صوت الأقلام وهي بتخربش على الورق، وكمان صوت نقرات اللاب توب اللي بتطلع بين فترة والتانية. مساعدتي، اللي كانت ست ذكية وبتنجز شغلها بسرعة، كانت واقفة قريب مني، مستعدة تساعدني في أي طلب.
فجأة، ظهرت عند الباب وهمست، "سيد ثورنتون، أمك موجودة في الاستقبال."
عبست بحواجبي وأنا مش فاهم. إيه اللي جاب أمي هنا، بدون ما تعلن عن زيارتها وفي نص اجتماع مهم؟ أمي طول عمرها مصدر قلق في حياتي، هي اللي بتدبر كل حاجة من جوازي لطلاقي المستقبلي، وبتحاول ترتب لي جوازة تانية فاشلة.
لفيت للمعمارية ووقفت عرضه بإيدي. "آسف، هنضر نوقف شوية." قلت بصوت فيه شوية ضيق. "خدوا استراحة، اطلعوا اشموا هوا، وربما تاكلوا سناكس على ما أشوف أمي عاوزة إيه." طلعت من غرفة الاجتماعات، وعقلي بيحاول يستوعب وجود أمي المفاجئ.
في الاستقبال، لقيتها واقفة هناك، وجودها بس كان بيوتر أعصابي على طول. كانت معاها أماندا، الست اللي كانت بتحاول تدخلها حياتي غصب عني. أماندا كانت واقفة بهدوء جنب أمي، شكلها كان بين الخجل والقلق.
"أمي. أماندا." سلمت عليهم بحدة. ما كنتش عاوز الزيارة المفاجئة دي، وسجل أمي الحافل بالتدخل في حياتي الشخصية بس كان بيزود قلقي.
"أنا كنت بتغدى مع أماندا." أعلنت أمي، ونبرة صوتها كلها تفاؤل كاذب. "وفكرت أنزل هنا وأوريها مكان شغل جوزها المستقبلي."
ما قدرتش أمنع نفسي من التنهد في سري. تصميم أمي اللي ما بيهدأش على أنها تحكم في مسار حياتي كان سبب في مشاكل كتير أوي. هي اللي أجبرتني على الجواز من "ميا"، وبعدين ضغطت عشان أطلقها مباشرة بعد ما "طفل ميا" اتولد، وأصرت إني أتجوز أماندا بدلًا منها.
"أمي." بدأت، وصبري بدأ يخلص. "بلاش نبدأ الموضوع ده دلوقتي. أنا في نص اجتماع مهم."
أمي، اللي ما تأثرتش، تجاهلت كلامي. "أه، سيباستيان، أكيد تقدر تخصص شوية وقت لـ "زوجتك المستقبلية"." قالت وهي بتوجه كلامها لي بكلمات بتنقط بالافتراضات.
إحساسي بالإحباط طلع على السطح، ورديت عليها بصوت حاد. "أمي، أرجوكي بلاش تحطي أفكار غلط في راسها. مستحيل تكون مراتي. مراتي هي "ميا"."
أمي ضاقت عينيها بالرفض، وسخرت في ردها. "دي الخاطية؟ دي... دي الشيطانة؟" نبرة صوتها زادت غضب. "هي سممتك، مش شايف؟"
جزيت على أسناني، وأنا بحاول أحافظ على هدوئي. كلام أمي اللي بيقلل من "ميا" كان موجود باستمرار في علاقتنا المضطربة. "خلاص... خلاص امشي." قلت لها، وصبري وصل للنهاية.
أمي بصت لي، ونظراتها كانت مزيج من الغضب وخيبة الأمل. أماندا، اللي فضلت ساكتة طول الحوار، كأنها حست بالتوتر اللي في الغرفة. بدون ما تتكلم، أشرت للحارس إنه يطلعهم برة. رجعت لغرفة الاجتماعات، وإحساس بالإحباط والعجز لسه موجود، وأنا عارف إن تدخل أمي هيستمر ويظلل حياتي والقرارات اللي باخدها.
الاجتماع كمل، بس أفكاري ساحت بعيد عن عرض المعماري. ما قدرتش أمنع نفسي من إني أفكر في الزيارة المفاجئة من أمي وأماندا. ما شاركتش تفاصيل الموضوع مع "ميا"، وكمان ما كنتش عاوز، وطلبت من "صوفيا" إنها تخبي اللقاء الأخير ده عنها كمان.
السبب ورا سكوتي كان بسيط: "ميا" كانت حامل. كنا بالفعل بنتعامل مع تعقيدات علاقتنا، تحديات الأبوة، والولادة القريبة لـ "طفل ميا". آخر حاجة كنت عاوزها إني أضيف ضغط زيادة على "ميا". الضغط معروف إنه له تأثيرات ضارة على الأم والبيبي، وكنت مصمم إني أحميها من أي أعباء زيادة.
وأنا قاعد في الاجتماع، عقلي كان بيروح لـ "ميا" على طول. كنت مشتاق أشوفها، وأضمها، وأشاركها الفرحة والترقب بترحيبنا بـ "طفل ميا" في العالم. مع كل يوم بيعدي، غرايزي كـ "أب" كأنها بتزيد، وإحساس عميق بالمسؤولية والحب كان بيترسخ في داخلي.
وبينما بدأت أفقد نفسي في أفكار عن "ميا" و"طفل ميا" اللي لسه ما اتولدش، باب غرفة الاجتماعات اتفتح تاني. ما قدرتش أمنع نفسي من التنهد في سري. المقاطعات كانت بتزيد، وكنت بتمنى لحظة راحة.
مساعدتي جريت ناحيتي، وتعبير وشها كان مليان استعجال. "سيد ثورنتون"، بدأت، وحسيت إن فيه حاجة غلط. "ده أمر عاجل."
صبري كان بيخلص، وما قدرتش أتحكم في إحباطي أكتر من كده. "قولي لأمي تطلع برة المبنى ده قبل ما أتصل بالشرطة عليها!" انفعلت، وصوتي كان مليان غضب. كنت أتمنى إن الرسالة تكون واضحة، وإن أمي تفهم الحدود اللي كنت بحاول أحطها.
لكن، وش مساعدتي أظهر إحساس مختلف تمامًا. بصت لي بنظرة مزيج من القلق والشفقة. "مش أمك يا سيد ثورنتون. دي مراتك. هي في المستشفى."
وقع كلامها عليّ كالمطرقة. غضبي وضايقي اختفوا على طول، واتبدلوا بإحساس عميق بالإنذار والخوف. قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا بستوعب الخبر. "ميا" في المستشفى. عقلي بدأ يدور في ألف سؤال، كلها بتتركز على صحة زوجتي حبيبتي و"طفل ميا" اللي لسه ما اتولدش.
من غير تردد، وقفت من على ترابيزة الاجتماعات، وكرسيي اتحرك بصوت عالي على الأرض. الغرفة سكتت فجأة وأنا متجه ناحية الباب. مساعدتي لحقتني، وتعبير وشها كان مليان تعاطف وفهم.
"جهزولي الطيارة. حالا!"