70
نيويورك، سيباستيان
الطائرة الخاصة كانت طايرة في السما الزرقا الصافية، و صوت المحركات كان مريح و احنا في رحلتنا. ميا و أنا كنا رايحين لمكان شهر العسل، و مقدرتش أمسك نفسي من الابتسامة و أنا شايفها بتشرب عصير التفاح بتاعها.
'رايحين فين؟' سألت، فضولها بدأ يشتغل بعد كام رشفة.
تقربت منها، و عيني فيها لمحة شقاوة. 'ده سر,' همست، و صوتي فيه نبرة هزار. 'هتشوفي لما نوصل.'
ميا طلعت تنهيدة فيها زهق، و واضح إن فضولها كان مولع. 'أوووف,' قالت و هي بتترمي لورا في الكرسي. 'بيلا قالت نفس الكلام و هي بتجهز شنطي.' بيلا، صاحبة أسراري، هي الوحيدة اللي تعرف الوجهة، لأني طلبت منها تحضر شنط ميا في السر عشان المفاجأة متخربش.
ضحكت، و ظهري بيبان. 'متكونيش مستعجلة أوي,' هزرت، و مقدرتش أقاوم الهزار.
ميا، اللي قلبها على لسانها، طلعت تنهيدة طويلة. 'نفسي في حاجة حلوة,' اعترفت، و شفايفها شكلت بوز كنت بموت فيه.
مقدرتش أمسك نفسي من الضحك على لهفتها. 'أنا عارفة شوقك للحاجات المسكرة,' اعترفت. كانت قالت إنها بتحب الحلويات في مكالمة تليفون من كام يوم، و ده اداني فكرة.
بابتسامة خبيثة، حطيت إيدي في جيبي و طلعت كيس حلويات، و اديتهولها. عيون ميا وسعت من الفرحة و هي بتاخد الحلوى المفاجأة.
'يا إلهي، أنت مجهز نفسك,' صرخت، و صوتها مليان مفاجأة و فرحة. مقدرتش أمسك نفسي من الضحك على رد فعلها، و بدأ هزار بينا.
'لازم أتأكد إن مراتي مبسوطة في شهر العسل,' رديت و أنا بغمز، و ركزت على كمة 'مراتي' عشان أفكرها بالرحلة الحلوة اللي احنا فيها.
ميا قلبت عينيها، و صوابعها بتغوص في كيس الحلويات. 'أنت بجد بتعرف ازاي تدلعني,' قالت، و صوتها فيه هزار.
'بخدم بكل سرور,' رديت، و استغليت الفرصة و قربت منها أكتر، و شفايفي لمست خدها في بوسة حلوة و طويلة.
ميا ابتسمت، و الحلوى اتنست للحظة، و احنا بدلنا نظرات حب. اللحظات دي، اللي مليانة ضحك و لعب، هي اللي خلت علاقتنا مميزة أوي.
و ميا قاعدة براحة في مكانها، كيس الحلويات خلص، و صوت الطيارة الهادي عمل جو هادي. استغليت الوقت عشان أركز في شغل محتاج اهتمامي. شهر العسل هيكون وقت للراحة و الاسترخاء، بس فيه شغل لازم أخلصه قبل ما نغرق في المتعة.
حتى لو كنت بره المكتب، تكنولوجيا العصر خلتني متوصل. الاجتماعات بتتعمل فيديو، و الايميلات بتتبادل، و القرارات بتتاخد، عشان الشغل يمشي كويس. كنت مصمم أخلص صفقة النهاردة عشان شهر العسل يكون من غير توتر.
و ميا نايمة كويس، اشتغلت بجد، و مركز في المهمة. الدقايق عدت و أنا بغوص في التفاصيل، و عقلي مركز في المشروع. المجهود كان شغل بحب، رغبة إني أتأكد إن الوقت بتاعنا سوا يكون ممتع و من غير توتر على قد ما نقدر.
و أنا بحط اللمسات الأخيرة على شغلي، حسيت بإحساس بالرضا. كنت عملت اللي المفروض أعمله، و دلوقتي أقدر أخصص كل انتباهي للرحلة اللي قدامنا.
و أول ما خلصت، المضيفة وصلت، و جابت الوجبة الجميلة بتاعة الطيارة. ريحة الأكل كانت تحفة، و مقدرتش أمسك نفسي من الابتسامة، و شهيتي اشتغلت. ميا لسة نايمة، فقررت أطلب من المضيفة تقدم الأكل بتاعها بعدين. بدأت أستمتع بالأكل اللي قدامي.
الطبق كان متعة فنية، مع كمية كبيرة من البطاطس المهروسة الكريمي، و فراخ طرية، و براعم بروكسل المشوية كويس. الطعم كان بيخلي الواحد يرقص، و استمتعت بكل لقمة و أنا بشرب كوكتيل منعش.
مخدش وقت طويل قبل ما ميا تبدأ تتحرك، و جفونها بتفتح و هي بتصحى من القيلولة. مقدرتش أمسك نفسي من الابتسامة و أنا بشوفها بتيجي، و حسيت بالرضا على نومها الهادي.
'أهلا بيكي يا حلوة يا نايمة,' حييتها، و صوتي مليان حب و هزار.
ميا رمشت، و نظرها بيتكيف مع اللي حواليها، و بعدين عينيها وقعت على طبقي الفاضي. أول كلامها، و هي بتبين تعبير زعل، كان، 'أنت أكلت من غيري.'
ضحكت، و بجد انبسطت برد فعلها. مسكت الزرار عشان أستدعي المضيفة، و أجهز أكل ميا و أشيل طبقي الفاضي.
'مقدرتش أستنى أكتر,' اعترفت، و صوتي كان خفيف. 'بس متقلقيش، أكلك في الطريق.'
ميا طلعت تنهيدة فيها لعب، و تعبيرها كان خليط من الزهق في اللعب و المرح بجد. 'مش مصدقة إنك تخوني بالشكل ده,' هزرت، و في عيونها لمعة مرح.
المضيفة وصلت بأكل ميا، و شكرتها و هي بتحط الطبق اللذيذ قدام مراتي.
و ميا بدأت تستمتع بأكلها، مقدرتش أمسك نفسي من الإعجاب بالطريقة اللي بتنور بيها لما الأكل بيلمس براعم التذوق بتاعتها. سعادتها معدية، و لعبها كان بيفكرني ليه بحبها أوي.
و ميا خلصت أكلها، كنا بنقرب من اللحظات الأخيرة في رحلتنا. الطائرة الخاصة كانت بتهبط بهدوء، و الترقب لوجهة شهر العسل وصل لأقصاه. جهزنا للهبوط، و رتبنا حاجاتنا، و ربطنا حزام الأمان.
ميا، و إحساس بالإثارة و الدهشة بيلمع في عيونها، حولت نظرها ناحية الشباك. المنظر اللي شافته خلاها تحبس نفسها لحظة. صوتها، مليان إعجاب و مفاجأة، كسر الصمت.
'إحنا في المالديف,' شهقت.