37
نيويورك، ميا
كنتُ في نيويورك مرة أخرى مع بيلا، بعد أن انتقلتُ إلى شقة أخرى بعد تبادل إطلاق النار الدرامي في الشقة القديمة. عندما استقريتُ على الأريكة، بدأتُ في إخبار بيلا بكل ما حدث على الساحل الغربي.
"هذا جنون جدًا," علقت بيلا، وعيناها تتسعان بعدم التصديق بينما كنتُ أروي الأحداث الفوضوية. "كم من الجنون يمكن أن يكون لدى شخص واحد؟"
أومأتُ برأسي بالموافقة، وأنا أتناول حفنة من الفول السوداني المملح. "أعرف، أليس كذلك؟ كان الأمر وكأنه شيء من فيلم."
انحنت بيلا أقرب، واشتعل فضولها. "إذن أنتِ الآن السيدة ثورنتون؟" سألتها بمرح، وهي تلوّح بحاجبيها نحوي.
لم أستطع إلا أن أضحك على مزاحها. "حسنًا، من الناحية الفنية،" أجبتُ، وأنا أدير عيني. "ولكن الأمر ليس بهذه الروعة كما يبدو."
في تلك اللحظة، طُرق على الباب، ونهضت بيلا لتفتحه. ولمفاجأتنا، وقفت صوفيا عند المدخل، وهي تحمل فطيرة جبنة وصلصة شوكولاتة مثلجة.
"يا إلهي، المزيد من الطعام،" صرختُ، وعيناي تضيئان بينما اندفعتُ لأخذ فطيرة الجبنة منها.
ابتسمت صوفيا، وعيناها تلمعان بالمشاغبة. "يا فتاة، سمعتُ أنكِ تزوجتِ،" قالت، وهي تدفعني بمرح. "مرحبًا بكِ في العائلة."
ضحكتُ، وأنا أتذوق قطعة من فطيرة الجبنة اللذيذة. "هاها، أجل،" أجبتُ. "أشبه بزواج مُجبر."
غمزت صوفيا لي. "مهلاً، على الأقل هو وسيم وغني،" مازحتني، وهي تلوح بحاجبيها. "الفوز فوز."
أدرتُ عيني على مزاحها المرح، وأنا أستمتع سرًا بحلاوة فطيرة الجبنة. انحرفت أفكاري إلى سيباستيان، الذي أرسل لي رسالة نصية في وقت سابق، وذكر أنه عالق في اجتماع. كان لدى الرجل جدول عمل لا هوادة فيه.
"متى ستعملين مرة أخرى؟" سألت صوفيا، وهي توجه المحادثة نحوي مرة أخرى.
"غدًا،" أجبتُ، وأنا أضع فطيرة الجبنة جانبًا.
"ألا تملكين حارسًا شخصيًا جديدًا؟" سألت صوفيا. "اعتقدتُ أن سيباستيان سيتأكد من ذلك."
"لقد قام بتركيب كاميرات في كل مكان في الشقة الجديدة،" قالت بيلا.
رفعت صوفيا حاجبيها، وهي تتساءل بوضوح عن التغيير. "ممم، حسنًا،" قالت، وهي تحتسي صوص الشوكولاتة المثلج.
واصلنا الدردشة، والالتقاء بالحياة وتبادل القصص، وكان التواصل بيننا يشعر وكأنه عناق دافئ.
فجأة، رن هاتفي، وصوت مكالمة واردة يعطل محادثتنا. نظرتُ إلى الشاشة، وقفز قلبي عندما رأيت أنه رقم غير معروف. كان شعورًا لم أستطع تحديده تمامًا - ترقب ممزوج بالقلق.
ترددتُ للحظة، وصديقاتي يراقبنني بفضول. مع نفس عميق، أجبتُ على المكالمة، وأنا أقرّب الهاتف من أذني.
"مرحبًا؟" قلتُ بتردد، وغير متأكدة من هو الشخص الموجود على الطرف الآخر.
بمجرد أن أجبتُ على المكالمة، انتابتني قشعريرة باردة. تصدعت الخط بشكل مشؤوم، وشعرتُ بأن يدي ترتعشان من الخوف. كان قلبي يدق بصوت عالٍ في صدري، ويغرق كل شيء آخر.
"مرحبًا،" كررتُ، وصوتي يرتجف هذه المرة. كنتُ خائفة جدًا، وغير قادرة على التخلص من الشعور بأن هذا يمكن أن يكون المطارد مرة أخرى، يقتحم حياتي مرة أخرى.
كان الصمت على الطرف الآخر مربكًا، ويمتد لما بدا وكأنه إلى الأبد. وبعد ذلك، انطلق صوت مألوف، مما أرسل قشعريرة في عمودي الفقري.
"أنتِ فتاة عديمة القيمة،" همس الصوت، وهو يقطر بالازدراء. "أنتِ متزوجة من سيباستيان الآن وتعتقدين أنكِ كل شيء دون دعوتنا؟ والديكِ؟ أباكِ؟"
حبستُ أنفاسي بينما استمر الصوت، وهاجمني بقسوة قطعتني بعمق. "من تعتقدين أنكِ؟ أنتِ مجرد باحثة عن الذهب عديمة القيمة لا تفكر في عائلتك. أنتِ الوحيدة التي تريدين المال، أليس كذلك؟"
تجمعت الدموع في عيني، وقلبي يؤلم مع كل كلمة تخرج من شفتيي أبي. الرجل الذي كان من المفترض أن يحميني ويهتم بي كان الآن يلقي التهم والإهانات السامة.
قبل أن أتمكن من إيجاد صوتي، اخترق صوت أبي الجليدي الأجواء مرة أخرى. "أدعو الله أن يموت طفلكِ! أدعو الله أن تموتي! أنتِ بحاجة إلى المعاناة من أجل كل ما جعلتنا نمر به! لكل فضيحة تسببتِ فيها!"
بهذه الكلمات البغيضة، أنهى المكالمة فجأة، وتركني أرتجف وتتفتت تمامًا. تدفقت الدموع بحرية على وجنتي وأنا أتشبث بالهاتف على صدري، وعالمي ينهار من حولي.
كان عقلي دوامة من الارتباك والألم. هل يمكن أن يكون أبي هو المطارد الذي عذبني لفترة طويلة؟ كانت كلماته مليئة بالغضب والحقد اللذين بدا أنهما يتجاوزان أي شيء عرفته على الإطلاق.
بيلا وصوفيا، اللتان شعرتا بضائقتي، اندفعتا إلى جانبي. لم يكنتا بحاجة إلى طرح الأسئلة؛ لقد لفّتاني ببساطة في ذراعيهما، وقدمتا دعمهما الصامت وأنا أبكي.
ثقل كلمات أبي ثقل عليّ، وهو تذكير قاسٍ بالعلاقة المضطربة التي كانت لديّ مع عائلتي. كانت حقيقة مؤلمة حاولت الهروب منها، لكنها لحقت بي بأكثر الطرق رعبًا التي يمكن تصورها.
بينما تدفقت الدموع، لم أستطع إلا أن أتساءل عما إذا كان غضب أبي واستيائه قد دفعه إلى أن يصبح المطارد، ليتخذ إجراءات هددت حياتي وسعادتي. كان هذا فكرًا مرعبًا، وشعرت بمزيج مقزز من الخوف والحزن والخيانة.
احتضنتني بيلا وصوفيا بإحكام، وقدمتا عزاء وجودهما، وهو تذكير بأنني لم أكن وحدي في هذه المحنة. كانت لحظة ضعف وألم مشترك، لكنها أيضًا عززت الرابطة بيننا.
مرت ساعات بينما كنا نجلس معًا، وثقل المكالمة لا يزال ثقيلاً في الأجواء.
في خضم اضطرابي، همست بيلا كلمات التشجيع، مذكّرة إياي بأنني قوية وقادرة على التحمل. قدمت صوفيا دعمها الذي لا يتزعزع، مؤكدة لي أنها ستقف إلى جانبي مهما كانت التحديات التي تنتظرنا.