43
نيويورك، ميا
وأنا قاعدة في المطبخ، بتفرج على بيلا وهي بتعمل النودلز المقلي بمهارة مع دجاج الترياكي، موجة حنين جرفتنا. بيلا ماقدرتش تمسك نفسها من الضحك وهي بتقلّب النودلز اللي بتعمل صوت في الطاسة، ذكرى أول مرة حاولت فيها تعمل الطبق ده لسه واضحة في دماغها.
'فاكرة أول مرة حاولت أعمل فيها ده؟' سألت وهي ضحكتها بتملى المكان. 'وحرقّت النودلز؟'
ما قدرتش أمسك نفسي من الضحك، وأنا بتذكر الليلة اللي كانت فوضى. 'وحلفتي إنك مش هتعملي أكل تاني أبداً,' جاوبت، وابتسامة بتظهر على أطراف شفايفي.
ضحكنا ملأ المطبخ، ولحظة، كأن الوقت وقف. الماضي كان مليان مغامرات ومشاكل، وذكرى غلطة بيلا في النودلز كانت حاجة هتفضل محفورة في تاريخنا المشترك.
بيلا ما قدرتش تقاوم إنها تشارك قصة تانية مسلية، خلتنا نضحك من قلبنا. 'كيران حكالي عن الليلة اللي دخل فيها الشقة، وإنك كنتي عايزة تضربيه بفرشة الشعر.'
هزيت راسي في استمتاع و أنا بتذكر. 'افتكرته حرامي,' اعترفت بضحكة، بتذكر اللخبطة اللي حصلت بسبب الأدرينالين.
بيلا ضحكت من قلّبها على تفسيري. 'حرامي هيعمل كل الضجة دي؟ أيوة صح.'
بدت سخيفة لما فكرت فيها، بس في عز اللحظة، والأدرينالين بيجري في الدم، حتى أكتر المواقف الغريبة ممكن تتحول لمصدر لخبطة ورعب.
ضحكنا المشترك جاب إحساس بالدفء والألفة للمكان، وما قدرتش ما أقدرش اللحظات البسيطة والظريفة دي. بالرغم من التحديات والتعقيدات في حياتنا، لحظات زي دي كانت بتفكرني بالفرحة والارتباط اللي بيحدد علاقتنا.
بيلا، دايما منتبهة و بتهتم، حولت انتباهها لشغلي. 'إيه أخبار الشغل؟' سألت، واهتمامها الحقيقي كان بيظهر في عينيها.
فكرت في سؤالها للحظة، وأنا بفكر في شغلي كمستشارة أزياء. 'تمام,' جاوبت، وصوتي كان هادي. 'زي ما أنتي عارفة، بحب اللي بعمله.'
إني أكون مستشارة أزياء كان حلم حياتي، ودلوقتي إنّي حققته، كنت مصممة إني أستغل كل فرصة. عالم الأزياء كان ديناميكي وبيتغير باستمرار، وكنت بستمتع بالتحديات والحرية الإبداعية اللي بتقدمها.
وبينما بيلا بتكمل في تقليب النودلز اللي بتعمل صوت، أخدت مهمة تجهيز السفرة، وطلعت أطباق وشوك من أدراج المطبخ وحطيتهم بحرص في أماكنهم.
ريحة دجاج الترياكي كانت بتنتشر في المطبخ، بتخليني أسيل لعابي في ترقب.
ما قدرتش أقوم إني أخد برتقالتين طازة من طبق الفاكهة، مستوحاة إني أعمل كوباية عصير برتقال منعشة. عصرت فواكه الحمضيات النابضة بالحياة، والريحة الحلوة والحامضة بتملى الجو وأنا بحضر مشروب صحي ومنعش.
صوت الأطباق وهي بتخبط على بعضه بشكل منتظم والصوت الخفيف بتاع أصوات المطبخ خلق خلفية هادية لجلسة الطبخ المفاجئة بتاعتنا. وأنا بصُبّ عصير البرتقال الطازج في كوبايتين، ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسام على إحساس البيت في اللحظة دي.
بالسفرة جاهزة وعصير البرتقال جاهز، انضميت لبيلا في نص المطبخ، حيث البوتاجاز لسه بيعمل صوت مع القلي بتاع الأكل. لحن 'كارديغان' لتايلور سويفت كان بيتردد من سماعة قريبة، بتملى المطبخ بلحنها الساحر. من غير تفكير تاني، بيلا وأنا بصينا لبعض وبدأنا نتمايل مع الموسيقى.
جسمنا بيتحرك بنعومة مع الإيقاع، كل خطوة وحركة متزامنة. ومع كلمات الأغنية اللي بتعبر عن القلب بتنتشر من شفايفنا، صوتنا بيتناغم من غير مجهود، وبيختلط مع الموسيقى علشان يخلق ديو حميمي.
ext{ولما جت الكورس، ما قدرناش نقاوم إننا نعلي الطاقة. بنظرة مشاغبة تقريبًا في عينينا، رقصنا بحيوية أكتر، رجلينا بتنزلق على بلاط المطبخ. ضحكنا فقاع وأحنا بنتحرك بحيوية أكتر، والمكان كأنه عاش بفرحتنا المشتركة.}
مفرش السفرة، اللي كان محطوط على الكونتر، كان في خطر إنه ينضم لحفلة الرقص المفاجئة بتاعتنا. في حماسنا، طرف من القماش قرب بشكل خطر من اللهب المكشوف بتاع البوتاجاز. القرب من الحريق ملأ الجو بلمحة دراما وخلينا نضحك أكتر، وتهديد إن المفرش يتحرق ضاف إثارة غير متوقعة لرقصنا.
بالرغم من المشكلة البسيطة في المطبخ، فضلنا نضيع نفسنا في الموسيقى، وأجسامنا بتتحرك بتناغم مثالي. كانت لحظة من السعادة الخالصة، تذكير بأن حتى أبسط اللحظات اللي بتشاركها مع شخص بتحبه ممكن تكون سحرية.
مع آخر نوتة في الأغنية بتتلعب، هدينا رقصتنا المفاجئة وبدأنا نرجع لطاولة المطبخ. بيلا، لسه بتضحك وبتتنفس بصعوبة، رجعت تهتم بالنودلز المقلية. ريحة دجاج الترياكي وذكرى رقصتنا ملأ المكان بإحساس بالرضا.
بيلا بمهارة حطت النودلز المقلية اللي بتطلع بخار والدجاج الترياكي في الأطباق، والتأكد إن كل وجبة سخية وجذابة. ريحة الطبق اللي بتثير الشهية انتشرت في الجو، بتخلي بطني بتصوصو في ترقب.
بالأطباق في إيدينا، اتحركنا لغرفة المعيشة، حيث ليلة فيلم هادية بتنتظرنا. بيلا اختارت فيلم، وقعدنا على الكنبة، وخلّينا نفسنا مرتاحين. الإضاءة الخافتة بتاعت التليفزيون عملت جو دافئ على المكان.
وبينما بناكل النودلز اللذيذة اللي بيلا حضرتها، النكهات رقصت على براعم التذوق بتاعتنا، وجابت إحساس بالراحة والحنين. كلمات بيلا رددت مشاعري وأنا بتقول، 'ممم، كأنها أيام الكلية.'
ضحكت وأنا بهز راسي في الموافقة. 'بجد. الوجبات الخفيفة في نص الليل، والماراثونات بتاعة الأفلام العشوائية، وطبعا، تجاربك في الطبخ.'
عيون بيلا برقت بالمشاغبة وأنا بتجاوب. 'هي، التجارب دي كانت طريقي لأني أصبح طباخة من الدرجة الأولى.'
ما قدرتش امنع نفسي من إني ابتسم، ومبسوط من كلامها المرح. 'طيب، أنا مبسوطة إنك صقلتي مهاراتك. وإلا، ممكن كنا لسه بناكل نودلز محروقة.'
لفّت عينيها بشكل مرح وغمزتني بكوعها. 'في حاجات الأحسن إنها تظل في الماضي.'
فجأة الباب رن. كانت الساعة تقريبًا 10 بالليل. مين ممكن يكون؟
بيلا راحت فتحت الباب وقالت، 'ده بتاع الورد. وصله اتصال علشان يوصل ورد على العنوان ده.'
قلبي كان بيدق بسرعة جدًا. آخر مرة استلمت فيها ورد، كانت فيه ورقة تهديد متخبية وسط الورق. ذكرى الرسالة المشؤومة دي لسه بتطاردني.
بيلا أخدت الورد من شخص التوصيل وأدتني جواب صغير كان جوه الباقة. وأنا بفك الورقة اللي جوه، قلبي كان بيجري بخليط من الخوف والترقب. اللي كان مكتوب هناك خلّى قلبي يكاد يطير من صدري.
الورقة مكتوب فيها: 'وحشتيني، ميا. - سيباستيان.'