41
نيويورك، ميا
في اللحظة اللي شفتي فيها الدخيل، وهو شافني، صراخنا اخترق هدوء الليل، وخلق فوضى من الرعب والمفاجأة. قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا أجهز أضرب الدخيل بالشيء اللي في إيدي، اللي شكله فرشاة شعر بريئة. بس لما النور الخافت كشف وشه، قلبي وقع. كان كيران.
عيوني متوسعة ومصدومة، كيران واقف قدامي، تعابير عدم تصديق مرسومة على وشه. إيدي، اللي كانت مستعدة تضرب، دلوقتي بترتعش من إدراكي للهجوم الغلط اللي عملته. "إنت بتعمل إيه هنا في الوقت ده?!" صرخت، صوتي فيه مزيج من الراحة والإحباط.
كيران غمض عينيه، واضح إنه مصدوم. "إيه اللي مخليكي ماسكة فرشاة شعر؟" سأل، صوته فيه شوية حيرة.
تنهدت، وحسيت إن وشي بيحمر من الإحراج. "أنا هنا عشان بيلا قالت لي أطمن عليكي وأدتني المفتاح بتاعها،" شرح كيران. "افتكرتك دخيل. كان ممكن تتصلي بي،" رديت، وأنا بألوم نفسي على ردة فعلي المبالغ فيها.
كيران دافع عن نفسه، صوته بقى دفاعي. "اتصلت بيكي، وإنتي ما ردتيش."
إدراكي لوضع تليفوني ضربني زي موجة إدراك. أنا بالغلط حطيته على "عدم الإزعاج". عدم انتباهي ده أدى للمواجهة الفوضوية دي، وما قدرتش إلا إني أهز رأسي على سخافة الموضوع كله.
سبت فرشاة الشعر على جنب، ورجعت أوضتي عشان أجيب تليفوني. حطيته على الشاحن، وأخدت لحظة عشان أهدى وأتأكد إن ما فيش مفاجآت تانية في الانتظار.
لما رجعت لغرفة المعيشة، كيران كان قاعد على الكنبة، كيس شيبسي وعصيري المفضل، كابري صن، جنبه. ابتسم ابتسامة ودية لما قعدت جنبه. ما قدرتش ما أميلش آخد شوية شيبسي؛ كانت بتلهيني عن الخوف اللي حصل من شوية.
كيران، لسه لابس لبس الشغل، شرح إنه جه على طول من الشغل. "اليوم كان زحمة،" علق، وهو بيتذكر الجدول المحموم اللي اتحمله. "أبوي عزَم شريكنا الصيني على اجتماع من غير ما يقولي، واضطريت أحضر كل حاجة في آخر لحظة."
هزيت رأسي، وأنا بأقدر التحديات اللي واجهها في حياته المهنية. كلامنا مشي بشكل طبيعي، مزيج من إننا نتواصل ونتذكر ماضينا المشترك. كيران فجأة دخل في ذكريات جميلة عن مغامراتنا في الطفولة.
"هيه، فاكر إزاي كنا بنبني حصون في أوضتنا؟" سأل، لمعة شوق في عينيه.
ابتسامة انتشرت على وشي وأنا رجعت للذكريات العزيزة دي. "طبعًا، فاكرة،" رديت بلمحة ضحك. "كنا بناخد كل بطانية ومخدة نلاقيها ونبني أحلى حصون، وكنا بنقضي ساعات نلعب جواها."
كيران ضحك، واضح إنه بيستمتع بالرحلة في طريق الذكريات. "وقصص الرعب اللي كنا بنحكيها لبعض في الليل،" أضاف. "كنا بنخوف نفسنا لدرجة إننا كنا بنبقى خايفين نقوم نجيب كوباية مية."
كلانا شارك في ضحكة من القلب، وإحنا فاكرين الليالي اللي خيالنا فيها كان جامح.
وبينما كيران وأنا كملنا كلامنا من القلب، ما قدرش إلا إنه يعبر عن دهشته. "مش مصدق إن أختي الصغيرة حامل،" تمتم، صوته مليان مزيج من التعجب والتسلية. "وبطريقة مش عادية برضه. إنتي كمان متجوزة."
ابتسمت على كلامه، قلبي دفىء بردة فعله. "أنا عارفة، الموضوع كله كان زي الإعصار،" رديت، وعيني بتلمع بمزيج من السعادة والشوق. "أنا دلوقتي مدام ثورنتون،" أضفت، وأنا بأعرض الخاتم الرقيق اللي سيباستيان أداني إياه.
عيون كيران ركزت على الخاتم، ومد إيده عشان يفحصه عن قرب. "ده جميل،" علق، صوته فيه تقدير حقيقي. "بيلمع أوي."
ابتسمت على مجاملته، وأصابعي بتتبع برفق الأحجار الكريمة المتلألئة. الخاتم كان رمز للحب والالتزام اللي سيباستيان وأنا بنشاركه، شهادة على العلاقة غير المتوقعة بس العميقة اللي اتكونت بينا.
بعد صمت قصير مليان بإحساس بالرضا، قررت أطرح موضوع أكثر جدية، موضوع كان شاغل بالي. "طيب، كنت بفكر في مستقبلي ومستقبل البيبي،" بدأت، ونظراتي بتقابل نظرات كيران بتصميم ثابت.
تعبير كيران اتغير، ملامحه بتعكس استعداده للدخول في محادثة أعمق. "أيوة؟" شجعني، وفضوله واضح.
أخدت نفس عميق، ووقع كلامي كان تقيل علي. "أنا عارفة إني لسه ما ناقشتش الموضوع ده مع سيباستيان، بس أعتقد إنه هيوافق عليه كمان،" كملت، وبأحاول أوصل أهمية الموضوع. الاضطرابات اللي حصلت مؤخرًا في حياتي خلتني أفكر في المستقبل بإلحاح أكبر، بالذات مع الأزمات والتهديدات اللي بقت مألوفة أوي.
"كنت بفكر،" قلت، وبأختار كلامي بعناية، "لو إنت عايز تبقى أبونا الروحي للبيبي بتاعنا."
رد فعل كيران كان فوري. عيونه لانت بمجموعة متنوعة من المشاعر وهو بيعالج طلبي. "بجد؟ إنتي عايزاني أبقى الأب الروحي؟" سأل، صوته مليان مزيج من المفاجأة والتقدير الحقيقي.
ما قدرتش ما ابتسمش، موجة من الدفىء بتغمرني. "أيوة، أيوة،" أكدت، وصوتي مليان بعزم هادئ بس ثابت. فكرة إن كيران يبقى الأب الروحي لطفلنا كانت ليها أهمية كبيرة بالنسبة لي.
كيران ما ترددش. سحبني في حضن ضيق وحنون، ذراعيه بتقدم إحساس بالراحة والطمأنينة. "أنا هأحب أوفي بالدور ده،" صرح، وكلامه بيحمل وزن التزامه وحبه.
في اللحظة دي، وأنا محاطة باحتضان كيران الدافئ والمطمئن، ما قدرتش إلا إني أحس بإحساس عميق بالسعادة. كانت سعادة ممزوجة بمعرفة إن، بالرغم من التحديات وعدم اليقين اللي عانت منها حياتي، كان عندي دعم أخوي الثابت.
قبول كيران لطلبي إنه يبقى الأب الروحي لطفلنا كان أكتر من مجرد إيماءة رمزية؛ كان شهادة على قوة روابط عيلتنا. كنت عارفة إن طفلي هيتربى كويس، وهيتحب، وهيتحمى وكيران جنبه. كانت فكرة مريحة، فكرة مليانة بالامتنان.
"مع كل اللي بيحصل دلوقتي، أنا عايزة أكون مستعدة لكل حاجة،" اعترفت، وصوتي ممزوج بالصدق. التهديدات والمخاطر اللي كانت بتحيط بي خلتني واعية بشكل حاد للحاجة للتخطيط للمستقبل، عشان أتأكد إن طفلي هيكون في أمان وهيتدلع.
كيران بص لي بابتسامة مطمئنة، وعيونه بتعكس إحساس عميق بالاهتمام. "مش هيحصلك إنتي ولا البيبي حاجة، يا أختي،" صرح، وصوته بيحمل قناعة قوية. "إنتي محاطة بناس بتحب، وكلنا هنا عشان نحميكي."