10
نيويورك، ميا
مع الباباراتزي اللي كانوا بيهجموا علينا و الفضيحة اللي عمالة تزيد، بقى واضح إن أحسن حاجة نعملها هي إننا نكلم سيباستيان. كنا محتاجين نشتغل مع بعض و نشوف خطة عشان نعرف نتعامل مع الوضع اللي مبيتحملش ده.
كيران رجع من مشوار الأكل، و كان باين عليه الإحباط و هو بيحكي عن اللي حصل مع الباباراتزي. اضطر يطلب أمن زيادة عشان يحمينا. قال: "الدنيا وحشة بره"، و هو بيحط الأكل الهندي اللي جابه على الطاولة – تشيكن تيكا ماسالا، نان، و سمبوسة.
بيلا كانت بدأت تاكل في الأكل و أنا كنت ماشية و رايحة جاية في الصالة متوترة. تقيل اوي حمل الإعلام و حكم الناس، و حسيت إني لازم أكلم سيباستيان عشان يوجهني.
"لازم أكلم سيباستيان"، أعلنت في النهاية. "يمكن هو يعرف إيه اللي المفروض يتعمل."
كيران هز راسه بالموافقة. "أيوة، لازم. هو الأب في النهاية."
اتصلت على رقم سيباستيان، و قلبي كان بيدق بسرعة و أنا بستنى لما يرد. بعد الرنة الأولى، رد، صوته كان هادي و متماسك. "ميا"، سلم عليّ.
"كل حاجة في الأخبار"، قلت، و صوتي بيرتعش. "إيه اللي المفروض نعمله؟"
كان فيه سكتة صغيرة قبل ما سيباستيان يرد، و نبرة صوته كانت بتطمن. "فريق العلاقات العامة بتاعي شغال على الموضوع. بس، أنصحك تقعدي جوه دلوقتي."
مكنش في نيتي إني أطلع بره في خضم الهوجة الإعلامية. "حاضر"، أكدت له. "أنا خايفة."
رد سيباستيان كان غامض بس بطريقة غريبة بتريح. "متقلقيش. عندي خطة."
مقدرتش أمسك نفسي و ما أسألوش عن تفاصيل أكتر. "إيه الخطة؟" سألت، و شكي كان واضح.
سيباستيان فضل كاتم على أسراره. "متقلقيش من ده. هبعتلك التفاصيل بعدين."
بالكلمات دي، قفل المكالمة، و سابني حاسة براحة و في نفس الوقت مش فاهمة حاجة. شاركت المعلومة الغامضة مع كيران، اللي كان شكله مش فاهم زيي.
"قال إيه؟" سأل كيران، و فضوله اشتعل.
بيلا، اللي طول عمرها بتستغل الفرص، قررت تنضم للكلام و هي بتضحك. "سيبك، دي بتاعتي النان."
كيران بص لها نظرة مش موافقة. "أنا مسكتها الأول، يبقى بتاعتي."
"دي بتاعتي، يا غبي."
"خد التانية."
"إنت خد التانية."
و أنا بحاول أفهم الخطة الغامضة – أو بالأصح مفيش خطة – اللي سيباستيان لمح ليها في المكالمة، موبايلي رن برسالة جديدة. فتحتها بشوق، و أنا بتمنى شوية وضوح. بس، الرسالة خلتني متلخبطة أكتر من الأول.
"هاجي اخدك الساعة تسعة. البسي حاجة حلوة"، الرسالة بتقول.
عبست في الموبايل، و أنا مش فاهمة خالص التعليمات الغامضة بتاعة سيباستيان. إزاي إنك تلبسي حلو و تخرجي ممكن يحل الفوضى اللي حصلت في حياتنا؟ بس، و بما إنه معنديش خطة تانية، قررت أثق في حكمه، على الأقل في الوقت الحالي.
"ده اللي بيقوله"، أعلنت، و أنا بورّي الرسالة لبيلا، اللي كانت وقفت شوية من خناقتها مع أخويا عشان تقرا النص.
بيلا رفعت حاجب، و بتعكس حيرتي. "غامضة أوي"، علقت، و تعبيرها بيعكس تعبيري. "بس يا جدعان، ده سيباستيان ثورنتون. هو عارف إيه الأفضل."
مقدرتش أمسك نفسي و ما هزتش راسي. ثقتي في حكم سيباستيان كانت بتهتز في اللحظة دي. كان عندي إحساس مزعج إن اللقاء ده هيزود بس طبقات تعقيد على الوضع اللي أصلا معقد.
التفت لكيران، و أنا بدور على توجيه أو بصيرة. هو بس هز كتفه، و رده اللي مباليش بيه معملش حاجة عشان يخفف عدم اليقين بتاعي. "أي حاجة عايزة تعمليها يا أختي"، عرض.
دورت عيني، و أنا حاسة بمزيج من الإحباط و الاستسلام. لا بيلا و لا كيران كانوا بيبان عليهم القلق من خطورة الوضع ده، و مقدرتش ألومهم بالكامل. في النهاية، دي أفعالي اللي ودتنا هنا في المقام الأول.
بتنهيدة تقيلة، رديت على رسالة سيباستيان بـ "حاضر".
متوترة، استنيت في أوضتي و الساعة عمالة تعد و بتقرب على التسعة. اتبعت تعليمات سيباستيان الغامضة بـ"البسي حاجة حلوة"، و اخترت فستان أحمر بفتحة طويلة جريئة بتبين رجلي. شعري كان متسرح نص مرفوع ونص نازل، و كنت حاطة لمسات نهائية بعناية على الميك اب بتاعي.
و أنا بحط اللمسة الأخيرة من الماسكارا، صوت بيلا قطع السكوت. "هو جه"، أعلنت، و حماسها كان واضح.
خدت نفس عميق، و قلبي بيدق بسرعة، و طلعت من أوضتي عشان أشوف سيباستيان واقف عند الباب. وجوده كان مبهج بشكل لا يمكن إنكاره، و مقدرتش أمسك نفسي و ما ركزتش في إزاي شكله حلو. كان لابس بدلة مفصلة بتبرز جسمه القوي، شعره الغامق متسرح كويس، و عينيه الزرقا اللي بتخترق فيها ثقة بس بتثير فضول.
رفعت حاجبي عليه، و أنا بحاول أخفي توتري. "إزاي عرفت تدخل؟" سألت، و فضولي اشتعل.
سيباستيان ابتسم ابتسامة ساخرة، و نظراته موش سايباني. "دخلنا من الباب الخلفي"، شرحها بالصدفة. "شكلك تحفة"، أضاف، و مجاملته سابت رفرفة دافية في صدري.
ابتسامة خفيفة طلعت من شفايفي و أنا برد المجاملة. "وإنت شكلك مش وحش برضه."
سيباستيان مد إيده ناحيتي، حركة كانت نبيلة و بتتحرك. "نروح؟" سأل، و صوته بيحمل لمسة من اللعب.
بصيت على إيده الممدودة، و بعدين دورت عيني، و فضلت إني أمشي من جنبه و أروح ناحية الباب الخلفي. ضحكة خفيفة طلعت من سيباستيان، و كان صداها في الممر.
و إحنا بنخرج من الباب الخلفي، لاحظت عربية بتستنانا، و صوت المحرك بتاعها خافت. سيباستيان فتح الباب ليا برفق، و على طول دخلت جوه، و قعدت في الكراسي الجلد اللي كانت مريحة.
"رايحين فين؟" سألت، و فضولي غلبني، و سيباستيان قعد جنبي.
سيباستيان رجع براحة في كرسيه، و عينيه بتراقبني و هو بيرد، "دي مفاجأة يا ميا. بس ثقي فيا."
أنا بكره المفاجآت. آخر مرة حد فاجأني اتجوزت في الآخر. بس ده مختلف، ده سيباستيان.
العربية مشيت في شوارع المدينة، و اخدتنا في رحلة غامضة. قعدت في الكرسي الجلد الفخم، و فضولي كان بيزيد مع كل لحظة بتعدي. سيباستيان كان بيودّينا لفين، و إيه اللي ممكن تكون خطته عشان يحل مشكلتنا؟
في النهاية، العربية وقفت، و سيباستيان نزل بأناقة، و جري عشان يفتحلي الباب. نزلت من العربية، و أنا برمُش في حيرة و أنا بشوف اللي حوالينا. كنا عند قاعدة تمثال الحرية، الرمز الأيقوني للحرية و الأمل اللي بيطل على المدينة. حيرتي زادت.
سيباستيان التفت لي، و ابتسامة خفيفة على شفايفه. "هتيجي؟" سأل، و هو بيمد إيده ناحيتي.
ترددت شوية، لسه مش متأكدة من هدف الزيارة الغير متوقعة دي، بس في النهاية، حطيت إيدي في إيده و نزلت من العربية. المكان اللي حوالينا كان فاضي بشكل غريب، الجموع المعتادة من السياح مكنش موجودة.
و إحنا بنبدأ نمشي ناحية التمثال الأيقوني، فضولي غلبني، و مقدرتش أمسك نفسي و ما سألتش، "بنعمل إيه هنا؟"
سيباستيان مسح حلقه، و تعبيره كان بيفكر. بصيت له، و عيني اتفتحت و أنا بشوفه فجأة بينزل على ركبة واحدة. قلبي دق بسرعة، و حسيت بقشعريرة بتنزل في ضهري. إيه اللي بيحصل؟ هل ده جزء من خطته؟
"عزيزتي ميا"، بدأ سيباستيان، و صوته كان ممزوج بمزيج من التوتر و الترقب. "عايزة تتجوزيني؟"
العالم شكله ضاع حواليا و أنا ببص له و مش مصدقة. ده مكنش متوقع خالص. عقلي كان مشوش، جسمي بيرتعش من الصدمة و الحيرة. مقدرتش أفهم وقاحته في الاقتراح ده، و بالنظر للظروف.
صوتي كان بيرتعش و أنا في النهاية عرفت أرد.
"لا".