81
لوس أنجلوس، ميا
الطائرة الخاصة، اللي عادةً رمز للرفاهية والراحة، حسيتها سجن أكتر وأنا قاعدة جنب باتريك في صمت. أفكاري بتدور حوالين فكرة بتعذبني، وهي إن كل ده بسببي. إحساس المسؤولية العميق تجاه اللي حصل لـ سيباستيان كان بيوجعني، وخلاني حزينة وعقلي مليان بالذنب.
باتريك، اللي بيفهم كل حاجة، شكله فهم الزحمة اللي جوايا. كان موجود من اللحظة اللي استلمت فيها المكالمة اللي غيرت حياتي، وعارف الزحمة اللي مسكت بروحي. مع إني كنت عايزة أسأل عن تفاصيل أكتر عن حالة سيباستيان، ما قدرتش أقول الكلمات دي. الخوف من سماع الأسوأ كان طاغي، وفضلت ساكتة، وسبت تقيل الشك يعلق في الجو.
لما الطيارة نزلت في لوس أنجلوس، حسيت بقلق مفاجئ. استقبلتنا عربية مستنية تاخدنا على المستشفى. أضواء المدينة برة الشباك اتغيرت وبقت خلفية سريالية، وقلبي بيدق بسرعة تحسبًا للي جاي.
السواقة للمستشفى حسيتها أبدية. إحساس الرعب كان معلق فوق راسي زي سحابة سودا، وما قدرتش أتخلص من إحساس إني على وشك مواجهة واقع هيغير حياتي. أفكاري رجعت للحادثة، التفاصيل اللي ما اتقالتش، والأسئلة اللي كانت بتوجعني. إصابات سيباستيان كانت قد إيه؟ هيكون كويس؟ كنت أقدر أعمل حاجة عشان أمنع ده؟
الأفكار اللي بتجري في راسي لما وصلنا المستشفى كانت عبارة عن شبكة معقدة من القلق والذنب والارتياح اللي طغى. تقيل الشك عن حالة سيباستيان كان بيطاردني طول الرحلة، ودلوقتي، وأنا واقفة قدام الممرضة، حسيت باندفاع من الخوف.
لما سألت عن "السيدة ثورنتون"، هزيت راسي بالموافقة. اتبعت الممرضة لغرفة سيباستيان، وكل خطوة كانت بتقربني من سرير زوجي.
لما دخلت الغرفة، رؤية سيباستيان نايم على سرير المستشفى وإيده فيها جبس، كانت بتفكرني بشكل حزين بالحادثة والإصابات اللي اتعرض ليها. بس أهم حاجة إنه كان صاحي، والحقيقة دي لوحدها ملئتني بارتياح كبير. قلبي طار لما جريت عليه، وعينيه بتلمع من المشاعر.
"إنتي هنا!" صرخ سيباستيان وهو بيحضني. حضنته جامد، وما قدرتش أسيطر على سيل المشاعر اللي طلعت جوايا. إحساس الذنب اللي كان بيعذبني اتغطى مؤقتًا بفرحة إني شوفته واعي.
ما قدرتش أمنع إحساسي بالشكر العميق في اللحظة دي. كل اعتذار، وكل شك، وكل خوف كان بيعذب أفكاري، شكله اختفى.
سيباستيان اتألم لما حضنته جامد، وده بيفكرني بالإصابات اللي تعرض ليها. "آه، ضلوعي"، اتأوه.
"أنا آسفة أوي"، قلت وأنا برجّع شوية. الذنب رجع تاني لما أدركت إن وجودي ممكن يسببله عدم راحة.
عيون سيباستيان رقت، وهز راسه. "مش لازم تعتذري على أي حاجة، يا ميا. أنا بس مبسوط إنك هنا."
بس ما قدرتش أبطل اعتذار. الذنب لسه موجود، وحسيت إني محتاجة أعبر عن ندمي، حتى لو ما كانش منطقي. "أنا آسفة أوي على كل حاجة"، كررت، وصوتي تقيل من الندم.
نظرة سيباستيان مسكت في نظرتي، مليانة تفهم. "يا ميا، إنتي ما عملتيش حاجة غلط. دي كانت حادثة، وما كانش ممكن تمنعيها."
كلماته كانت بلسم مهدئ لضميري المضطرب، وأخدت نفس عميق، وحاولت أطلع تقيل الذنب اللي كان بيحملني. "ياريتني كنت هنا بدري"، اعترفت، وصوتي بيرتعش من المشاعر.
وأنا قاعدة جنب سرير سيباستيان، ما قدرتش أمنع نفسي من التساؤل عن تفاصيل الحادثة. فضولي عن اللي حصل اتغطى برغبتي في التأكد من إن سيباستيان بخير. بس ما قدرتش ما أسألش، "إزاي ده حصل؟"
تعبير سيباستيان بقي حزين وهو بيحكي تفاصيل الحادثة. "كان ليها علاقة بفرامل عربيتي. باظت، وفقدت السيطرة."
التفسير ده جاب قشعريرة قلق، لأني ما قدرتش أمنع نفسي من تخيل اللحظات المرعبة اللي عاشها سيباستيان خلال الحادثة.
في وسط كلامنا، نظرة سيباستيان راحت ورايا، والتفت عشان أشوف باتريك واقف هناك.
"يا أخ"، قال سيباستيان، وصوته فيه مشاعر وهو بيسلم على باتريك.
باتريك قرب أكتر، مزيج من الارتياح والقلق في عينيه. "سيباستيان، أنا مبسوط أوي إني شوفتك صاحي وبتتكلم."
بالرغم من خطورة الموقف، سيباستيان عرف يطلع شوية من فكاهته المعتادة. عينيه كانت بتلمع بشقاوة، وقال بسرعة، "تعرفي، يا ميا، كنت دايما عايز أتعلم إزاي أرقص تاب، بس أعتقد إني بالغت شوية مع روتين 'الرقص بالفرامل' بتاع عربيتي."
نكتته الخفيفة دي خلتني ابتسم ابتسامة دافية، وضحكت بهدوء، وشاكرة للحظة البسيطة من الفرح في وسط المشاعر التقيلة اللي كانت محاوطانا. قدرة سيباستيان على إيجاد الفكاهة حتى في أصعب الظروف كانت من الصفات اللي خلته محبوب عندي على مر السنين.
باتريك انضم، وقدم ضحكة وقال، "سيباستيان، لازم تعلمني الحركة دي في وقت ما. بس يمكن بخلفية مش درامية أوي، ويفضل على أرض ثابتة."
تقيل الذنب والخوف اللي كان معلق فوقي بدأ يخف، واستبدل بإحساس بالأمل والصداقة.
في اللحظة دي، اخترنا نركز على الإيجابي، ونحتفل بحقيقة إن سيباستيان عايش وفي طريقه للتعافي.