32
لوس أنجلوس، ميا
رحلة السيارة إلى بيت سيباستيان كانت مليانة صمت ثقيل، كأن وزن زواجنا المفاجئ كان معلق في الهوا. أنا دخلت بيت أهله كـ امرأة مش متجوزة، و دلوقتي أنا بخرج كـ زوجة. كان تحول سوريالي محدش فينا توقعه.
سيباستيان و أنا قعدنا في العربية، كل واحد فينا تايه في أفكاره. إزاي ده ممكن يكون حصل؟ الظروف اللي خلتنا ناخد القرار المتهور ده كانت بعيدة خالص عن المثالية، و واقع ده كله كان بينزل علينا بالراحة.
سيباستيان شرحلي إن لو مكملناش الجوازة، الشركة هتقع في إيد غافن، إكس جوزي اللي بيلف و بيدور. فكرة إن غافن يكون مسيطر على الشركة اللي سيباستيان اشتغل عليها بجد كانت متتحملش. غافن مكنش يستاهل أي حاجة منها؛ لو في حاجة واحدة يستاهلها، فهي تذكرة ذهاب بلا عودة للجحيم.
و إحنا بنتبادل 'أوافق' اللي قولناها بسرعة، مكنش في إيدي غير إني أتنفس تنهيدة استسلام. حياتي أخدت منعطف غير متوقع، و كنت بصارع عشان أتقبله. كنت عايزة أصرخ، أعِيط، أعبر عن الإعصار بتاع المشاعر اللي بتدور جوايا، بس ولا كلام ولا دموع نزلت.
عربيتنا وقفت أخيرا قدام قصر ضخم، ملكية مترامية الأطراف عليها اسم 'The Thornton Residence' بحروف ذهبية أنيقة في المدخل. القصر كان حاجة تفتح النفس.
The Thornton Residence كان بناء مهيب، بفخامة ميتوصفش غير إنها بتثير الإعجاب. هندسته كانت مزيج متناغم من الأساليب الكلاسيكية و المعاصرة، بيمتلك واجهة بيضا مزينة بتفاصيل و أعمدة معقدة وصلت للسما. شبابيك عالية مقوسة زينت واجهة البيت، بتسمح بلمحات من الثراء اللي جواه.
حديقة مهتمين بيها بشكل كبير بتحيط بالقصر، فيها خضرة كثيفة و ورد حيوي في كامل ازدهاره. مسارات حجرية بتلف في الحديقة، بتودي لأركان و زوايا مختلفة الواحد يلاقي فيها سلام و هدوء وسط الجمال الطبيعي.
طريق العربية كان ممر حصوي نضيف، بيحيط بيه سياج مُعتنى بيه و بينور بمصابيح أنيقة. هو وصل لباب خشبي ضخم شكله بيحمي مدخل السكن الكبير ده.
و أنا بخرج من العربية و ببص على القصر، مكنتش قادرة أمنع نفسي من الإحساس بالإرهاق من روعته.
الخادمات كانوا مستنيين في الردهة و سيباستيان و أنا داخلين البيت الكبير. سيباستيان ساعدني أقلع الكوت بتاعي، لمسته كانت لطيفة و بتطمن. أنا لسه كنت حاسة بالإرهاق من تغيير الأحداث، بس أنا قدرت وجوده جنبي.
و إحنا ماشيين في الردهة، سيباستيان وداني فوق ناحية أوضة النوم. البيت كان مزيج من الثراء و الأناقة، كل ركن فيه بينضح بإحساس فخامة غريب عليا. كان واضح إنهم موفروش في أي حاجة عشان يخلقوا الملاذ ده.
أول ما دخلت أوضة النوم، استقبلت بمنظر جماله بياخد الأنفاس. نجفة ضخمة زينت السقف، بتلقي توهج دافي و بيدعو للترحيب في كل أنحاء الأوضة. محور الأوضة كان سرير ضخم، مريح و بيدعو، بملايات ناعمة و ناموسية زادت من سحره الملكي. ترابيزة زينة جميلة وقفت قصاد حيطة من الحيطان، مزينة بمستحضرات تجميل و برفانات حلوة.
أنا قعدت على حافة السرير، بغرق في نعومة الراحة بتاعته. سيباستيان انضم ليا، قعد جنبي، و عينيه مليانة قلق.
'أنتِ بخير؟' هو سأل، بصوت ناعم و بيطمن.
بصيت حوالين الأوضة، و أخدت المنظر الفخم. 'أنا بس بحاول أستوعب ده كله' أنا اعترفت. 'ده كتير أوي إني أستوعبه'.
سيباستيان هز راسه و هو فاهم. 'أنا عارف إنك مكنتيش عايزة ده، و بصراحة، أنا كمان مكنتش عايزه' هو اعترف. 'بس أنا عملت اللي لازم أعمله، مش بس عشان الشركة، بس عشاننا'.
قابلت نظراته و اديته ابتسامة بتطمن. 'أنا فاهمة ليه لازم تعمل كده، و مش مفروض تحس بالذنب. لو كنت مكانك، مكنتش عايزة غافن ياخد الشركة اللي اشتغلت عليها بجد برضو'.
هو اتنهد، و إحنا الاتنين اعترفنا بثقل الموقف اللي لقينا نفسنا فيه. كان في حاجات كتير أوي بتحصل في حياتنا في اللحظة دي—متتبع، حرامي، واحد بيضرب نار. كانت موجة فوضى و خطر مابتخلصش.
'إيه رأيك لو كلهم نفس الشخص؟' أنا فكرت، و أنا بقول فكرة بتضايق كانت بتزن في دماغي.
سيباستيان قطب حواجبه و هو بيفكر. 'لو كلهم مرتبطين ببعض، يبقى لازم نعرف مين ورا ده كله' هو قال بتصميم.
أنا هزيت راسي و أنا موافقة. 'مينفعش نخلي الخوف يسيطر علينا. لازم نسيطر على حياتنا و نحمي عيلتنا'.
سيباستيان حط إيده المطمئنة على كتفي، وعد صامت بأنه هيعمل كل اللي في إيده عشان يحمينا. 'هنتخطى ده سوا، يا ميا'.
ابتسمتله، و أنا ممتنة لدعمه اللي مبيتغيرش. 'أنا عارفة إننا هنتخطى ده، يا سيباستيان'.
'أنتِ مراتي دلوقتي'.
هو ضحك. 'و أنتِ جوزي'.
'جنون، صح؟' أنا ضحكت.
إيد سيباستيان فضلت متشابكة بإيدي و هو بيسأل، 'أنتِ كويسة، بس؟ يعني، أنتِ و البيبي؟'.
أنا اديت إشارة بتطمن. 'الحمل حاسه كويس دلوقتي. أنا لسه مش شكلي فيل' أنا بهزر، و بحاول أخفف الجو. فكرة إني أزيد في الوزن خلتني قلقانة شوية، بس أنا عارفة إن ده كله جزء من الرحلة الجميلة اللي قدام، و أنا مستعدة أتقبلها.
سيباستيان ضحك على تعليقي. 'أنتِ أحلى فيل في الدنيا' هو هزأ، كلامه خلاني أوشوش.
بعدين هو اقترح إننا نجيب حاجة ناكلها أو نشربها، ممكن حلو عشان مأكلناش حاجة في بيت أهله. فكرة الحلو، و بالذات الآيس كريم، بدت حلوة. 'أنا بحب الآيس كريم' أنا رديت، و لساني بيقرص على الفكرة. 'فانيليا'.
وش سيباستيان نور بابتسامة. 'دي المفضلة عند أنا كمان' هو اعترف.
'مستحيل، كل الناس بتقولي إنها حاجة عادية' أنا ضحكت.
'معنديش مشكلة إنك تكوني عادية' هو طمني.
بالظبط و إحنا هنناقش خططنا للآيس كريم، موبايلي رن، و شفتي إن بيلا اللي بتتصل. رفعت السماعة، سلمت عليها، و بعدين كان في انفجار غير متوقع من الحماس على الطرف التاني.
'يا خراشي، أنتِ متجوزة سيباستيان!!' صوت بيلا تقريبا خرم وداني.
قلبي دق بسرعة، و أنا تبادلت نظرة فيها حيرة مع سيباستيان. إزاي بيلا عرفت عن جوازنا المفاجئ؟ مفيش طريقة إن الباباراتزي يكونوا صوروا اللحظة الحميمية دي في أوضة معيشة أهله.
سيباستيان، اللي واضح إن بيضايقه انفجار بيلا، شغل التليفزيون. لصدمتنا، أول حاجة شوفناها كانت جزء من الأخبار بتعرض بالظبط سيباستيان و أنا بنتجوز في أوضة المعيشة، و صورها بالظبط غافن بونهيد كامبل.