22
لوس أنجلوس، سيباستيان
الغضب والضيق غلي جوايا وأنا شايف شاشة التلفزيون، مشاعري وصلت للذروة. ما قدرتش أصدق اللي بشوفه. "ايه القرف ده!" صرخت، ما قدرتش أمسك أعصابي أكتر من كده. بحركة سريعة وغاضبة، رميت الريموت على التلفزيون، الضربة عملت صوت عالي وكسرت الشاشة.
تليفوني، اللي كان بيرن طول اليوم، بدأ يهتز بقوة. مسكته من على الترابيزة وشفتي أنه أبويا اللي بيتصل. طبعاً، هو.
لفيت عيني بضيق قبل ما أمرر صباعي على الشاشة عشان أجاوب المكالمة. كنت عارف بالظبط ايه اللي هيحصل – محاضرة تانية، كلام كتير عن الفضايح اللي بتطاردني زي سحابة سودة.
"فضايح ورا فضايح!" أبويا صرخ بصوت غاضب أول ما رديت. "ايه رأيك في ده يا سيباستيان؟!"
فركت صدغي، وحسيت بالتوتر بيزيد جوايا. "مش عارف يا بابا،" اعترفت بضيق، "بس اللي أعرفه أنه بيهبد بس. هقول لفريق العلاقات العامة بتاعي يخلصوا من ده." في اللحظة دي، فريق العلاقات العامة بتاعي يستاهلوا زيادة 100% في المرتب وإجازة طويلة بعد ما تعاملوا مع الفوضى المستمرة اللي بتحيطني.
"أنا وأمك ما نقدرش نروح الكنيسة تاني!" أبويا كمل، ضيقه كان واضح. "القس سمّانا شوية خطاة." كلامه وجعني، وما قدرتش أمنع إحساسي بالذنب.
"مش بس بتعمل مشاكل لنفسك لأنك ما اتجوزتش البنت في أسرع وقت،" وبّخني، "أنت كمان بتدمر حياتنا!"
أخدت نفس عميق، وحاولت أحافظ على هدوئي رغم الضغط اللي بيزيد. كان بيغيظني أسمع أهلي بيتحاكموا من الشخص نفسه اللي المفروض يعطيهم العزاء والإرشاد. القس كان عنده عيوبه، بيروح نوادي التعري كتير، ورغم كده عنده الجرأة إنه يسمي أهلي خطاة.
"هتصرف، يا بابا،" طمأنته، وصوتي كان متحكم فيه أكتر دلوقتي. "الأفضل تسرع يا سيباستيان،" حذرني، وصوته مليان غيظ. "زهقت من كل الفضايح والدراما دي."
وبكده، قفل المكالمة، وسبني أغلي في ضيقي وذنبي. رميت تليفوني على الكنبة، وحطيت وشي في إيدي، مغلوب بالصعوبات المستمرة اللي بتحيطني.
تنهدت بعمق وأنا ببعت مسج لرئيس العلاقات العامة، وبطالبهم ياخدوا إجراء فوري عشان يتعاملوا مع الفضيحة الأخيرة اللي طلعت. الموقف خرج عن السيطرة، وكان الوقت عشان أسيطر على الموقف وأتحكم في القصة.
بعد ما بعت المسج، كنت عارف أن فريق العلاقات العامة بتاعي هيشتغل بجد عشان يحل المشكلة، ويستخدموا خبرتهم عشان يقللوا من النتائج السلبية. كان ده أقل حاجة ممكن أعملها عشان أحمي سمعتي، وكمان عشان أجنب ميا التدقيق المستمر اللي عذّب حياتنا.
وبعد ما خلصت المهمة دي، اتصلت برقم ميا، وأنا عارف كويس أنها أكيد متدمرة دلوقتي. صوتها اللي بيرتعش أكد شكوكى وهي بترد، "مرحباً."
"شوفتي اللي حصل،" قلت، وأنا بعترف بالموقف الصعب اللي إحنا فيه.
ميا طلعت تنهيدة مهزوزة، وكنت سامع الدموع في صوتها. "أيوة،" شافت، وإرهاقها وضيقها كان واضح. "بالظبط لما افتكرت أن الوضع مش ممكن يسوء أكتر بعد دراما أهلي، لازم أضيف دي للقائمة."
حسيت بوخزة ذنب وأنا عارف أن ميا بتتحمل عبء عواقب علاقتنا، اللي اتعرضت للعامة. كنت عارف أني لازم أعمل حاجة عشان أحسّن الأمور بالنسبة لها، عشان أتأكد أنها على الأقل تستمتع بحملها من غير ضغط مستمر.
"قولت لفريق العلاقات العامة بتاعي يتولوا الأمر، فما تقلقيش في ده،" طمأنتها، وأنا بأمل أوفر بعض الراحة.
صوت ميا هديان بالشكر. "شكراً يا سيباستيان،" قالت بصدق.
"ها، ايه رأيك لما أطيرك يوم الجمعة، أوريكي المكان الأول قبل ما نروح لأهلي؟" اقترحت، وأنا بأمل أجيب شوية إثارة لحياتها.
"ده هيكون لطيف،" ميا ردت، وصوتها نور شوية باحتمال تغيير المكان.
"تمام، حضري شوية لبس زيادة،" نصحتها، وأنا عايزها تكون مستعدة لأيام قليلة بعيدة عن الفوضى.
"هعمل كده،" وعدت، وصوتها مليان تشوق.
كان فيه صمت قصير بينا قبل ما ميا تتكلم تاني، وإرهاقها كان واضح. "هدخل أنام،" قالت. "النهاردة كان يوم طويل."
"تصبحي على خير،" قلت بهدوء، وقلبي تقيل بمعرفتي أن ميا مرت بالكثير.
"تصبح على خير،" ردت، وصوتها بيحمل شوية تعب وضعف.
لما قفلت المكالمة، ما قدرتش أمنع إحساسي بالمسؤولية والإصرار عشان أصلح الأمور. الصعوبات والفضايح اللي بتحيطنا كانت لسه ما خلصتش، بس كنت مصمم أحمي ميا، وأديها الدعم والاستقرار اللي تستاهله خلال حملها.
حسيت بمزيج من الضيق والإرهاق، وخرجت من أوضة المعيشة ورحت على المطبخ، وبأطلب الراحة في فعل بسيط وهو عمل الأكل. أحداث اليوم أثرت فيا، وكنت محتاج لحظة استراحة.
في المطبخ، قررت أختار حاجة سريعة وسهلة، بعمل ساندويتش سلامي وجبنة. وأنا برتب المكونات، عقلي راح لأشياء كتير من الإيميلات والاجتماعات اللي مستنياني. خلال رحلتي الأخيرة لنيويورك، طلبت من مساعدي الشخصي أنه يأجل كل اجتماعاتي، ودلوقتي لقيت نفسي في مواجهة مع 3 اجتماعات مقررين بكرة. الإرهاق كان بيهددني وأنا بفكر في اليوم المزدحم اللي قدامي.
استقريت على جزيرة المطبخ مع الساندويتش في إيدي، باخد قضمة وأنا بقلّب في إيميلاتي على تليفوني. قائمة الرسائل بدت لا نهائية، وما قدرتش أمنع التنهد من عبء الشغل المتراكم. كنت عارف أني لازم أتعامل مع كل ده، بس ثقل المسؤولية حسيت بيه تقيل بالذات الليلة.
مع انتهاء وجبتي ومراجعة إيميلاتي، عملت ملاحظة عقلية عشان أدي الأولوية لراحتي. كنت محتاج أكون مستعد كويس لليوم المزدحم اللي قدامي، وده معناه أني آخد نوم كويس.
رحت لأوضتي، وخطواتي كانت مقصودة ومحددة. وأنا بشحن تليفوني، قررت آخد دش سريع عشان أصفّي ذهني وأستعد للنوم. المية الدافية نزلت عليا، وغسلت شوية من التوتر والتعب اللي تراكموا طول اليوم.
بعد الدش، طلعت من الحمام وأنا حاسس بالانتعاش ومصمم على أخد نوم كويس. كنت عارف أن البداية المبكرة ضرورية عشان أتعامل مع الاجتماعات والمسؤوليات اللي جاية.
استقريت في السرير، والملايات والوسايد الناعمة بتوفر احتضان مريح. جفوني بدأت تتقفل وأنا بدخل في حالة استرخاء. بالظبط لما كنت على وشك الاستسلام لراحة النوم، شاشة تليفوني بدأت تنور، وقطعت هدوء الأوضة.
عبست، ومديت إيدي لتليفوني، بفضول بشأن الرسالة غير المتوقعة. كانت من رقم مجهول، ورعشة نزلت في ضهري وأنا بفتحها، ومش عارف ايه اللي أتوقعه.
الرسالة كانت مرعبة في بساطتها وتهديدها: "خلص من البيبي ده أو هتعاني من العواقب."