56
لوس أنجلوس، سيباستيان
الطائرة الخاصة كانت بتشق طريقها في السما، وأنا ببص من الشباك، وبراقب العالم من تحت. حفلة الكشف عن جنس المولود لسه مخلصة، وكان لازم أرجع لوس أنجلوس فورًا بسبب اجتماعات هتتعمل تاني يوم. كان يوم مليان لف ودوران، مليان حماس، ضحك، وفرحة، واحنا بنحتفل بالكشف عن جنس البيبي بتاعنا.
**ميا** وأنا كنا طايرين من الفرحة لما عرفنا إننا هنخلف ولد. فكرة إن في ولد صغير هيدور حوالينا كمان كام شهر كانت بتخليني متفائل ودافئ. ابتسامة ظهرت على وشي وأنا بفكر في الرحلة الرائعة اللي هتكون قدامنا كأب وأم.
"شامبين، يا **السيد ثورنتون**؟" سألت مضيفة الطيران، قطعت تفكيري.
هزيت راسي بامتنان وشوفتها وهي بتصب شامبين في كوباية ببراعة، وحطتها قدامي. أخدت رشفة، السايل اللي بيلمع ده بيلمع على لساني، ورجعت ضهري على الكرسي. الراحة اللي في الطيارة الخاصة كانت ترحيب، وسمحت لي إني استمتع بأحداث اليوم.
وأنا مسترخي في مكاني، موبايلي رن برسالة من **باتريك**. فتحتها، كنت فضولي أعرف إيه اللي فيها. هو ذكر إن **الأم** بتاعتي مش مبسوطة أوي عشان ما عزمتش على الكشف عن الجنس. ما قدرتش أمسك نفسي من إني أتنهد. العلاقة المتوترة مع أهلي كان ليها دور كبير في القرار ده، وكمان التوتر اللي حوالين عيلة **ميا**.
**ميا** وأنا اخترنا إننا نستبعد أهلنا هما الاتنين من الحدث. تصرفاتهم وكلامهم وضحوا إنهم عندهم تحفظات على علاقتنا وعلى وصول طفلنا المرتقب. السلبية وعدم الموافقة اللي عبروا عنها ما كناش عايزينها تكون حوالينا في يوم مميز زي ده.
بعت رسالة لـ **باتريك** تاني، باكد على موقفي في الموضوع. "أنا عارفة إن **الأم** مش مبسوطة، بس **ميا** وأنا اتفقنا إن ده الأفضل. كنا محتاجين اليوم ده عشان نحتفل بالحب والدعم اللي عندنا من عيلتنا اللي اخترناها، أصحابنا، والمجتمع."
وأنا بدوس على إرسال، ما قدرتش أمسك نفسي من إني أحس بإصرار على القرارات اللي **ميا** وأنا أخدناها.
وهما الطيارة الخاصة مكملة طريقها، كنت لسه قعدت في مكاني وبحاول أهدى لما موبايلي رن فجأة. اللي كان بيظهر على شاشة الموبايل كان اسم **الأم** بتاعتي، وإحساس بالخوف غرقني. أنا كنت عارفة إصرارها كويس أوي. بتردد، رفعت السماعة عشان كنت واعية إنها مش هتبطل رن غير لما أرد.
"**سيباستيان**،" سلمت، صوتها مدهون بحلاوة مزيفة خلت عيني تتقلب لا إراديًا. "إزاي حالك؟"
اتنهدت جوايا، وبجهز نفسي لمحاولة تانية من محاولاتها إنها تلاعب بالكلام. "أنا كويس، يا **أمي**،" رديت بحدة. "في حاجة أقدر أعملها ليكي؟"
لهجتها اتغيرت بسرعة وهي بتطرح الموضوع اللي كان بيسبب خلاف بينا. "سمعت عن الكشف عن الجنس. محزن إننا، كأجداد، مش معزومين،" قالت، صوتها بينقط بعدم إخلاص.
دلكت صدغي، وبجهز نفسي للمواجهة اللي كنت عارفة إنها لازم تحصل. "يا **أمي**،" قلت بضيق، "أنتِ حتي مش عايزة البيبي. أنتِ حتي مش بتحبي **ميا**. مافيش سبب إنك تكوني معزومة."
سخرت، كلامها متخفي في نفاق. "**سيباستيان ثورنتون**، أنا طايرة من الفرحة بسبب البيبي ده. البيبي اللي أنت و**أماندا** هتربوه."
ما قدرتش أمسك نفسي من إني أتنهد باستسلام. "يا **أمي**، **أماندا** مش هتربي أي بيبي. أنا مش هتجوز **أماندا**!" كررت الحقيقة كأنها المرة المية.
لهجتها اتحولت لحكم وهي بتطلق خطبتها اللي بتمرن عليها كويس. "يا سلام، **سيباستيان**. **ميا** دي ست شيطانة. هي ما بتعرفش تربي عيل. هي هتحول الطفل لوحش من وحوش الشيطان. **أماندا** كبرت نضيفة ومناسبة. هي طفل من أطفال ربنا."
ضحكة ناشفة طلعت من شفايفي، خليط من الإحباط وعدم التصديق. "متناديش عليا أبدًا وتهيني مراتي، يا **أمي**،" قلت بحزم، صبري خلصان. "أنا بوعدك إني هقطعك من حياتي للأبد."
في شهقة من الناحية التانية من الخط لما **الأم** بتاعتي اتفاعلت بصدمة. "**سيباستيان**!" صاحت، مندهشة. "إزاي قدرت تقول حاجة زي دي؟!
أخدت نفس عميق، وبقلب حزين، رديت، "مع السلامة، يا **أمي**."
قفلت الخط وحطيت موبايلي على الترابيزة، الإحباط بيجري فيا. راسي بتلف، خليط من الغضب، الحزن، والإرهاق. مرة تانية، **الأم** بتاعتي قدرت تعطل سلامي وتحاول تقوض علاقتي بـ **ميا**.
وأنا برجع ضهري على الكرسي وأغمض عيني، ما قدرتش أمسك نفسي من إني أحس بوزن عدم موافقة **الأم** ورغبتها اللي مش بتوقف في إنها تسيطر على حياتي. كانت معركة بحاربها من زمان، وكنت مصممة إني أحمي علاقتي بـ **ميا**، بغض النظر عن التكلفة.