47
نيويورك، ميا
عيوني فتحت، والشيء الوحيد اللي استقبلني كان بحر أبيض. غمضت، مرتبكة ومرهقة، بينما اللي حوالي بدأ يركز شوي شوي. كانت غرفة مستشفى معقمة، وكنت منسدحة على سرير، متوصلة بأجهزة مراقبة مختلفة. قلبي صار يدق بسرعة مع شعور بالارتباك غمرني. وين أنا، وش اللي صار؟
قبل ما أقدر أجمع أفكاري، سمعت صوت مألوف كسر ضباب عدم اليقين. 'يا إلهي، صحيتي,' قال الصوت، مليان بالارتياح. لفيت راسي ناحية المصدر وشفتي بيلا وصوفيا جالسات جنبي. وجوههم كانت مرسوم عليها القلق والتوتر.
'مرحباً,' قدرت أقول، صوتي خشن وضعيف. 'وين أنا؟'
صوفيا، اللي دايماً تكون مصدر تهدئة، قربت مني وحطت يدها بلطف على جبهتي. 'أنتِ بالمستشفى,' قالت بهدوء، وعيونها تبحث في عيوني. 'أغمى عليكِ. أنتِ بخير؟'
حاولت أتنفس نفس عميق، الثقل اللي برأسي بدا يخف شوي شوي. جسدياً، غير تعبي، حسيت إني كويسة. 'أعتقد كذا,' رديت، وصوتي اكتسب قوة شوي.
بيلا، اللي كانت ماسكة إيدي، نظرت لي بمزيج من القلق والفضول. 'صوفيا صح,' قالت. 'الدكتور قال ضغط دمك كان مره عالي. كل شيء تمام؟ أنتِ متوترة من شيء؟ الحمل مو مخطط له، وعشنا تجارب مو طبيعية فيه. مزعجك؟'
أطلقت تنهيدة ثقيلة. الصدق، كان يزعجني. الحمل كان رحلة على قطار الملاهي من أحداث غير متوقعة، من وجود المتتبع لتهديدات الأب. بينما كنت أحاول أبقى إيجابية وأركز على فرحة جلب طفل للعالم، التحديات والمخاطر المستمرة أثرت علي بلا شك.
'أحاول أبقى إيجابية,' رديت بصدق، بس صار صعب بشكل متزايد مع استمرار ضغط وزن ظروفنا علي.
بهاللحظة، الدكتور دخل الغرفة، تعابير وجهه قلقة وهو يقترب من سريري. دقّق بالرواقب وراجع مخططاتي. 'السيدة ثورنتون,' بدأ، يخاطبني بنبرة مهنية لكن متعاطفة، 'ضغط دمك كان مرتفع بشكل يبعث على القلق، ولهذا أغمى عليكِ. ممكن تقولين لي إذا كل شيء تمام؟ أنتِ تحت أي ضغط غير طبيعي؟'
هزيت راسي، مدركة إني لازم أكون صادقة بخصوص قلقي. 'فيه... بعض الظروف غير الطبيعية,' اعترفت، وصوتي يرتجف شوي. 'عشنا بعض مشاكل الأمن، والأب قاعد يهدد. صار فيه كثير لازم أتعامل معه.'
الدكتور استمع بانتباه، وتعابير وجهه صارت أكثر جدية وهو يفكر بكلماتي. 'أتفهم,' قال، بنبرة متعاطفة. 'أقدر أشوف كيف هالظروف ممكن تسبب لكِ ضغط. من الضروري تتحكمين بضغطك أثناء الحمل، لصحتك وصحة البيبي.'
شرح إنهم اتخذوا إجراءات مختلفة عشان يستقرون حالتي وإنهم راح يراقبوني عن قرب أثناء إقامتي. شجعني إني أناقش قلقي مع أخصائي صحة عقلية وأكد لي إن صحتي هي الأهم.
بينما كنا جالسين بغرفة المستشفى، مندمجين بمحادثتنا عن ارتفاع ضغط دمي والظروف اللي أدت إلى حالتي الحالية، الباب انفتح مرة ثانية. هالمرة، كيران، أخوي، دخل مسرعاً، ووجهه مرسوم عليه قلق عميق.
'كل شيء تمام معها، دكتور؟' سأل، وصوته مليان بالقلق وهو يهرع لسريري. 'وش اللي صار؟'
الدكتور، اللي كان يراقب حالتي عن قرب، أعطى كيران نظرة طمأنة سريعة قبل ما يجاوب. 'ضغط دم مرتفع,' رد، ونبرته هادئة لكنها قلقة.
عيون كيران مباشرةً راحت علي، ونظرته مليانة قلق. 'أبوك؟ هو اللي سوى كذا؟' استفسر، وصوته مليان غضب وحماية.
هزيت راسي، محاولة أخفف قلقه. 'مو بس الأب,' شرحت، وصوتي يرتجف. 'كل شيء يا كيران. المتتبع، تهديدات الأب، الحمل غير المتوقع—كلها صارت كثيرة عشان أتعامل معها.'
تعابير وجه كيران لانت وهو يستوعب كلماتي، الغضب الواقي بعيونه انفسح عن إحساس عميق بالفهم والتعاطف. 'آسف إنكِ مريتي بكل هذا,' قال، وصوته مليان بالشفقة.
في وسط النقاش الطبي ودعم العائلة، الدكتور أخيراً تطرق إلى أكثر شيء يقلقني. 'البيبي بخير,' أكد لي، ولمعان الأمل بصوته. 'بس لازم نراقب ضغط دمك المرتفع. أحب أخليكِ بالمستشفى لمدة أسبوع عشان نتأكد من صحتك. أنصحك بعد تتكلمين مع معالج عشان يساعدك تتحكمين بضغطك.'
مجرد ذكر العلاج النفسي أرسل قشعريرة على طول عمودي الفقري، وعلى طول هزيت راسي. 'لا,' صرحت بحزم. 'مو معالج نفسي. أنا كويسة، بجد.' فكرة العلاج النفسي كانت شيء قاومته بقوة.
كيران، اللي يعرف كرهي للعلاج النفسي، دعمني. 'ماراح تشوف معالج نفسي,' أكد، وصوته يعكس الانزعاج اللي غالباً ما أظهره له عن هذا الموضوع بالذات. عشت بما فيه الكفاية من جلسات علاجية مفروضة علي بصغري، بفضل إصرار أبونا. كرهت كل دقيقة من هالتجارب، وأحس كأني أنا اللي قاعدين يعالجونها لمشاكل مو موجودة بينما مشاكل أبوي الحقيقية بقت بدون حل.
'أعرف إنها مرت بكثير,' أضاف كيران، وهو ينظر للدكتور. 'بس قوية، وعندها نظام دعم قوي. راح نتأكد إنها بخير.'
الدكتور فكر بردودنا، مدركاً الإصرار بأصواتنا. 'إذا هذا اللي تفضلونه,' في النهاية تنازل، 'راح نحترم رغباتكم. بس رجاءً، اهتموا بنفسكم وتواصلوا إذا احتجتوا أي مساعدة.'
الدكتور، مع تحول انتباهه ناحية كيران، بدا متحمس يناقش دوايي وخطتي الغذائية. 'أقدر أتكلم معك بالمكتب عن دوا زوجتك وخطة وجباتها؟' استفسر.
كيران ضحك بخفة، سلوكه المعتاد الهادي والمتوازن يظهر بوضوح تام. 'أنا مو زوجها، أنا أخوها,' رد، مقدماً تصحيحاً لطيفاً.
الدكتور غمض بعجب من هذا الكشف غير المتوقع، واعتذر بسرعة، مدركاً خطأه. 'أوه، فهمت. آسف على اللخبطة. طيب، مين الزوج؟'
بينما كنت على وشك الرد، صوت من الباب صرخ، لافتاً انتباه الجميع. 'أنا الزوج.'