31
لوس أنجلوس، سيباستيان
ما قدرت أقاوم إن ألاحظ إن فيه شي مو طبيعي من اللحظة اللي عرضت فيها أمي تساعد ميا في ملابسها. أمي معروفة بحبها للتملك وأنه ما أحد يلمس أو يجرب أغراضها. كان تصرف غريب، بس أنا أعطيتها فرصة، توقعت إنها ودها تتواصل مع ميا، خصوصًا بوجود ضيوف مو مرغوب فيهم مثل غافن بونهيد كامبل، اللي كان جالس قبالتي في غرفة المعيشة، ووجهه معبس.
ما قدرت أنكر إني حسيت بمزيج من التعاطف والإحباط تجاه بنت عمي، كاليبسو، اللي اختارت تكون مع غافن. هي شافت المقابلة حقت غافن، واللي كان لازم تكون علامة حمراء واضحة، بس شكلها تجاهلتها. كل واحد عنده مشاكله الخاصة اللي لازم يتعامل معاها، وكان واضح إن كاليبسو وغافن عالقين في دراما خاصة فيهم.
بينما كنت جالس في غرفة المعيشة، أفكر في وجود القس فريدريك غير المعتاد، ما قدرت أتخلص من الإحساس إن فيه شي غير متوقع بيصير. أمي ما عمرها عزمت القس إلا لما يكون فيه مناسبة دينية أو احتفال، واليوم بدأ عادي. فضولي زاد وأنا أفكر إيش اللي خلاها تعزم القس.
قطعت الألغاز وتركبت لما أمي رجعت لغرفة المعيشة، وراها ميا، واللي كانت لابسة أبيض. الإدراك ضربني مثل موجة مد، وفجأة كل شي صار منطقي.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وعيوني اتسعت بدهشة. ما توقعت أبدًا إن ميا وأنا راح نلاقي نفسنا في هالموقف. تبادلت نظرة سريعة مع ميا، وتعبير وجهها عكس صدمتي.
"القس فريدريك," بدأت أمي، تخاطب الرجل بجدية. "هي جاهزة. هم جاهزين يتزوجون."
فمي انفتح على وسعه وعيون ميا اتسعت بصدمة، وهي تلعثمت بعدم تصديق، "إيش؟"
بينما التوتر في الغرفة مستمر في الارتفاع، أنا صرت أقرّ على أسناني بإحباط. ما قدرت أصدق إن أمي رتبت هالموقف، ودفعت ميا وأنا في زواج مفاجئ. كان تحول سخيف للأحداث، وأنا كنت مصمم أنهي هالشئ.
"أمي," همست من بين أسناني المقبوضة، وصبري بدأ ينفذ. "أوقفي هالكلام الفارغ."
القس فريدريك نظر بيني وبين أمي، وكان واضح عليه الارتباك بسبب الخلاف المفاجئ. "ألا يتزوجون؟" سأل، مو متأكد من الموقف اللي قاعد يصير.
أمي ردت بعزم لا يتزعزع، "أوه نعم، سيتزوجون." بعدين وجهت نظرتها الحادة نحو أبي. "قل لابنك يتصرف زين."
تعبير ميا تحول من الصدمة إلى الغضب لما بدأت الحقيقة توضح. "إيش هذا؟ هل أنتم مجانين؟" صرخت، وظهر عليها الانزعاج. "ما أبي أتزوج."
أمي نظرت لميا، والابتسامة على وجهها وهي تعلن، "أنتِ عروس جميلة."
ميا لفت عيونها، واليأس في صوتها. "ما أبي أكون عروس. ليش قاعدين تدفّون الحمل علينا لما واضح إننا ما نبيه؟ تفضلون إن يكون ولدكم في زواج من غير حب؟"
أمي أخذت نفس عميق، وتحاول بوضوح تكتم إحباطها. "أنتِ حامل من ولدنا. الزواج ضروري. مستقبل الطفل راح يكون في خطر غير كذا."
ميا سخرت وضحكت ضحكة مستعارة. "أفضل أمشي للجحيم وأمسك يد طفلي في الطريق على إني أتزوج."
شهقات جماعية ملأت الغرفة بسبب كلام ميا الجريء. حتى القس فريدريك بدا متفاجئًا وهو يتهامس، "نحن في حضرة الشيطان نفسه."
أبي، واللي كان يزداد غضبًا، مسكني من أعلى ذراعي وهمس بحدة، "سيطر على حبيبتك!"
"هي ما تبي تتزوج، وأنا بعد," رددت بصوت منخفض، والإحباط واضح في لهجتي. "راح نروح البيت."
بس بعدين أبي نطق بالكلمات اللي كنت أخاف منها. "بعدين تقدر تتنحى عن منصبك كرئيس تنفيذي للشركة."
ما قدرت أصدق إنه قالها فعلًا. "إيش هذا يا أبي؟" صرخت، مندهشًا من إنذاره.
تعبير أبي بقى حاد وهو يكرر، "أنا جاد."
"ومين راح ياخذ مكاني؟" تحديت، مو مصدق إنه فيه بديل ممكن. "باتريك عنده حياته الخاصة وما يبي أي علاقة بالشركة."
أبي سخر، وعزمه لا يتزعزع. "إذا ما تزوجت البنت هذي، الشركة تروح لـ كامبل."
الضغط في الغرفة كان خانق، وإنذار أبي كان معلقًا في الهواء بثقله. هو كان مستعد يسلم زمام أمور الشركة لـ غافن كامبل إذا ميا وأنا ما كملنا الزواج. كان موقف لا يُصدق، وما قدرت أصدق إنه راح يلجأ لهذي الإجراءات القاسية.
"أنت ما تعرف حتى كامبل," رددت، يائسًا من عناد أبي.
أبي بقى ثابتًا. "طيب، بعدين راح أعرفه لما يستلم الشركة."
ما قدرت إلا إني أحس بإحباط متزايد من موقف أبي العنيد. قدرت أشوف غافن، والابتسامة الواثقة على وجهه، يستمتع بالضجة اللي سببها. فكرة إنه يستفيد من هالموقف خلت دمي يغلي.
بينما القس كان ينتظر بصبر ردنا، أنا مسحت صدغي، أحاول أتقبل الاختيار المستحيل اللي قدامي. كان موقف خاسر-خاسر، ولا اختيار فيهم مرغوب.
"طيب، إيش راح يصير؟ هل راح نتزوج اليوم؟" سأل القس، ونظره ينتقل بين ميا وأنا.
"نعم," نطقت على مضض، وصوتي ثقيل بالاستسلام، وفي نفس الوقت ميا قالت بحزم، "لا."
هي التفتت لي بعدم تصديق في عيونها، وصوتها بالكاد مسموع. "سيباستيان؟"
أنا وقفت من مكاني ومشيت لميا، ومنحني عشان أتكلم بهدوء في إذنها. "شركتي في خطر," اعترفت، وصوتي ممتلئ بالندم. "ما يهمني," همست ميا، وعزمها لا يتزعزع. "الزواج شي كبير، وأنا ما أبيه… أبدًا."
تنهدت، عارف إنها على حق. الزواج كان التزام مهم، ولا واحد فينا يبي يدخل فيه في ظل هالظروف. بس ثقل تهديد أبي، مقترن بوجود زوجي السابق اللي يخطط، خلانا نحس إننا ما عندنا أي اختيار ثاني.
"صدقيني، أنا بعد ما أبيه," اعترفت، وصوتي متألم. "بس أرجوكِ، خلينا نتظاهر. ما أبي زوجك السابق الأحمق يستمتع بهالدراما. خلينا بس ننهيها."
ميا ناظرتني في عيوني، وقدرت أشوف الصراع الداخلي بداخلها. بعد لحظة توتر، هي وافقت على مضض، وصوتها ممتلئ بالاستسلام. "طيب، خلينا نتزوج."