76
لوس أنجلوس، سيباستيان
الاجتماع كان في أوجه، غرفة الاجتماعات مليانة نقاشات وجدالات حول آخر مشروع. كنت مندمج في الكلام، كل انتباهي مركز على الموضوع، فجأة جوالي هز بقوة على الطاولة. كشرت، وبصيت على رقم المتصل، وقلبي دق بسرعة. المكالمة كانت من باتريك.
استأذنت من الاجتماع، ورديت على المكالمة، شعور بالخوف سيطر عليّ وأنا ماسك الجوال على أذني.
"ألو؟" قلت، وصوتي متوتر من الترقب.
الصوت اللي على الطرف الثاني كان بيرتعش، وكان واضح إن المكالمة دي مش سهلة. "أب ميا خرج من السجن," الصوت قالها بحدة، موصل الخبر من غير أي كلام.
عقلي اشتغل بسرعة وإحساسي بدأ يستوعب معنى الكلام دا. كنت مفكر إن أب ميا حيقضي فترة أطول في السجن، والخروج المفاجئ دا كان صادم. كان تذكير قوي إن الدنيا ممكن تبقى مش متوقعة ومش بتسامح.
"متضايق" دي كلمة مش كافية علشان توصف إحساسي. التغيير المفاجئ في الظروف خلاني غضبان، لخوف على سلامة ميا والاضطراب العاطفي اللي الخبر دا أكيد حيجيب معاها.
من غير ما أضيع أي وقت، اتصلت بميا، وأصابعي بتطلب رقمها وأنا ماشي في الممر برة غرفة الاجتماعات. ردت على المكالمة، وصوتها فيه فضول.
"ألو," قالت، وفي صوتها شوية عدم يقين.
"هاي يا حبيبتي," رديت، وصوتي جدي بس فيه قلق. "لسه واصلني اتصال… ميا، أبوكي خرج من السجن."
في سكوت على الخط، سكوت تقيل زي تقيل الخبر. حسيت بالصدمة والارتباك في ردها.
"إيه؟ إزاي؟ ليه؟" صوت ميا كان بيهتز وهي بتحاول تستوعب المفاجأة. هي كمان كانت بتصارع علشان تفهم التحول الغير متوقع في الأحداث.
طمنتها على قد ما قدرت، وكلماتي اخترتها بعناية. "معنديش كل الإجابات دلوقتي، بس عايزك تكوني حذرة. خلي عينك على اللي حواليكي، وماتتردديش تتصلي بيا لو حسيتي بعدم أمان أو خطر."
حبنا المشترك دايما كان مصدر قوة ودعم، وكنت عايز ميا تعرف إنها تقدر تعتمد عليّ في الفترة الصعبة دي.
بمجرد انتهاء المكالمة، رجعت للاجتماع، وأفكاري كانت دايما بتروح للخبر المقلق اللي لسه واصلني. كنت بصارع علشان أركز في المواضيع المطروحة، وعقلي مشغول بالقلق والإحباط.
لما الاجتماع خلص أخيرا، مأخرتش في الاتصال بـ باتريك، أخويا والشخص اللي شاركني الخبر عن خروج أبوها. كنت محتاج إجابات، محتاج أفهم إيه اللي حصل.
"باتريك," بدأت بإلحاح لما رد على الجوال. "إيه اللي تعرفه عن الموضوع دا؟ ليه أب ميا خرج؟ هي بخير؟"
صوت باتريك كان متوتر زي صوتي وهو بيرد، "معندناش معلومات كتير. كل اللي أعرفه إن حد دفع كفالة. أنا مصدوم زيك بالظبط. المفروض ميا تحس بالأمان، ودي… دي غيرت كل حاجة."
لعنت تحت أنفاسي، خليط غضبان وقلق مسيطر عليا. الخروج المفاجئ الغير مفسر لأب ميا عمل ظل طويل على الأمن والاستقرار اللي حاولنا نبنيه ليها. كان تذكير مؤلم إن الماضي ممكن يقتحم الحاضر بطرق غير متوقعة.
أخيرا، وأنا في طريقي للبيت، الإحساس بالقلق مابعدنيش. الرحلة للبيت كانت أطول وأثقل، وعبء القلق كان مسيطر عليّ. كنت عارف إن ميا حتتأثر بالخبر بنفس الطريقة، وقلبي كان بيوجعني على الاضطراب العاطفي اللي أكيد بتمر بيه.
وأنا داخل بيتي، على طول طلبت رقم ميا، مستني أسمع صوتها وأطمنها مرة تانية. ردت، وصوتها كان خليط من الخوف والارتياح.
"هاي يا حبيبتي," بدأت، وصوتي كان أنعم دلوقتي، مليان تفهم وحب.
ميا ردت بنفس الطريقة، وصوتها شايل تعقيد مشاعرها. "هاي," ردت، وكلماتها فيها معرفة إن دنيتنا اتغيرت بطريقة غير متوقعة.
جمعت كل طاقتي، وقلقي كان بيغلي تحت السطح. "ميا، لازم نتكلم عن أبوكي."
حسيت بالتغير في صوتها وهي بترد، "إيه المشكلة؟ في حاجة بتحصل؟"
أخدت نفس عميق، وقررت أغوص في الموضوع على طول. "ميا، أنا قلقان على سلامتك دلوقتي بعد ما أبوكي خرج. لازم نفكر إيه الأفضل ليكي."
صوتها كان فيه شوية إحباط وهي بترد، "أنا مقدرة قلقك، بس أنا مش حأنتقل لـ لوس أنجلوس. حياتي هنا في نيويورك."
كنت متوقع مقاومتها، بس لسه بتوتر أعصابي. "ميا، أنا عارفة إن نيويورك بيتك، بس مع خروج أبوكي من السجن، أنا بجد خايف على سلامتك. مش ممكن نتجاهل المخاطر."
رد ميا كان حاد وعنيد. "مش مصدقة إنك عايزني أقلب حياتي بس بسبب أبويا. هو مشكلتي، مش مشكلتك."
تنهدت، وصبري بدأ ينفد. "مش بس عن أبوكي. دا عننا، مستقبلنا، وعيلتنا. مش ممكن أستحمل فكرة إنك تكوني في خطر."
النقاش كان بيزيد، وخطوط التواصل بدأت تتوتر. كنا الاتنين عاطفيين وثابتين في مواقفنا، والتوتر كان واضح.
ميا هدت صوتها، وحاولت تتكلم معايا بعقلانية. "أنا عارفة إنك قلقان، وبقدر دا. بس القرار دا لازم يكون قراري. تصرفات أبويا مش لازم تملي علينا إزاي نعيش حياتنا."
النقاش الحاد مع ميا وصل لنقطة إن صبري وصل لحدوده. عنادها كان دايما تحدي، بس موضوع خروج أبوها من السجن زود خلافنا لنقطة الانهيار. الإحباط طلع فيا، وفي لحظة يأس، قفلت المكالمة فجأة، وراميت جوالي على السرير بتنهيدة.
كرهت إني أتشاجر مع ميا، بالذات وأنا عارف إن خلافاتنا غالبا بتوصل لطريق مسدود. في أي نقاش، دايما بيكون فيه شخص واحد "صح," والتاني، في الحالة دي، أنا، اللي حسيت إني "راجل" مالوش حيلة.
جوالي رن مرة تانة، وأخدت نفس عميق قبل ما أرد، وأنا بستعد لاستمرار محادثتنا المتوترة. كانت ميا على الخط، وصوتها فيه غضب ولمسة من الفكاهة.
"آسفة إني قفلت في وشك," تمتمت، اعتذار بدا إنه ضروري علشان أرجع شوية سلام بينا.
رد ميا كان سريع ومليان تحدي. "أيوة، المفروض تكون. أنا بس اتصلت تاني علشان أكون أنا اللي أقفل في وشك."
وبكدا، الخط فصل، وخلاني في حيرة.