7
نيويورك، سيباستيان
لما شفتي **ميا**، شي بداخلي ذاب. كانت إحساس ما عمرني جربته، دفء يخترق طباعي الباردة والمتذمرة عادة. في العادة، ما أهتم بالناس، وخصوصاً البنات، بس **ميا** كانت مختلفة. **ميا** عطتني إحساس بالهبل ما قدرت أفسره.
قابلت **ميا** في ظروف غريبة، لقاء صدفه قلب حياتنا في دوامة من اللخبطة وعدم اليقين. بس كان فيها شي يجذبني، شي خلاني أبغى أكون جزء من حياتها، حتى لو ما كنت أتخيل نفسي أب في هالعمر.
أتنهدت ودخلت شقتي في قلب مدينة نيويورك، ما قدرت أتخلص من فكرة **ميا**. التوتر في عيونها كان واضح لما تقابلنا، وكنت أعرف إنها أكثر من اللي يبان. كانت لغز، لغز أبغى أحله.
عملت لنفسي فودكا وتونك وجلست على البار، راسي مستند على يدي وأنا أفكر في الوضع. إني أصبح أب، ما كان شي مخطط له، وأكيد مو شي توقعته في مرحلة حياتي هذي. بس ما قدرت أتحمل فكرة إن **ميا** تمر فيه لحالها. ما أبغى أكون مثل **الأب** حقي، غايب وما يهتم.
أخذت رشفة من الشراب، السائل البارد ما سوى شي عشان يهدي أفكاري اللي تجري. لازم أشوف **ميا** مرة ثانية، أتعرف عليها أكثر، أفهم المرأة اللي راح تكون أم طفلي اللي لسه ما انولد. كانت مسؤولية ما أقدر أتجاهلها، علاقة تكونت، سواء عجبتني أو لا.
تنهدت، أفكاري تروح لـ **ميا** مرة ثانية. ما قدرت إلا إني أتخيل إذا كانت قالت لـ **صوفيا** عن قدوم طفلنا. يبدو مستبعد، لأنه لو قالت، **صوفيا** أكيد راح تشارك الأخبار مع **باتريك**، و**باتريك** كان راح يخبرني فوراً.
عدم اليقين في الوضع ضغط علي وأنا أخلص شرابي وأطالع في جوالي. بدون تردد، اتصلت على رقم **كلاوديو**، **مساعدي** اللي أثق فيه. رد بعد الرنة الأولى، صوته واضح وفعال.
"مرحباً **كلاوديو**،" حييتة. "أبغى منك تدور على بيت حلو فيه جنينة جميلة ومساحة معيشة كافية في نيويورك ولوس أنجلوس."
**كلاوديو**، متعود على إنه ينجز طلباتي بدون سؤال، رد بسرعة. "بالطبع، يا **سيباستيان**، فيه أي معايير أو تفضيلات معينة حاطها في بالك لهالممتلكات؟"
رجعت على الكرسي، وأنا أفكر في وضع **ميا**. "أمم، في نيويورك، لازم يكون قريب من مكان عمل **ميا**،" شرحت. "وفي لوس أنجلوس، لازم يوفر بيئة هادئة ومناسبة لتربية عائلة."
تقريباً سمعت **كلاوديو** يكتب على الجهاز حقه وهو يسجل تعليماتي. "مفهوم، يا **سيباستيان**. راح أبدأ البحث فوراً وأعطيك قائمة خيارات عشان تراجعها."
"شكراً، **كلاوديو**،" رديت، صوتي ممتن. "أقدر مساعدتك السريعة."
بعد كذا، قفلت الخط وحطيت جوالي على جنب، وأنا أطالع من الشباك على منظر المدينة اللي برى. البيت اللي أملكه حالياً في لوس أنجلوس أكيد أنيق، بس يفتقر إلى العملية والدفء اللي أحتاجها لتربية عائلة. وبما إن وظيفة **ميا** في نيويورك، صار له معنى إنه يكون فيه سكن هناك أيضاً.
كنت أعرف إن **ميا** عندها تعلق قوي بنيويورك، وفكرة الانتقال ممكن ما تعجبها. هذي ولايتها، مكان عملها، وأنا فهمت الأهمية اللي تمسك فيها حياتها. على أي حال، كنت مستعد أسوي أي شي عشان أضمن إن أم طفلي تكون سعيدة ومرتاحة.
كنت على وشك أطلع عشان أجيب أكل لما جوالي بدأ يرن بشكل متواصل. تلخبطت، أسرعت عشان أخذة من على الطاولة ومسحت الشاشة عشان أشوف ايش السالفة. قلبي دق في صدري وأنا أطالع في الإشعارات والرسائل اللي تغرق شاشتي.
اتسعت عيوني، وأطلقت سلسلة من الشتائم تحت أنفاسي. الوضع توه أخذ منعطف للأسوأ. ما توقعت أبداً إن الأمور توصل لهالمستوى. بأصابع مرتعشة، ضغطت على وحده من الرسائل اللي فيها رابط. أخذتني إلى عنوان أرسل صدمات خلال كياني كله.
بأحرف كبيرة وسميكة، عنوان مجلة "نميمة المليونير" صرخ في وجهي: "علاقة ليلة واحدة تحولت إلى خطأ: **ميا** **أندرسون** تحمل الوريث القادم لعائلة **ثورنتون**؟"