65
نيويورك، **ميا**
اليوم كان يومًا مميزًا. **سيباستيان** كان هايوصل نيويورك عشان يشوفني، وكنا مخططين نفطر سوا. وأنا بتجهز في أوضتي، ما قدرتش أمنع إحساس الانتظار اللي كان مغرقني. تقريبًا ثلاث أسابيع ما شفتيوش، والأسابيع دي كانت مليانة فوضى حياته المشغولة - مليانة اجتماعات ومسؤوليات شغل، وكمان الضغط النفسي من قضية أمه في المحكمة. بس اليوم، أخيرًا قدر يلاقي شوية وقت لينا، وأخد يوم إجازة يستاهله عشان يفطر معايا.
وأنا بفكر في شكلي، وبقرر على تسريحة الشعر المثالية، **بيلا** دخلت أوضتي، وابتسامة دافية على وشها. كانت شايلة صينية فيها كوباية قهوة بتطلع دخان. قالت: "استمتعي بموعد الفطار النهاردة." صوتها كان مليان سعادة حقيقية عشاني. رجعت لها الابتسامة، وأنا ممتنة لوجودها في حياتي. قلت لها: "يوم شغل كويس," وودعتها.
بعدين كملت تظبيط شعري وأحط مكياج، وكل ده وقلبي بيدق من الحماس. اخترت فستان حلو بيبين بطني الصغيرة بشكل أنيق، وده بيفكرني على طول بالمستقبل الحلو اللي **سيباستيان** وأنا مستنينه بشوق. وبعد ما بصيت في المراية، حطيت شوية حاجات ضرورية في شنطة احتياطي.
بالظبط في اللحظة دي، موبايلي عمل صوت رسالة من **سيباستيان**، بيعرفني إنه وصل بره. قلبي نط من مكانه وأنا باخد شنطتي وأروح أقابله. فتحت الباب، ولقيته واقف، وابتسامته الدافية على طول محت كل أيام البعد اللي فاتت. قرب مني وحط بوسة رقيقة على شفايفي.
قال: "وحشتيني." صوته كان مليان حب حقيقي وشوق.
جاوبته: "وأنت كمان وحشتني." قلبي اتنفخ من الدفا. مسكنا إيدين بعض واحنا ماشيين للعربية، مستعدين نبدأ موعد فطارنا.
في طريق العربية، **سيباستيان** حكالي على الأحداث اللي حصلت في الثلاث أسابيع اللي فاتوا. شرح لي إن أهله بيمروا بوقت صعب، وإن أبوه طلق أمه مؤخرًا، اللي حاليًا بتخدم عقوبة في السجن. الخبر ده جاب معاه مجموعة مشاعر. الطلاق عمره ما كان سهل، حتى لو مراته مجرمة، بس شرح **سيباستيان** صورته مختلفة. كشف لي إن دافع أبوه للطلاق كان عشان يبني علاقات أحسن مع أولاده، بما فيهم **سيباستيان**، وعشان يكون مشارك أكتر في حياتهم وحياة أولادهم في المستقبل.
ما قدرتش أمنع إحساس الارتياح لما سمعت ده. كان بيبشر إن أبوه بياخد خطوة زي دي عشان يقرب من عيلته، حتى لو جت عن طريق تغيير كبير في حياته. وأنا بحط إيدي على بطني، حسيت بامتنان إن طفلنا هيكون عنده جد بيحب يكون جزء من حياته، زي ما **سيباستيان** متحمس يكون جزء من حياتنا.
المطعم اللي وصلنا له كان ملاذ ساحر، بيستمتع بضوء الصبح الذهبي. كان واحد من الأماكن الحلوة دي اللي بتفضل سر، لسه ما غرقوش في ضوضاء وزحمة حياة المدينة. الجو كان بينضح دفء، وريحة القهوة الطازة والخبز المحمص الدافي كانت بتغلف المكان.
**سيباستيان**، دايما جنتلمان، فتح لي الباب، وأنا خرجت من العربية. إيده مسكت إيدي، ومع بعض، دخلنا في حضن الكافية المرحب. الديكور كان جذاب زي الخارج، فيه إضاءة خفيفة وهدوء صوت المحادثات.
قعدنا على ترابيزة، وظهر ويتر لطيف، وحط منيو قدامنا. بصيت في الاختيارات، والاختيارات كانت مغرية زي الريحة اللي طالعة من المطبخ. في النهاية، قررت أطلب كابتشينو وساندويتش كلوب، خليط من الراحة والدلال، واللي حسيت إنه مناسب بالظبط للمناسبة.
بمجرد ما طلبنا، بدأت أحكي لـ **سيباستيان** عن الأحداث اللي حصلت الأسبوع اللي فات. اتكلمت عن شغلي، المشاريع اللي كنت منغمسة فيها، والتحديات اللي معاها. وأنا بتكلم، ما قدرتش أمنع نفسي من التفكير في مكالمة أبويا الصبح، والتذكير الصارخ بالطفولة الصعبة اللي عديت بيها.
**سيباستيان** سمع باهتمام، نظراته الدافية مثبتة عليا وهو ماسك إيدي تحت الترابيزة. لمسته كانت بتثبتني، مصدر قوة ودعم في اللحظة دي. لما ذكرت أبويا أخيرًا، تعبير وشه هدي، وبدأ يمسح على إيدي برفق.
قال: "أنا آسف جدًا إنك عديتي بـ... طفولة صعبة." اختار كلامه بعناية.
ابتسمت بهدوء، مقدرة تعاطفه. جاوبت: "عادي." صوتي كان ممزوجًا بالصلابة. "تخطيت ده. عديت، ودلوقتي كل اللي عايزاه إن البيبي بتاعي يكون أحسن الأحسن." فكرة وصول طفلنا ملأتني بإحساس بالهدف والإصرار. كنت عايزة أتأكد إنهم هيحصلوا على بيئة مليانة حب ورعاية، تناقض صارخ مع التحديات اللي واجهتها في تربيتي.
**سيباستيان** هز رأسه، وعيونه ثابتة. أعلن بابتسامة لعوبة: "صدقيني، البيبي بتاعنا هيدلع دلع." عيونه كانت بتلمع من الحب.
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك، دفا كلامه لفني زي حضن مريح. في اللحظة دي، أدركت إني محظوظة إني معاه، مش بس كشريك، بس كأب لطفلنا. كان مصدر دعم وحب لا يتزعزع، ومع بعض، هنخلق مستقبل مليان سعادة ووفرة لعيلتنا اللي بتكبر.
وحنا مستنيين فطارنا، إحساس السلام والرضا سيطر علينا. كانت لحظة راحة من فوضى الحياة، تذكير بالمرح البسيط اللي بنلاقيه في كوباية قهوة دافية وساندويتش لذيذ بنشاركه مع حد بنحبه.
أكلنا وصل، والريحة الحلوة ملأت الجو، بتثير حواسي. منظر الكابتشينو اللي بيطلع دخان وساندويتش كلوب اللي يفتح النفس كان صعب أتحمله. انتظاري وصل للذروة، وما قدرتش أستنى عشان آكل.
وأنا بميل عشان آخد قهوتي، دفء الكوباية بيحتضن إيدي، باب المطعم اتفتح، وتيار هواء بارد لف في الأوضة. بصيت أشوف مين دخل، وقلبي نزل لتحت. واقف في المدخل، كان **الأب**.
الوقت كأنه وقف في مكانه وعينينا اتلاقت. نظراته، اللي كانت في البداية باردة وثاقبة، اسودت من الغضب لما شافني. إيديا اترعشت، وكوباية القهوة كادت تفلت من إيدي. كانت لحظة كنت أتمنى إنها ما تجيش أبدًا - مقابلة غير متوقعة وغير مرحب بيها مع راجل سبب لي ألم كتير.
في اللحظة دي، الغضب والخوف جري في عروقي. ما كنتش عايزة حاجة أكتر من إني أدير ظهري وأتجنب المواجهة، بس كان فات الأوان. **الأب** كان بيتحرك ناحية الترابيزة بتاعتنا بخطوات ثابتة ومزعجة. الرعب طلع جوايا وأنا بحس إن كل اللي في الأوضة بيبصوا علينا، التوتر في الجو ملموس.
قبل ما أقدر أتفاعل، **الأب** وصل لترابيزتنا، وبحركة سريعة وصادمة، صفّعني. التأثير كان انفجار ألم حارق على خدي، وحسيت راسي بتلف من قوة الضربة. نجوم كأنها بتتكون قدام عيني ورأسي خبطت في حافة الترابيزة، وبعدين كل حاجة اسودت.