61
نيويورك، سيباستيان
الكمية الهائلة من الغضب اللي بتجري في عروقي كانت مش زي أي حاجة حسيت بيها في حياتي. قبضت إيدي جامد كأني بقبض على قبضة، ورميت الدليل اللي بيدينهم على الترابيزة قدامي، كأنه تجسيد مادي للغضب اللي أكلني.
"متكدبش وتقولي إن ده صح، باتريك!" هزرت من بين سناني، وصوتي مليان بعدم تصديق. "أمنا؟!!"
باتريك طلع تنهيدة تقيلة، الإرهاق اللي حاسين بيه مشترك كان واضح على وشه. "بالظبط كده كنت حاسس يا أخويا، لما عرفت."
الإعلان ده كان صعب أوي أتحمله. كان ممكن أتوقع الخداع الغدار ده من غافن، بونهيد كامبل، جوز ميا اللي قبل كده واللي بيخطط، بس إن أمي، إيلينا فوندرشوت ثورنتون، كان ليها دور في إنها تخطط للحملة دي من التحرش، ده خلاني في حالة صدمة. هي اللي ربتني، واهتمت بيا، وقبل أي حاجة، المفروض كانت تحميني.
قلبي بيدق بشكل مش طبيعي في صدري، وكل اللي شوفته كان أحمر—ضباب ناري من الغضب وعدم التصديق اللي عمى حكمي. حسيت كأن الدنيا اتقلبت رأساً على عقب، والخيانة اللي حسيت بيها كانت أقوى من أي حاجة حسيتها في حياتي. مجرد التفكير في إن أمي كانت قادرة على كده من الخبث كان صعب أوي أتحمله.
ميا، اللي طول عمرها بتدي هدوء، حاولت تهدي أعصابي المتوترة، وإيديها كانت بتستريح بلطف على دراعي. بس عقلي كان عاصفة من المشاعر، وفي اللحظة دي، مكنش عندي أي رغبة إني أهدى. كل اللي كنت عايزه هو مخرج للغضب اللي بيغلي جوايا.
حسيت إن الأوضة بتقفل علينا وإحنا مشاعرنا بتهدد بالخروج عن السيطرة. إعلان باتريك كشف عن شبكة من الخداع اللي ورطتنا كلنا، وحقيقة الموقف كانت صادمة. كان صعب أوي أتحمل، ومشاركة أمي في العذاب اللي كنا بنمر بيه كانت قرص مر نبلعه.
قمت من مكاني، وغضبي بيجبرني إني أتحرك، وبدأت أمشي جيئة وذهابا. قبضات إيدي المتشابكة بترتعش من قوة مشاعري، ولقيت نفسي على وشك الانهيار. إني أدرك إن أمي كان ليها دور في عذاب الست اللي بحبها، وإمكانية الأذى على طفلنا اللي لسه ما اتولدش كانت خيانة هزتني من جوه.
"مش مصدق ده،" تمتمت تحت نفسي، وصوتي مشدود. "أمي… إزاي عملت كده؟"
عقلي كان دوامة من الحيرة والغضب، وحسيت كأني مش ممكن أثق في أي حد تاني. إن إعلاني إن أمي كانت متورطة في العذاب اللي كنا بنمر بيه هزني من جوه. وإحنا بنصارع الحقيقة الصادمة، لقيت نفسي ضايع في ضباب من عدم التصديق.
أخويا باتريك حاول يهديني، وهدوءه اللي ملوش أي اهتزاز تقريباً زود إحباطي بس. "إزاي ممكن تبقى هادي كده؟" سألت، وصوتي مليان بعدم التصديق.
"أنا عبرت بالفعل عن غضبي قبل ما توصل،" شرح باتريك، بنبرة متزنة. "عشان كده مقدرتش أقولك على التليفون. عارف إن رد فعلك هيكون قوي، ومش عايزين رد الفعل ده يمسكه الباباراتزي."
حاولت أخد نفس عميق، بس مشاعري كانت زي عاصفة مستمرة بتيجي جوايا. كل اللي شوفته كان أحمر، وأفكاري كانت مليانة غضب وخيانة، والرغبة في العدالة.
"اهدأ، سيباستيان،" صوت ميا الهادي اخترق الاضطراب، ووجودها قدم لي حبل نجاة في عاصفة مشاعري. هي الثابتة الوحيدة اللي ممكن أتمسك بيها، الشخص اللي ممكن يهدي العاصفة اللي جوايا.
"اقبضوا عليهم،" همست، وصوتي بيرتعش من الغضب. مقدرتش أتخيل إني أسمح لغافن، بونهيد كامبل، جوز ميا اللي قبل كده والغدار، وإيلينا فوندرشوت ثورنتون، أمي، يهربوا من المسؤولية على الألم والمعاناة اللي سببوهالنا.
باتريك اتحرك أقرب ليا، وعينيه مثبتة على عيني. "إيه يا أخويا؟" سأل، كأنه بيدور على تأكيد.
"اقبضوا عليهم!" صرخت، وصوتي بيردد بالإصرار. الطريقة الوحيدة إني أخلص من الكابوس ده هو إني أتأكد إن المسؤولين يواجهوا عواقب أفعالهم.
حتى لو المسؤول دي كانت اللي خلفتني.