25
لوس أنجلوس، سيباستيان
ما كنتش مصدق. حياتنا أخدت منعطف يخوف، ودلوقتي عندنا متتبع مش بس شكله عايز يخرب حياتنا، ده كمان بيتمنى لنا الأذى. الإحساس ده خلى قشعريرة تجري في جسمي، وقلق عميق نزل في بطني. ما قدرتش أمنع نفسي من الخوف على سلامتنا، وعلى سلامة طفلنا اللي لسه ما اتولدش.
باتريك بعت لي صورة الملاحظة، وأول حاجة عملتها إني اتصلت بيه. كنت في نص اجتماع مهم مع مستثمر، بس ما فيش حاجة ممكن تسبق مصلحة البيبي بتاعي وأم ولادي. استأذنت من الاجتماع، وعقلي بيجري من القلق.
"باتريك، إيه اللي بيحصل؟" صرخت بمجرد ما رد على التليفون. كنت محتاج إجابات، وكنت محتاجها بسرعة.
باتريك بدأ يشرح تفاصيل الموقف، وصوته مليان قلق. أنا كمان، شاركت معاه محتوى الملاحظة اللي كانت بتنذر بالشر. كان واضح إنه عايز يجمع أكبر قدر من المعلومات عشان يوصل لصلب اللغز اللي بيخوف ده.
بس، باتريك أصر إنه يشوف الملاحظات بنفسه. كان إجراء احترازي مفهوم، نظراً لحساسية الموقف. طلبت من مندوب التوصيل إنه يوصل الملاحظة بتاعتي ليه فوراً. وأنا بقفل التليفون، حسيت بإحساس بالعجز بيغرقني. رجعت مكتبي دلوقتي، وبدلك صدغي، وبحاول يائس إني أتجنب الصداع اللي قرب يجي.
التقويم بتاعي فكرني باجتماع قريب في خلال ربع ساعة بس، وكنت بتمنى من كل قلبي إنه ما فيش حاجة عاجلة تعطله. مسؤولياتي كرجل أعمال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسؤوليات الأبوة القادمة، وما قدرتش أتحمل إني أخلي أي جانب منهم يضعف.
وبمجرد ما بدأت أرجع هدوئي، تليفوني رن تاني، وده خلى قلبي ينط. مسكته، وأنا بتمنى أشوف رسالة من ميا، اللي كانت مصدر للراحة في الأوقات الصعبة دي. بس، للأسف، كان اسم الأب بتاعي هو اللي ظهر على الشاشة.
تنهدت بعمق قبل ما أرد. "أيوة يا أب؟" قلت، ونبرة صوتي فيها تلميح بالضيق.
"قطعت الاجتماع بدري النهاردة؟ إيه اللي حصل؟" سأل، وصوته مليان فضول.
ترددت. ما كنتش عايز أثقل على أهلي بخبر المتتبع لسه. كنت أعرف إنهم هيكونوا قلقانين زيادة عن اللزوم، ومحتمل يعطوا محاضرة، وده شيء ما كنتش مستنيه في الوقت الحالي. "كان عندي أمور عاجلة تانية لازم أتصرف فيها" رديت، واخترت إجابة غامضة.
"أمور عاجلة تانية؟" الأب بتاعي كرر، ونبرة صوته أخدت حافة سخرية. "ده بيشمل الست اللي عملت منها بيبي، يمكن؟"
قفلت فكي، وأنا بقاوم الرغبة إني أدور عيني. "مش مهم يا أب" رددت، وبحاول أحافظ على هدوئي. "الحقيقة إنها كانت مهمة."
الأب بتاعي سخر باستهتار، وعدم موافقته كانت واضحة حتى من خلال التليفون. "البنت دي بتلهيك" علق بتلميح من خيبة الأمل. "أنا أعرفك كرجل أعمال لا يرحم، ودلوقتي أنت زي جرو ضائع، دايماً متورط في دراما."
غمضت عيني بسرعة، وبحاول أسيطر على إحباطي. ده ما كانش الوقت المناسب لمحاضرة عن اختياراتي في الحياة. تركيزي كان لازم يكون على حماية ميا وطفلنا اللي لسه ما اتولدش من الخطر اللي بيتربص بتاع المتتبع. بس إني أشرح ده للأب بتاعي كانت محادثة ما كنتش مستعد إني أعملها لسه.
"لازم أمشي دلوقتي، اجتماعي هيبدأ قريب" قلت للأب بتاعي، والإحباط من المحادثة بتاعتنا لسه موجود في صوتي.
"طيب، أنا مستنيك تجيب البنت دي البيت في أقرب وقت ممكن" الأب بتاعي رد، ونبرة صوته كانت حازمة وثابتة.
"حاضر يا أب" رديت، وإحساس بالالتزام كان بيثقل عليا. بعد ده، حطيت التليفون، وأنا متحمس إني أنهي المحادثة دي. كان فيه أمور ملحة في متناول اليد اللي بتطلب انتباهي.
في اللحظة دي، المساعدة المجتهدة بتاعتي دخلت مكتبي، وجودها كان بيذكرني إن مسؤولياتي كرجل أعمال لسه ما خلصتش. أخبرتني إن أعضاء مجلس الإدارة كانوا مستنيني بالفعل في غرفة الاجتماعات. هزيت رأسي، وأنا بعترف برسالتها، وأخدت لحظة أعدل فيها الكرافة بتاعتي وأنفش شعري عشان يبان شكله كويس قبل ما أروح للاجتماع.
غرفة الاجتماعات حسيتها عقيمة ومثيرة للإعجاب، الترابيزة الطويلة متظبطة بوجوه جامدة. وأثناء ما الاجتماع بيطول، حسيت بصعوبة متزايدة إني أفضل منخرط. النقاشات كانت مملة، وأفكاري كانت بتتهرب وتروح للموقف المزعج بتاع المتتبع.
لحسن الحظ، كان فيه قهوة متوفرة عشان تصحيني، واستفدت من الكافيين عشان أحافظ على تركيزي. الدقايق بتعدي ببطء، وعديت الثواني لحد ما الاجتماع يخلص أخيراً.
لما خلص، وكنت حر من حدود غرفة الاجتماعات، واحد من أعضاء مجلس الإدارة قرب مني. تعبير وشه كان بيحمل قلق حقيقي وأنا بتعامل مع الموقف اللي حصل مؤخراً في حياتي الشخصية.
"أنا شفتيك الأيام اللي فاتت في التليفزيون وعلى النت" بدأ، وصوته مليان تعاطف. "أتمنى ده ما يأثرش على شغلك."
قدرت كلامه اللطيف والقلق الحقيقي اللي بينه. هزيت راسي، وأنا بحاول أطمنه. "ما تقلقش، أنا متحكم في كل حاجة" طمنته، بالرغم من إن ثقل الموقف كان لسه ما اتشالش.
درسني للحظة قبل ما يهز راسه. "أتمنى ذلك" قال، وأكيد بيتمنى الأفضل.
بانتهاء المحادثة، مشيت من غرفة الاجتماعات واتجهت للعربية اللي مستنياني عشان توصلني البيت. كنت بتمنى أخد دش طويل، سخن وراحة ضرورية. مطالب حياتي المستمرة، سواء شخصية أو مهنية، أخدت مني كل طاقتي، وكنت محتاج لحظة استراحة.
وأنا قاعد في الكرسي الخلفي للعربية، طلبت من السائق إنه ياخدني البيت. توقع الاسترخاء وراحة مساحتي الخاصة بي قربني من ألفة البيت.
لما وصلت لشقتي، الإرهاق كان بيثقل على كتفي. مديت إيدي عشان المفاتيح، وأنا ناوي على دخول سريع، بس لما قربت من الباب، أدركت إن فيه حاجة غلط. قلبي نزل وأنا لاحظت إن الباب مش مقفول.
عبست، وموجة من القلق غمرتني. ألم أقفل الباب كويس قبل ما أمشي في وقت سابق اليوم؟ إمكانية وجود متطفل خلت قشعريرة تجري في جسمي. بحذر، فتحت الباب ببطء، وحواسي في حالة تأهب عالية.
لما الباب فتح، عيني وسعت من الرعب، والغضب بدأ يغلي جوايا. المشهد اللي ظهر قدامي ما كنتش أتوقعه، وملاني بمزيج من الغضب والخوف.
قلبي بيدق بسرعة وأنا بدخل أوضة المعيشة بتاعتي، وأسوأ مخاوفي اتأكدت. المنظر اللي قدامي كان مشهد فوضى مطلقة. أوضة المعيشة بتاعتي كلها كانت في حالة فوضى، لوحة كئيبة للدمار. كل شيء كان شكله متلخبط، والأوضة كانت بتحمل علامات اقتحام عنيف.
الأنتريه كان في حالة خراب، مأحول، ومكسور لقطع صغيرة. ترابيزة القهوة اللي كانت نضيفة زمان دلوقتي متكسرة لشظايا لا حصر لها اللي بتملأ الأرض زي فسيفساء شريرة. الهوا كان تقيل بالتوتر وريحة الدمار اللاذعة.
نظري راح على الكنبة بتاعتي اللي كانت مريحة زمان، ودلوقتي بتتدنس ببقع سودا وبنية اللي بتشوه النسيج بتاعها. تداعيات البقع دي كانت مزعجة زيادة عن اللزوم إني أفكر فيها، وريحة مقززة بتغطي الأوضة، خليط مقرف من القذارة والتحلل.
حسيت كأن فيه حد أخد وقته عشان يرتكب فوضى في مساحة المعيشة بتاعتي، هستيريا التدمير بتاعتهم سابت وراها رسالة مرعبة. إدراك إن فيه متطفل مش بس انتهك بيتي بس كمان دنّسه بطريقة مزعجة جداً خلى قشعريرة تجري في جسمي.
إيه اللي بيحصل ده؟!