49
نيويورك، ميا
بعد أسبوع صعب في المستشفى، أخيرًا جه اليوم اللي أطلع فيه. مع دعم بيلا، وصوفيا، وسيباستيان، وكيران اللي ما يتزعزع، الأيام عدت أسرع مما توقعت. سيباستيان قدر يقعد في نيويورك بس يومين قبل ما يرجع للوس أنجلوس، بس وجوده كان مريح جدًا في الوقت الصعب ده.
وأنا بتحضر عشان أسيب المستشفى، كنت برتب أغراضي، والإثارة بدأت تزيد جوايا. كيران دخل أوضتي وتأكد إن كل حاجة جاهزة. هزيت راسي بالموافقة، والراحة غمرتني. 'أنتِ جاهزة تروحي البيت؟' سأل، وهو بيمد إيده على شنطتي.
'جاهزة على الآخر' جاوبت بابتسامة، متحمسة أسيب بيئة المستشفى المعقمة دي. الأسبوع اللي فات كان اختبار لصبري وقوتي، والمستشفى ما قدمتش أي راحة. الأكل كان طعمه وحش، والحوائط البيضا زودت بس إحساسي بالملل.
لحقت كيران، ومشيت ناحية العربية وركبت فيها. بدأت الرحلة لبيتي، المكان اللي فيه دفء وراحة ما كانش موجود في المستشفى.
لما وصلنا، لاحظت عربية صوفيا واقفة على الرصيف. 'صوفيا هنا؟' سألت، وفضولي زاد.
كيران هز راسه وهو بيساعدني أشيل الشنط من العربية. 'أيوة، هي هنا. وكمان، أمي كلمت' أضاف.
عبست لما جابوا سيرة مكالمة أمي. 'قالت إيه؟' سألت، وصوتي مليان عدم يقين وشك.
كيران اتنهد، وهو فاهم طبيعة علاقتي المعقدة بأمنا. 'بتتمنالك الشفاء العاجل' نقل الكلام. 'وأسفة إنها مش هتقدر تكون معاكي في الفترة دي'.
إحساس بالاستسلام غمرني لما سمعت كلام أمي. 'صح' همست، وفاهمة حدود تصرفات أمي. كانت مرتبطة بعلاقة سامة مع الأب، اللي خلاها مشاركة سلبية في الألم والمعاناة اللي عشناها.
على مر السنين، كنت شايلة ضيق وغضب على أمي عشان عدم قدرتها تحميني أو تدافع عني ضد سوء معاملة الأب. بس لما كبرت، بدأت أفهم إنها كمان كانت ضحية لتلاعب وإجرام الأب. عقلها كان مسموم بتأثيره، ودا خلاها عاجزة وما عندهاش إحساس بذاتها.
دي كانت حاجة مؤلمة ومنورة في نفس الوقت. فهمت إن أمي مش عدو، بس شخصية كانت محبوسة في شبكة سوء معاملة وتحكم. تعاطفي معاها زاد، حتى وأنا بحاول أصالح بين تعقيدات علاقتنا.
لما كيران ساعدني أدخل شقتي، استقبلتني الأماكن المألوفة اللي بتقدم عزاء وأمان.
لما دخلت غرفة المعيشة، تفاجأت بمفاجأة بتدفي القلب. بانر كبير مكتوب عليه 'أهلاً بك في البيت' كان معلق بوضوح، وما قدرتش أمنع نفسي من الضحك على الحركة القلبية دي.
'أهلاً بك في البيت!' هتفت بيلا، وحماسها كان معدي وهي بتجري عشان تديني حضن دافئ. صوفيا انضمت، وقدمت حضنها وهي معاها طبق شوربة فراخ كانت محضراها ليا.
كيران، دايما الأخ الداعم والمهتم، تعامل مع شنطي وأخدها على أوضتي وأنا استقريت في المطبخ مع طبق شوربة فراخ. إقامتي في المستشفى خلتني أرجع لي شهيتي، ورائحة الشوربة المريحة كانت بتشدني بشكل خاص.
وأنا بستمتع بطعم الأكل اللي متعودة عليه، بيلا وصوفيا أخدوا الفرصة عشان يعرفوني على كل حاجة فاتني خلال إقامتي في المستشفى. وصفهم الحيوي وحكاياتهم ملوني بكل الأحداث والمحادثات اللي كنت غايبة عنها.
بيلا كان عندها اقتراح لصباح اليوم التالي. 'ممكن نروح البارك بكرة عشان شوية هوا الصبح المنعش' اقترحت، ووشها منور بحماس.
ترددت، وعيني راحت على موبايلي وأنا بتصفح سيل من الإيميلات اللي اتجمعت خلال غيابي. 'مش عارفة يا بيلا' جاوبت، وصوتي كان فيه قلق. 'عندي تلات زباين بكرة'.
مفاجأة بيلا وعدم تصديقها كانت واضحة لما سألت، 'هتروحي تشتغلي خلاص؟' قلقها على سلامتي كان واضح، بس أنا كان عندي أسبابي.
رفعت راسي من على موبايلي وهزيت راسي بالموافقة، وقدمت شرح. 'أيوة يا ميا'. الدكتور قال لازم أريح' أشارت بيلا، وهي بتردد نفس مشاعر صاحبتها.
بابتسامة دافية، طمنتهم على صحتي وسلامتي. 'أنا مقدرة قلقكم' قلت بصدق. 'بس أنا كويسة تمامًا. أوعدكم إنني هحافظ على نظام غذائي متوازن وهتجنب الضغط الزايد'.
زي ما المحادثة قربت تنتهي، كيران دخل المطبخ وقدم تذكرة لطيفة. 'ما تنسيش تاخدي دواكي' قال، تذكير بتعليمات الدكتور.
بعد ما كيران مشي للشغل، حطيت طبق الشوربة الفاضي في الحوض، وبيلا وصوفيا انضموا ليا في غرفة المعيشة عشان نكمل كلامنا. استقرينا في راحتنا في المكان اللي بنشاركه، وإحساس بالراحة والصداقة كان سائد بيننا.
وبينما كنا على وشك نقعد ونتعمق في كلامنا، جرس الباب رن فجأة. تبادلت نظرة شك مع بيلا، وفضولي عن المقاطعة غير المتوقعة. 'متوقعة حد تاني؟' سألتها، وفضولي زاد.
بيلا هزت راسها، وتعبيرها كان محير. 'مش أعتقد' جاوبت. 'ممكن يكون كيران، ممكن يكون نسي حاجة' اقترحت، وهي بتتحرك ناحية الباب.
ما أخدش وقت كتير عشان ترجع لغرفة المعيشة، بس الحيرة على وشها كانت واضحة. كلامها كان مليان دهشة. 'حد فيكم طلب بيتزا؟' سألت، وهي ماسكة صندوق بيتزا في إيدها.
أنا وصوفيا هزنا راسنا في نفس الوقت. 'لأ' جاوبنا، ومستغربين زي بعض من الظهور المفاجئ لبيتزا التوصيل.
بيلا استنتجت إن ممكن يكون في لخبطة في العنوان، وهي غلطة شائعة. حطت صندوق البيتزا على الترابيزة، وهي ناوية تشوف تسجيل الكاميرا عشان تتأكد من نظريتها.
بس، تعبيرها أخد منحنى مقلق أكتر وهي بتراجع تسجيل الكاميرا على موبايلها. 'مش قادرة أشوف وشه، بس شكله مش تايه خالص' علقت، وتجعدت حواجبها وهي بتبص على الفيديو.
بإحساس بالخوف، بيلا فتحت صندوق البيتزا، وكشفتي عن محتوياته. المنظر والريحة اللي طلعت من الصندوق خلتني في حالة صدمة. معدتي اتقلبت، وحسيت برغبة عارمة في التقيؤ لما ريحة الصراصير الميتة دخلت في مناخيري.
البيتزا كلها كانت متغطية بالحشرات المقززة دي، ووجودها كان منظر مقرف ومرعب. عشان تزيد الأمور سوء، رسالة بتسبب القشعريرة كانت مكتوبة على البيتزا، الرسالة بتقول:
اقتلي البيبي ده أو موتوا مع بعض