9
نيويورك، سيباستيان
جوالي كان بيضرب رنات وإشعارات، كل واحدة بتفكرني بالدوامة اللي حياتي بقت فيها. كان أخويا، باتريك، أول واحد يتصل، صوته فيه مزيج من الفضول والضحك.
"إيه اللي بأقرأه على النت يا حبيبي؟" سأل، وفي الخلفية، سمعت صوفيا بتضحك. "أنا متحمّسة أوي" قالت، وحماسها كان واضح جدًا.
أتنهدت، وأنا مدرك إن مافيش مفر من الحقيقة أكتر من كده. "أيوة، ده صحيح" أكدت، ومشاعري كانت متشابكة.
فضول باتريك سيطر عليه، وغاص في التفاصيل. "بجد عملت علاقة ليلة واحدة معاها؟" سأل، ونبرة صوته مش مصدقة. "فين وإمتى؟"
ما قدرتش أوقف نفسي من إني أدحرج عيني على أسئلته اللي مالهاش آخر. "حصل في فرحكم" إعترفت، وقررت أكون صريح معاه.
كان فيه صمت قصير على الطرف التاني من الخط، وبعدين "يا خراشي، إيه القرف ده" بصوت عالي وواضح من صوفيا. ما قدرتش أوقف نفسي من إني أضحك على رد فعلها، حتى في عز الفوضى.
صوت باتريك أصبح جدي أكتر وهو بيسأل السؤال اللي ماينفعش مايسألوش. "إيه اللي هتعمله دلوقتي؟"
تنهدت، وتقل الوضع عليا. "أخوها كان عايز يسحب كل حقوقي كأب" شرحت، وصوتي مليان تصميم. "عيلتها وأصحابها عايزين يربوا الطفل لوحدهم، وبالرغم من إنها تقدر تعمل كده، أنا مش هسمح بده."
دعم باتريك كان ثابت، ورد: "أيوة، ما تخليهمش يعملوا كده. عندك مسؤولية كأب."
تفهمه وتشجيعه كان بيعنيلي العالم في اللحظة دي. كنت مستعد للحكم والانتقاد، لكن قبول باتريك كان زي نسمة هوا منعشة.
ومع استمرار المكالمة، باتريك جاب سيرة الموضوع اللي ماينفعش مانتكلمش فيه، اللي هو أهلنا. "كلمت أمك وأبوك خلاص؟ أنت عارف إيه اللي هيقولوه."
ترددت، وكنت ممزق بين إني أحمي أهلي من الحقيقة وإني أكون صادق. أهلي متدينين جدًا، وعارف إنهم هيكون عندهم آراء قوية عن الموضوع.
"لسه بدري إني أعمل كده" جاوبت، وتجنبت الموضوع في الوقت الحالي.
باتريك ضحك، وصوته أصبح أخف. "مش هقول كلام كتير. بس مبروك."
أنهيت المكالمة مع باتريك اللي كان متفهم وداعم بشكل مفاجئ. بس دلوقتي، كان في محادثة أشد رعبًا في انتظاري، لما اسم الأب ظهر على شاشتي. أخدت نفس عميق قبل ما أرفع السماعة.
"أهلًا يا بابا" حيّيته، وصوتي ثابت.
"يا ابني، إيه اللي بسمعه؟ أنت حمّلت بنت عيلة أندرسون؟" أبويا كان مباشر ومش بيعتذر، وما ضيّعش وقت في إنه يتكلم في الموضوع.
خليت كلامه يستقر قبل ما أجاوب، واختار الصدق بدل التهرب. "أيوة يا بابا" إعترفت، وثقل الحقيقة كان تقيل على كتفي.
"اللي قرأته ده صح؟ علاقة ليلة واحدة؟" خيبة أمل أبويا كانت ملموسة في التليفون. "ربيتك أحسن من كده، سيباستيان. نظف القرف ده."
بلعت ريقي بصعوبة، وأنا عارف التوقعات والقيم اللي أبويا بيؤمن بيها. "فريق العلاقات العامة بتاعي بيشتغل على ده" أكدتله.
كان في وقفة قصيرة قبل ما أبويا يكمل، وصوته أخد نبرة جدية أكتر. "يعني هي حامل. أنت عارف إيه الخطوة الجاية."
كنت عارف كويس أوي هو بيلمح لإيه، وده السبب اللي خلاني متردد إني أدخل أهلي في الموضوع ده. "جواز" أعلن أبويا بحزم. "أمك على التليفون مع القسيس دلوقتي. ممكن يخليك تدخل يوم السبت الجاي."
قلبي دق بسرعة وأنا بفكر في قرار متسرع زي ده. "مش شايف إن الجواز فكرة كويسة يا بابا" إحتجيت، وصوتي فيه توتر.
"ليه؟" سأل أبويا، ونبرة صوته ما بتتغيرش. "لازم تتجوز. الناس هتقول إيه؟"
إحباطي ومقاومتي ظهروا. "مش مهتم إيه اللي الناس هتقوله" إعترفت، وصوتي متوتر.
رد أبويا كان فوري وثابت. "مش عايز أسمع أي حاجة عن ده يا ابني. هتتجوز. الحقيقة إن الموضوع كله في الأخبار ده بيقرف بالفعل. ما تزودهاش."
حطيت صوابعي على صدغي، وأنا بحاول ألاقي طريقة أوصل بيها تحفظاتي. "مش شايف إن الجواز هيحل كل المشاكل اللي بتحصل دلوقتي" حاولت أشرح، وكلامي وقع في ودن صماء.
أبويا تجاهل إعتراضي وحط خطته. "هبعتلك خاتم وجدتك مع كلايد، السواق. اللي عايز أشوفه في الأخبار بعد كده هو خطوبتك."
طلعت تنهيدة عميقة ومحبطة، وحسيت بثقل توقعات أبويا بتضغط عليا. "لسه صغير إني أتجوز" إعترضت، وأنا بحاول أفهمه خطورة الوضع.
بس رد أبويا كان ثابت. "اتعامل مع العواقب كرجل، سيباستيان" رد، ومخلّاش مجال للنقاش.
وبعدين رَمى عليا قنبلة تانية. "وعايزين نقابل البنت كمان. إيه رأيك في عشا بعد تلات أسابيع؟" إقترح بشكل عادي، كأنه بيرتب جمعة عائلية.
ما كنتش عارف أقول إيه. ميا وأنا كنا يادوب بنتكلم، لو بنتكلم أصلا. فكرة إني أدخلها في تدقيق عيلتي في اللحظة دي كانت مهمة مستحيلة. "مش متأكدة إذا كانت موافقة على ده" جاوبت بحذر.
نبرة أبويا أصبحت صارمة. "إيه اللي بتقوله ده؟ مش هتكون مراتك؟ أم طفلك؟"
حاولت ألاقي الكلام الصح عشان أشرح الوضع المعقد. ميا ما كانش المفروض إنها تكون مراتي ولا أم طفلي. كانت مجرد لقاء لمرة واحدة، تطور غير متوقع قلب حياتنا كلها.
"الموضوع معقد شوية" إعترفت لأبويا، واخترت إني ما أكشفش كل تفاصيل علاقتنا.
ردّه كان بعيد كل البعد عن التعاطف. "مش عارف إيه اللي صح وإيه اللي غلط" هتف بغضب. "الحاجة الوحيدة اللي عايز أشوفها في قنوات النميمة دي هي خطوبة تهز الدنيا منك ليها!
مع الكلمات دي، أبويا قفل الخط فجأة، وسابني بإحساس باليأس ومشاكل كتير أوي شكلها لا تحل. ضغط إني أتطابق مع توقعات عيلتي ومطالب الناس كان تقيل على كتفي، وماكنتش شايف طريقة سهلة أخرج بيها من المأزق اللي أنا فيه.
وأنا بحدّق في جوالي، وبفكر في التحديات اللي جاية، ما قدرتش أوقف إحساسي بالقلق. ميا وأنا ما اشتركناش في أي حاجة من ده، ومع ذلك، حياتنا تشابكت في شبكة من التوقعات والالتزامات.
"يا خراشي!" لعنت وأنا برمي المزهرية اللي جنبي على الحيط.