28
لوس أنجلوس، سيباستيان
الحياة كانت زي الإعصار، فوضى وقلق من يوم ليلة إطلاق النار في شقة ميا. دلوقتي، أنا قاعد قصاد ميا في طيارة رايحة لوس أنجلوس عشان نقابل أهلي. الرحلة كانت مختلفة تمامًا عن كل اللي عيشناه مؤخرًا، بس كانت خطوة ضرورية في حياتنا.
حصل حاجات كتير من بعد الليلة اللي كانت زي الكابوس. كان فيه دموع وصراخ وجنازة. قعدت في نيويورك شوية عشان أرتب كل حاجة في جنازة حارس الأمن المخلص بتاعي. ده أقل حاجة أقدر أعملها لراجل ضحى بحياته عشان يحمي البيبي بتاعي و بتاع ميا. كان حارس موثوق فيه، وفقدانه كان تقيل على ضميري.
أخدت على عاتقي إني أعمل صندوق لولاده الاتنين. لما يوصلوا سن الواحد وعشرين، كل واحد فيهم هيكون معاه مبلغ كويس في البنك. وكمان، لما يتخرجوا من المدرسة الثانوية، هادفع تكاليف دراستهم في الجامعة. دي طريقة عشان أكرم التضحية اللي أبوهم عملها عشاننا.
بصيت لميا، وشوفت إنها بتفكر في حاجات عميقة. الأحداث اللي حصلت مؤخرًا هزتها من جواها، ومقدرش ألومها. هي كمان خوفتني. مسؤولية كبيرة دلوقتي واقعة على كتفي، وعزمي إني أحمي ميا والطفل اللي في بطنها ثابت.
'أنتِ كويسة؟' سألتها، وصوتي مليان قلق. عينيها بصت في عيني، وكانت بتشع دفىء وضعف.
شربت رشفة من القهوة قبل ما ترد، 'أيوة، كويسة. بس متوترة شوية من مقابلة أهلك.'
ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفي وأنا بطمنها، 'هكون معاكي، متقلقيش. هيحبوكي.'
في الأول خططت إني أخد ميا في سهرة خاصة قبل ما نروح بيت أهلي، بس سلسلة الأحداث اللي حصلت بوظت أي حاجة طبيعية في حياتنا. أمننا كان في خطر، ومقدرتش أخاطر وأعرض ميا للخطر.
حياتنا الجديدة بقت كلها حذر على طول. انتقلت لشقة آمنة أكتر بعد ما حصل اقتحام في شقتنا اللي قبلها، بس حتى ده مكنش كفاية عشان نمنع التهديدات اللي بتظهر علينا. اللي بيطارد، واللص، واللي ضرب نار، كلهم لسه أحرار، وده عامل ظل كبير من الخوف والقلق على حياتنا.
الطيارة أخيرًا لمست الأرض، والإحساس ده كان راحة وكمان بيفكرنا بالرحلة اللي حياتنا أخدتها. لما نزلنا من الطيارة، أخدونا من المطار لعربية مستنيانا.
فتحت الباب لميا، وهي دخلت العربية بكل أناقة. تبعتها، وقعدت جنبها، وكملنا الرحلة وتركنا المطار ورانا.
ميا قعدت جنب الشباك، وعينها على المنظر اللي بيعدي. جمالها مكنش فيه كلام، ومقدرتش أمنع نفسي إني أبص عليها. كانت بتجنن، وجودها آسر بكل طريقة. شعرها نازل في موجات ناعمة حوالين كتفها، وعينيها فيها عمق بيخليني أروح فيه. حتى الطريقة اللي بتغمض فيها، برموشها الطويلة الجميلة، والطريقة اللي بتضم بيها شفايفها، دليل على جمالها الطبيعي.
'صورة هتدوم أكتر، ثورنتون' قالت، وشفايفها بتترسم بابتسامة لما لقتني بعجب بيها.
ضحكت بصوت عالي، ومديت إيدي على طول على موبايلي. 'تمام' ابتسمت، وأنا بصور اللحظة دي بسرعة. احمرار وشها بس زود من جمالها، ومقدرتش ماأكونش مفتون بيها.
وأنا بحط الموبايل، مسكت إيدها، حركة بسيطة بس معناها كبير. كنت متوقع إنها تسحب إيدها، بس معملتش كده. الأحداث اللي هزت حياتنا مؤخرًا خلقت بينا رابطة أقوى من أي وقت فات. واجهنا خطر وعدم يقين سوا، وفي وسط كل ده، علاقتنا اتعمقت.
السكة لبيت أهلي كانت هادية. نوع الهدوء اللي بيتكلم كتير عن علاقتنا وسهولة إننا نكون سوا. المدينة بدأت تتحول تدريجيًا لمنظر ضواحي لما قربنا من بيت طفولتي.
لما السواق لف في الشارع اللي متعود عليه، مكنتش قادر ملاحظ إن فيه عربيات غريبة واقفة في الموقف. ده غريب، لأني كنت متوقع إن الزيارة دي تكون خاصة بيني وبين ميا بس. حاجبيني اتكرمشوا من الفضول وأنا بتساءل لو أهلي عزموا ضيوف من غير ما يقولولي.
لما العربية وقفت، نزلت بسرعة وفتحت الباب لميا. نزلت، وحطيت إيدي على ظهرها عشان أسندها. سوا، مشينا على الباب الأمامي، وخطواتنا بتتردد في الحي الهادي.
حسيت بتوتر ميا، وقلقها كان زيي. كنا على وشك ندخل بيت أهلي، والترقب كان تقيل علينا. همست لها عشان أطمنها، 'هيكون كويس.'
قربت من الباب الأمامي، وأخدت نفس عميق، وكنت بحضر نفسي نفسيًا للزيارة. سمعت أصوات جاية من جوه، وده حيرني. كنت متوقع إنها تكون قعدة بسيطة خاصة مع أهلي، مش بيت مليان ضيوف.
ميا همست بفضول، 'أهلك عندهم ضيوف؟ افتكرت إننا بس اللي هنكون موجودين.'
عبست في ردة فعلي، وكنت متفاجئ زيها باللي حصل. 'أنا كمان افتكرت كده' اعترفت، وفضولي بيزيد مع كل لحظة بتمر.
بحس بعدم يقين، خبطت على الباب، والصوت اتردد في المساء الهادي. خطوات قربت من جوه، وقلبي دق أسرع وأنا بتحضر للي هيحصل.
فجأة، الباب اتفتح، وكشف عن منظر خلاني أنا وميا في صدمة. واقف قدامنا كان غافن "بونهيد" كامبل.