5
لوس أنجلوس، سيباستيان
كنت قاعد في غرفة الاجتماعات، وحولي ناس لهم سلطة في الشركة، وهم يناقشون أمور مهمة تخص شركتنا. الاجتماع كان مهم جدًا، مليان نقاشات عن مستقبل شغلنا. بس، عقلي كان بيشرّد شوية، وده دليل على إني مش قادر أركز في اللي بيحصل. بدال ده، كان بيروح لمكان تاني—أو بالأحرى، لشخص تاني.
**ميا** كانت شخصية سريعة بس مستحيل أنساها في حياتي. ذكريات الليلة اللي قضيناها سوا لسه في بالي، بتفكرني برغبة ولعت زي النار في قلبي. حتى دلوقتي، في وسط الاجتماع ده، ما قدرتش أمنع نفسي من التفكير فيها.
بصيت حوالين الأوضة، ولقيت سكرتيرتي قاعدة على مكتبها بره غرفة الاجتماعات. كانت لابسة لبس شبه بالظبط اللي كانت لابساه **ميا** في الليلة اللي مستحيل أنساها. الشبه بينهم كان يجنن، ورجعلي ذكريات كتير حسيت إنها هتغرقني.
ما كنتش فاهم ليه سكرتيرتي اختارت تلبس اللبس ده في الشغل. كان مش مناسب ومش احترافي، بالذات مع معايير الشغل عندنا. بس وأنا مش مركز، لقيت إني مش قادر أركز على أي حاجة تانية، وبالذات الاجتماع.
وأنا عمال أغرق في أفكاري، فاتني تفاصيل النقاشات اللي بتحصل في الأوضة. عقلي كان مشغول بذكريات الليلة دي مع **ميا**، طريقة إننا كنا مع بعض في حضن دافئ، الشغف اللي أكلنا كلنا.
في الوقت اللي كنت فاكر فيه إن الاجتماع مش ممكن يبقى أصعب من كده، حد دخل الأوضة، ماسك جواب سري لازم أركز فيه على طول. المقاطعة المفاجئة رجعتني للواقع، وغمزت بعيني وأنا مش فاهم حاجة.
الشخص ده اداني الظرف، وشكله كان مهم. قال بصوت واطي ومستعجل: 'يا **السيد ثورنتون**، ده لسه واصل، ومكتوب عليه عاجل. لازم تشوفه فورًا.'
الفضول وعدم الراحة سيطروا عليا وأنا باخد الظرف. بأيد مرتعشة، فتحته وبدأت أقرأ الكلام اللي فيه. قلبي دق جامد وأنا بستوعب الكلام اللي في الصفحة.
الجواب طالب مني أتنازل عن أي حقوق أب لطفل **ميا أندرسون** اللي لسه ما اتولدش.
ما قدرتش أصدق اللي كنت بأقرأه. الصدمة خلتني مش عارف أتكلم، وعقلي عمال يشتغل عشان أفهم كل ده. اسم **ميا** في الجواب خلاني أتذكر كل حاجة، وما قدرتش أمنع نفسي من تذكر اللقاء اللي حصل بينا.
مع استيعابي لمعنى الجواب، حسيت بمشاعر كتير. لخبطة، وغضب، وشعور بالذنب، كلهم جوه مني. ليه **ميا** تطلب طلب زي ده؟ وطفل لسه ما اتولدش؟ هل هي حامل مني؟ قالت إنها عقيمة!
الناس اللي لهم سلطة في الشركة كانوا بيبصوا عليا، مستنين رد. بس كنت مش عارف أتكلم، مش قادر أفهم التغييرات اللي حصلت فجأة. الاجتماع أخد منعطف غير متوقع ومحير، وكنت محتاج وقت عشان أفهم خطورة الموقف.
أخيرًا، قدرت أتكلم، وصوتي كان مليان عدم يقين. 'لازم أقفل الاجتماع ده بدري شوية,' قلت، وباصص للوشوش اللي قلقانة حواليا. 'عندي شغل مهم لازم أخلصه.' وبعد كده اعتذرت وخرجت من غرفة الاجتماعات.
اتصلت بالسواق بتاعي وقلت للمساعد بتاعي بسرعة إنه يتعامل مع كل حاجة في المكتب. وأكدت، وأنا بأشوفها بتكتب ملاحظات بجدية: 'تأكد إن كل حاجة تمام. ما تخليش **الأب** يعرف إني مش موجود في الولاية. يا جدعان، ما تخليش حد يعرف.'
هزت راسها ووافقت. 'تمام يا فندم.'
بعد ما سبت المساعد بتاعي تدير الموقف، خرجت بسرعة من المبنى وركبت العربية اللي كانت مستنياني. خطورة الموقف كانت بتاثر على عقلي، وكنت محتاج أتعامل معاه بسرعة قبل ما يحصل أي مشاكل تانية.
وأنا سواقي ماشي في شوارع المدينة، رجعت للأوراق مرة تانية، بحاول أتقبل التغيير اللي حصل في حياتي. فكرة إني أب، دي حاجة ما خططتش ليها أبدا، والصدمة لسه بتاثر في أفكاري.
لما وصلت للمطار الخاص بتاعي، ما ضيعتش وقت. نزلت من العربية ومشيت بسرعة ناحية الطيارة الخاصة اللي مستنياني. كل ما أقدر أعالج الموضوع ده في نيويورك أسرع، كل ما كان أحسن. ما كنتش ناوي أخلي الموقف ده يخرج عن السيطرة أو يبقى معروف للناس.
طلعت على الطيارة، وبصوت حازم، قلت للطيار عن وجهتي. 'نيويورك,' قلت بكل حزم، وهو وافق على تعليماتي قبل ما يروح لقمرة القيادة. محركات الطيارة اشتغلت، وقعدت على الكرسي، بحضر نفسي نفسيا للرحلة اللي هتبدأ.
والطيارة الخاصة طايرة في السما، بصيت من الشباك على المناظر الطبيعية اللي بتعدي من تحت. الجمال الهادي للطبيعة كان عكس الأفكار اللي في بالي. التغيير غير المتوقع ده خلاني في حالة لخبطة، وكنت مصمم أواجه الموقف ده وأنا راسخ.
لما هبطنا أخيرًا في نيويورك، سواقي كان مستنيني بالفعل. مشيت بسرعة ناحية العربية، وأعطيت تعليمات واضحة إنه يسوق لشقة **ميا**. في الصباح الباكر، طلبت من المحقق اللي بثق فيه إنه يعرف عنوان **ميا**. والمحقق بتاعي ما كانش إلا **صوفيا**، مرات أخويا، وعميل **ميا**، اللي أخدت المهمة دي.
وأحنا بنقرب من عمارة شقة **ميا**، أعصابي بدأت تتحرك، بس أخفيت قلقي ورا شكل هادي. نزلت من العربية، وأخدت نفس عميق عشان أهدى قبل ما أروح لبابها. ما ينفعش أسمح لمشاعري تسيطر عليا؛ دي لحظة مهمة، ومحتاج أتعامل معاها بأقصى درجات الحذر.
خبطت على الباب.