26
نيويورك، ميا
كنت قاعدة في العربية، وصوفيا ورا الدركسيون، بتوصلني البيت. لخبطة اليوم والأحداث اللي تضايق مع المتتبّع كانت لسه فريش في دماغي. وجود صوفيا كان بيدي شوية راحة، زي هدنة من العاصفة اللي كانت بتضرب في حياتي.
"إيه اللي حصل في المكالمة مع إكسك؟" سألت، و كسرت السكون اللي كان بينا. قلقها كان باين في صوتها.
تذمّرت بضيق، و أنا بأفتكر اللقاء مع غافن. "أنا بس لعنته"، إعترفت و في شوية إحباط. "هو شكله إستمتع بده."
صوفيا ما لفّتش و دارت في كلامها. "ده إنسان فاشل"، أعلنت، و هي بتكرّر كلامي بالظبط. تصرفات و أسلوب غافن من زمان تعّب، و كان واضح أنه بيحب يسبب المشاكل.
إتكيت لورا في كرسي العربية و مسّحت على صدغي، و بحاول أخفّف الصداع اللي كان بيلازمني طول اليوم. كلام صوفيا أداني شوية عزاء، بس وزن الموقف كان لسه تقيل عليا.
لما وصلنا لعمارة شقتي، عيني وقعت على شكل حارس الأمن اللي واقف برا. هو هو حارس الأمن الضخم اللي سيباستيان كان مخصصه عشان يراقبني، وده وجود بيطمن في الأوقات الصعبة دي.
صوفيا بصّت عليه و سألت، "ده حارس الأمن اللي سيباستيان مخصصه ليكي؟"
ضحكت و أنا بـأأكد. "أيوة، هو ده."
"يا لهوي"، صوفيا همست، و قلقها كان باين. وجود حارس أمن على باب شقتي كان بيفكّرني بالخطر الحقيقي اللي كان بيكمن في الضلمة.
قبل ما أنزل من العربية، دورت لصوفيا. "هاي، هاخد النوت معايا، ماشي؟ باتريك عايز يحلّلها عشان البصمات."
هزت راسها و هي بتفهم. "اوكيه، خليكي على إتصال"، قالت و هي بتحثّني، و قلقها عليا كان واضح جداً.
"أكيد"، أكّدت ليها. "و ياريت إنتي كمان تفضلي على إتصال، أوكيه؟"
بـ حضن سريع، إفترقت عن صوفيا و مشيت على شقتي. لما فتحت الباب، إستقبلتني بيلا، اللي كانت رجعت البيت خلاص.
"هاي"، حيّتني، و قلقها كان باين في عيونها. "إيه اللي حصل في المكتب؟"
تنهدت بعمق، و وزن أحداث اليوم كان تقيل على كتوفي. "كان...فيه حاجات كتير"، رديت، و أنا بأدرك إن عندي كلام كتير أشتركه معاها عن آخر التطورات في حياتي.
بعد ما حكيت لبيلا عن المتتبّع، و الجواب اللي بيضايق، و مكالمة غافن اللي مريحة، كل اللي كانت بتعمله إنها بتهز راسها و هي مش مصدقة. رد فعلها كان مليان مزيج من التعاطف و عدم التصديق.
"حياتك إتحوّلت لدراما تركية حقيقية"، قالت بشوية غيظ.
ضحكت بسخرية، بالرغم من تقّل الموقف. "صح و الله؟ الموضوع زي ما أنا و البيبي طول الوقت في أرض الدراما."
بيلا، اللي دايماً صاحبتي العملية و اللي بتطمن، عرضت شوية فراخ مقلية اللي هي جهّزتها. إستقبلت الطبق بـإمتنان و بدأت أقرمش في الأكل المريح ده. كانت راحة صغيرة في عز الفوضى.
"كملي"، بيلا شجّعتني، و صوتها مليان عزم. "كل حاجة هتبقى أحسن في الآخر."
تنهدت، و أنا بأدرك إن كلامها بيكرّر كلام ناس كتير حاولوا يطمنوني في الوقت المضطرب ده. "ده اللي كل الناس بتقوله"، إعترفت. "بس الموضوع صعب شوية، عارفة؟"
حياتي اللي كانت هادية في يوم من الأيام إتقلبت، و إتحوّلت لـدوامة من عدم التأكد و الخوف. تقّل الموضوع كلّه ضغط عليا، و ماقدرتش أمنع نفسي من إني أتسائل إمتى العاصفة دي هتتوقّف.
بعد ما أكلت آخر قطعة من الفراخ المقلية، قررت إني أروح الحمام عشان آخد دش طويل و يهدّي. كانت فرصة إني أغسل إرهاق اليوم، جسدياً و عاطفياً. بدأت في الروتين بتاع العناية بالبشرة، و أخدت وقتي عشان أهتّم بنفسي في كل خطوة، و بعد كده دخلت في حضن الدش المليان خار.
المية السخنة كانت زي البلسم لعضلاتي اللي تعبت، و أنا سبت التوتر يروح و أنا غمّضت عيني و ببساطة وقفت تحت الشلال المهدّي. أفكار كانت بتلف في دماغي، المشاكل اللي لسه ما اتحلّتش و التهديدات اللي بتظهر، بس للحظة قصيرة، سمحت لنفسي إني ألاقي راحة في فعل بسيط زي الدش.
بعد كده، نشّفت نفسي و مشيت على أوضتي، و إرهاق اليوم مسكني. إستقرّيت في راحة سريري، و بأمل ألاقي شوية راحة ضرورية. أحداث اليوم أخدت من روحي، و إشتقت للنسيان بتاع النوم.
و أنا بأروح في النوم، أحداث اليوم إستمرّت تلعب في دماغي زي شريط بيطارد. الرسائل المشؤومة، و الإقتحام في بيتي، و مكالمة غافن اللي بتخوّف كل ده خلّاني أحس إني ضعيفة و مكشوفة.
في الوقت اللي فكّرت إنّي أخيراً ممكن أسلّم للنوم، إتفزّعت بصوت طلقات نار، حادة و بتهدّد. قلبي دقّ جامد في صدري و الخوف مسكني، و الأدرينالين بدأ يسرع في عروقي. الأوضة كانت مليانة ضلمة، و حواسي كانت في حالة تأهّب و أنا بأحاول أحدّد مصدر الصوت المقلق ده.
الثواني كانت بتمرّ، و أصداء طلقات النار شكلها بتهدى في الليل. مديت إيدي على تليفوني، و إيدي كانت بترتعش، و بسرعة إتصلت على رقم حارس الأمن اللي واقف برا شقتي.
"في حاجة حصلت"، قلت و أنا بأتكلّم بسرعة، و صوتي بالكاد مسموع. "في طلقات نار. سمعت طلقات نار."
"أنا هنا." هو كح. "أنا إنضربت بنار."